أجوبة لصحفيين بلا حدود

596

الجمعية الاردنية لحقوق الإنسان

اسئلة مطروحة من جانب الصحفية هبة أبو طه إلى د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السؤال الأول : هل يعود النظام للتعامل بعقلية أمنية عرفية مع الناشطين ومع أي مواطن يعبّر عن رأيه ؟

الجواب: تشهد البلاد منذ ما يزيد عن العامين تراجعاً ملحوظاً في الحريات الإعلامية والصحفية. بدأ ذلك بتعديل قانون المطبوعات والنشر عام 2013، تبعه في العام الماضي 2014 تعديل ما يسمى “قانون منع الإرهاب” الذي فرض المزيد من القيود على الحريات العامة تحت ذريعة ما يسمى “الأرهاب”، والذي يعترف المسؤولون انفسهم بأنه لا يوجد تعريف متفق عليه حياله على الصعيد الدولي. وإذا كان هناك ثمة حاجة لقانون لمواجهة أوضاع معينة مثل أعمال العنف، فإن هذا لا يجوز أن يكون مبرراً لصياغة وتمرير قانونٍ عباراته فضفاضة ومطاطة وحماّلة أوجه يمكن أن يستخدم فعلاً ضد من يقوم بأعمال “إرهابية”، ولكنه أيضاً يمكن أن يستخدم ضد النشطاء السياسيين المعارضين للسياسات الحكومية، وقد حصل هذا بالفعل، ووصل إلى الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عدة شكاوى تتعلق بإشخاص عانوا من سوء المعاملة والتعذيب بالرغم من أن الأعمال المتهمين بها هي أقرب إلى ممارسة حرية التعبير منها إلى “الأرهاب” حيث يحوّلون إلى محكمة أمن الدولة التي ـ كما هو معروف لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة.  جدير بالذكر أن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان كانت قد تقدمت بمذكرات إلى مجلس الامة طالبت فيها النواب والاعيان برد القانونين المعدلين للمطبوعات والنشر، ول “منع الإرهاب”ـ ولكن لم يؤخذ بتلك المطالبات كما هو معروف. والأمر الخطير الآخر هو ، إلى جانب الشق القانوني، عادت الأجهزة الحكومية لتفرض قبضتها على وسائل الإعلام، كما لاحظنا ونلاحظ ذلك منذ أكثر من عامين. على سبيل المثال لا الحصر تمتنع العديد من وسائل الإعلام المكتوبة والمرئية والمسموعة من نشر بيانات الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، وإذا ما “تكرّمت” وفعلت ذلك جزئياً فإنها تغطيها بصورة إنتقائية تضر الجمعية بأكثر مما تنفعها، إذ تأخذ من بياناتنا بعض العبارات التي نتحدث فيها عن بعض الإيجابيات، وتسقط العبارات والفقرات التي نتحدث فيها عن الإنتهاكات والسلبيات، فنبدو للمواطن الأردني وكأننا “نصفق” للحكومة !!. مثال آخر هام جداً : قبل اسبوعين ناقشت لجنة الامم المتحدة لمناهضة التعذيب التقرير الحكومي الدوري الثالث. وبالرغم من أن هذه المواجهة تجري مرة كل خمس سنوات فإن وسائل الإعلام التي تهيمن عليها الحكومة لم تنشر إلا النزر اليسير مما جرى حيث طرحت اللجنة أسئلة عديدة لم يعرف الوفد الحكومي أن يجيب عليها مما حدا باللجنة إلى تكرار أسئلتها دون طائل وأبدت ملاحظات قاسية حول عدم إلتزام الأردن بإتفاقية مناهضة التعذيب عملياً. وقد صدرت بالأمس “الملاحظات الختامية” للجنة مناهضة التعذيب ونتحدى وسائل الإعلام الرسمية أن تنشرها، إذا أنها تكاد تكون نسخة ثانية عن توصيات عام 2010 (بإستثناء نقطتين او ثلاثة)، وهذا يعني بأن الحكومات المتعاقبة منذ ذلك الحين لم تولي التوصيات أي اهتمام !

يبدو بأن كل التقييدات التي ورد ذكرها لم تكن كافية لتكميم الأفواه الناقدة للسياسات الحكومية فخرج علينا تفسير بعض القوانين بحيث عادت من جديد إلى الواجهة إمكانية حبس الصحفي لأسباب مهنية وهي القضية التي كنّا نعتقد بانها انتهت بعد ان حظر ذلك في قانون المطبوعات. كذلك أصبحنا نسمع عن حبس مواطن عبر عن رأيه على صفحته الخاصة في فيس بوك، هذا عدا عن تعديل قانون الإعلام الألكتروني.

إننا ندعو جميع المعنيين بالحريات العامة من مجتمع مدني ولجان حريات في النقابات المهنية وفي مجلس الأمة لكي يرفعوا صوت الإحتجاج على الإحتكار الذي عاد علينا من جديد وهو إحتكار الرأي الواحد. إن حرية التعبير ـ كما كنا ولا نزال نقول اليوم ـ هي “ام الحريات”، وبإنتفائها تضعف قيمة الحريات الاخرى ولا يعود ممكناً ممارستها.

السؤال الثاني : هل يضرب الأردن المواثيق الدولية والمعاهدات بعرض الحائط في ظل التقييدات الواقعة على الحريات ؟

الجواب : المسألة ليست بهذا التبسيط ؛ الأردن يحترم الإتفاقيات والمعاهدات الدولية إلى حدود معينة، ولكنه يخرقها عندما تبدأ هذه الوثائق في التأثير على السياسات الجوهرية التي يتبعها في المجالات المختلفة، أو أذا ما كان هناك من تأثيرات لتلك المعاهدات تؤثر على المعادلة التي يريد دائماً التمسك بها بغض النظر عن عدم ملاءمتها مع درجة تطور المجتمع الأردني. أحياناً يتساءل البعض لماذا التمسك بقانون ما يسمى “منع الجرائم” بالرغم من انه يعود إلى فترة الإنتداب البريطاني، ولماذا التمسك بمحكمة أمن الدولة بالرغم من عشرات بل مئات المناشدات والطلبات بإلغائها لأنه لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة ؟ والأمر نفسه يتكرر تجاه قوانين وممارسات أخرى كالتعذيب. الجواب لمن يفكر ملياً واضح : إن إلغاء هذه القوانين سوف يقود إلى تقييد أيدي من يريدون أن يفرضوا على المواطنين السياسات التي تناسبهم، وبالتالي سوف يتيح ذلك المجال لتقدم النضال الديمقراطي ويساعد المجتمع المدني على أن يلعب دوراً مؤثراً على السياسات العامة. لماذا لا يوجد حالياً إلا تأثير محدود لتلك المنظمات والأحزاب والنقابات ؟ هل هذا بمحض الصدفة ؟ لا نعتقد ذلك. فالقيود المفروضة على تلك المنظمات في القوانين هو لمنعها من لعب أي دور حقيقي في الحياة الوطنية وفي صياغة السياسات العامة. وبالتالي تكون الساحة مفتوحة بالكامل للحكومات لكي تفرض ما تشاء دون أن تقلق من قيام معارضة فعالة لسياساتها في المجالات المختلفة، بما في ذلك في كيفية التعامل مع الإتفاقيات الدولية. إذ لا يتورع بعض المسؤولين من القول صراحة بأن الاردن ليس مجبراً على تنفيذ هذه الإتفاقيات ! لماذ إذن يصادق عليها ؟ !

السؤال الثالث : ما رأيك بمحاكمة المدنيين امام محكمة أمن الدولة، وما رأيك في التعذيب في السجون وفي مراكز التوقيف ؟

تعارض الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان محاكمة مدنيين أمام محكمة عسكرية وتطالب بإلغاء أو تعديل قانون محكمة أمن الدولة بحيث يصبح اسمها محكمة “الأمن الوطني”، تشكل من قضاة مدنيين وتكون جزءاً من القضاء النظامي المدني وتحت سلطة المجلس القضائي وتنظر في القضايا التي تتعلق بالأمن الوطني حصرياً.

بالنسبة للتعذيب فقد لعبت الجمعية دوراً نشطاً مؤخراً في إطار “التحالف الأردني المدني لمناهضة التعذيب”، خصوصاً أثناء مناقشة التقرير الحكومي الدوري الثالث الشهر الماضي في جنيف. ولدى إعلان رئيس الوفد الحكومي أمام لجنة مناهضة التعذيب يوم 18/11/2015، بأن الأردن خال من التعذيب، قامت الجمعية في اليوم التالي بنشر ملخص 8 حالات تعذيب وقعت في الأعوام الأربعة الماضية (أي بعدما اصبح الدستور يحظر التعذيب بعد تعديلات 2011)، وهي حالات موثقة وكتبت الجمعية في حينها للجهات الرسمية بشأنها رسائل بالرقم والتاريخ، وطالبت بفتح تحقيقات حولها ولكن لم يتم شيء من ذلك. فالحريص على أن يكون بلده خال من التعذيب يحقق على الأقل في الحالات التي تبلغه عنها منظمات حقوق الإنسان !

السؤال الرابع : ما هو رأيك في تسييج ساحة الكالوتي ؟

الجواب : هذا قيد آخر لقمع الرأي المعارض وهو يخالف القانون …. اللهم إلا إذا كان المقصود تحويلها إلى “ساحة حرية” أو “هايد بارك” كما سمعنا من مسؤولين قبل بضعة سنوات، ومن ثم تم طمس الفكرة برمتها !

مع تحيات د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

10/12/2015

المشاركة