الإستقلال وحقوق الإنسان

484

الإستقلال وحقوق الإنسان

على العكس مما يعتقده ربما كثير من المواطنين، الإستقلال وثيق الصلة بحقوق الإنسان. ناضل أجدادنا وآبائنا من أجله لأنهم كانوا يريدون الحرية للوطن ولأبنائه. بل إذا عدنا إلى وثائق التاريخ الوطني الأردني كمقررات المؤتمر الوطني الأول (25 تموز 1928) ووثيقة أم قيس وغيرها، كان أساس العقد الذي تم بين الأردنيين والهاشميين هو إقامة نظامٍ يكون الأمير فيه رأساً للدولة ويكون الحكم فيها للشعب من خلال إنتخاب مجلس نيابي يمثله وتكون هناك حكومة مسؤولة خاضعة لرقابة ذلك المجلس. بمعنى آخر كان أجدادنا يريدون نظام حكم ديمقراطي قائم على الحرية والمساواة والعدالة. وإذا لم تكن هذه حقوق للإنسان، فما هي إذن حقوق الإنسان ؟ ولهذا السبب جاءت المادة الثانية من النظام الأساسي للجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عند تأسيسها عام 1996،  تلك المادة المتعلقة ب “أهداف وغايات الجمعية” على النحو التالي : “العمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان والإرتقاء بأوضاعها في البلاد، وذلك وفقاً لما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع الإتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبما يتماشى مع التراث التاريخي للشعب الأردني من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة” (التشديد من عند س.ص.). نحن اليوم نواصل العمل من أجل الأهداف التي سعى أجدادنا وآباؤنا لتحقيقها : حقوق أبناء الوطن في الحرية والعدالة والديمقراطية والتنمية. إذا أردنا أن يكون وطننا حراً ، فأساس ذلك هو بناء المواطن الحر. وإذا أراد المسؤولون أن يكون المواطنون جنداً مستعدين للدفاع عن الوطن عند الملمات، فليس هناك سوى طريق واحد : تمكين المواطن من الحصول على حقوقه كاملة، وهو هدف لم يصبح بعد قريب المنال.

نعم قطعت بلادنا منذ 67 عاماً شوطاً طويلاً على مختلف الأصعدة وتطوّر الوعّي بحقوق الإنسان، خاصة خلال العقود الثلاثة الماضية، وأصبح لدينا مؤسسات للدفاع عن حقوق الإنسان. لكن انتهاك تلك الحقوق لا يزال مستمراً في مجالات مختلفة وبدرجات متفاوتة، كما أظهر ذلك التقرير السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال 2012 والذي أصدرته الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان قبل أسبوع. إن ما نحتاجه أساساً هو سياسة واضحة في مجال حقوق الإنسان تضع حرية وكرامة الإنسان ـ حقاً وليس فقط قولاً ـ نصب أعين المسؤولين.

المناضلون من أجل حقوق الإنسان في بلدانهم يفعلون ذلك لأنهم يحبون أوطانهم ولأنهم يريدون الخير والتقدم لمواطني بلدهم، ولأنهم يكرهون الظلم. وهم يستلهمون من ذكرى الإستقلال، ومن تضحيات الأجداد والآباء، المزيد من العزم والتصميم لمواصلة العمل من أجل إزدهار الوطن وتحقيق حريته الناجزة من خلال وضع حد للتبعية الإقتصادية والسياسية، وتحرير المواطن من الفاقه والجهل والمرض وتحرير العقول من التخلف الثقافي وتطوير الأوضاع الإجتماعية وتعزيز اللحمة والتضامن بين أبناء الوطن في إطار من التعددية الفكرية والسياسية الحقيقية. وكل عام والأردن أكثر حرية وعدلاً وتقدماً.

                                                                           د. سليمان صويص

                                                              رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

بمناسبة وصول الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عامها العشرين، أجرت قناة “رؤيا” الأردنية الخاصة، ضمن برنامجها “دنيا يا دنيا” مقابلة مع رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، د. سليمان صويص تحدث فيها عن إنجازات الجمعية وعملها وعن أهمية التوعية بحقوق الإنسان وعن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن بشكل عام.

(19/1/2016)

يمكن مشاهدة المقابلة من خلال الضغط على الرابط المثبت أدناه  :

لإطلاعكم

اهمية الوعي بحقوق الإنسان – د. سليمان الصويص – YouTube

▶ 18:42

 

المشاركة