الاصلاح التشريعي للقوانين المتعلقة بحقوق المراة

525

الاصلاح التشريعي للقوانين المتعلقة بحقوق المراة

ملخص دراسة تحليلية للقوانين الجديدة المتعلقة بحقوق المراة
لعام (2010)

اعداد المحامية رحاب القدومي

الاصلاح التشريعي للقوانين المتعلقة بالمراة

وضع الدستور الأردني أساسا ومنطلقا للنظرة للأردنيين جميعا باعتبارهم سواء لا تمييز بينهم بالحقوق والواجبات وان اختلفوا بالعرق أو اللغة أو الدين, و أكد على حق كل أردني في تولي المناصب العامة, وقد دعم الميثاق الوطني ما جاء به الدستور, حيث أكد على تحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالا ونساء دون تمييز. وبالرغم من ذلك فهناك بعض القوانين والتشريعات لا تخل من النصوص المجحفة بحق المرأة وتطورها الحضاري. لذا تم تعديل بعض القوانين وسد الثغرات الموجودة بهذه القوانين وذلك لتحقيق العدالة والانصاف للمراة واهم هذه القوانين :

قانون الضمان الاجتماعي لعام 2010 :
شمل قانون الضمان الاجتماعي الجديد باحكامه العاملين في المنشآت الصغيرة التي تشغل اقل من خمسة أشخاص مما يعزز من الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة العاملة وخصوصاً النساء اللواتي يعملن في المنشآت الصغيرة كمشاغل الخياطة و السكارتاريا وفي العيادات الطبية والمكاتب الخاصة وغيرها من خلال شمولهن بمظلة الضمان الاجتماعي وهذا يسهم في تعزيز سبل الحماية لهذه الفئات التي كانت خارج مظلة الضمان الاجتماعي بالقانون القديم .

كما ان اشتراك المؤمن عليها في الضمان الاجتماعي يضمن لها مستقبلاً آمناً ويسهم في تحقيق الاستقرار الوظيفي والنفسي لها ويعزز من مكانتها داخل المجتمع مما يدفع باتجاه رفع كفاءتها وإنتاجيتها في المجتمع ويوفر لها الحماية اللازمة .

ان توسعة الشمول بالضمان الاجتماعي يسعى إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية في المجتمع الأردني بشكل كبير مما سيحدث نقلة نوعية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي،

كما ان القانون الجديد للضمان الاجتماعي أتاح لربات البيوت الاشتراك اختياريا في تامين الشيخوخة والعجز والوفاة مما يسهم في توفير الحماية الاجتماعية لهذه الفئة وتأمينهن برواتب تقاعدية بما يضمن لهن مستقبلاً آمنا وهو ما يعتبر نقلة نوعية في مجال التأمينات والحماية الاجتماعية يقدمها التشريع التأميني الأردني تضاهي ما تقدمه الدول المتقدمة في مجال التأمينات والضمان الاجتماعي في العالم حيث ان هذا الإجراء يأتي في إطار توجهات المؤسسة في توسيع نطاق التغطية التأمينية وشمول كافة أبناء الوطن بمظلة الضمان من خلال إعادة تعريف المؤمن عليه ليصبح الشخص الطبيعي بدلا من العامل باجر مما يسمح لربات المنازل للانضواء اختياريا تحت مظلة الضمان حيث لم يتح لها قانون الضمان لسنة 2001 إمكانية الاشتراك اختياريا لاشتراط عمل المرأة كشرط أساسي لاشتراكها في الضمان كما أتاح القانون الجديد لصاحبات الأعمال بالشمول الإلزامي من خلال منشآتهن بينما قانون 2001 كان يستثني أصحاب العمل من الاشتراك في الضمان إلزاميا بالإضافة إلى إتاحة المجال أمام العاملات لحسابهن الخاص للاشتراك بالضمان.

كما ان القانون الجديد قام بطرح عدد من الحلول لرفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من خلال استحداث تأمين الأمومة في قانونها الجديد والبدء بتنفيذ مشروع توسعة الشمول بما يضمن خضوع كافة النساء العاملات في المنشآت التي يقل عدد العاملين فيها عن خمسة وشمولهن بالضمان إضافة إلى إتاحة المجال أمام فئات جديدة من النساء للخضوع للضمان الاجتماعي علماً بان المؤسسة خصصت (15) ألف راتباً تقاعدياً للمرأة بسبب الشيخوخة والعجز الطبيعي والاصابي والوفاة الطبيعية أو الاصابية.

أن الهدف من تامين الامومة هو حماية المؤمن عليهن العاملات وخصوصاً في القطاع الخاص مما يساعد على تشجيع أصحاب العمل لتشغيل النساء وعدم الاستغناء عن خدماتهن في حال زواجهن أو قرب استحقاقهن لإجازة الأمومة وذلك إيمانا من المؤسسة بأهمية دور المرأة بالمشاركة في سوق العمل وتحقيق الضمانة الملائمة لها ولصاحب العمل في بناء علاقة عمل تحفظ حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر.

كما ان أهم المزايا التي منحها قانون الضمان الاجتماعي الجديد للمرأة حقها بالجمع بين أجرها من العمل وكامل حصتها التي تؤول إليها من راتب زوجها المتوفى فيما قانون الضمان لسنة 2001 كان يسمح لها بالجمع بين أجرها من العمل وما لا يزيد على خمسين ديناراً من راتب زوجها المتوفى وأن هذا التعديل يأتي في إطار تعزيز مشاركة المرأة في سوق العمل باستحقاقها كامل حصتها من راتب زوجها المتوفي دون ان يكون لدخلها من العمل أي تأثير على استحقاقها لهذه الحصة وكذلك مراعاة لظروفها المعيشية والأسرية وهو ما يعتبر نقلة نوعية في مجال توفير الحماية الاقتصادية والاجتماعية للمرأة العاملة يضاهي ما تقدمه التشريعات العالمية في مجال الضمان الاجتماعي للمرأة .

وأكدت بأن راتب المرأة المتوفاة سواء توفيت وهي صاحبة راتب تقاعدي أو حصلت الوفاة وهي مشتركة على رأس عملها يورث كاملاً كما راتب الرًّجل وبالتالي فإن كافة المستحقين الذين تنطبق عليهم شروط الاستحقاق يمكن توريثهم بما فيهم زوجها في حال عجزه وعدم عمله وهذا يعني أن الأبناء والبنات والأخوات والوالدين يستفيدون من راتب تقاعد الوفاة للمرأة بنفس الشروط التي يستفيدون منه إذا كان المتوفى هو الرجل.مع التأكيد بان الراتب التقاعدي للمؤمن عليها المتوفاة يؤول كاملا إلى أبنائها ووالديها في حال عدم استحقاق الزوج لنصيب منه كونه يعمل أو لعدم ثبوت عجزه .

كما ان القانون الجديد حافظ على الاستمرار بتوريث المراة ثلاثة أرباع الراتب التقاعدي في حال عدم وجود ورثة آخرين لزوجها المتوفى وكما اتاح للأرملة الجمع بين نصيبها من راتب التقاعد أو الاعتلال الذي يؤول اليها من زوجها وبين نصيبها من رواتب التقاعد والاعتلال التي تؤول إليها من والديها وأبنائها.

بأنة يحق للابنة التي تتقاضى راتبا تقاعديا او راتب اعتلال الجمع بين هذا الراتب ونصيبها من رواتب التقاعد او الاعتلال التي تؤول اليها من والديها كما يستمر صرف الحصة المترتبة للأنثى بصفتها مستحقة في حال عدم عملها وبغضِّ النظر عن عُمرها بالإضافة إلى منح الوالدة نصيبها من ولدها المتوفي ودون اي شروط . إضافة إلى ذلك فقد أعطى قانون الضمان الاجتماعي الجديد حصانة للأموال المستحقة من الضمان الاجتماعي سواء كانت رواتب تقاعدية أو تعويضات دفعة واحدة فلا يجوز الحجز على تلك الأموال إلا لنوعين من الدين وهما دين النفقة ودَيْن المؤسسة وبما لا يتعدى ربع المبلغ وهذا يدل على حرص القانون على حقوق المرأة وبأحقيتها بالحجز على جزء من الراتب التقاعدي لطليقها كبدل نفقة.

قانون الاحوال الشخصية لعام 2010:
عالج قانون الاحوال الشخصية الجديد عددا من المواضيع التي كانت تثير جدلا بالمجتمع الاردني كاقرار صندوق النفقة للتخفيف من معاناة المراة وافراد الاسرة اثناء مراجعة المحكمة عند تنفيذ حكم النفقة اذا كان الزوج معسرا او مجهول محل الاقامة كما عالج موضوع سن الزواج حيث رفع سن الزواج الى الثامنة عشر الا بالحالات الاستثنائية اجاز زواج البنت بالخامسة عشر من عمرها

أن التعديلات الجديدة تناولت بنوداً متعددة شملت موضوعات مختلفة كعقد الزواج وشروطه وما يتعلق بالمهر والجهاز، وبالمسكن الزوجية، والنص صراحة على إنشاء صندوق لتسليف النفقة، وأحكام التفريق القضائي بين الزوجين، والحضانة والمشاهدة، والرؤية والاستزارة، ونفقات الأولاد، وأحكام الغائبين والمفقودين وما يتعلق بشؤون القاصرين وفاقدي الأهلية وناقصيها والولاية والوصاية والوصية والإرث والتخارج.
ففي موضوع الخطبة والزواج نص القانون أن لكل من الخاطبين العدول عن الخطبة وعالج الأثر المترتب على هذا العدول من حيث المهر والجهاز والهدايا سواء كانت قائمة أو مستهلكة وخاصة إذا كان العدول لسبب عارض.

وعدلت المادة (10) سن أهلية الزواج إلى 18 سنة وفي حالات محدودة ووفق ضوابط أجاز االقانون تزويج من أكمل سن الـ 15 وفق إجراءات خاصة وشروط منضبطة، وقد جعل منتهى سن البلوغ هو الأساس للحد الأدنى لسن التزويج ليرتفع في الحالات الاعتيادية إلى 18 سنة.على أن من تزوج بإذن المحكمة وبموافقة الولي وكان دون سن الثامنة عشرة فإنه يكتسب بذلك أهلية التقاضي في كل ما له علاقة بالزواج والفرقة وآثارهما، ومن ذلك الأمور المالية.

وفيما يخص زواج المتزوج ( تعدد الزوجات) أوجب القانون على القاضي قبل إجراء العقد التحقق من قدرة الزوج المالية على المهر والنفقة، وهو إجراء تنظيمي يستند إلى سلطة ولي الأمر التقديرية في تنظيم المباح رعاية لمصلحة المراة، ومنعا لوقوع الضرر، فمن المتفق عليه أن تعدد الزوجات مباح شرعا وفق القيو الشرعية المنصوص عليها في كتاب الله عز وجل ، لكن قد يتغير هذا الحكم إلى الكراهة أو التحريم، بحسب مقتضى الحال إذا تيقن الرجل أو غلب على ظنه أن هذا الزواج سيكون سببا في ظلم إحدى الزوجتين أو كلتيهما، لذلك كان لولي الأمر أن يضع من التدابير التنظيمية ما يحول دون الوقوع في الضرر أو يخفف من ذلك ما أمكن، فالقاعدة الفقهية نصت على أنه (يدفع الضرر بقدر الإمكان).

كما أوجبت المادة إفهام المخطوبة بأن خاطبها متزوج بأخرى، منعاً لوقوع الضرر، وأوجبت إعلام الزوجة الأولى بعقد الزواج بعد إجرائه كي لا يكون عدم علمها بالزواج سببا في ضياع الحقوق.

وبخصوص النفقة، فقد اعتبر القانون في المادة (61) منه أن عمل الزوجة لا يعتبر نشوزا مانعا من استحقاقها للنفقة ما دام مشروعاً، ورضي به الزوج صراحة أو ضمناً، وإن رجوع الزوج عن موافقته على عمل زوجته دون سبب مشروع هو في حقيقته تعسف في استعمال حقه ، لأنه قد يلحق بها أضراراً تؤدي إلى فقدان حقوقها المكتسبة لذلك منع الفانون إسقاط نفقتها في هذه الحالة منعاً للزوج من الإضرار بها استناداً للقاعدة الشرعية (لا ضرر ولا ضرار)..

كما استثنيت المرأة الحامل من حكم النشوز فيما يتعلق بالنفقة حيث جعلت النفقة للحمل في هذه الحالة رعاية لحق الجنين.
كما الزم القانون الزوج أجور المستشفى الخاصة بالولادة من مشتملات العلاج المنصوص عليه في القانون النافذ بسبب تطور الحياة كون أغلب الولادات تتم داخل المستشفيات.

وورد بالقانون انشاء صندوق يسمى (صندوق تسليف النفقة) غايته تسليف النفقة المحكوم بها وإدانتها للمحكوم له الذي تعذر عليه تحصيل النفقة المحكوم بها على أن تحدد كيفية إدارته وآلية عمله وموارده وكيفية التسديد بموجب نظام يعد لهذه الغاية، وذلك للتخفيف على المحكوم له في استيفاء الحق المحكوم به بالقانون

وفي التفريق القضائي بين الزوجين، ذهب القانون في كثير من صور التفريق بين الزوجين بقرار قضائي الى جعله فسخا لعقد الزواج لا طلاقا وذلك حرصاً على عدم إنقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، وذلك تيسيرا على الزوجين في حال رغبتهما الرجوع الى بعضهما بعقد جديد.وذهب القانون في المادة (114) إلى إعطاء الزوجة قبل الدخول أو الخلوة حق طلب التفريق بينها وبين زوجها عند امتناعه عن طلاقها بعد إيداع ما قبضته من مهرها وما أخذته من هدايا وما أنفقه من أجل الزواج افتداء لنفسها.

وألزم القانون الزوج حال نظر دعوى التفريق للإعسار بالنفقة أو الامتناع عنها تقديم كفالة لضمان الوفاء بالنفقة المستقبلية في حال استعداده للانفاق أثناء نظر الدعوى وذلك منعا لتحايله على طلب الزوجة، وكذلك في حال مراجعة الزوجة بعد صدور قرار الفرقة أثناء العدة حيث حفظ القانون له حق إرجاع زوجته بعد دفع ستة أشهر مما تراكم لها عليه بالإضافة إلى تقديم الكفالة، وذلك رعاية لحق الزوجة في عدم التعسف باستعمال حق الرجعة أو الإضرار بها بادعاء اليسار المجرد لغايات رد دعواها، ولكي لا ينقض الزوج برجعته قضاء القاضي مع قيام السبب الذي من أجله صدر الحكم.

واتجه القانون إلى تخفيف عبء الإثبات في دعوى الشقاق والنزاع بين الزوجين، أخذاً بمذهب الإمام مالك، حيث يتعذر على الزوجة في كثير من الأحيان إثبات الشقاق والنزاع لأن الحوادث تكون بين الزوجين، وقد لا يطلع عليها أحد، فيتعذر عليها إحضار شهودٍ لإثبات دعواها، فأعطى القانون القاضي حق التحقق من وجود الشقاق والنزاع بما يراه مناسباً دون حاجة الى إقامة البينات التي كانت تطلب منها في القانون النافذ وذلك دفعاً للضرر عنها.وأما إذا كان الزوج هو المدعي فتقبل منه شهادة التسامع على الشقاق والنزاع لكن القانون لم ينص صراحة على موضوع الخلع واقتصر الخلع على ما قبل الدخول اما بعد الدخول او الزواج فالغى الخلع و تسوع بالتفريق للنزاع والشقاق علما بان الخلع بعد الدخول يكون في حالة الكراهية فقط بينما النزاع والشقاق يجب ان يكون هناك اسبابا للنزاع والشقاق ويجب التحقق منها .

كما ورد بالقانون عدم وقوع الطلاق على المعتدة مطلقاً سواء كانت معتدة من طلاق رجعي أوبائن .في حين كان يقع الطلاق على المعتدة في القانون النافذ.وكذلك عدم وقوع الطلاق المضاف الى المستقبل، حتى لا تبقى المرأة مهددة بالطلاق بمرور الأيام كأن يقول لها زوجها (أنت طالق بعد سنة) وفي ذلك ضرر نفسي لا تحمد عقباه بخلاف ما هو معمول به في القانون الحالي النافذ..وفي التفريق القضائي بين الزوجين، ذهب المشروع في كثير من صور التفريق بين الزوجين بقرار قضائي الى جعله فسخا لعقد الزواج لا طلاقا وذلك حرصاً على عدم إنقاص عدد الطلقات التي يملكها الزوج على زوجته، وذلك تيسيرا على الزوجين في حال رغبتهما الرجوع الى بعضهما بعقد جديد

واتجه القانون إلى تخفيف عبء الإثبات في دعوى الشقاق والنزاع بين الزوجين، أخذاً بمذهب الإمام مالك، حيث يتعذر على الزوجة في كثير من الأحيان إثبات الشقاق والنزاع لأن الحوادث تكون بين الزوجين، وقد لا يطلع عليها أحد، فيتعذر عليها إحضار شهودٍ لإثبات دعواها، فأعطى المشروع القاضي حق التحقق من وجود الشقاق والنزاع بما يراه مناسباً دون حاجة الى إقامة البينات التي كانت تطلب منها في القانون النافذ وذلك دفعاً للضرر عنها.

وأما إذا كان الزوج هو المدعي فتقبل منه شهادة التسامع على الشقاق والنزاع كذلك تيسيراً وتخفيفاً لعبء الإثبات.
كذلك في موضوع الشقاق والنزاع فإذا عجز الحكمان عن الإصلاح وظهر لهما أن الإساءة جميعها من الزوجة قررا التفريق بينهما على العوض الذي يريانه على أن لا يزيد على المهر وتوابعه وفي هذا النص عدول عما كان معمولا به في القانون النافذ الذي كان يوجب التفريق بين الزوجين على العوض الذي يراه الحكمان على أن لا يقل عن المهر وتوابعه وكان هذا يعطي الصلاحية للحكمين لتقدير مبالغ مالية قد تزيد على المهر والتوابع، فرؤي أنه من العدالة أن لا يزيد العوض على المهر وتوابعه.

واتجه القانون إلى الأخذ بأوجه جديدة للتفريق القضائي ومنها التفريق للعقم الذي أعطي للزوجة بشروط وضوابط رفعاً للضرر عنها، واستجابة لغريزة الأمومة عندها وإن لم تشترط الزوجة ذلك في عقد الزواج، ولم يعط هذا الحق للرجل لإمكانه الزواج من أخرى طلباً للولد ودفعاً للضرر عن نفسه.

وذهب القانون في المادة (139) إلى اعتماد القاعدة العامة في الإثبات في دعوى التفريق للإعسار عن دفع المهر المعجل قبل الدخول وذلك خلافا لما هو عليه العمل في القانون النافذ الذي كان يشترط الإثبات بالبينة فقط دون سائر طرق الإثبات.ولم يشترط القانون على الزوجة في دعوى الهجر الادعاء بالضرر وإثباته كما هو عليه العمل حاليا وذلك لترتب الضرر على مجرد الهجر بحكم العادة، إضافة إلى أن ذلك لا يعرف إلا من قبل الزوجة.

وفي الحضانة والمشاهدة، تمّ رفع سنّ الحضانة للأم الى خمسة عشر عاماً من دون النظر الى البلوغ الحقيقي المتمثل في ظهور علامات البلوغ ، وفي هذا التوجه تحقيق مصلحة المحضون بالبقاء في حضانة أمه إلى هذا السن دون التوقف على بلوغه الحقيقي، وما يستلزم ذلك من ضرورة إحضاره إلى المحكمة للتحقق من بلوغه ورفعاً للحرج الذي يتعرض له المحضون كما هو الحال في ظل القانون المعمول به.وللقاضي أن يأذن باستمرار حضانة الأم للأنثى الى بلوغها ثماني عشرة عاماً إذا كان في ذلك مصلحة لها. وفرق القانون بين السفر بالمحضون خارج المملكة للزيارة وسفره للإقامة حيث رتب أحكاماً مختلفة على كل منهما بما يضمن عدم التعسف من قبل الحاضن أو الولي وبما يضمن مصلحة المحضون، وذلك بعد أن لوحظ وجود إشكالات كثيرة في القانون النافذ عند التطبيق لعدم التفريق بين الأمرين المذكورين، ولمعالجة كثير من الصور التي تحتاج إلى حلول من خلال طلب الإذن بالسفر بالمحضون لغايات مختلفة كالعلاج ويتعذر ذلك في ظل القانون النافذ

وفيما يتعلق بالرؤية والاستزارة، تم استحداث نصوص تعطي الحق للحاضن أو الولي رؤية المحضون واستزارته واستصحابه من دون الحاجة إلى اللجوء إلى مراكز المشاهدة ودور الضيافة، وكذلك الحق بالاتصال بالمحضون عبر وسائل الاتصال الحديثة المتوفرة كالهاتف، أو عبر الانترنت أو غير ذلك للمحافظة على دفء العلاقة وحميميتها مع الصغير، تحقيقاً لمصلحة الصغير والأم والولي معاً، كما ألزم المشروع طالب الرؤية بدفع ما تكلفه الحاضن من نفقات لتنفيذ الرؤية عند الطلب لأنه من المقرر فقها أن الحاضن لا يلزم بنقل المحضون لرؤيته من قبل طالب الرؤية وإنما يمكنه من ذلك فقط.

وتم تنظيم مسائل السفر بالمحضون خارج المملكة مع الحاضن إذا كان السفر بغير قصد الإقامة، بل بقصد الزيارة، أو السياحة أو غير ذلك محافظة على مصلحة الحاضن والمحضون معاً.

وفي نفقات الأولاد، ذهب القانون إلى أن الأولاد الذين تجب نفقتهم على أبيهم الموسر يلزم بنفقة تعليمهم أيضاً في جميع المراحل التعليمية، بما في ذلك السنة التمهيدية قبل الصف الأول الأساسي، وهذا النص أضاف السنة التمهيدية إلى نفقات التعليم الواجبة على الأب مراعاة لظروف التعليم الحديث ولأهمية هذه السنة في تهيئة الطالب لدخول المدرسة.

إلى أن الولي المكلف بالإنفاق على الصغير إذا اختار تعليمه في المدارس الخاصة، لا يملك الرجوع عن ذلك، إلا إذا أصبح غير قادر على نفقات التعليم الخاص أو وجد مسوغ مشروع لذلك.وفي هذا النص عدول عن الاجتهاد القضائي الذي لا يلزم الولي بنفقات التعليم الخاص مطلقا حيث وجد أنه إذا كان الولي قادراً على نفقات التعليم الخاص، واختار هذا النوع من التعليم فعلاً، فان رجوعه دون مبرر هو نوع من التعسف، فاقتضت المصلحة منعه من ذلك تلافياً للإضرار بالصغير، بخاصة وأن النفقة تقدر بحسب حال المنفق عسراً ويسراً.

قانون الانتخاب لعام 2010
ان قراءة متأنيه لقانون الانتخاب الجديد الذي صدر مؤخرا نجد انه عالج بعض الثغرات الموجودة بالقانون القديم فالقانون السابق او ما عرف بقانون الصوت الواحد قد اضعف مجلس النواب اذ لم يؤدي الى افراز مجلس نيابي قادر على القيام بمهامه في الرقابه والتشريع وكذلك ادى ذلك القانون الى نتائج سلبيه بخصوص مسيرة التجربه الديموقراطيه حيث ادى الى تعثر التجربه الحزبيه وتعزيز الولاءات الفرعيه مثل العشائريه والقبليه والطائفيه وغيرها ، فجاء القانون الجديد محاولا ان يعالج الثغرات الموجوده بالقانون السابق حيث وضع بعض التعديلات اهمها زيادة الكوتا النسائيه الى 12 مقعد بواقع مقعد لكل محافظه . اضافة الى تشديد العقوبة على بعض المخالفات مثل نقل الاصوات والمال السياسي (شراء الاصوات) وتقسيم المملكه الى دوائر وهميه وافتراضيه اضافة الى تعيين قاض نائبا لرئيس اللجنة الانتخابية لضمان النزاهة الانتخابية الا ان زيادة المقاعد النسائية الى 12 مقعد لكل محافظة مقعد قد لا تحل المشكلة في حال تخصيص ثلاث مقاعد لمناطق البدو عندها تصبح عدد المناطق خمسة عشر منطقة ونصبح بحاجة الى خمسة عشر مقعدا بدلا من اثنى عشر مقعدا مما يضعف النساء التي ستمثل عمان والزرقاء واربد والتي هي اكبر المناطق الانتخابية , وفيما يتعلق بتقسيم الدوائر الانتخابية الى وهمية او فرعية فهذا قد يزيد من المشاكل والخلافات عندما يقوم الناخب بانتخاب شخص من دائرة وهمية ليست من دائرته الوهمية فكان من الافضل اقرار النظام المختلط بمعنى ان يكون للناخب صوتا لمرشح الدائرة وصوتا اخر للوطن مثلما اقترحت بعض الاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني ومراكز حقوق الانسان الا انه لم يتم الاخذ بهذه المقترحات التي تعمل على تجاوز ازمة الصوت الواحد لذا نامل ان يعالج المشرع الاردني عند وضع القانون الجديد هذه الثغرات القانونية انصافا للمراة

قانون العمل الاردني لعام 2008
بالرجوع لهذه التشريعات نجد أن الأردن أكثر التشريعات العمالية تقدما بالدول العربية حيث تم تعديل عدة نصوص قانونية بما ينصف المرأة ويحقق لها الاستقرار النفسي الذي ينعكس بدوره على استقرار أسرتها ويزيد من عطائها بالعمل, ويجعلها أكثر تقدما وتطورا وبما ينسجم مع المواثيق والاتفاقيات الدولية واتفاقيات العمل الدولية الصادرة عن منظمة العمل الدولية وقد عدل قانون العمل عام 1996 من اهم هذه التعديلات

• إعطاء المرأة العاملة الحق بإجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع مدفوعة الأجر كاملا بدلا من ستة أسابيع بنصف اجر
• وإعطاء العاملة ساعة يوميا لإرضاع طفلها خلال السنة الأولى من الولادة
• إلزام صاحب العمل الذي يستخدم ما لا يقل عن عشرين عاملة تهيئة مكان مناسب لتربية أطفالهن ممن هن دون سن الرابعة
• عدم فصل المرأة الحامل إثناء فترة الحمل ا وأثناء إجازة الأمومة
• إعطاء المرأة الحامل الحق بإجازة بلا راتب لتربية أطفالها لمدة لا تزيد على سنة
• إعطاء كل من الزوجين العاملين الحق بالحصول على إجازة لمرة واحدة بدون اجر لا تزيد على سنتين لمرافقة زوجه للعمل خارج المملكة
• وضع قيود على استخدام المرأة العاملة بحيث يتم تحديد الصناعات والإعمال التي يجوز تشغيل النساء فيها وعدم تشغيلها في ساعات الليل

إلا أن المشرع الأردني لم بنص صراحة على تساوي الأجور بين الجنسين بالرغم من أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد نص صراحة على ذلك وكذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والاقتصادية واكتفى بتحديد الحد الأدنى للأجور ولم يذكر تساوي الأجور بين الجنسين مما عرض الكثير من النساء لاستغلال صاحب العمل وذلك بإلزامهم بتوقيع عقد صوري ولا يلتزمون بما جاء بالعقد من أجور وبسبب وضعها المادي وحاجتها تضطر الموافقة على ذلك

ومما يذكر بان قانون العمل كان يستثني من إحكامه عمال الزراعة وخدم المنازل وإفراد عائلة صاحب العمل وبما أن النساء يشكلن نسبة عالية من هذه الفئة المستثناة وخاصة النساء الريفيات اللواتي يعملن ساعات طويلة جدا تزيد عن ساعات العمل المحددة بالقانون مقابل أجور متدنية جدا لذا تم تعديل القانون بإلغاء استثناء هذه الفئات وشمولها بقانون العمل منعا من استغلال صاحب العمل لهذه الفئة المستثناة من إحكام القانون حيث صدر تعديل على قانون العمل رقم 48 لعام 2008 والذي تم اقراره عام 2010 الغي بموجبه هذا الاستثناء وأصبحت هذه الفئات مشمولة بالقانون , وعلى غرار ذلك تم الغاء الاستثناء المذكور سابقا من احكام قانون الضمان الاجتماعي ايضا لكي تستفيد المراة من التامينات الاجتماعية المنصوص عليها بالقانون وخاصة التامين ضد الشيخوخة والاعتلال .

كما تم وضع نصا قانونيا يعاقب صاحب العمل أذا تعرضت الموظفة للتحرش الجنسي إثناء العمل باغلاق المؤسسة علما بأنه كان من الأفضل النص على معاقبة صاحب العمل شخصيا بالحبس أو دفع الغرامة وليس بإغلاق المؤسسة حتى لا يتضرر باقي الموظفين من إغلاقها
بالرغم من الاصلاح القانوني الذي طرا على حزمة من القوانين التي سبق ذكرها الا ان هناك بعض القوانين لا تزال تحتاج الى تعديل منها قانون الجنسية وقانون التقاعد المدني

قانون التقاعد المدني (حاليا يوجد مشروع قانون التقاعد برئاسة الوزراء لمعالجة هذه الثغرات )
افرد قانون التقاعد المدني بعض النصوص القانونية الخاصة بوضع المرأة حيث اعتبر المدة المقبولة للتقاعد خمسة عشر سنة للموظفة وعشرين سنة للموظف, الى ان عدل عام 2007 واصبحت المدة المقبولة للتقاعد هي عشرين سنة خدمة أما سن الإحالة على التقاعد فهو سن الستين لكلا الجنسين, كما نص القانون بان يعاد للموظفة المستقيلة المبالغ المنقطعة من رواتبها بينما لا تعاد للرجل بعد استقالته, وبالرغم من ذلك فهناك بعض النصوص القانونية تحتاج إلى تعديل لإنصاف المرأة أهمها:

1- نص القانون على إعطاء المرأة الموظفة التي تتقاضى أكثر من راتب تقاعدي الراتب الأكثر ويوقف الأخر علما بأنه حقا لها فبأي حق تحرم منه,لذا يجب تعديل النص بحيث يصبح من حقها الجمع بين الراتبين فهما حقين ناشئين عن سببين مختلفين فلا موجب لحرمان الموظفة من احد الحقين سواء ما استحق من الوظيفة أو من الإرث إذا كان احد الراتبين اقل من الآخر

2- عدد القانون إفراد عائلة الموظف المستفيدين من راتبه بعد وفاته, فذ كر الزوجة والبنون دون السابعة عشر, والبنات العازيات أو الأرامل والمطلقات, وإلام الأرملة أو المطلقة, والأب شريطة أن يكون الموظف المتوفى أعزب والمعيل الوحيد لوالده ولم يذكر النص القانوني الزوج آو الأخوة والأخوات خاصة إذا كان الموظف أو الموظفة عزباء. لذا يجب تعديل النص بحيث يشمل هؤلاء الأشخاص 3 – اشترط القانون لاستفادة الأم من راتب ابنها المتوفى أن تكون أرملة أو مطلقة. علما بأنه من حقها أن ترث ابنها شرعا بغض النظر عن وضعها الاجتماعي أذا كانت متزوجة أو أرملة أو مطلقة., كما اشترط لاستفادة الأب من الراتب الموروث أن يكون المتوفى أعزب والمعيل الوحيد لوالده علما بان من حقه أن يرث ابنه بلا قيود

3- نص القانون على قطع راتب التقاعد عن الزوجات أو البنات أو الأمهات عند زواجهن على أن يعاد إليهن إذا أصبحن أرامل أو مطلقات وعند زواجهن مرة ثانية يقطع الراتب نهائيا علما بان الدولة قد تقاضت من الموظف حسميات التقاعد لذا من الأفضل إلغاء المادة بأكملها

4- نص القانون انه في حالة وفاة الموظفة فان راتبها ينتقل لمستحقيه إذا ثبت احتياجهم وأنها المعيلة الوحيدة لهم أي أن استقالتهم معلقة على شرط الإعالة والحاجة ,علما بأنه تم اقتطاع جزء من راتب الموظفة لغايات التقاعد, فمن حق ورثتها الشرعيين الاستفادة من راتبها التقاعدي دون قيد أو شرط لذا يجب تعديل المادة بما يفيد ذ لك

قانون الجنسية :
ينص القانون أن من حق المرأة الاردنية اذا تزوجت من غير أردني وحصلت على جنسية زوجها الاحتفاظ بجنسيتها الاردنية إلا إذا تخلت عنها وفقا لإحكام القانون, ويحق لها العودة إلى جنسيتها الأردنية إذا انقضت الزوجية لأي سبب من الأسباب , تم تعديل النص( بحذف شرط إذا انقضت الزوجية لأي سبب من الأسباب )لان هذا الشرط قد يدفع بعض النساء بالمطالبة بالطلاق للعودة لجنسيتها الأصلية علما بأنه من حقها الاحتفاظ بجنسيتها الأصلية دون وضع قيد أو شرط انقضاء الزوجية وذلك وفقا للمواثيق الدولية

ويشترط قانون الجنسية الأردني لحصول أبناء المرأة الأردنية المتزوجة من غير أردني على جنسيتها الأردنية أن يكونوا مولودين من آب أردني ,حيث ورد بالمادة الثالثة من القانون من ولد لأب أردني فهو أردني, كما ورد بالمادة التاسعة أبناء الأردنيون أردنيون أينما ولدوا مما يحرم المرأة الأردنية إعطاء جنسيتها لأبنائها, لذا لا بد من تعديل النص القانوني بحيث يصبح من حق المرأة الأردنية إعطاء جنسيتها لأبنائها, ا, فمما يثير التساؤل لماذا يعطي القانون الحق للرجل بإعطاء جنسيته لزوجته الأجنبية بعد ثلاث سنوات والعربية بعد خمس سنوات ولا يعطي المرأة الأردنية الأصيلة الحق بإعطاء جنسيتها لأبنائها , مما يجعلها تواجه الكثير من المشاكل وخاصة في حالة الطلاق فقانون الأحوال الشخصية يعطيها الحق بحضانة الصغير حتى سن البلوغ فكيف لها أن تقوم بتعليمه والتنقل به للخارج دون إثبات شخصيته آو هويته وحقه بالجنسية وخاصة وان اتفاقية حقوق الطفل تؤكد على حق الطفل بالجنسية منذ ولادته

وفي هذا السياق لا بد من الأشاره إلى أن المرآة الاردنية استطاعت أن تشارك بالسلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية بالرغم من العقبات الاجتماعية التي تواجهها , فالمرأة الأردنية تشارك بعضوية مجلس الأعيان. وبالسلك القضائي. إضافة لمشاركتها لمجلس النواب , و مما يلاحظ بان القرار السياسي بتعيين المرأة بالسلطات الثلاث قد تفوق على الإرادة الشعبية التي لم تستطع أن توصل المرآة للبرلمان ألا مرة واحدة عندما وصلت إحدى السيدات للسلطة التشريعية. وحاليا وصلت عن طريق الكوتا النسائية بقانون الانتخاب لذا لا بد من التركيز على أهمية دور المرأة بتعزيز وترسيخ التنمية السياسية والتنمية المستدامة, وذلك بنشر الوعي والثقافة السياسية, وبمشاركة المرأة بشكل أوسع في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والمشاركة بمؤسسات المجتمع المدني وبهذا تكون المرأة الاردنية قد استطاعت أن تثبت وجودها في مجالات الحياة المختلفة وبالسلطات الثلاث ويعود ذلك للقرار السياسي من ناحية و لما تمتاز به من عمل متميز من ناحية أخرى

المحامية رحاب القدومي

المشاركة