إحتفال الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بالذكرى العشرين لتأسيسها

274

منظمات المجتمع المدني تشيد بدور وإسهام الجمعية في الدفاع عن حقوق الإنسان

احتفلت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان مساء الأربعاء الماضي (30/11/2016) بالذكرى العشرين لتأسيسها بحضور عدد كبير من ممثلي منظمات المجتمع المدني الأردني ونشطاء حقوق الإنسان والمواطنين، وفي ظل غياب ملحوظ لممثلي الجهات الرسمية (السلطتان التشريعية والتنفيذية) التي وجهت لها الدعوات في وقت سابق. كما لوحظ غياب المركز الوطني لحقوق الإنسان بالرغم من توجيه الدعوة له كذلك.

ترافق مع الإحتفال الذي جرى في قاعة المؤتمرات في المركز الثقافي الملكي، تحت رعاية معالي د. محمد الحموري، إشهار كتاب “عشرون عاماً من النضال” الذي يسرد ويحلّل نشأة الجمعية وتاريخها والنشاطات والمواقف والأعمال التي قامت بها خلال العقدين الماضيين. ويقع الكتاب في 328 صفحة.

خلال الاحتفال، الذي كان عريفه الإعلامي الشاب الأستاذ أشرف شطناوي، قدّم عدد من مسؤولي منظمات المجتمع المدني الحاليين والسابقين “شهادات” حول إسهامات الجمعية وعلاقاتها معها طوال السنين الماضية ودورها في الدفاع عن حقوق المواطنين في المجالات المختلفة.

الأستاذ آمنة الزعبي، الرئيسة السابقة لإتحاد المرأة الأردنية والعضوة السابقة لمجلس الأعيان تحدثت عن التعاون الذي نشأ بين الاتحاد والجمعية منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي إذ عملا معاً للتحضير وعقد برلمانات الأطفال التي كانت معنية بتطوير الوعي بحقوق الأطفال والمطالبة بسن قانون يحمي حقوق الطفل الأردني والمطالبة بمعالجة قضية عمالة الأطفال، إضافة للتعاون في مجال حقوق المرأة والحريات العامة. كما أخذت المنظمتان معاً المبادرة لشن حملة للمطالبة بتعديل القوانين الناظمة للحق في التجمع والتنظيم، وبخاصة قانون الجمعيات الذي ينطوي على قيود كثيرة على عملها.

الأستاذ عزام الصمادي، رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة أشاد في مداخلته بإهتمام الجمعية المتواصل بالحقوق العمالية والنقابية، إذ تصدر الجمعية في الأول من آيار من كل سنة تقريراً يوضح حالة هذه الحقوق. ونوّه الصمادي بشكل خاص بمطالبة الجمعية بتعديل المادة 31 من قانون العمل وبضرورة زيادة الحد الادنى للأجور بما يؤمن للعمال مستوى لائق من الحياة الكريمة. كما ذكّر بأن الجمعية كانت تطالب بإستمرار بانضمام الأردن إلى الأتفاقية رقم 87 الخاصة بحرية التنظيم النقابي.

الاستاذة لميس ناصر، رئيسة الملتقى الإنساني لحقوق المرأة تحدثت عن العمل المشترك الذي تم بين الملتقى والجمعية خصوصاً في إطار اللجنة الوطنية الأردنية لتعليم حقوق الإنسان التي شكلتها الحكومة عام 1999. كما تعاونت المنظمتان في فترات مختلفة في مجال دعم حقوق المرأة وفي التدريب على الإتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة. وأشارت الى التعاون والتنسيق الوثيق الذي كان يتم بين ممثل الجمعية وممثلة الملتقى في مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الإنسان خلال الفترة الأولى التي اعقبت تشكيل المركز.

الإعلامي محمد الفاعوري الذي جاء من المفرق تحدث عن الفوائد الجمة التي جناها العشرات من الصحفيات والصحفيين الذين تدربوا في الدورات التدريبية التي نظمتها الجمعية منذ بداية هذا العام في إطار مشروع “إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في وسائل الإعلام الأردنية” ، وتحدث عن أهمية التعاون والتنسيق بين وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان لما لذلك من أهمية في عملية التوعية بحقوق الإنسان في البلاد والكشف عن الإنتهاكات التي قد تتعرض لها. وأشاد بدور الجمعية في الدفاع المتواصل عن حرية الصحافة والإعلام والتعبير.

في معرض تقديمه لكتاب الجمعية الجديد، تطرق الأستاذ حسني عايش  للحديث عن عالمية حقوق الإنسان في مواجهة اولئك الذين يدعون إلى نسبيتها أو خصوصيتها قائلاً إن من يدعو إلى نسبية حقوق الإنسان هو في الحقيقة والواقع لا يرغب في تطبيق واحترام جميع حقوق الإنسان على كل البشر. وقال ان هناك مئة وثيقة تتعلق بحقوق الإنسان صدرت عن الأمم المتحدة ولذلك يجب عدم الإقتصار على بضعة اتفاقيات منها. وقال أن كتاب الجمعية هو توثيق مهم لمسائل حقوق الإنسان في الأردن خلال العقدين الماضيين وسوف تستفيد منه الأجيال الجديدة.  وأشاد بالجمعية التي واصلت العمل لفترة طويلة بالرغم من الصعوبات الكثيرة المرئية وغير المرئية. وأنهى بقوله : “يحق للأردن أن يفخر بوجود منظمة أهلية كالجمعية الأردنية لحقوق الإنسان”.

بعد ذلك جرى تكريم أعضاء في الجمعية قدموا مساهمات متميزة خلال حياة الجمعية في الدفاع عن حقوق الإنسان وهم المرحومة كريمة غانم والمرحوم منذر قراعين والأستاذ محمد عبد القادر الحسنات والأستاذ سامي قاقيش والأستاذة هيفاء جمال ود. عماد.

وكان رئيس الجمعية، د. سليمان صويص قد ألقى كلمة رحّب فيها بالحضور وتحدث فيها عن إسهامات الجمعية في تطوير حركة حقوق الإنسان في البلاد طوال السنوات العشرين الماضية، وأبرزها الاهتمام بالتربية على حقوق الإنسان منذ عام 1997، واللجوء إلى آليات الرقابة الدولية وتقديم التقارير الموازية منذ عام 1998 وتنمية الوعي بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية ومتابعة شكاوى المواطنين المتعلقة بتجاوزات على حقوقهم مع الجهات الرسمية المعنية ونشر الوعي بحقوق الإنسان وتقديم المذكرات المتعلقة بمشاريع القوانين وأوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة الى السلطتين التشريعية والتنفيذية ونشر التقارير والبيانات. كما تحدث د. صويص عن التحديات التي لا تزال تواجه حقوق الإنسان والحريات العامة في البلاد بالرغم من الإنجازات التي تحققت في مجالات مختلفة.

 وأخيراً تحدث راعي الاحتفال د. محمد الحموري عن أهمية المناضلين في سبيل الحرية والذين هم أكثر أهمية من السياسيين ـ على حد تعبيره، مستشهداً بمثال فرنسا في هذا المجال. كما تحدث عن التعديلات الدستورية لعام 2011، وأكد بأن واحدة منها يجب أن نفخر بها وهي الفقرة الأولى من المادة 128 والتي يجب أن تطبق على جميع القوانين ذات العلاقة بالحريات العامة. وأشاد بنضال الجمعية على مدى عشرين عاماً وقال أن هذا ليس بالشيء السهل في بلد كالأردن، وأثنى على الكتاب الذي أصدرته بهذه المناسبة. وقد وُزّع في نهاية الاحتفال كتاب “عشرون عاماً من النضال” الصادر عن الجمعية بهذه المناسبة على الحضور.      (الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان)

 

كلمة رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، د. سليمان صويص في الاحتفال بالذكرى العشرين لتأسيس الجمعية (عمان، المركز الثقافي الملكي ، 30/11/2016).

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي الدكتور محمد الحموري، راعي الاحتفال،

أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة،

الأخوات والأخوة الضيوف الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله،

نرحّب بكم ونشكركم على تلبية الدعوة، ونعبّر عن سعادتنا بوجودكم معنا ومشاركتنا هذا الإحتفال بهذا اليوم العزيز على قلوب أعضاء الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان وأصدقائها، وعلى قلوب المناضلين من أجل حقوق الإنسان، إذ تُعتبر الجمعية أول منظمة أهلية تعيش بشكل متواصل مثل هذه المدة الطويلة نسبياً.

في مثل هذا اليوم، قبل عشرين سنة، حصلت جمعيتنا على الترخيص الرسمي، وبدأت رحلة النضال من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها وتطويرها في وطننا الحبيب..

تُخالجنا في هذا اليوم مشاعر مختلطة من الفخر والإعتزاز… والتحدي والعزيمة.

الفخرُ والإعتزاز .. لأننا كنا ولا نزال أوفياء لمبادئ حقوق الإنسان، بالرغم من العقبات والصعوبات في عالم أصبحت فيه هذه المبادئ عُرضة للمتاجرة والتوظيف السياسي والكيل بمكيالين.

الفخرُ والاعتزاز لأننا ساهمنا، خلال مسيرتنا، في تطوير حركة حقوق الإنسان في وطننا في مجالات عديدة أبرزها التالي :

1) لفتُ الاهتمام وجذبُ الانتباه إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ؛ إذ مرّت فترة على مجتمعنا ـ في بداية تسعينيات القرن الماضي ـ كان التركيز يتم فيها على الحقوق المدنية والسياسية … علماً بأن حقوقَ الإنسان كافة كلٌ لا يتجزأ . في مواجهة ذلك، ركّزت الجمعية منذ أيامها الأولى ومن خلال تقاريرها وبياناتها على الحق في الصحة والعمل والسكن والتعليم والبيئة وغيرها من الحقوق الإقتصادية والاجتماعية وتطالب بمعالجة المشكلات التي تواجهها،  وبتطوير هذه الحقوق.

2) التربية على التربية على حقوق الإنسان، إذ كانت الجمعية أول منظمة أهلية أردنية في المجال نظّمت منذ عام 1997 دورات تدريبية للتربية على حقوق الإنسان باعتبارها ـ من بين أمور عديدة ـ تشكل “درهم الوقاية الذي يقي من العلاج”.

3) استخدام آليات الأمم المتحدة للرقابة على إعمال حقوق الإنسان؛ إذ قدّمت الجمعية عام 1998 أول تقرير “موازٍ” إلى اللجنة المنبثقة عن “الإتفاقية الدولية لمناهضة جميع أشكال التمييز العنصري”، وكانت بذلك أول منظمة أهلية أردنية تلجأ إلى هذه الآلية التي استخدمتها فيما بعد العديد من المنظمات الأهلية الأردنية.

مما لا شك فيه أن الأردن قد حقق انجازات مهمة جداً على صعيد إعمال حقوق الإنسان في مجالات عديدة، وذلك بفضل نضالات وجهود قوى المجتمع المدني وجميع القوى الديمقراطية في البلاد خلال العقود الماضية، وبفضل إدراك ووعي الدولة الأردنية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي بأن احترام تلك الحقوق أصبح لغة العصر ومتطلبه الأساس.

الأخوة والأخوات، الحضور الكريم،

قلنا في البداية إن مشاعر التحدي والعزيمة تخالجنا اليوم أيضاً بقوة … لماذا ؟   … لانه، بالرغم من الانجازات والجهود، بل والتضحيات التي بذلناها وبذلها غيرُنا على هذا الصعيد، وبالرغم من الانجازات التي نوّهنا إليها للتو، إلّا أننا نشعر بأن الكثير والمزيد من الجهود والتضحيات لا تزال مطلوبة من أجل الارتقاء بمستوى الحقوق والحريات في وطننا، وعلى وجه الخصوص في المجالات التالية :

1) لا تزال الحاجة ماسة لإعادة النظر في القوانين الناظمة للحق في التجمع والتنظيم لكي تتمكن الأحزاب والنقابات وسائر منظمات المجتمع المدني من ممارسة أدوارها ومهماتها بدون عراقيل أو تقييدات، وبما يمكنّها من المساهمة في تطوير البلاد سياسياً وثقافياً واجتماعياً.

2) لا تزال الحاجة ماسة لإعادة النظر في القوانين الناظمة للحق في حرية التعبير والصحافة والإعلام بدون قيود أو تضييقات أو ضغوط، وضمان حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.

3) لا تزال الحاجة ماسة إلى تطوير آليات وطرق تعامل أجهزة الأمن مع المواطنين، وخصوصاً لدى التوقيف وفي فترة ما قبل المحاكمة. إن حقوقاً عديدة لا تزال تنتهك في هذا المجال ولا تستطيع منظمات حقوق الإنسان أن تفعل الشيء الكثير للحيلولة دون وقوع الإنتهاكات أو وقفها على هذا الصعيد… وذلك بسبب قصور في التشريعات والقوانين وعلى صعيد الممارسات.

4) وأخيراً، وليس آخراً لا تزال الحاجة قائمة لإعادة النظر في السياسات الاقتصادية والاجتماعية بحيث تأخذ بعين الإعتبار الأرتقاء في تلبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين في المقام الأول، بدلاً من اخضاع هذه الحقوق لأولويات الربح والتجارة والإستثمار التي تعود بالفائدة على حفنة من المواطنين على حساب الأغلبية الساحقة. وفي هذا الإطار نذّكر بأن محاربة الفساد في بلادنا لا تزال أقرب إلى الشعارات منها إلى الأفعال الملموسة المؤثرة.

نتمنى على مجلس الأمة وهو يباشر دورة نيابية جديدة أن يولي التشريعات والقوانين ذات المساس بالحقوق والحريات العامة الاهتمام الكافي. وقد سبق لنا وان قدّمنا مذكرات عديدة بهذا الشأن إلى السلطة التشريعية، ولن نتوانى عن تقديم مذكرات جديدة إلى المجلس الجديد وزيارة النواب للمطالبة بإعطاء الأولوية لهموم المواطنين اليومية ومعالجة مشكلاتهم المعيشية التي أخذ بعضها يستفحل بصورة خطيرة كالعنف المجتمعي، والنقل والمواصلات وبخاصة في العاصمة.

الأخوات والأخوة،

يحدونا الأمل في أن تُترجَم التوجهات المعلنة حول سيادة القانون وتكريس الدولة المدنية على أرض الواقع ؛ فهي الضمانة لكي يتجنب الأردن التحديات التي واجهت دولاً في منطقتنا وأطاحت بها.

في الذكرى العشرين لتأسيس جمعيتنا نناشد مجتمعنا والمسؤولين في الدولة الأردنية أن يولوا الاهتمام الكافي بالشباب وحقوقهم في حرية التعبير والتنظيم والتعليم والعمل والإبداع والمشاركة الشعبية وممارسة الديمقراطية.

في عامنا العشرين.. سوف نظل مناصرين ومدافعين عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني ـ كما فعلنا على الدوام ـ وبخاصة حقه في طرد المحتلين من أرضه الوطنية وحقه في تقرير المصير والحرية والاستقلال والسيادة على أرض وطنه فلسطين واستعادة اللاجئين لحقوقهم. بالأمس، احتفلنا واحتفل العالم باليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، وهو اليوم الذي أقرتّه الأمم المتحدة قبل أربعين عاماً. وفيه نؤكد بأن تقدم حقوق الإنسان في العالم يُقاس ـ من ضمن معايير عديدة ـ بمقدار ما ينتزع الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف.

في ذكرى تأسيس جمعيتنا… نؤكد من جديد تضامننا مع جميع المواطنين المنتهكة حقوقهم والمدافعين عن حقوق الإنسان في الأقطار العربية والعالم، ونؤكد بأن حقوق الإنسان، مهما برع أعداؤها في محاربتها، ستظل هي لغة الإنسانية المشتركة، وهي التي نردّ من خلالها على التطرف والعنصرية والتعصب والغلو والكراهية والتسلّط.

في ذكرى تأسيس جمعيتنا، ننحني احتراماً واجلالاً لذكرى رواد حقوق الإنسان في بلدنا الحبيب الأردن، وفي وطننا العربي الكبير وعلى امتداد العالم أجمع، ونحيي جميع المناضلين من أجل حرية وكرامة الإنسان وحقوقه.

وفي الختام، نجدّد العزم على مواصلة مسيرة الدفاع عن حقوق الإنسان ونناشد جميع المنظمات العاملة في هذا المجال إلى توحيد الجهود والصفوف خدمة للهدف الأسمى الواحد.

المشاركة