الأردن في مجلس الأمن : الأولوية للسلام في المنطقة ولحقوق الإنسان في العالم

387

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 الأردن في مجلس الأمن : الأولوية للسلام في المنطقة ولحقوق الإنسان في العالم

للمرة الثالثة خلال العقود الماضية يتم إنتخاب الأردن عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، أي الأداة الرئيسة بيد الأمم المتحدة التي تلعب دوراً بالغ الأهمية في تنفيذ الأهداف التي قامت من أجلها المنظمة الأممية، وهي : الحفاظ على السلم العالمي ومساعدة الدول والشعوب على تحقيق التنمية وإحترام حقوق الإنسان.

يبعث هذا الحدث مشاعر السرور والإفتخار في قلوب الأردنيين، وينظرون إليه كمؤشر على المكانة الرفيعة التي يحتلها بلدهم على المستوى الدولي بالرغم من صغر حجمه وإمكانياته.

يتطلع الأردنيون إلى التطور الجديد بتحفز وأمل؛ فالأردن في مجلس الأمن لم يعد يمثل نفسه فقط بل ومجموعة الدول الآسيوية، وبالضرورة مجموعة الدول العربية. وإذا كانت قضايا السلم العالمي تأتي في مقدمة إهتمامات مجلس الأمن، فإن التركيز على ضرورة إحلال سلام عادل وشامل في المنطقة المسماة ب “الشرق الأوسط” يجب ان يأتي على رأس سلم إهتمامات وأولويات الأردن في دوره الجديد. وتتضاعف أهمية هذه المسألة في ضوء إمعان “إسرائيل” في مواصلة مصادرة الأراضي والحقوق الفلسطينية وإحباط ما يسمى ب “عملية السلام”، والضرب بعرض الحائط بإتفاقية السلام الأردنية ـ الإسرائيلية من خلال إجراءاتها العدوانية اليومية ضد الأماكن المقدسة في القدس. من هنا يصبح لزاماً على مجلس الأمن ممارسة دوره في الإشراف بصورة كاملة على عملية السلام برمتها، على إعتبار أن الأراضي الفلسطينية تحكمها إتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 وأحكام القانون الدولي ذات الصلة بعملية الإحتلال الأجنبي. وأن ما تقوم به إسرائيل من إجراءات أحادية باطلة ولا ترتب إلتزاماً من أي نوع.

إن ما سوف يصنع “الفرق” في عضوية الأردن لمجلس الأمن هذه المرة هو مبادرته خلال الشهر القادم ـ عندما سيترأس المجلس ـ للدعوة إلى مراجعة شاملة لما يسمى “عملية السلام”، التي مضى عليها أكثر من عقدين من الزمن، والسعي لإعادة وضعها على الطريق الذي يؤدي فعلاً إلى السلام.

أما المسؤولية الأخرى المترتبة على عضوية الأردن في مجلس الأمن فهي العمل على تنمية وتطوير أوضاع حقوق الإنسان في العالم. ولكي يكون الصوت الاردني فعالاً ومقنعاً من على المنبر الدولي، فإن من الأولوية بمكان وضع حد للإنتهاكات وتعزيز وتطوير أوضاع حقوق الإنسان داخل الأردن نفسه، والتصديق على البروتوكولات الملحقة بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والأخذ بالتوصيات التي طرحت في مجلس حقوق الإنسان (تشرين الأول الماضي).

إن نجاح دور الأردن في مجلس الأمن يتوقف على مدى ما سوف تبذله الدبلوماسية الأردنية من جهود للتفاعل مع طموحات وآمال شعوب البلدان النامية التي ينتمي الأردن إليها، وشعوب العالم قاطبة.

عمّان في  9/12/2013                                              الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

المشاركة