أجوبة د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان على أسئلة “الناشئة” / ملحق صحيفة “العرب اليوم”

352

أجوبة د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان على أسئلة “الناشئة” / ملحق صحيفة “العرب اليوم” (9/2/2013)

1ـ متى تأسست الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ؟

ـ حصلت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان على الترخيص الرسمي من وزارة الداخلية بتاريخ 30/11/1996 وتحمل الرقم 30/748 في سجلات الوزارة. إذن هي دخلت السنة الثامنة عشرة من عمرها !

2ـ ما هي العوامل التي دفعت إلى إنشاء الجمعية ؟

ـ في بداية التسعينات، تم تبنّي خطاب حقوق الإنسان رسمياً من قبل الدولة، وكان من الطبيعي أن يبادر المدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، وهؤلاء كانوا موجودين قبل تلك الفترة، إلى إنشاء منظمات يعملون من خلالها للدفاع عن تلك الحقوق ولتوعية المواطنين بها. كذلك، كانت البلاد خارجة للتو من الأحكام العرفية بعد ربع قرن من هذه الحالة (وهي حالة يتم فيها تعطيل العمل بعدد من مواد الدستور بسبب ظروف طارئة). كانت الحاجة ماسة للتصدي للتجاوزات على الحقوق ومعالجة آثارها. لذلك شعر الأعضاء المؤسسون آنذاك بضرورة إنشاء منظمة أردنية متخصصة بحماية حقوق الإنسان والدفاع عنها، خصوصاً وأن مجتمعنا الأردني لم يكن متاحاً له من قبل التعرف على هذه الحقوق وإكتساب الوعي بأهمية التمسك بها.

3ـ هل يقتصر عمل الجمعية  داخل الأردن أم يشمل دول أخرى ؟

ـ عمل الجمعية يقتصر على الأردن فقط، وهذا يعني أننا ندافع عن حقوق جميع المتواجدين على الأرض الأردنية، سواء كانوا مواطنين أردنيين أو من جنسيات أخرى بحكم خضوع الجميع للقوانين الأردنية.  لقد سبق لنا وان دافعنا عن حقوق عراقيين وفتيات سيريلانكيات مقيمين ومقيمات في الأردن. وفي أيلول 2012 زار وفد من الجمعية مخيم “الزعتري” للاجئين السوريين وقدّم اقتراحات للحكومة من أجل تحسين أوضاعهم. لكن قضية حقوق الإنسان ـ كما تعلمون ـ لا تتجزأ؛ من غير المعقول ولا المقبول لمنظمة وطنية أردنية أن تدافع عن حقوق الإنسان في بلدها وتسكت في الوقت نفسه على إنتهاكات حقوق الإنسان في بلدان أخرى. نحن نتضامن مع ضحايا هذه الإنتهاكات ونستنكرها. ولأن حقوق الإنسان قضية عالمية، وكتجسيد لهذا المبدأ فجمعيتنا عضو ـ منذ عام 1997 ـ في الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وهي منظمة عالمية مقرها باريس، تأسست عام 1928 وتضم منظمات لحقوق الإنسان من 160 بلداً في العالم.

4 ـ من يترأس هذه الجمعية ؟ ما هي الشروط التي يجب أن تتوفر في الشخص الذي يترأسها ؟

ـ وفقاً للنظام الداخلي للجمعية، تنتخب الهيئة العامة ـ وهي تضم جميع أعضاء الجمعية ـ قيادة للجمعية لمدة ثلاث سنوات، وهذه القيادة يطلق عليها إسم “الهيئة الإدارية” وتتكون من سبعة أعضاء. تجتمع هذه الهيئة بعد انتخابها وتنتخب من بين أعضائها رئيساً وأميناً للسر وأميناً للصندوق، وتكلّف الأعضاء الآخرين بتحمّل مسئولية لجان في مختلف مجالات العمل، كاللجنة القانونية والإعلامية والإجتماعية وغيرها. انتخبت الهيئة الإدارية الحالية في 4 آب 2012. أما الشروط التي يجب ان تتوفر في رئيس الجمعية فهي ببساطة الكفاءة والخبرة والإستعداد العالي للعمل والقدرة على قيادته في ظل الظروف كافة.

5 ـ ما هي أهم المعوقات التي واجهتكم عند تأسيس الجمعية ؟

ـ تأخرت الحكومة كثيراً في الرد على الطلب الذي قدم من أجل تأسيس الجمعية ؛ لقد انتظرنا أكثر من ستة شهور حتى حصلنا على الترخيص الرسمي، في حين أن القانون كان يلزم الحكومة بالرد خلال شهرين كحد أقصى، إما بالموافقة أو بالرفض. فيما بعد واجهتنا مشكلات عادية مثل المشكلة المالية وإيجاد مقر للجمعية، لكننا تمكنّا ـ بفضل دعم الأعضاء والمؤازرين وعدد من المؤسسات الوطنية الأردنية من التغلب عليها. بعض المفاهيم الخاطئة حول وظيفة المنظمة الحقوقية كان يدفع بالبعض للنظر إلى الجمعية وكأنها منظمة سياسية معارضة، أو أنها نقابة يجوز التنافس في الاستحواذ عليها كما هو الأمر مع أية نقابة أخرى. لقد أمضينا وقتاً حتى اقتنع نشطاء وهيئات عديدة بأن المنظمة الحقوقية الحقيقية ليست معنية بأن تكون في صف المعارضة أو الموالاة، لأن همّها الأساس هو حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها ؛ فإذا ما اتخذت السلطات الرسمية خطوات تخدم حقوق الإنسان، يكون من الطبيعي أن نشيد بهذه الخطوات وأن نطالبها بالمزيد منها. أما إذا انتهكت السلطات حقوقاً للمواطنين فمن واجبنا أن ندينها وأن نطالب بالكف عنها.  رأسمال المنظمة الحقوقية الأكبر هو أن تحافظ على استقلاليتها وحياديتها. وهذه مهمة شاقة وتحتاج إلى جهود كبيرة.

6 ـ ما هي أبرز النشاطات التي تقوم بها الجمعية، وما هي أبرز الانجازات ؟

أولاً : تتلقى الجمعية شكاوى من مواطنين تتعلق بإنتهاكات لحقوقهم. ثم تتقصى عن صحة هذه الإنتهاكات وتحاول التأكد من صحتها. وفي ضوء ذلك تتخذ الإجراء المناسب وفقاً لكل حالة وتخاطب الجهات الرسمية المعنية بشأنها. ثانياً : عندما يكون هناك مشروع قانون مطروح على مجلس الأمة وله مساس بحقوق الإنسان، تسعى الجمعية بمختلف الوسائل المتاحة لكي يكون القانون العتيد متوافقاً مع مبادئ حقوق الإنسان وبخاصة الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت الدولة الأردنية عليها. ثالثاً : تقوم الجمعية بتنظيم دورات وورشات عمل ومحاضرات للمواطنين في مجال حقوق الإنسان، سواء بصفة مستقلة أو بالتعاون مع منظمات أخرى. رابعاً : تسعى الجمعية لتقديم وجهة القطاع الأهلي لدى مناقشة تقارير الحكومة الأردنية أمام لجان الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان. خامساً : تصدر الجمعية بيانات وتقارير سواء دورياً او في مناسبات معينة حول جوانب مختلفة تتعلق بحقوق الإنسان الأردني (الصحة، السكن، البيئة، حرية الصحافة، يوم العمال العالمي … )، كما تصدر تقارير سنوية عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن.

أما الإنجازات فهي قد لا تكون مرئية للجميع؛ لكن كل من يتابع مسيرة عمل حقوق الإنسان في بلدنا سوف يلاحظ بأن الجمعية كانت أول من سعى للإهتمام بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية، بالإضافة إلى الحقوق المدنية والسياسية التي كان البعض يعتقد بأن حقوق الإنسان تقتصر عليها. وكانت الجمعية أول من نفّذ ـ منذ عام 1997 ـ ورشات عمل لمعلمين ومعلمات حول التربية على حقوق الإنسان والتثقيف بها. وأخيراً كانت الجمعية أول منظمة أهلية تلجأ إلى استخدام آليات الرقابة على حقوق الإنسان كما تنفذها الحكومات، وذلك من خلال تقديم تقارير بديلة أو موازية عن وضعية حقوق الإنسان في الأردن أمام لجان الامم المتحدة المتخصصة وذلك منذ عام 1998.

7 ـ ما هي أهداف الجمعية وكيف تسعى إلى تحقيقها ؟

أهداف الجمعية هي : 1 ـ العمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان والإرتقاء بأوضاعها في البلاد. 2 ـ المساهمة في تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة فيما يخص إحترام مبادئ حقوق الإنسان والتزام الأردن المعلن بها، وذلك بالتعاون مع المؤسسات والهيئات ذات العلاقة. 3 ـ مساعدة المواطنين الذين تتعرض حقوقهم للإنتهاك وتقديم الخدمات اللازمة لهم. 4 ـ القيام بالدراسات والأبحاث اللازمة حول أوضاع حقوق الإنسان ورصد تطوراتها في البلاد وإعداد التقارير الدورية عنها وتقديم الاقتراحات من أجل تطويرها إلى الجهات المعنية. 5 ـ العمل على نشر مبادئ وثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها. وعلى هذا الصعيد أصدرت الجمعية كتاباً تربوياً بعنوان “تعلّم حقوقك وعلّمها”، وآخر بعنوان “الحقوق الثقافية للإنسان”، وهو أول كتاب من نوعه في الأردن. تسعى الجمعية لتنفيذ هذه الأهداف من خلال القيام بمختلف انواع النشاطات التي سبق وأن عدّدنا بعضاً منها.

8 ـ ما هي شروط الإنضمام للجمعية وما هي المهمات التي يقوم بها العضو ؟

كل مواطن او مواطنة أردنية يبلغ / تبلغ من العمر 18 سنة يمكن له الإنضمام إلى الجمعية بعد الموافقة على نظامها الأساسي. يدفع العضو الجديد رسم انتساب  10 دنانير لمرة واحدة ثم اشتراكاً سنوياً قيمته 12 ديناراً. تعمل الهيئة الإدارية على تشكيل لجان متخصصة (قانونية، إعلامية، اجتماعية … ) من أعضاء الهيئة العامة وبذلك يشارك هؤلاء بنشاطات الجمعية. ومؤخراً أصدرت الجمعية روزنامة لعام 2013 تخدم أهداف الجمعية؛ وقد قام أعضاء الجمعية بحملة توزيع وبيع هذه الروزنامة في مختلف المناطق لكي يتم التعريف بالجمعية من خلالها، وفي الوقت نفسه توفير مورد مالي لصندوق الجمعية. والأهم من ذلك كله أن الأعضاء شعروا بأن دورهم لا غنى عنه من أجل تحقيق أهداف الجمعية .  أخيراً نود ان نلفت الإنتباه إلى أنه يمكن زيارة موقع الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان على “الفيس بوك”، كما يمكن مراسلة الجمعية على العنوان الإلكتروني التالي   jordanhumanrights96@gmail.com

 أخيراً ما نود أن نشدّد عليه هو أن قضايا حقوق الإنسان تحتاج إلى جهود كبيرة وإلى زمن طويل نسبياً حتى يحدث التقدم المنشود على صعيدها؛ فالأمر يتعلق ببنية المجتمع الثقافية والاجتماعية وبمدى تطور الوعي السياسي والفكري والإنساني. إنها قضايا تستحق أن يبذل المرء الغالي والنفيس من أجلها. ولنتذكر بأن الملايين العربية خرجت في انتفاضات “الربيع العربي” خلال العامين الماضيين تطالب بإحترام كرامتها واستعادة حرياتها ورغبتها في الوصول إلى العدالة الإجتماعية، وهذه بالطبع حقوق أساسية للإنسان ـ كما لا يخفى على أحد.

المشاركة