آخر بيان صدر للجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

279

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

أحداث ذيبان : الحكومة تخطأ في تحديد الأولويات..ومطالب المعتصمين مشروعة

 قامت قوات الدرك أمس بفض اعتصام الشباب المتعطلين عن العمل في ذيبان، وأزالت خيمتهم في وقت الإفطار بعد ان اعتقلت 15 مشاركاً في الخيمة. وكانت قوات الدرك قد لجأت إلى القوة المفرطة واطلقت قنابل الغاز المسيّل للدموع، واعقب ذلك اشتباكات بين تلك القوات والمعتصمين المطالبين بحقهم في العمل، نجم عنها تعرّض ثلاثة من رجال الدرك لإصابات، كما أصيب مواطن بعيار ناري.

تُعيد مواجهات ذيبان، والتي تحدث في بداية تولّي الحكومة الجديدة لمسؤولياتها، إلى الأذهان المواجهات التي وقعت في البتراء، آواخر آيار الماضي، عندما كانت الحكومة السابقة في موقع المسؤولية. الأسلوب نفسه وهو : الرد على مطالب المعتصمين بصورة سلمية ـ بالأمس في البتراء واليوم في ذيبان ـ بقنابل الغاز المسيّل للدموع والإعتقال واللجوء إلى استخدام القوة المفرطة. إنها السياسة نفسها مهما تبدّلت الحكومات أو تغيّرت وجوه المسؤولين عنها. وهي سياسة تظهر عجز القائمين عليها، ولا تقدّم حلولاً للمشكلات الإقتصادية والإجتماعية التي يعاني منها قطاع واسع من المواطنين، وبخاصة الشباب.

يزيد من الإستغراب والإستهجان من هذه السياسة القصيرة النظر والمتشددة تجاه الحريات العامة وحقوق المواطنين أنها باتت لا تميّز بين الأولويات الوطنية. فالعدوان الإرهابي الذي  أصاب الوطن قبل أيام في شماله، وأودى بحياة عدد من أفراد القوات المسلحة كان يجب أن يدفع بالمسؤولين إلى معالجة إعتصام شباب ذيبان بالحوار والتهدئة من أجل توحيد الصفوف لمواجهة الخطر الخارجي، لا التعامل مع ذلك الإعتصام وكأنه هو الخطر الذي تعطى الأولوية لمجابهته !

تدين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان فض إعتصام شباب ذيبان وتدمير خيمتهم التي مضى عليها 58 يوماً، وكذلك اللجوء المفرط إلى القوة في مواجهة مطالب اجتماعية مشروعة يتم التعبير عنها بأسلوب سلمي وديمقراطي. كما تطالب السلطات الرسمية بالإفراج عن المعتقلين والكف عن اسلوب القمع في مواجهة التحركات المطلبية السلمية. وتعبّر الجمعية عن تضامنها الكامل مع المعتصمين ومطالبهم. وإذا ارادت الحكومة وضع حد لهذه التحركات فما عليها إلّا مراجعة السياسات الإقتصادية والإجتماعية المنتهجة والتي تسببت ولا تزال، حتى قبل وقوع مشكلات اللاجئين، في تدهور أوضاع حقوق المواطنين الإقتصادية والإجتماعية كالعمل والتعليم والصحة والمواصلات والسكن وغيرها.

واخيراً نذّكر الحكومات، والوزراء العابرين للحكومات، بأن نهج التضييق على الحريات العامة، وخاصة الحق في التظاهر والإجتماع سوف يزيد التوتر والتأزم في البلاد نحن في غنى عنهما.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 23/6/2016

المشاركة