التعديلات التشريعية ، اصلاح ام مصلحة !

348

التعديلات التشريعية ، اصلاح ام مصلحة !

ابتداءا اسمحوا لي ان أتقدم بالشكر الى الجمعية الأردنية للحقوق الانسان و مركز الراي للدراسات الذين جعلوا هذا القاء مع هذه النخبة المتخصصة ممكنا ، لتبادل وجهات النظر حول ورقة العمل هذه.

لا يخفى عليكم مدى تشعب عنوان الموضوع الذي نحن بصدده اليوم ، وحاجة محاوره الى تفصيلات تحتاج كل منها الى دراسة بحد ذاتها ، الا اننا سنحاول ومن خلال المساحة المتاحة لنا من الوقت ، ان نسلط الضوء على بعض الجوانب التي نرى انه من الأهمية بمكان ابرازها في هذه المرحلة التي تتطلب دستوريا وكنتيجة حتمية للتعديلات الدستورية التي تمت عام 2011 ان نقوم باجراء تعديلات كثيرة على تشريعاتنا النافذه  خلال مسيرتنا المستمرة في الإصلاح .

ولغايات ورقة العمل هذه اسمحوا لي ان اعيد ترتيب محاورها لتتماشى ما العنوان وبحدوده ودون ان تؤثر في الموضوع ، وعليه فاني ورقة العمل هذه ستتناول المحاور من الجوانب القانونية والنظرية والتطبيق ومثال على كل محور من النظام القانوني الأردني ان وجد .

حيث يكون المحور الأول الأسباب الموجبة للتعديلات ومدى دستوريتها ،

المحور الثاني مبدا عدم رجعية القوانين واثره على الحقوق المكتسبة .

          المحور الثالث موائمة التشريعات المعدلة مع الحقوق الأساسية الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان واثر تلك الحقوق على عملية الإصلاح .

          مقدمة

لعل التعديلات الدستورية التي تمت قبل أربعة أعوام كانت باكورة الاصلح المنشود ، الا انه يجب ان لا نكر ان تبعات ما سمي ” بالربيع العربي ” و الوضع الاقتصادي والسياسي للمنطقة ، دفع دول المنطقة  ومنها الأردن ان تتبنى وتيرة متسارعة نوعا ما  في اجراءا تعديلات تشريعية ابتداءا من الدستور للوصول الى الإصلاح المنشود شعبيا ورسميا.

ولكون انه لا يمكن ان يتصور الإصلاح دون ان يكون للتشريعات الدور الأبرز في ارسائه ، كونها – أي التشريعات – الوسيلة الدستورية التي تحكم السلوك في المجتمعات وتضع الضوابط وتنظم الحقوق ، فقد عملت الدولة الأردنية على الإسراع في تقديم مشاريع قوانين جديدة مقترحة وأخرى معدلة لتلك القوانين القائمة تتضمن تنظيما او تعديلا جديدا يتؤام مع التعديلات الدستورية النافذة التي منحت المشرع الأردني مساحة زمنية محددة للموائمة بين الجديد في الدستور والقائم في القوانين.

واسمحوا لي وقبل ان نشرع في الحديث بموضوعنا ، ان اسجل اعتزازنا بديوان ” التشريع والراي ” الذي استطاع بجدارة واحترافية ان يجاري الرغبة و الوتيرة المتسارعة للدولة في اخراج القوانين الى حيز الوجود تحت ضغط شعبي رقابي رفع سقف الحريات ربما الى ما جاوز الخطوط الحمراء التي عهدها ، وتحت ضغط وجوب مؤائمة مشاريع القوانين او تعديلاتها للدستور والاتفاقيات الدولية التي التزمت بها الأردن ، فهكذا اجراء يحتاج الى مساحة كافية من الوقت لم تكن متاحة بالصورة المطلوبة.

على الرغم من اقرارانا بانه لا ينكر تبدل الاحكام بتغير الازمان  ، وان التعديلات التي تجري على القوانين هي حاجة طبيعية ونتيجة حتمية لمواكبة التطور والتغير في المجتمعات والعلاقات بين الافراد ، الا ان ذلك لا يمنعنا من ان نقر ان الكثير من التعديلات التشريعية الأخيرة وعلى مدى السنوات الخمس الأخيرة قد تمت في ظل ظروف استثنائية على المستوى الوطني والإقليمي وربما العالمي .

وأيضا يجب ان لا  ينكر ومن باب الواقعية اثر تلك الظروف بما فيها الضغط الشعبي في تعجيل وتسريع عملية التشريع نوعا ما ، الامر الذي ربما سيدفعنا الى التساؤل حول المصلحة المرجوة من بعض تعديلات التي تمت واثرها على الإصلاح، صحيح ان لكل تشريع مصلحة ينشدها والاصل ان تكون في سبيل الإصلاح سواء كان اصلاح سياسي او اجتماعي او قانوني في ظل ظروفه الطبيعية ، ولكن هذه المصلحة يجب ان تكون مصلحة متوافقة مع روح الدستور ونصوصه ، لا شكلية جادمة .

لذلك ومن خلال ورقة العمل هذه  ساضع بين يديكم وانتم من خيرة النخب القانونية و السياسية والاقتصادية رائيا حول بعض المخالفات او الهفوات ( ان جاز التعبير) التي وردت في مشاريع القوانين او ثبتت في القوانين التي اقرت خلال مسيرها في القنوات الدستورية ابتداء من مرحلة الاعداد والاقتراح وصولا الى النفاذ ، والتي ان توافقنا عليها كمخالفات او هفوات لربما أصبحت عوامل مساعدة في عملية التشريع لتلافي وقوع مثلها في المستقبل ، وساحاول الابتعاد قدر الممكن عن التفصيل القانوني لحساب التفصيل العملي ولحساب الجزئيات المطروحة في المحاور متى كان ذلك ممكن .

 فخلال تعديل واقتراح هذا الكم الهائل من التشريعات فقد تعرضت بعض الضمانات الفردية والحريات العامة والمبادئ الدستورية إلى تجاوزات عديدة بسبب ما اتصفت به تلك التشريعات من عجلة وسرعة في صدورها ، هذا بالإضافة إلى ان بعض التعديلات التي تمت على بعض القوانين قد خرجت عن ضوابطها الدستورية بحيث تم تعديل القانون للتعامل مع حالة محددة خلافا للقواعد الكلية المقررة بوجوب ان تكون القواعد القانونية عامة ومجردة وايضا ان بعض التعديلات ومن خلال اثرها الرجعي قد مست الحقوق المكتسبة و المراكزالقانونية المتكونة قبل نفاذ التعديلات وهو امر وان كان ممكنا من الناحية التشريعية كاستثناء الا ان التوسع فيه يعد تعديا وتغولا خصوصا اذا لم يكن مبررا او لا يخدم غاية عامة اساسية  .

هذا فضلاً عن ان بعض التشريعات التي  اقرت لم تكن متؤائمة مع الالتزامات الدولية التي تقع على عاتق الدولة نتيجة التزام الدولة باتفاقيات دولية سواء متعددة الاطراف او ثنائية بما فيها الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الانسان.

قد ساهم مرور التشريعات وتحديدا القوانين على مجلس الامة دون ارفاق اسباب موجبة تفصيلية للقانون في جعل امكانية تعديل أحكام النصوص المقترحة في ظل افتقار بعض اعضاء مجلس الامة إلى خبرة قانونية متخصصة قادرة على قراءة وتعديل النص المقترح من المتخصص وفقا للضوابط الدستورية والقانونية المطلوبة ، الأمر الذي جعلها – أي النصوص – محكومه بفهم وعلم ممارس صلاحية الاقرار على المستوى الفردي ، ومزاجيته في التعامل مع القوانين ( ان صح التعبير ) التي تلعب دورا اساسيا في تعامل بعض اعضاء مجلسي النواب والاعيان مع القوانين وفقا لاهميتها واثرها الشعبي ناهيك عن وفرة التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية الناشئة عن التوسع في سياسة التفويض التشريعي من خلال الانظمة والتعليمات .

وتجدر الإشارة إلى ان ورقة العمل ستركز بصورة رئيسية على القوانين ، كون ان مصطلح التشريعات يدخل في مفهومه الانظمة والتعليمات بالاظافة إلى القوانين ، وهو امر يستحيل علينا ان نعرض اليه في هذه العجالة .

المحور الأول : الأسباب الموجبة للتعديلات ومدى دستوريتها ،

يمر التشريع بمراحل متعدده حتى يكون دستورياً، ووفقاً لإجراءات محدده وجوهرية يتطلبها الدستور يتعين اتباعها، حيث عدم مراعاة ذلك يترتب عليه ان يصبح التشريع باطلاً يتعين إلغاؤه أو الامتناع عن تطبيقه ، ويترتب على مخالفة القواعد الشكلية والإجرائية أن يكون للجهة المخولة بالرقابة على دستورية القوانين حق مراقبة التشريع وتقرير عدم دستوريته اذا ما تعلق الامر بمخالفة جوهرية لتلك القواعد والاجراءات ، ولكون ان موضوع هذا المحور يتعلق بالاسباب الموجبة للتشريعات فاننا سنحصر حديثنا فيها دون تفصيل للاجراءات التشريع الواردة في الدستور .

ان الاسباب الموجبة او المذكرات الايضاحية لا تعتبر ضمن السلم القانوني للدولة وليست لها قوة الزامية بفعل القانون فهي ليست جزء منه ولا يتم مناقشتها عند اقرار القانون، ولم يرد أي نص على بطلان او عدم قانونية أي مشروع لم ترد معه الأسباب الموجبة ، وعلى الرغم من ذلك فان أهميتها تكمن بانه يستدل منها على الدوافع التي اعتمدها المُشرّع في وضع مشروع القانون والغاية والهدف منه وذلك للوصول الى نية وقصد المشرع ، ولتوضيح توضح ابعاد مشروع القانون ومقاصده واثره على النظام القانوني للدولة .

يبدا مشروع القانون من الناحية الدستورية باقتراحه من صاحب الاختصاص الدستوري في اقتراح القوانين ، وهو عشرة او اكثر من اعضاء أي من مجلسي النواب او الاعيان ، بالإضافة إلى حق السلطة التنفيذية في ذلك أيضا ، وان هذه الصلاحيات واردة بالدستور كما يلي :

نصت المادة (25) من الدستور الأردني على ان  السلطة التشريعية منُاطه بمجلس الامة والملك ، وان هذه السلطة هي صاحبة الاختصاص الدستوري الاصيل في التشريع بما يخص الدستور و القوانين دون غيرها من انواع التشريعات .

في حين انه ووفقا لاحكام المادة (94) من الدستور فقد فُوضت السلطة التنفيذية الصلاحية لاصدار القوانين المؤقتة متى كان مجلس الامة (منحلا) ولاسباب اسثنائية محددة حصرا على ان تعرض هذه القوانين المؤقتة على مجلس الامة في اول اجتماع له.

ينص الدستور الأردني صراحتةً على حق عشرة اعضاء فاكثر من اعضاء أي من مجلسي الاعيان والنواب ( باقتراح ) القوانين  ، وان هذا الحق في اقتراح القوانين وارد في المادة (95) بصورة صرحية وواضحة ، في حين تخلوا نصوص الدستور الأردني من الإشارة الصريحة على حق السلطة التنفيذية في (اقتراح) القوانين ، وبرائي الشخصي ان نص المادة (91) من الدستور الأردني التي تبين واجابا يقع على عاتق رئيس الوزراء (بعرض مشروع كل قانون على مجلس النواب الذي يحق له حق قبول المشروع او تعديله او رفضه وفي جميع الحالات يرفع المشروع إلى مجلس الاعيان ولا يصدر قانون الا اذا اقره المجلسان وصدق عليه الملك) ، ان هذه المادة لا ترقى إلى اعتبارها صلاحية دستوريه لرئيس الوزراء باقتراح القوانين، فالنص واضح بان واجب رئيس الوزراء هو (عرض) مشروع القانون وليس ( اقتراحه). فاين الصلاحية باقتراح مشروع القانون الذي سيعرضه (رئيس الوزراء) على مجلس النواب فالمفوض باقتراح مشاريع القوانين دستوريا هو عشرة على الاقل من اعضاي أي من مجلس النواب او الاعيان !! وبذات الوقت ، ان رئيس الوزراء منفردا ليس سلطة بذاته منفردا ، فالسلطة التنفيذية وسندا للمادة (26) مُناطة بالملك الذي يتولاها بواسطة وزراءه والتي بينت المادة (41) كيفية تكوين مجلس الوزراء والتي يجب ان تعين صلاحيات كل من رئيس الوزراء و الوزراء ومجلس الوزراء بانظمة يضعها مجلس الوزراء ويصادق عليها الملك وفقا للمادة (45) ، ويؤيد ما سبق ان مشاريع القوانين التي تقترح من قبل عشرة اعضاء على الاقل من اعضاء أي من مجلسي الاعيان او النواب والتي تقرها اللجنة المتخصصة في المجلس صاحب الاقتراح يتم احالتها إلى الحكومة لصياغتها ومن ثم تقديها الى المجلس وفقا للمادة (95) الأمر الذي يعني ان صلاحية السلطة التنفيذية في (اقتراح) قوانين مستنبطة من أحكام المواد (45) و(91) و (131) ، وعلى الرغم من ان المحكمة الدستورية وبقرارها التفسير رقم ( 5/2013 ) ومن قبلها المجلس العالي لتفسير الدستور قد تصديا إلى تفسير حكم المادة 91 من الدستور بان اوردا ضمن التفسير للمادة المذكورة والمواد المرتبطة بها ما يفيد بصلاحية السلطة التنفيذية باقتراح القوانين – وهو امر يجب ان يكون – فاننا نرى وتحاشيا للجدل الفقهي او الدستوري حول هذه النقطة ان يتم اخذها بعين الاعتبار في أي تعديل سيرد مستقبلا على مواد الدستور، هذا بالإضافة إلى ان صلاحية ديوان التشريع و الراي الواردة في الفقرة (ب) من المادة (7) من نظام ديوان التشريع والراي وتعديلاته رقم 1 لسنة 1993[1] والذي جاء فيها ان ((للديوان المبادرة الى اقتراح اي مشروع او اقتراح تعديل اي تشريع قائم)) فان ما ورد في هذا النص لا يعتبر صلاحية دستورية معتبرة لاقتراح مشروع القانون مباشرة من قبل ديوان التشريع والراي ، فهذه الصلاحية الممنوحة للديوان بموجب نظامه وان وردت بصيغة (اقتراح) فهي في حقيقتها لا تعدوا اكثر من توصية يرفعها ديوان التشريع والراي إلى صاحب الصلاحية الدستورية (السلطة التنفيذية) ليقوم الاخير متى وافق على التوصية باصدارها عنه ( أي عن مجلس الوزراء ) لعرضها بالطرق الدستورية لغايات اقرارها، هذا مع وجوب الإشارة إلى ان المحكمة الدستورية و من قبلها المجلس العالي لتفسير الدستور قد بينا ان كلمة اقتراح القانون تشمل ليس فقط اقتراح قانون جديد بل تشمل التعديل او الالغاء ولكن بحدود الصياغة الواردة من الحكومة .

ان الإشارة إلى صلاحية اقتراح القوانين تتعلق بمقتضيات ورقة العمل هذه لبيان وجوب تحقيق شرط شكلي دستوري  تبدا به عملية التشريع تبدا من عند اقتراح القانون من صاحب الصلاحية الدستورية ومن ثم يحال مشروع القانون المقترح من قبل النواب او الاعيان او الحكومة الى ديوان التشريع والراي للقيام بصياغته وإعادة تقديمه الى مجلس النواب وفقا لمقتضى الدستوري .

ان الحكومة ووفقا لنص المادة (95) من الدستور هي المكلفة بصياغة القانون وهي تتولى ذلك بواسطة جهة متخصصة تابعة اليها مباشرة وهي ديوان الراي والتشريع فهو جهة تتبع السلطة التنفيذية مباشرة هو الذي يتولى من الناحية العملية صياغة القوانين والأنظمة ويتولى أيضا صياغة الأسباب الموجبة لمشاريع القوانين بحيث ترفق الأسباب الموجبة لمشروع أي قانون مع القانون ذاته .

ان الصياغة القانونية للقوانين او الأسباب الموجبة تحتاج الى تخصص و دراية قانونية ولا تقف عند هذه الحدود بل تتعدها الى اللغة والشكل والتبويب وغيره  ، فالصياغة القانونية هي علم وفن تحويل الأفكار والاراء والمطالب والموضوعات الى مواد قانونية متسلسلة بتبويب خاص ومنسق وعلمي ، ولكنها لا تتوقف ولا باي حال من الأحوال عند جماليات اللغة على الرغم من اهميتها الا انها لا تشكل العنصر الرئيس في الصياغة القانونية ، بل ان الوظيفة الأساسية الأهم لصائغ القانون هي بالإضافة الى ما اوردناه ان تكون تعابير النص القانوني واردة بصورة واضحة لا تقبل التأويل ممزوجة او حاملة لرغبة صاحب القرار السياسي لخدمة هدف عام محدد وان تكون الصياغة وفقا للمصطلحات القانونية المستعملة ضمن النظام القانوني للدولة و معبرة واقرب ما تكون الى القصد المرجو منها بالإضافة الى وجوب الالتزام بالضوابط الدستورية والفقهية والنظام العام للدولة عند تنظيم اقتراح صيغة القانون او أي من نصوصه ومن ثم قراءات النصوص المصاغة مع مجموع التشريعات المكونة للنظام القانوني للدولة بما فيها الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة، وهي أمور يجب ان تستمر قائمة في التشريع خلال جميع المراحل الدستورية وصولا الى نفاذه ، الامر الذي يجعل من مسالة صياغة مشروع القانون او مناقشته او اقراره مسالة ليست سهلة وان كانت في ظاهرها تبدوا لغير المتخصص وكانها إجرائية شكلية .

ومن الأمثل على وجوب ان يكون النص مصاغ بصورة واضحة غير قابلة للجدل ما ورد في القرار التفسيري رقم  1/2006 الصادر عن المجلس العالي لتفسير الدستور بتاريخ 31-8-2006 حول تفسير  فيما اذا حدثت اية حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في الفقرة الاولى من المادة ( 75 ) من الدستور هل تسقط عضوية العضو حكما ام ان سقوط العضوية يحتاج الى قرار من مجلسه  فقد جاء فيه ما يلي :-

(( …. ونحن نجد ان بالاضافة الى الاستثناء الذي تضمنه نص المادة ( 90 ) واخرج به حالتي عدم الجمع والسقوط من شرط موافقة ثلثي اعضاء المجلس على انتهاء العضوية فان الصياغة اللغوية والمنطق التشريعي يؤديان الى هذه النتيجة .

فمن حيث الصياغة اللغوية ، نجد انه لو اراد الدستور ان يشترط لسقوط العضوية صدور قرار من المجلس بأكثرية الثلثين لصيغت الفقرة موضوع التفسير على النحو التالي :

( . . . . . . . . تسقط عضويته بقرار من اكثرية ثلثي اعضاء مجلسه ويصبح محله شاغرا . . . الخ) . يضاف الى ذلك ورود كلمة ” سقوط ” وليس ” اسقاط ” في المادة ( 90 ) الامر الذي يبنى عليه ان السقوط حكمي .

وأما من حيث المنطق التشريعي ، وهو منطق يتصف بالحكمة والعقلانية ، فان ما اشترطه الدستور ابتداءا في الفقرة الاولى من المادة ( 75 ) ، بأن لا يكون عينا او نائبا من قامت به حالة من حالات عدم الاهلية التي عددتها ، يبقى مشترطا انتهاء وذلك انه من غير المعقول ان يعلق سقوط عضوية المجنون او المعتوه او من فقد جنسيته او يدعي بحماية اجنبية او يدان او يجرم بحكم قضائي مبرم او يحجر عليه ، على صدور قرار من مجلسه .

… لكل ما تقدم وبناءا عليه ، ولانه من غير المعقول في المنطق التشريعي ان تستمر عضوية اي عضو من اعضاء سلطة دستورية اذا فقد اي شرط من شروط عضويته او قامت به اي حالة من حالات عدم الاهلية التي ينص عليها الدستور او القانون ، فاننا نقرر انه :

” اذا حدثت اية حالة من حالات عدم الاهلية المنصوص علهيا في الفقرة الاولى من المادة ( 75 ) من الدستور لاي عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب اثناء عضويته او ظهرت بعد انتخابه تسقط عضويته حكما ، ولا يحتاج سقوطها الى قرار من مجلسه ” .))

يقول الدكتور محمود محمد علي صبره في كتاب اصول الصياغة القانونية انه ينبغي على الصائغ ان يحدد اولا هدفه المثالي، ثم حجم التخفيف الذي يمكن قبوله لهذا الهدف لزيادة فرصة اقرار التشريع ومن ثم عليه ان يبدأ في وضع بناء وتنظيم التشريع المقترح، وان يبحث علاقة التشريع المقترح بالتشريعات القائمة وعلى سبيل المثال، عليه ان يحدد ما اذا كان التشريع المقترح سيتطلب الغاء او تعديل تشريعات اخرى.

ويذهب الدكتور صبره الى القول بوجود ثلاث قواعد تشكل قواعد الصياغة التشريعية وهي:

  • على الصائغ ان يصوغ القانون في اضيق الحدود الممكنة بحيث يكون واضحا ويخدم اغراضه.
  • وعليه ان يكون معاونا للقارئ، فالقوانين التشريعية القصد منها ان تؤثر على السلوك، وهذا الهدف يتحقق بشكل افضل اذا كان القانون واضحا ودقيقا ومرتبا بشكل منطقي. ولتحقيق ذلك، ينبغي تجنب العبارات ذات الطابع القانوني البحت والكلمات الكبيرة اذا كان من الممكن استخدام عبارات ابسط لنقل المعنى. وفي سبيل ذلك، على الصائغ ان يقدم تعريفات عند استخدام كلمات مشتركة في نطاق ضيق، وعليه ان يدرج في اول القانون قائمة محتويات اذا كان القانون طويلا، وعليه ان يضع عناوين رئيسية او جانبية للاقسام واحيانا للاقسام الفرعية.
  • وعلى الصائغ اتباع قواعد ثبات التعبير، وعلى سبيل المثال، ينبغي عدم استخدام كلمات مختلفة للاشارة الى نفس الشيء، وألا يستخدم نفس الكلمة للاشارة لاشياء مختلفة.

ويضيف انه من الضروري ان يحقق نص المشروع نوايا الجهة التي اقترحت القانون ، ليحقق الفعالية القانونية ، ويجب توضيح النص بحيث لا يفسر بأكثر من تفسير بحيث يضفي على النصوص واحكامها صفة اليقين ، ووجوب التأكد من سهولة فهم مستخدمي التشريع للقانون ومن انسجام القانون مع باقي التشريعات، بمعنى ان تلغى الاحكام التي تتعارض مع التشريعات، وان تشير نفس الالفاظ الى نفس الشيء حتى وان وردت في تشريعات مختلفة.

ومن التشريعات التي خالفت بعض هذه القواعد في الصياغة نسوق ثلاثة امثلة يتعلق الأول يتعلق في الخروج عن المصطلحات الواردة في النظام القانوني الأردني وهو الامر الذي جاء في قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 ومن قبله القانون المؤقت رقم 28 لسنة 2009 الخاص بضريبة الدخل ، والمثال الثاني على حالة عدم دراسة اثرالتعديلات على القوانين السارية والمكونة للنظام القانوني الأردني وهو الامر الذي جاء في قانون العقوبات عند تعديل المادة 279 منه والثالث على حالات غير مالوفة في النظام القانوني الأردني بتحصين النصوص ضد التعديل او الغاء وهو ما ورد في نص المادة ( 134/ب ) من قانون خدمة الضباط في القوات المسلحة الاردنية رقم 35 لسنة 1966.

بخصوض المثال الأول فقد اطل علينا قانون ضريبة الدخل المؤقت رقم 28 لسنة 2009 الساري اعتبار من 1-1-2010 حتى 31-12-2014 و من بعده قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 الساري اعتبارا من 1-1-2015 ، بتعريفات ومفاهيم جديدة ليست ضمن المفاهيم او المصطلحات المستعملة ضمن النظام القانوني الأردني او أعطيت من خلال استخدامها في غير مكانها ضمن نظامنا القانوني معنى اخر مستحدثا ، فظهرت مصطلحات مثل (الدخل من الوظيفة والذي تم تعريفه بالقانون رقم (34) بانه: الرواتب والأجور والعلاوات والمكافآت والبدلات وأي امتيازات نقدية أو عينية أخرى تتأتى للموظف من الوظيفة سواء كانت في القطاع العام أو الخاص.) و (نشاط الأعمال والذي تم تعريفه بالقانون رقم (34) بانه: النشاط الذي يمارسه الشخص بقصد تحقيق ربح او مكسب بما في ذلك النشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو المهني أو الخدمي أو الحرفي. ) ، في حين ان كلمة الوظيفة والراتب وفقا لنظامنا القانوني تخص الموظف العام ، فيما تختص كلمة العمل والاجر بتنظيم علاقة العمل بين اشخاص القانون الخاص ، في الوقت الذي اعتبر تعريف (الدخل من الوظيفة ) شاملة للمفهومين دون الالتفات الى ان المتعامل مع هذا المصطلح ضمن النظام القانوني الأردني ينصرف بذهنيته القانونية مباشرة إلى علاقة الموظف واشخاص القانون العام بمجرد استخدام مصطلح ( الدخل من الوظيفة ) ، وما يدل ويؤكد على ما اوردناه ما ورد في قرار محكمة التمييز الموقرة رقم 279/1972 والذي جاء فيه ((ينبغي على المحكمة ان تتحقق من وضع المدعي لمعرفة ما اذا كان يتقاضى رواتبه من مخصصات رواتب الموظفين المدرجة في جدول تشكيلات الوظائف بحيث يعتبر مستثنى من احكام قانون العمل ام من المخصصات المفتوحة او مخصصات المشاريع او الامانات بحيث يعتبر خاضعا لاحكام قانون العمل بحيث يكون حكمها برد الدعوى على اساس ان المدعي موظف وغير خاضع لقانون العمل قبل التثبت من هذه الواقعة المشار اليها مخالفا للقانون .)) وكذلك قرار محكمة العدل العليا رقم 182/ 1983 والذي جاء فيه ((ان الموظف العمومي حسب التعريف السائد في الفقه الاداري هو الشخص الذي يعهد اليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام يديره احد اشخاص القانون العام ، وهذا التعريف ينسحب على موظفي المرافق التي تديرها الدولة ممثلة في سلطاتها الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية كما انه ينسحب ايضا على موظفي المؤسسات العامة الادارية والمؤسسات المعتبرة من اشخاص القانون العام )) بل ان المشرع نفسه يفرق بين الموظف والعامل في تسميات القوانين والانظمة ومثال ذلك ((نظام موظفي مؤسسة الاقراض الزراعي وتعديلاته رقم 83 لسنة 1998)) بالإضافة إلى الشارة واضحة إلى الفرق بين الوظيفة والعمل في قانون العقوبات دون حتى تعريفهما.

وقد تايد هذا التفريق بين الوظيفة والراتب من جهة وبين العمل والاجر اخرى في قرار التفسير رقم 3/2012 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 23/4/2014 .[2] وكذلك القرار التفسيري رقم 1/2011 تاريخ 15/5/2011 والقرار التفسيري رقم 5/2003 تاريخ 21-5-2003.

وايضا ، ذات القانون قد نص في مادته الثانية على تعريف ما اسماه ( نشاط الأعمال ) بانه ((النشاط الذي يمارسه الشخص بقصد تحقيق ربح او مكسب بما في ذلك النشاط التجاري أو الصناعي أو الزراعي أو المهني أو الخدمي أو الحرفي.)) حيث ان هذا التعريف يخالف قانون التجارة الأردني والنظام القانوني الأردني الذي يعتبر ما ورد في تعريف نشاط الأعمال هي عبارة عن انشطة تجارية وان النظام القانوني يقوم على التفريق بين التاجر وغير التاجر و العمل التجاري وغيره من الأعمال التي لا تعد تجارية .

ومن ثم عاد المشرع وفي قانون الاستثمار رقم 30 لسنة 2014 وفي المادة الثانية منه قام المشرع باستعمال مصطلح اسماه (النشاط الاقتصادي) وعرفه بانه  : (اي نشاط صناعي او زراعي او سياحي او اعلامي او حرفي او خدمي بما فيها تكنولوجيا المعلومات.)

وعليه فان مثل هذه المصطلحات جاءت خارج سياق النظام القانوني الأردني ، مخالفة بذلك قواعد أصول الصياغة القانونية وتحديد قاعدة ثبات التعبير.

اما بخصوص المثال الثاني : حيث نصت المادة 279 من قانون العقوبات بعد التعديل الذي جرى عليها بموجب القانون المعدل رقم 8 لسنة 2011 على ما يلي : ((يعاقب بالحبس من شهر الى ستة اشهر كل من اجرى مراسيم زواج او كان طرفا في اجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو أي تشريعات أخرى نافذة .)) في حين ان نصها السابق كان يقضي بما يلي ((يعاقب بالحبس من شهر الى ستة أشهر كل من :1.جرى مراسيم زواج او كان طرفا في إجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع قانون حقوق العائلة او أي قانون آخر أو شريعة أخرى ينطبق او تنطبق على الزوج والزوجة مع علمه بذلك ، أو 2. زوج فتاة او أجرى مراسيم الزواج لفتاة لم تتم الخامسة عشرة من عمرها او ساعد في إجراء مراسيم زواجها بأية صفة كانت ، او 3. زوج فتاة او أجرى مراسيم الزواج لفتاة لم تتم الثامنة عشرة من عمرها او ساعد في إجراء مراسيم زواجها بأية صفة كانت دون أن يتحقق مقدما بأن ولي أمرها قد وافق على ذلك الزواج .))

وبقراءه هذا التعديل مع نص المادة 109 من الدستور والتي اعطت الطوائف المسيحية الحق الدستور في تطبيق قوانينهم الخاصة ( قوانين الطوائف) على امور الأحوال الشخصية والتي نصت في فقرتها الأولى على ما يلي :- ((تتألف مجالس الطوائف الدينية وفاقاً لاحكام القوانين التي تصدر خاصة بها وتحدد في هذه القوانين اختصاصات المجالس المذكورة بشأن مسائل الاحوال الشخصية والاوقاف المنشأة لمصلحة الطائفة ذات العلاقة. اما مسائل الاحوال الشخصية لهذه الطائفة فهي مسائل الاحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية.))

و وبقراءة المادة 103 / 2 من الدستور والتي نصت على ما يلي ((مسائل الاحوال الشخصية هي المسائل التي يعينها القانون وتدخل بموجبه في اختصاص المحاكم الشرعية وحدها عندما يكون الفرقاء مسلمين.))

والمادة (4 / أ ) من قانون مجالس الطوائف المسيحية والتي نصت على ما يلي ((تختص المحكمة بالنظر في القضايا التي تنشأ بين أفراد طائفتها المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في صلاحية المحاكم الشرعية ومسائل الأحوال الشخصية الواردة في قوانينها والتي لا تعتبر من مسائل الاحوال الشخصية للمسلمين الداخلة في اختصاص المحاكم الشرعية وتفصل في هذه القضايا وفق قوانين الطائفة ذات الشأن.))

والمادة 10 / أ من قانون الأحوال الشخصية المطبق على المسلمين ((أ-  يشترط في أهلية الزواج أن يكون الخاطب والمخطوبة عاقلين وأن يتم كل منهما ثمانية عشرة سنة شمسية من عمره .))

وفيما اذا علمنا بان قانون الأحوال الشخصية يطبق فقط على المسلمين واحوالهم الشخصية وتحديدا في الزواج في حين يطبق على زواج المسيحين قانون الطائفة التي تعقد الزواج وهو القانون الذي يحدد سن زواج الرجل والمرأة ، واذا ما علمنا بان النص على عدم جواز تزويج المراة التي لم تبلغ الثامنه عشر من عمره لم يتم تثبيته في قانون العقوبات ولكن تم النص عليه في قانون الأحوال الشخصية المطبق على المسلمين ، وحيث ان المادة 279 قد عاقبت كل من اجرى مراسيم زواج او كان طرفا في اجراء تلك المراسيم بصورة لا تتفق مع أحكام قانون الأحوال الشخصية أو أي تشريعات أخرى نافذة  ، وحيث ان قانون الأحوال الشخصية يطبق على المسلمين دون المسيحين وحيث ان القوانين النافذة بحق المسيحيين هي قوانين طوائفهم الخاصة متى تعلق الأمر بالمراسم وشروط الزواج فان ذلك يعني ان المراءة المسيحية تستطيع ان تتزوج بالسن الوارد في قانون الطائفة التي تنتمي اليها او الطائفة التي تجري الزواج ، وان معظم الطوائف المعترف بها ما عدا الطائفة الانجلية الاسقفية العربية تجيز تزويج الفتاه بس اقل من 18 عاما بل ان بعضها يجيز تزويجها في سن 9 او 11 عام ، في الوقت الذي كان الهدف من تحديد سن زواج الانثى بـ 18 عشرة عاما هو الغاية المرجوة من التعديل ومتطلبا للمؤائمة مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمراة وحقوق الانسان التي وقعت عليها الدولة الأردنية ، الا ان عدم دراسة اثر ازالة النص من قانون العقوبات الملزم في احكامه للاردنيين كافة و وضعه في قانون الأحوال الشخصية المطبق على الاردنيين المسلمين دون غيرهم من الاردنيين ، اخرج المرأة المسيحية الأردنية  من دائرة التحديد وفوض امرها لقانون طائفتها وهو امر لم يكن مقصودا بالتعديل على الاطلاق وان هذه المسالة يجب التنبه اليها من قبل الجمعيات المهتمة بحقوق الانسان وحقوق المراة تحديدا ، فعلى الرغم من ان التعديل كان ينوي نتيجة اصلاحية الا ان النتيجة جاءت ناقصة بفعل تجاهل المشرع لواحدة من اهم عناصر التشريع وهي دراسة ومقارنة المشورع من النظام القانوني القائم من خلال دراسة اثر المشروع على القوانين السارية .

ومن الامثلة على الصياغة غير المالوفة في النظام القانوني الأردني تحصين النص ضد طرق الالغاء او التعديل الواردة في المادة (5) من القانون المدني التي نصت على ((لا يجوز الغاء نص تشريعي الا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء او يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم او ينظم من جديد الموضوع الذي سبق ان قرر قواعده ذلك التشريع .)) نورد مثالنا الثالث المتعلـــق بـــنــص الـمـادة ( 134/ب ) من قانون خدمة الضباط في القوات المسلحة الاردنية رقم 35 لسنة 1966 والتي نصت في بدايتها على ما يلي : ((( بالرغم مما ورد او سيرد في أي تشريع اخر . . . ) فان خير تعليق على هذه العبارة ما ورد في القرار التفسيري رقم 1/2002 الصادر بتاريخ 2-1-2002 والذي ورد فيه ما يلي ((… بعد التدقيق في النصوص القانونية المذكورة اعلاه والمداولة وجدنا : ان المشرع بايراده عبارة ( بالرغم مما ورد او سيرد في أي تشريع اخر . . . ) في الفقرة ( ب ) من المادة ( 134 ) من قانون خدمة الضباط في القوات المسلحة وهو قانون خاص ، قد قصد تحصين هذا النص ضد أي تعديل او الغاء يرد في أي تشريع لاحق وانه لا بد لتعديل هذا النص غير العادي وغير المالوف او الغائه من ان يضع المشرع النص القانوني الذي يبين بكل جلاء ووضوح انه قصد تعديل هذا النص او الغائه ، وتخلى عن تحصينه ضد التعديل او الالغاء .)).

وكما قلنا لا تتوقف الصياغة عند النصوص بل يترافق مع عملية صياغة القانون اعداد مذكرة بالاسباب الموجبة لاقتراح القانون او تعديله او الغاء ، وعلى الرغم من ان الأسباب الموجبة – وفقا لما يقول الأستاذ المحامي العين محمد عيد البندقجي في مقاله المنشور في صحيفة الراي بتاريخ 9/12/2014 – ” لا تعتبر ملزمة و لا تندرج في السلم القانوني للدولة ولا تفرض التزامات قانونية على اي من السلطات العامة والمجتمع، وليست جزءا من القانون، ولكن يستدل منها على الدوافع التي اعتمدها المُشرّع في وضع مشروع القانون والغاية منه وذلك للوصول الى نية وقصد المشرع، كما توضح ابعاد المشروع، واثره على مدى استقرار النظام السياسي والدستوري داخل الدولة ”  ويضيف ” بعض القوانين المهمة كالقانون المدني او قانون العقوبات تصدر معها مذكرة تفسيرية بشأنه وهي بمثابة (اسباب موجبة لاصدار القانون) وهذه المذكرة الايضاحية او الاسباب الموجبة تعد جزءا لا يتجزأ من التشريع، وهي بمثابة التفسير التشريعي للقانون، اذ تكشف فلسفة المشرع، والاسباب التي دفعته لسن القانون، وما هي الوقائع التي شغلته وبيان روح التشريع الذي يكمن خلف النصوص. وهذه هي الاسباب المبررة او الدوافع الحقيقية لسن القانون، ويجد المشرع نفسه مضطرا للافصاح عنها بلغة صريحة واضحة مباشرة، ومن ثم يتعين على رجال القانون والقضاء الاهتمام بهذه المذكرة التفسيرية او الاسباب الموجبة للقانون لكشف روح القانون ومقاصد المشرع.”

وانطلاقا من اهمية الاسباب الموجبة سبق وان قام رئيس مجلس الاعيان في عام 2014 وان اقترح تقديم توصيه إلى الحكومة بان تكون الاسباب الموجبة لمشاريع القوانين اكثر تفصيلا ، والحقيقة اننا بحاجة إلى ان تكون الاسباب الموجبة تفصيلية بصورة قادرة على ايصال المقصود من القانون وكل مادة فيه حتى لا تضيع اهداف القانون بين تفسير مقاصد الالفاظ وتعبيراتها خلال مرور المشروع في مراحله التشريعية خصوصا وان امكانية التعديل تبقى قائمة أمام اللجان القانونية لاي من مجلسي النواب او الاعيان وامام أي من المجلسين أيضا ، واعتقد ان ما حصل عند تعديل نص المادة 42 من الدستور هو خير دليل إلى ان الاسباب الموجبة التفصيلية هي بمثابة دليل على المقاصد فعندما عدل مجلس النواب نص المادة 42 من الدستور المقترح من الحكومة ليصبح (( لا يلي منصب الوزارة وما حكمها الا اردني لا يحمل جنسية دولة اخرى )) لم يكن ضمن مقاصد السلطة التنفيذية وفقا لما ورد في الاسباب الموجبة للتعديل عندما قدمت المشروع تقليص حقوق بعض الاردنيين الذين يحملون جنسية اخرى ، ولكن التعديل الذي ادخله النواب متاثرين بظرف سياسي كان قائما وقتها ادى إلى اخراج فئة كبيرة من الاردنيين من دائرة تولي المناصب العامة الوزارية او ما بحكمها ولم يراعي هذه التعديل مبدا المساواة بين الاردنيون في الحقوق والواجبات خصوصا وان القانون الأردني لا يعترف باي جنسية اخرى لاي شخص يحمل الجنسية الأردنية بل يبقى اردنيا بنظر القانون بغض النظر عن جنسيته الاخرى ان وجدت .

          ومن الامثل على اثر الاسباب الموجبة واهمتها نعرض إلى مثال من واقع النظام القانوني الأردني وهو المتعلق بالاسباب الموجبة لاصدار قانون ضريبة الدخل الذي صدر بالرقم 34 لسنة 2014 حيث جاء الاسباب الموجبة كما يلي :

” الاسباب الموجبة لمشروع قانون ضريبة الدخل:
تنفيذا لاحكام المادة (111) من الدستور وتحقيقا لمبدأ السماواة والعدالة الاجتماعية وبما لا يتجاوز مقدرة المكلفين على الاداء وحاجة الدولة الى المال فقد تم وضع مشروع هذا القانون لاضفاء مزيد من الوضوح على الالتزام الضريبي ورفع نسبة الالتزام الطوعي لدى المكلفين، بالاضافة الى ما يلي :-

  • تبسيط الاجراءات المتعلقة بتقدير الضريبة وكفاءة طرق تحصيلها والمحافظة على حصيلة الضريبة من خلال توسيع قاعدة فرضها.
  • -توحيد الاعفاءات الممنوحة للمكلفين مما يساعد على تعميق الشعور بالعدالة الضريبية حيث تم التركيز على مساهمة اصحاب الدخول الاعلى في توفير الحصيلة الضريبية، واستفادة متوسطي ومحدودي الدخل من هذا القانون بطريقة غير مباشرة، ،وذلك من خلال الزيادة المتوقعة في النمو الاقتصادي وزيادة معدلات التشغيل من جانب والاستفادة من الانفاق العام على الدعم والخدمات الاساسية من جانب آخر.
  • توحيد المعاملة الضريبية للدخول المتحققة خارج الممكلة سواء للافراد او للشركات.””

صحيح ان هذه الاسباب قد نصت على المبادي الواردة في الدستور كضوابط لفرض الضريبة الا انها لا تعد كافية في قانون مهم مثل قانون ضريبة الدخل الذي جاء اقتراحه في ظل تبرير حكومي ان المصلحة المرجوة منه هي اصلاحية  تتبنى الظوابط الدستورية في فرض الضرائب وترسم حدود جديدة للمساواة والعدالة الضريبية والاجتماعية ، ولكننا ولافتقار هذه الاسباب للتفصيل فان الكثير من النصوص التي وجدت فيها مغالاة و مخالفات للضوابط الدستورية بل وتشويه لبعض المبادئ المالية ستكون بلا شك محل طعون أمام المحكمة الدستورية.

ومن ثم هناك اسئلة تثور من وجهة النظر الشعبية حول المصلحه التي كانت قائمة عند طرح القانون بالصورة التي وردت في المشروع خصوصا بعد ان ظهرت مصلحة مستترة اعلنتها الحكومة تتعلق بشرط صندوق النقد الدولي بوجوب اقرار قانون الضريبة بالصيغة الواردة من الحكومة وقبل نهاية عام 2014[1] كشرط للحصول على فائدة اقتراض بنسبة 7% بدلا من 12% وفي حال عدم اقراره فان فائدة الاقتراض ستكون 12% وهو الأمر الذي دفع مجلس الاعيان إلى التصويت عليه بيوم واحد ونشر في الجريدة الرسمية في اليوم التالي وقبل نهاية السنة بيوم ، وبذات الوقت اعلن فيه مجلس الاعيان ان الاقرار جاء لتفادي تبعات ارتفاع سعر الفائدة الناشئ عن الالتزام ما بين السلطة التنفيذية وصندوق النقد الدولي وان القانون بحاجة إلى تعديلات سنطلب إلى الحكومة تقديمها عليه .

وايضا هل يعتبر اقرار مجلس الاعيان للقانون بيوم واحد وتصريحاتهم حول الدافع لاقراره بهذه الصورة دستوريا في المضمون وان اكتملت عناصر الشكل الدستوري؟

ان ايراد هذا المثال ضمن محور الاسباب الموجبة هو لبيان ان تلك الاسباب كان يجب ان تتضمن الالتزام الذي التزمته السلطة التنفيذية مع صندوق النقد الدولي كون ذو اثر مالي مباشر على الدولة وايضا هو دافع من دوافع اصدار القانون الجديد بالإضافة إلى الدوافع الاصلاحية !!

تظهر أهمية الأسباب الموجبة التفصيلية في المساهمة في التطبيق الصحيح للنص من خلال ما ورد في القرار التفسيري رقم 1/2008 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 7/2/2008 حيث لم يستطع الديوان من تحديد فيما اذا كان ماهية الاقتطاع الوارد على الأرباح الصافية القابلة للتوزيع هل هو رسم او ضريبة الامر الذي أدى الى عدم قدرة الديوان على تفسير تفسير نص البند ( 1 ) من الفقرة ( ج ) من المادة ( 6 ) من قانون مجلس التعليم والتدريب المهني والتقني رقم ( 58 ) لسنة 2001.[2] .

ان عدم اعداد اسباب موجبة تفصلية مرفقة بالقوانين المقترحة ، يفتح الباب واسعا أمام الجهات التي تناقش المشروع او المتعاملة بالقانون بعد نفاذه  للتكهن بمقاصد القواعد القانونية واثرها كلا بحسب علمه وفهمه للنص بعيد ربما عن الغاية الحقيقية المقصودة والمرجوة من التشريع ونصوصه ، في حين ان وجودها مفصلة او تفصيلية يتحدد هدف مشروع القانون والغايات المرجوة منه والغاية المقصودة في كل مادة واثرها المالي ان وجد وغيره من الامور التي تفيد في تسهيل مرور القانون دون تعرضه إلى تعديل غير مدروس وتفيد في التوصل إلى نية المشرع الحقيقية بدل من استنتاجها وفقا للقدرات الشخصية للمتعاملين في القانون ومطبيقه ، بالإضافة إلى اثرها الايجابي في فهم العامة للنصوص القانونية و أيضا اثرها الايجابي في استقرار أحكام القضاء حول الموضوع الذي ينظمه مشروع القانون المعروض مع الاسباب الموجبة التفصيلية لكون انه من الممكن الاستناد إلى هذه الاسباب الموجبة في تفسير النصوص وان لمثل هذا الاستناد سوابق حتى في القرارات التفسيرية الصادرة عن الديوان الخاص بتفسير القوانين والانظمة ومنها القرار التفسيري رقم 115/1948 [3]  ، من قبله القرار التفسيري رقم 37/1934 .

المحور الثاني

مبدا عدم رجعية القانون واثره على الحقوق المكتسبة .

ان بحث هذا المبدا يندرج ضمن تطبيق القانون من حيث الزمان ، والاصل الا يسري القانون على الماضي ولا يحكم الأوضاع التي قامت في ظل قانون سابق عليه وان يسري هذاالقانون على المستقبل فيحكم الأوضاع التي تقوم او تحصل في ظله .

ان قاعدة عدم سريان القانون على الماضي ، فمرجعها اعتبارات الاستقرار والعدالة في آن واحد ، فاذا مارس المخاطبون بالقانون نشاطهم في ظل قواعد قانونية ، وتحددت مراكزهم القانونية وفقا لهذه القواعد، وجب كفالة الاستقرار لهذه المراكز ، ولذلك فاذا ما حلت قواعد قانونية جديدة محل القواعد المذكورة ، وجب ان تظل هذه القواعد الجديدة بمنائ عن المراكز التي نشات في ظل القواعد القانونية القديمة محافظة على هذا الاستقرار المنشود .

اما مبدا سريان الفوري او ما يعرف بالاثر الفوري للقانون فمرجعه ان سلطان القانون القديم ينتهي بالغائه او تعديل حكمه وتبدا القواعد الجديدة بحكم الوقائع التي تقع في ظلها

وتثور هذه المسالة على الوقائع التي تكون حدثت في ظل قانون معين ومن ثم تم إعادة تنظيمها من خلال الغاء القانون القديم او تعديل حكمه على تلك الوقائع بقانون جديد او معدل، فيثور التساؤل حول القانون الذي يحكم تلك الواقعة هل هو القانون القديم ام القانون الجديد .

ان مسالة تنازع القوانين من حيث الزمان يحكمها مبدان أساسيا ، الأول ان القانون يسري على الوقائع التحصل من يوم نفاذه الى يوم الغاءه وهذا ما يسمى بالاثرالمباشر او الفوري للقانون ، والثاني ان الأصل في القانون لا يسرى على الوقائع التي حدثت قبل نفاذه وهذا ما يسمي بمبدا عدم رجعية القوانين.

الا ان المسالة ليست بالسهولة التي تبدو عليها ، فهي ان كانت كذلك بخصوص الوقائع التي بدات وانتهت في ظل القانون القديم او تلك التي بدات وانتهت في ظل القانون الجديد ، فان الامر يعتبر معقدا بصورة اكثر حول تلك الوقائع التي بدات في ظل القانون القديم واستمر اثرها او استمرت قائمة هي باتها في ظل القانون الجديد  .

ان الفقه القانوني وكذلك الاجتهاد القضائي  متفقان على ان مفهوم مبدا عدم الرجعية يتضمن عدم جواز ان يمس القانون الجديد ما نشأ او انقضى من المراكز القانونية التي رتبها القانون القديم كما يجب أيضا ان لا يمس ما توافر من عناصر تلك المراكز الخاصة بتكوينها او انقضائها ولا بما يترتب عليها من اثار، الا ان هذا المبدا يرد عليه الاستثناءات التالية :

  • اذا تم النص الصريح على رجعية القانون : ان مبدا عدم الرجعية يقيد القاضي في حال عدم قيام المشرع بالنص على رجعية القانون ، الا ان هذا المبدا لا يقيد المشرع ، وعلى الرغم من ذلك ، فان رجعية القوانين في مفهومها هي استثناء على الأصل العام و الأصل ان يتم التعامل بها باضيق حدود ممكنة والأسباب مبررة وعدم التوسع فيه .
  • اذا كان النص الجديد متعلق بالنظام العام : على الرغم من ان تعلق النص او القانون الجديد بالنظام العام مصنف كاسثناء على مبدا عدم الرجعية الا ان هذا الاستثناء محل جدل فقهي حول وجوب رجعيته ام انه يحكم الوقائع التي تتم بسريانه ولا يؤثر على المراكز القانونية التي تكونت او انقضت قبل سريانه.
  • حالة صدور قانون مفسر ، هناك بعض الحالات التي يقوم فيها المشرع بإصدار قانون مفسر لاحكام قانون نافذ ، وهنا يثور التساؤل فيما اذا كان القانون المفسر يجري على الوقائع التي تمت قبله صدوره ام لا ؟ وهل يعتبر القانون المفسر يعتبر حكما جديدا ام موضحا لحكم القانون النافذ حول وقائع محددة ؟
  • اذا كان القانون الجديد اصلح للمتهم فان القانون الجديد هو الذي يسري .

على ان تقارب بين مفهوم عدم الرجعية والاثر الفوري او المباشر للقانون يجب ان لا يؤدوا الى خلط بين هذين المفهومين ، فعدم الرجعية يعني عدم جواز تطبيق النص الجديد على المراكز القانونية السابقة على سريانه ، اما الأثر المباشر للقانون او الأثر الفوري ، هو يتعلق بتطبيق القانون الجديد بشكل فوري على أي جميع الوقائع والتصرفات والمراكز القانونية التي تقع بمجرد سريانه او نفاذه.

          فحين يسري أي قانون يكون هناك وقائع جارية ، وهذه الوقائع الجارية اما ان تكون :

  • مركزا قانونيا لا يزال في دور التكوين او الانقضاء حين بدء العمل بالقانون الجديد ، من المسلم به فقهاءا وقانونا ان القانون الجديد ينطبق فورا على هذا النوع من المراكز القانونية .
  • مركزا قانونيا تكون واكتمل في ظل القانون السابق الا انه لا يزال ينتج اثاره حين العمل بالقانون الجديد ، وان هذا النوع من المراكز يفرق الفقه الراجح بينها من خلال تقسميمها الى نوعين : الأول ، مراكز قانونية ينفرد القانون بتنظيم اثارها ، والثاني مراكز تعاقدية ينفرد المتعاقدان بتحديد اثارها .

ففي ما يتعلق بالنوع الأول من المراكز وهو الذي ينفرد القانون بتنظيم اثارها لابد من التفريق بين القانون المطبق على نشوء الحق الشخصي في ظل القانون القديم  وبين الاثار الناشئة بعد نشوء الحق الشخص والتي تنشى في ظل القانون الجديد ، فان القانون القديم هو الذي يسري وباثر مستقبلي [4]  على نشوء الحق الشخصي متى تم في ظل القانون القديم وفقا لاصحاب النظرية الحديثة الذين يقولون بعدم عدالة تطبيق قاعدة الأثر المباشر للقانون وسريانه باثر فوري بصورة مطلقة ولهذا يجب ان يُعترف للقانون القديم باثر مستقبلي على سبيل الاستثناء اما بالنسبة للاثار التي تنشى بعد نشوء الحق الشخصي وتنشى في ظل القانون الجديد فان القانون الجديد هو الذي ينطبق عليها .

اما النوع الثاني من المراكز التي ينفرد المتعاقدان بتحديد اثارها وما زالت هذه الاثار مستمرة وجارية بعد صدور القانون الجديد فان القانون القديم هو الذي يظل ساريا وباثر مستقبلي.

هذا وقد فسر المحكمة الدستورية المواد  ( 52 ، 65 /1 و 66 و 68/ 1 و 75/ 2 و 76و 78/ 3 و 93/ 2 ) من الدستور في قرارها رقم 2/2014 تاريخ 1-12-2014  من خلال الإجابة على تساؤل فيما اذا كان يجوز ان ينص قانون ذو أثر مالي على سريان مفعوله بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل سريان قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة ، حيث كان تفسيرها كما يلي:

إن ما يستخلص من الفقرة الثانية من المادة ( 93 ) من الدستور ان المشرع الدستوري قد أرسى قاعدة جوهرية بالنسبة لسريان القانون ، الا وهي نفاذه بأثر مباشر وذلك بعد مرور ثلاثين يوما على نشره في الجريدة الرسمية ، الا انه واستثناء من ذلك أجاز ايراد نص خاص في القانون يجوز معه ان يسري مفعوله من تاريخ آخر قد يكون قبل نشر القانون في الجريدة الرسمية ، او بعد المدة المحددة في النص .

ومؤدى ذلك ان الاصل في نفاذ القوانين لا يكون الا بعد نشرها في الجريدة الرسمية وعدم رجعيتها ، وإن الاستثناء هو رجعية القوانين او نفاذها بتاريخ غير التاريخ المقرر بالدستور ، ولا يكون هذا الاستثناء الا بناء على نص يورده المشرع في صلب القانون .

ويقصد بعدم الرجعية عدم سريان القانون الصادر على ما تم من مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق . فقد بات مقررا ان ما تم من اوضاع في ظل القاعدة القانونية يكون محكوما بهذه القاعدة ، وان القانون الجديد لا يمس ما توافر قبله من تكوين او انقضاء لأي مركز قانوني ، وبذلك فإنه وعند عدم وجود نص صريح على رجعية احكام القانون الجديد فإن القانون القديم هو الذي يحكم الأعمال التي تمت نهائيا في وقت سريانه ولا يكون للقانون الجديد تأثير على الوقائع التي جرت قبل العمل به خاصة اذا كان سريانه يؤثر في حقوق الافراد التي اكتسبوها بحكم القانون القديم .

واذا كانت عدم رجعية القانون هي الاصل ، وان رجعيته هي الاستثناء فإن هذا الاستثناء لا يكون الا بناء على نص في القانون ولأمر تقتضيه الضرورة او المصلحة العامة .

وتأسيسا على ما تقدم ، فإن محكمتنا تذهب في تفسيرها لاحكام المادة ( 93/ 2 ) من الدستور الى انه لا يجوز ان ينص قانون ذو اثر مالي على سريان احكامه بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة ، وان تلك المراكز تبقى محكومة بالقواعد التي تضمنها القانون القديم نشأت تلك المراكز في ظله ، وهذا ما تقرره المحكمة في تفسير النصوص الواردة في الطلب .

وقد جاء في القرار التفسيري 2/2005 الصادر عن الديوان الخاص بتفسير القوانين بتاريخ 2-2-2005 لتفسير القانون الواجب التطبيق فيما يتعلق باحتساب نسبة الفائدة الواجبة الدفع في ضوء اعلان بطلان قانون الاستملاك المؤقت المعدل رقم ( 61 ) لسنة 2001 المعدل لقانون الاستملاك رقم ( 12 ) لسنة 1987 ، هل هو القانون النافذ عند استحقاق الفائدة وهو القانون النافذ خلال شهر من اكتساب الحكم الدرجة القطعية ، او القانون النافذ عند صدور قرار مجلس الوزراء بالاستملاك او بتاريخ اقامة الدعوى  ما يلي :

وحيث ان هناك مبداين يحكمان حل التنازع بين القوانين من حيث الزمان :

الاول : مبدا عدم رجعية القانون ، بمعنى ان القانون لا يسري على ما وقع في الماضي قبل نفاذه .

الثاني : مبدا الاثر المباشر للقانون بمعنى انه يسري على الوقائع التي تحدث من يوم نفاذه الى يوم الغائه .

اما الوقائع التي تحصل في ظل القاعدة الجديدة فانها تكون محكومة بهذه القاعدة ويسري عليها القانون الجديد بما له من اثر مباشر .

وحيث ان الفائدة بقانوني الاستملاك المشار اليهما انفا تحتسب اذا لم يدفع مبلغ التعويض للمالك خلال شهر من تاريخ اكتساب قرار المحكمة به الدرجة القطعية اي ان الفائدة تستحق من هذا التاريخ . وبالتطبيق للراي الراجح الذي اشرنا اليه انفا يكون القانون الواجب التطبيق فيما يتعلق باحتساب الفائدة الواجبة الدفع هو القانون النافذ عند استحقاق الفائدة وهو القانون النافذ خلال شهر من تاريخ اكتساب الحكم بالتعويض الدرجة القطعية .

ان قرار المحكمة الدستورية والقرار التفسيري المشار اليهما أعلاه قد ارسيا المفاهيم التالية بصورة لا تدعوا الى التاويل او الجدل وهي :

  • ان عدم الرجعية هو الأصل .
  • ان الرجعية هي الاستثناء .
  • إن هذا الاستثناء لا يكون الا بناء على نص في القانون ولأمر تقتضيه الضرورة او المصلحة العامة .

وان اهميه القرارين انهما ارسيا ضوابط على الرجعية مرتبطة بالضرورة او المصلحة العامة بالإضافة الى النص الصريح في القانون وهو يشكل قيدا شكلا إضافيا يوجب على مقترح القانون و وسلطة اقراره بحثها قبل إقرار الرجعية   !!

ان الدستور الأردني قد نص وفي المادة 93 فقرة 2 على سريان القانون بعد مرور 30 يوما على نشره في الجريدة الرسمية الا اذا ورد نص خاص في القانون على ان يسري مفعوله من تاريخ اخر .

في حين مبدا عدم الرجعية تقرر كاصل عام  في المادة (5) من القانون المدني والذي جاء فيها :- لا يجوز الغاء نص تشريعي الا بتشريع لاحق ينص صراحة على هذا الالغاء او يشتمل على نص يتعارض مع نص التشريع القديم او ينظم من جديد الموضوع الذي سبق ان قرر قواعده ذلك التشريع.

ومن ثم جاءت المواد من المادة (6) الى المادة (9) لتنظيم سريان القانون من حيث الزمان في الأمور المتعلقة بالاهلية والتقادم وادلة الاثبات حيث وردت كما يلي :

المادة (6):-  1. تسري النصوص المتعلقة بالاهلية على جميع الاشخاص الذين تنطبق عليهم الشروط المقررة في تلك النصوص .

  1. واذا توفرت الاهلية في شخص طبقاً لنصوص قديمة ثم اصبح ناقص الاهلية بمقتضى نصوص جديدة فلا اثر لذلك في تصرفاته السابقة .

المادة (7):-   1. تسري النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل .

  1. على ان النصوص القديمة هي التي تسري على المسائل الخاصة ببدء التقادم ووقفه وانقطاعه وذلك عن المدة السابقة على العمل بالنصوص الجديدة .

المادة  (8):-  1. اذا قرر النص الجديد مدة للتقادم اقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدات قبل ذلك .

  1. اما اذا كان الباقي من المدة التي نص عليها القانون القديم اقصر من المدة التي قررها النص الجديد فان التقادم يتم بانقضاء هذا الباقي .

المادة (9) : تطبق على ادلة الاثبات النصوص السارية عند اعدادها او في الوقت الذي كان يجب ان تعد فيه.

ويثور جدل فقهي في ظل غياب تنظيم تشريعي حول نقطة تتعلق مدى مشروعية امتداد اثر القانون القديم المستقبلي على اثار المراكز القانونية في حال كون ان  القواعد القانونية الجديدة  هي قواعد امرة او تتعلق بالنظام العام والاداب بوجه عام ، حيث ان القانون العربي الوحيد الذي حسم هذه المسالة لمصلحة سريان النص الامر او المتعلق بالنظام العام على الرغم من انه يعالج اثار حددها متعاقدان لمراكز قانونية تكونت في ظل قانون سابق والاصل ان يسري القانون السابق عليها .

لقد تعرضت عدد لا باس به من القوانين لطعون تتعلق بمخالفة مبدا عدم جواز رجعية القوانين كونها كانت مؤثرة على حقوق ترتبت لاصحاب مصلحة في ظل قانون سابق ، وعلى الرغم من ان جزء منها جاء ضمن الاستثناءات المقررة فقها وقانونا الا اننا سنتعرض اليها من زاوية أخرى مرتبطة بمشروعية المصلحة او دستوريتها ومدى ارتباطها بالإصلاح كون ان الاستثناء يجب ان يتم اللجوء اليه في اضيق حدود ممكنة ولمصلحة عامة ومعتبرة وذات أهمية ومن هذه القوانين :-

  • قانون وضع الاموال غير المنقولة تامينا للدين وتحديدا المادة ( 15/2/ا و 15/3/أ) منه.

نصت المادة 15/2/أ قانون وضع الاموال غير المنقولة تأمينا للدين بصيغته المعدلة بموجب قانون وضع الاموال غير المنقولة تأمينا للدين المعدل رقم 8 لسنة 2009 على انه ((لا يجوز للمدين الطعن باجراءات التنفيذ على المال غير المنقول بعد سنة من تاريخ تسجيله باسم المزاود الاخير ما لم يكن الطعن بالتزوير.)) وكذلك نصت المادة 15/3/أ من ذات القانون على ما يلي : ((تعتبر جميع التبليغات التي اجرتها دوائر تسجيل الاراضي قبل نفاذ احكام هذا القانون المعدل صحيحة ومنتجة لاثارها ما لم يطعن فيها بالتزوير .))

في الوقت الذي كان الطعن باجراءات التنفيذ خاضع للتقادم الطويل (15 سنة) ، وكانت هناك مراكز قانونية قد تحققت للأشخاص بالحق في الطعن باجراءات المزاد بعد وقوع الاجراء الباطل قبل اجراء التعديل ، وعلى الرغم من ذلك فان القانون قد نص على الرجعية من خلال ايراد نص المادة 15/3/أ ومس مراكز هولاء باخضاعهم للتقادم المنصوص عليه في المادة 15/2/أ ( مدة سنة ) واعتبر جميع التبليغات التي تمت قبل نفاذ التعديل صحيحة ولا يطعن بها الا بالتزوير لتحقيق مصلحة عامة تتعلق بثبات الأوضاع القانونية وتحديد الملكيات التي انتقلت من ملكية الى أخرى من خلال المزاد الذي وقعت بعض اجراءاته باطلة .

ان الدافع الحقيقي وراء إضافة هذه المادة هو تزايد دعاوى الطعن في إجراءات البيع بالمزاد العلني التي تمت امام دوائر الأراضي بعد ان صدر اجتهاد مستقر من محكمة التمييز الموقرة أن تبليغ الإشعارات الذي تم بواسطة الشرطة وبالإلصاق دون إتباع الأصول المرعية بإجراءات التبليغات الواردة في نصوص المواد ( 7و8و9 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية ودون إتباع تسلسل هذه الإجراءات هي تبليغات غير قانونية وان جميع إجراءات بيع العقار التي تمت تبعا لذلك هي إجراءات باطله وحيث أن مؤدى ذلك ان التبليغ الذي تم بواسطة الشرطة هو عدم قانوني وبالتالي فان معاملة التنفيذ تكون قد  جرت خلافا لأحكام المادة 13 من قانون وضع الأموال غير المنقولة تأمينا للدين مما يقتضي إعلان بطلانها .

بالإضافة الى ان التعديل في حقيقته هو تصحيح لممارسة خاطئة صادرة عن موظفي دائرة الأراضي التابعة للسلطة التنفيذية ، وان التعديل في حقيقته هو تصحيح لإجراءات أولئك الموظفين.

على الرغم من اننا نلمس مصلحة تبدو عامة و تقتضيها الضرورة الا ان النص اسقط على حالة قائمة مما افقد القاعدة القانونية خاصية العمومية والتجرد ، بالإضافة الى ان الفئة المقصود حمايتها في اثر هذا التعديل هم من الت اليهم ملكية العقار من خلال المزاد الباطل وهم فئة قليلة نسبيا علما بان القانون يضمن لهم تحصيل أي حقوق لهم ناشئة عن اعلان بطلان المزاد مهما تعددوا .

فمن وجهة نظري الشخصية اعتبر ان مثل هذا التعديل والاسقاط للرجعية تجاوز على روح الدستور ومخالفة لضابط الضرورة والمصلحة في الرجعية وكذلك مخالف لاصول التشريع من خلال إقرار قاعدة قانونية فاقدة لميزة العمومية والتجريد .

  • قانون المالكين والمستاجرين رقم 11 لسمة 1994

يعد هذا القانون من اكثير القوانين جدلية على المستوى الشعبي كونه يمثل علاقة بين طرفين تتنافر مصالحهم بصورة كبيرة أدت بالدولة ان تكون دائما متدخلة في هذا القانون ، ولعل كثرة عدد التعديلات التي حصلت على القانون في السنوات الأخيرة قد أدت الى التساؤل حول اثر الحقوق التي رتبتها القوانين السابقة على القانون الساري حاليا .

قانون المالكين والمستاجرين يمثل حالة نموذجية حول الاستثناءات الواردة على مبدا عدم رجعية القانون ، ليس لانه يحوي نصوص ذات اثر رجعي ، بل لكون ان المصالح والعلاقات التي ينظمها هذا القانون تتنافر بصورة تصل الى ربما استحالة التوفيق بينها بصورة مرضية ذلك فقد مر على القانون ومنذ عام 1994 خمسة تعديلات اربعة منها في الخمس سنوات الأخيرة ةهي كما يلي :

قانون معدل لقانون المالكين والمستاجرين رقم 30 لسنة 2000 الساري اعتبار من 31/8/2000

قانون معدل لقانون المالكين والمستاجرين رقم 17  لسنة 2009  الساري اعتبارا من 1/9/2009

قانون معدل لقانون المالكين والمستاجرين رقم 43 لسنة 2010 الساري اعتبار من 30/12/2010

قانون معدل لقانون المالكين والمستاجرين رقم 22 لسنة 2011 الساري اعتبارا من 13/12/2011

قانون معدل لقانون المالكين والمستاجرين رقم 14 لسنة 2013 الساري اعتبارا من 17/11/2013

فقد جاء القانون رقم 30 لسنة 2000 بالتعديل التالي:-

 ((أ . على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستاجر الاستمرار في اشغال الماجور ، بعد انتهاء مدة اجارته العقدية، وفقا لاحكام العقد وشروطه وذلك فيما يتعلق بعقود الايجار السارية المفعول قبل سريان احكام هذا القانون ، على ان تنتهي هذه العقود في 2010/12/31 ما لم يتم اتفاق اخر بين المالك والمستاجر.))

ومن ثم جاء القانون رقم 17 لسنة 2009 بالتعديل التالي بعد مرور 9 سنوات على تعديل عام 2000 :

((أ-على الرغم من أي اتفاق مخالف يحق للمستأجر بموجب عقد اجارة مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في اشغال المأجور بعد انتهاء مدة الاجارة العقدية وفقاً لاحكام العقد وشروطه على ان تنتهي هذه العقود وفق الاحكام التالية :-

  • النسبة لعقود الاجارة المبرمة لغايات السكن :-

-اذا كان قد بدأ سريان مفعولها قبل تاريخ 1/1/1970 ، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2010

-اذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1970 وحتى تاريخ 31/12/1974، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2011

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1975 وحتى تاريخ 31/12/1984، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2012

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1985 وحتى تاريخ 31/12/1989، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2013

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1990 وحتى تاريخ 31/12/1994، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2014

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1995 وحتى تاريخ 30/8/2000، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2015

  • بالنسبة لعقود الاجارة المبرمة لغير غايات السكن :-

-اذا كان قد بدأ سريان مفعولها قبل تاريخ 1/1/1980 ، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2011

– واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1980 وحتى تاريخ 31/12/1989، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2012

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1990 وحتى تاريخ 31/12/1994، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2013

-واذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/1/1995 وحتى تاريخ 30/8/2000، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/12/2014

ثانياً:اعتبار ما ورد في الفقرة (ب) بند (1) ، واضافة البند (2) اليها بالنص التالي:

2 -اذا نص العقد على تجدده تلقائياً ، فيتجدد العقد بحكم القانون لمدة تعاقدية مماثلة لمرة واحدة ما لم يقم المستأجر باشعار المؤجر بعدم رغبته في التجديد قبل انتهاء المدة الاصلية

ومن ثم جاء القانون رقم 43 لسنة 2010 بالتعديل التالي بعد مرور سنة وثلاثة اشهر على تعديل عام 2009 :

المادة 2

يعدل البند (1) من الفقرة (أ) من المادة (5) من القانون الاصلي بالغاء عبارة (اذا كان قد بدأ سريان مفعولها قبل تاريخ 1/1/1970، فينتهي مفعولها بتاريخ 31 /12/2010) وعبارة (1- اذ كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 1/ 1 /1970 وحتى تاريخ 31/ 12/ 1974، فينتهي مفعولها بتاريخ 31/ 12/2011) الواردتين فيه والاستعاضة عنهما بعبارة (اذا كان قد بدأ سريان مفعولها بتاريخ 31/ 12/ 1974 وما قبله فينتهي مفعولها بتاريخ 31/ 12/ 2011.)

المادة 3

تعدل الفقرة (ب) من المادة (15) من القانون الاصلي بالغاء عبارة (وحتى تاريخ 31/ 12/ 2010) الواردة فيها والاستعاضة عنها بعبارة (وحتى تاريخ 31/12/ 2011.)

ومن ثم جاء القانون رقم 22 لسنة 2011 بالتعديل التالي بعد مرور سنة على تعديل عام 2010 :

تعدل المادة (5) من القانون الاصلي على النحو التالي :

اولا : بالغاء نص الفقرة (أ) منها والاستعاضة عنه بالنص التالي :

1-أ- على الرغم من اي اتفاق مخالف , يحق للمستأجر بموجب عقد اجارة مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في اشغال الماجور بعد انتهاء مدة الاجارة العقدية وفقا لاحكام العقد وشروطه .

2 ـ نفاذ احكام هذا القانون , يتم تعديل بدل الاجارة بالنسبة للعقود المشار اليها في البند (1) من هذه الفقرة , بالاتفاق بين المالك والمستاجر واذا لم يتفقا يحق لاي منهما التقدم بطلب للمحكمة المختصة التي يقع العقار في دائرتها لاعادة تقدير بدل الاجارة بما يتناسب واجر المثل في موقع العقار , وعلى المحكمة البت في الطلب في مدة لا تزيد عن ستة اشهر من تاريخ تقديمه , ويكون القرار باجر المثل قطعيا ونافذا من تاريخ تقديم الطلب .

ثانيا : بالغاء عبارة (التي تنعقد بعد نفاذ هذا القانون ) الواردة في البند (1) من الفقرة (ب) منها والاستعاضة عنها بعبارة (المبرمة يتاريخ 31/8/2000 وما بعده) .

المادة 3

يلغى نص المادة (7) من القانون الاصلي ويستعاض عنه بالنص التالي :

المادة 7

أ – في العقار المؤجر لغايات السكن قبل 31/8/2000 فانه يحق لافراد اسرته الذين كانوا يقيمون معه في العقار عند وفاة المستاجر الاستمرار في اشغال الماجور لمدة ثلاث سنوات من تاريخ نفاذ هذا القانون او من الوفاة , اما العقار المؤجر لغايات اخرى فيستمر ورثة المستاجر الشرعيون  او احدهم في اشغال الماجور لمدة ست سنوات على ان يراعى اجر المثل في كل الاحوال .

ب – يستمر حق اشغال الماجور لغايات السكن الى الزوجة المطلقة طلاقا بائنا او انفصالا كنسيا باتا لمدة ثلاث سنوات من تاريخ اكتساب الطلاق او الانفصال الدرجة القطعية من تاريخ نفاذ احكام هذا القانون وذلك للعقود المبرمة قبل 31/8/2000 .

ومن ثم جاء القانون رقم 14 لسنة 2013 بالتعديل التالي بعد مرور سنة و11 شهر على تعديل عام 2011 :

مع مراعاة الزيادات القانونية التي طرأت على بدل الإجارة للعقارات المؤجرة قبل 31/8/2000 بموجب التشريعات السابقة على نفاذ أحكام هذا القانون أو بالاتفاق بين المالك والمستأجر، يضاف إلى بدل الإجارة لجميع تلك العقارات المؤجرة منها لغايات السكن أو لغايات أخرى زيادة نسبية عادلة يحددها مجلس الوزراء عند نفاذ أحكام هذا القانون وفق نظام يصدر لهذه الغاية على أن تكون هذه الزيادة محققة للعدالة والسلم الاجتماعي في مختلف مناطق المملكة أو أي جزء منها.

3 ـ على مجلس الوزراء إعادة النظر ببدل الإجارة بالنسب المئوية التي يراها محققة للعدالة و السلم الاجتماعي في مختلف مناطق المملكة أو أي جزء منها كل خمس سنوات وفقا للنظام الصادر بمقتضى أحكام هذا القانون.

4ـ تسري أحكام هذه المادة على الدعاوى المنظورة التي لم يفصل بها بحكم قطعي قبل تاريخ نفاذ هذا القانون أما الدعاوى التي فصل بها بموجب أحكام القانون رقم (22) لسنة 2011 المتعلقة ببدل أجر المثل فلا تسري عليها الزيادات المنصوص عليها في هذه المادة قبل مرور عشر سنوات من تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون .

المادة 3 :- يلغى نص المادة (7) من القانون الأصلي ويستعاض عنه بالنص التالي:-

المادة 7 –

أ- يستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في إشغال المأجور وفقا لأحكام هذا القانون. كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنه زوجها في الاستمرار بإشغال المأجور حال زواجها من آخر.

ب- يستمر الحق في إشغال المأجور لغايات السكن إلى الزوجة المطلقة مع أولادها الذين هم في حضانتها ان وجدوا وذلك في حال صدر حكم قطعي من محكمة مختصة بطلاق تعسفي أو انفصال كنسي عند ترك الزوج للمأجور.

 

ان عدم تبنى المشرع سياسية واضحة حول العلاقة بين المالك والمستاجر وعدم وجود تصور واضح لقانون يحقق الحد الادني من القبول ادخل المجتمع الأردني في فوضى وتخبط تشريعية وانشاء وإلغى حقوق ورفع سقف توقعات المالك تارة ومن ثم عاد ورفع سقف توقعات المستاجرين الى ان تثبنا حتى الان على الصيغة  الأخيرة المعدلة في شهر 11/2013 والتي تثبت عدم دستورية جزء منها وعلى الرغم من ذلك لم يتدخل المشرع لتعديل النقص التشريعي الناشئ عن تقرير عدم دستورية النص المتعلق بعدم جواز الطعن بالحكم المتعلق بتقدير أجر المثل الصادر عن محكمة الدرجة الأولى، والذي كانت الغاية من منع جواز الطعن العمل على استقرار الحقوق بين المالك والمستاجر وعدم إطالة امد النزاع على الأجرة كون ان في ذلك اضرار بالملك وتجبرا من المستاجر !!

وأيضا ان القانون كان واضحا في تبني فكرة الرجعية في جميع التعديلات خصوصا وان غاية التشريع لا تحكم حالة انية او لاحقة عليه وانما تمدت لتحكم حالات متكونة منذ سنوات طويلة ذات اثر مستمر حتى تاريخ اليوم وهي محل خلاف في اثاره وقد نقر المشرع فيما ذهب اليه من الاخذ بااثرالرجعي ، الا ان التعديلات كان فوضوية فكانت الرجعية ملموسة في مكان ومنعدمة في مكان اخر من خلال النص على تواريخ محددة للعقود التي يرد عليها الأثر الرجعي وترك أخرى على الرغم من ان جميعها قبل نفاذ القانون وانعدمت السياسة الواضحة و الرؤية الصحيحة لحاجات المجتمع للتشريع فكان كلما تبنى التشريع حلا عاد والغاه او عدل فيه ومن وجهة نظري الشخصية يعد هذا عيب تشريعي كون ان عيوب التشريع لا تتوقف فقط على الشكل بل يجب ان تمتد لتتطال المضمون ، فكل تشريع الأصل ان لا يصدر عن فراغ ، ولا يعتبر مقصود لذاته ( أي بقصد ايجاده فقط) بل مرماه وهدفه يكون انفاذ أغراض بعينها يتوخاها ، وتعكس مشروعيتها اطار للمصلحة العامة التي اقام عليها المشرع هذا التنظيم باعتباره أداة تحقيقها وطريق الوصول اليها .

  • قانون الاستملاك الساري حاليا كان سبق وان تم تعديله بموجب قانون رقم 12 لسنة 2004 المعدل لقانون الاستملاك والذي حل محله القانون المعدل رقم 36 لسنة 2004 بعد ان اقره مجلس الامة وصدق وفقا للدستور، القانون المؤقت كان قد نص على سريان الاحكام التي عدلت من خلاله على دعاوى الاستملاك المنظورة في المحاكم حين نفاذه والتي لم يصدر فيها قرار ما لم تكن مرفوعة لاصدار قرار الحكم فيها ، كما تسري هذه الاحكام على اجراءات الاستملاك التي لم يصدر قرار بتنفيذها .الا انه مجلس الامة اقرها بصورة مخالفة تماما حيث لم يوافق على النص المقترح وانما اقترح واقر محكما مخالفا للرجعية بحيث نص على عدم سريان الاحكام المعدلة على القضايا المنظورة امام المحاكم .

المحور الثالث موائمة التشريعات المعدلة مع الحقوق الأساسية الواردة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان واثر تلك الحقوق على عملية الإصلاح .

سنتحدث في هذا المحور عن بعض امثلة من التعديلات التي تمت على مجموعه من القوانين والتي لم تلتزم بالمبادئ المقررة بالاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان النافذة في المملكة من خلال الاشارة لبعض التعديلات و مدى مخالفتها لبعض المبادي الأساسية لحقوق الانسان .

ان الاتفاقيات الدولية ووفقا للنظام القانوني الأردني هي أولى بالتطبيق من القانون الوطني الا ان هذا الامرلا يضعها فوق الدستور ، على الرغم من ان هناك بعض الفقهاء الذين يرون ان مفهوم حقوق الإنسان، صار مستعلياً على الوثائق الدستورية ذاتها، وأن مفاهيم حقوق الإنسان باتت تجد من التوافق الدولي أبعادها المرجعية، لذلك فلم يعد دور الدستور التكريس لمفاهيم حقوق الإنسان قدر ما صار دوره وضع الأطر والضوابط التي تقييد أداء الدولة بمؤسساتها المختلفة على النحو الذي يكفل أفضل حماية للمواطنين في مواجهة سلطات الدولة.

بل ان بعضهم يذهب وضمن أوراق عمل قدمت في الندوات المقامة ضمن احتفالية مصر عام 2009 بمرور أربعين عاماً على نشأة قضائها الدستورى الى ابعد من ذلك بقولهم طالما أن المرجعية الخاصة بمفاهيم حقوق الانسان خارجية ومصدرها وثائق دولية: وثائق الأمم المتحدة أو الوثائق الإقليمية، فقد بات مهماً جداً وجود محاكم إقليمية ودولية تتولى صون حقوق الإنسان.

ان وضعنا القائم اليوم ووفقا لنزامنا القانوني هو سمو الاتفاقيات الدولية على القوانين الوطنية شريطة عدم مخالفتها للنظام العام .

وسنعرض هنا الى بعض القوانين او التعديلات التي مست بشكل مباشر بعض حقوق الانسان المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية او الدستور الأردني .

أولا- المادة 66 من قانون ضريبة الدخل رقم 34 لسنة 2014 .

نصت المادة 66 من قانون ضريبة الدخل على ما يلي :

  • يعاقب بغرامة تعويضيه تعادل مثل الفرق الضريبي كل من قام بالتهرب الضريبي او حاول التهرب او ساعد او حرض غيره على التهرب من الضريبة بأن أتى اي فعل من الأفعال التالية :-
  • قدّم الإقرار الضريبي بالاستناد الى سجلات او مستندات مصطنعة او ضمّنه بيانات تخالف ما هو ثابت في السجلات او المستندات التي أخفاها مع علمه بذلك.
  • قدّم الإقرار الضريبي على أساس عدم وجود سجلات او مستندات وضمّنه بيانات تخالف ما هو ثابت لديه من سجلات او مستندات أخفاها .
  • اتلف قصدا السجلات او المستندات ذات الصلة بالضريبة قبل انقضاء المدة المحددة للاحتفاظ بها وفق احكام هذا القانون .
  • اصطنع او غيّر فواتير الشراء او البيع او غيرها من المستندات لإيهام الدائرة بقلة الأرباح او زيادة الخسائر
  • اخفى نشاطا او جزءا منه مما يخضع للضريبة.
  • اقتطع مقدار الضريبة وفق احكام هذا القانون ولم يوردها للدائرة خلال ثلاثين يوما من تاريخ دفعها .

ب- بالاضافة الى العقوبة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة ، اذا زاد مقدار الفرق الضريبي على خمسين الف دينار وحتى مائة الف دينار تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر و لا تزيد على سنة واذا زاد مقدار الفرق الضريبي على ذلك تكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنة .

ج- اذا قضت المحكمة برد الطعن كلياً او جزئياً فعليها ان تقضي في الدعوى نفسها بفرض غرامة تعادل مثل الفرق الضريبي وذلك على مقدار الضريبة الذي رُد الطعن بشأنها .

د- يعاقب بغرامة تعويضية لا تقل عن (500) خمسمائة دينار ولا تزيد على (1000) الف دينار كل من خالف احكام هذا القانون فيما لم يرد عليه نص .

ان هذا النص والنصوص الشبيه فيه الواردة في قانون الجمارك و قانون الضريبة العامة على المبيعات والتي تفترض ارتكاب المكلف لجرم التهرب الضريبي وترتب عليه عقوبات جزائية بما فيها الحبس لمجرد ظهور فرق في قيمة الضريبة يعتبر غير دستوري لكونه يخالف قاعدة (المتهم برئ حتى تثبت ادانته بحكم قطعي) ويعد اخلال بمبدا الفصل بين السلطات ويخالف نصوص الإعلان العالمي لحقوق الانسان .

وحيث أن الدستور كفل فى المادة 101/4  الحق فى المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته بحكم قطعي فى محاكمة قانونية ، وهو حق نص عليه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى مادتيه العاشرة والحادية عشرة التى تقرر أولاًهما أن لكل شخص حقاً مكتملاً ومتكافئاً مع غيره فى محاكمة علنية ومن صفة تقوم عليها محكمة مستقلة محايدة، تتولى الفصل فى حقوقه وإلتزاماته المدنية، أو فى التهمة الجنائية الموجهة إليه، وحيث أن الدستور يكفل للحقوق التى نص عليها فى صلبه الحماية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، ويضمن أن تتقيد الدولة عند مباشرتها لسلطاتها فى مجال فرض العقوبة صوناً للنظام الاجتماعى بالأغراض النهائية للقوانين العقابية التى ينافيها أن تكون إدانة المتهم هدفاً مقصوداً لذاته، وحيث أن أصل البراءة يمتد إلى كل فرد سواء أكان مشتبهاً فيه أو متهماً باعتباره قاعدة أساسية فى النظام الإتهامى أقرتها الشرائع جميعها لا لتكفل بموجبها حماية المذنبين، وإنما لتدرأ بمقتضاها العقوبة عن الفرد إذا كانت التهمة الموجهة إليه قد أحاطتها الشبهات بما يحول دون التيقن من مقارفة المتهم للواقعة الإجرامية، ذلك أن الإتهام الجنائى فى ذاته لا يزحزح أصل البراءة الذى يلازم الفرد دوماً ولا يزايله سواء فى مرحلة ما قبل المحاكمة أو أثنائها وعلى امتداد حلقاتها وأياً كان الزمن الذى تستغرقه إجراءاتها، ولا سبيل بالتالى لدحض أصل البراءة بغير الأدلة التى تبلغ قوتها الإقناعية مبلغ الجزم واليقين بما لا يدع مجالاً معقولاً لشبهة انتفاء التهمة، وبشرطأ تكون دلالتها قد استقرت حقيقتها بحكم قضائى استنفد طرق الطعن فيه

وحيث أن جريمة التهريب من الجرائم العمدية التى يعتبر القصد الجنائى ركناً فيها، وكان الأصل هو أن تتحقق المحكمة بنفسها وعلى ضوء تقديرها للأدلة التى تطرح عليها من علم المتهم بحقيقة الأمر فى شأن كل واقعة تقوم عليها الجريمة وأن يكون هذا العلم يقيناً لا ظنياً أو افتراضياً، وكان الاختصاص المقرر دستورياً للسلطة التشريعية فى مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوباتها لا يخولها التدخل بالقرائن التى تنشئها لغل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية فى مجال التحقق من قيام أركان الجريمة التى عينها المشرع إعمالاً لمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية، وان نص المادة 66 قد حدد واقعة بذاتها جعل ثبوتها بالطريق المباشر، دالاً بطريق غير مباشر على واقعة الإجرامية مقحماً بذلك وجهة النظر التى ارتآها فى مسألة يعود الأمر فيها بصفة نهائية إلى محكمة الموضوع لاتصالها بالتحقيق الذى تجريه بنفسها تقصياً للحقيقة الموضوعية عند الفصل فى الإتهام الجنائى، وهو تحقيق لا سلطان لسواها عليه، ومآل ما يسفر عنه إلى العقيدة التى تتكون لديها من جماع الأدلة المطروحة عليها، إذ كان ذلك، فإن المشرع إذ أعفى النيابة العامة- بالنص التشريعى المطعون عليه- من إلتزاماتها بالنسبة إلى واقعة بذاتها تتصل بالقصد الجنائى وتعتبر من عناصره، هى واقعة التهرب الضريبي، حاجباً بذلك محكمة الموضوع عن تحقيقها، وأن تقول كلمتها بشأنها، ونقل عبء نفيه إلى المتهم، فإن عمله يُعد انتحالاً لاختصاص كفله الدستور للسلطة القضائية، وإخلالاً بموجبات الفصل بينها وبين السلطة التشريعية، ومناقضاً كذلك لافتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه فى كل وقائعها وعناصرها، ومخالفاً بالتالى لنص المادة (101/4) من الدستور .

وحيث أن افتراض براءة المتهم من التهمة الموجهة إليه يقترن دائماً من الناحية الدستورية -ولضمان فعاليته- بوسائل إجرائية إلزامية تعتبر كذلك -ومن ناحية أخرى- وثيقة الصلة بالحق فى الدفاع وتتمثل فى حق المتهم فى مواجهة الأدلة التى قدمتها النيابة العامة إثباتاً للجريمة، والحق فى دحضها بأدلة النفى التى يقدمها، وكان النص التشريعى المطعون عليه -وعن طريق القرينة القانونية التى افترض بها ثبوت القصد الجنائى- قد اخل بهذه الوسائل الإجرائية بأن جعل المتهم مواجهاً بواقعة أثبتتها القرينة فى حقه بغير دليل، ومكلفاً بنفيها خلافاً لأصل البراءة، ومسقطاً عملاً كل قيمة أسبغها الدستور على هذا الأصل، وكان هذا النص ينال من مبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والقضائية، ومن الحرية الشخصية ويناقض افتراض البراءة، ويخل بضوابط المحاكمة المنصفة وما تشتمل عليه من ضمان الحق فى الدفاع، فإنه بذلك يكون مخالفاً لأحكام من الدستور .

كما ان القانون المذكور يخل بمبدا المساواة بين المكلف والدائرة في المراكز القانونية الناشئة عن موضوع واحد ، فالمكلف يسقط حق باسترداد أي ضريبة مدفوعه زيادة عن المستحق خلال مدة 3 سنوات من تاريخ استحقاق ردها ، في حين ان حق الدائرة في المطالبة في الضريبة التي تستحق على المكلف لا يسقط ، وقد ذهبت المحكمة الدستورية العليا في مصر الى تقرير عدم دستورية النص الشبيه بالنص الوارد في قانون الأردني لضريبة الدخل كونه مخل بمبدا المساواة  على أساس من القول ان كلا الطرفين ( الممول والدائرة ) يجمعهما مركز قانوني واحد ناشئ عن حقهما في المطالبة بالدين الضريبي باع تبار ان كليهما دائن به مما يتعارض مع مبدا المساواة المنصوص عليه في الدستور ، حيث انه من المقرر ان مبدا المساوارة يعد وسيلة للحماية المتكافئة للحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والقانون والمواثيق الدولية ومن ثم فلا يجوز للمشرع عند اعمال سلطته التقدير في مجال تنظيم الحقوق ان يقيم تمييزا فيها بين المؤهلين للانتفاع بها قانونا والذين تتماثل مراكزهم القانونية .

ثانيا – االمادة 7 من قانون المالكين والمستاجرين –

  • يستمر حق أفراد أسرة المستأجر الذين كانوا يقيمون معه في المأجور قبل وفاته في العقارات المؤجرة لغايات السكن قبل 31/8/2000 في إشغال المأجور وفقا لأحكام هذا القانون. كما يستمر حق ورثة المستأجر الشرعيين أو أحدهم وزوجته في إشغال العقارات المؤجرة لغير غايات السكن، على أن تنقطع حقوق الزوجة المتوفى عنه زوجها في الاستمرار بإشغال المأجور حال زواجها من آخر.

وللتعليق على ما ورد في هذه المادة ، أورد بعض ما ورد في قرار المحكمة الدستورية العليا في مصر رقم 44 للسنة القضائية 17 حول ذات النص في القانون المصري والذي اعتبره القضاء الدستوري المصر اخلال بمبدا المساواة و العدالة الاجتماعية والامن الاجتماعي وتعديا على الملكية حيث جاء فيه :

أن حق الملكية – وباعتباره من صرفاً محلاً إلى الحقوق العينية والشخصية جميعها، وكذلك إلى حقوق الملكية الأدبية والفنية والصناعية -نافذ فى مواجهة الكافة ليختص صاحبها دون غيره بالأموال التى يملكها وتهيئة الانتفاع المفيد بها، لتعود إليه ثمارها وملحقاتها ومنتجاتها؛ وكان صون حرمتها مؤداه: ألا تزول الملكية عن ذويها بانقطاعهم عن استعما لها. ولا أن يجردها المشرع من لوازمها، أو يفصل عنها بعض الأجزاء التى تكونها، ولا أن ينال من أصلها أو يعدل من طبيعتها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية، ولا أن يتذرع بتنظيمها إلى حد هدم الشىء محلها.

وحيث إن السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى موضوع تنظيم الحقوق، لازمها أن يفاضل بين بدائل متعددة مرجحاً من بينها ما يراه أكفل لتحقيق المصالح المشروعة التى قصد إلى حمايتها. إلا أن الحدود التى يبلغها هذا التنظيم لايجوز بحال أن ينفلت مداها إلى ما يعد أخذاً للملكية من أصحابها سواء من خلال العدوان عليها بما يفقدها قيمتها، أو عن طريق اقتحامها ماديا ، بل أن اقتلاع المزايا التى تنتجها، أو تهميشها مؤداه سيطرة آخرين فعلا عليها، أو تعطيل بعض جوانبها.

وحيث إن المشرع، وإن قرر فى مجال تنظيم العلاقة بين المالكين والمستاجرين، من النصوص القانونية ما ارتآه كافلاً للتوازن بين أطرافها، إلا أن هذا التوازن لايجوز أن يكون صورياً أو منتحلاً. وكلما كان هذا التنظيم متحيفاً، بأن مال بالميزان فى اتجاه أحد أطرافها تعظيماً للحقوق التى يدعيها أو يطلبها، كان ذلك إنحرافاً عن إطارها الحق، أو نكولاً عن ضوابط ممارستها، فلا يستقيم بنيانها. ويقع ذلك بوجه خاص إذا كان تنظيم المشرع للحق فى استعمال الشئ – وهو أحد عناصر حق الملكية – مدخلاً لإفقار مالكه، وإثراء لغيره على حسابه.

وحيث إنه فضلاً عما تقدم، لا يجوز أن يحصل المستأجر من خلال الإجارة، على حقوق لا يسوغها مركزه القانونى فى مواجهة المؤجر، وإلا حض تقريرها على الانتهاز، وكان قرين الاستغلال، إذ ليس من المتصور أن يكون مغبون الأمس – وهو المستأجر – غابناً، ولا أن يكون تدخل المشرع شططاً قلباً لموازين الحق والعدل، فلا تتوافق – فى إطار العلائق الإيجارية – مصالح طرفيها اقتصادياً، بل يختل التضامن بينهما اجتماعياً، ليكون صراعهما بديلا عن التعاون بينهما.

كذلك لا يجوز أن يتحول حق المستأجر فى استعمال العين – وهو حق مصدره العقد دائماً حتى مع قيام التنظيم الخاص للعلاقة وتحديد أبعادها بقوانين استثنائية – إلى نوع من السلطة الفعلية يسلطها المستأجر مباشرة على الشئ المؤجر، مستخلصاً منه فوائده دون تدخل من المؤجر. إذ لو جاز ذلك، لخرج هذا الحق من إطار الحقوق الشخصية، وصار مشبهاً بالحقوق العينية، ملتئماً مع ملامحها. وهو ما يناقض خصائص الإجارة باعتبار أن طرفيها -وطوال مدتها- على اتصال دائم مما اقتضى ضبطها تحديداً لحقوقهما وواجباتهما، فلا يتسلط أغيار عليها انتهازاً وإضراراً بحقوق مؤجرها، متمسكين فى ذلك بعباءة القانون. ولأنها –فوق هذا- لا تقع على ملكية الشئ المؤجر، بل تنصب على منفعة يدرها، مقصودة فى ذاتها، ومعلومة من خلال تعيينها، ولمدة طابعها التأقيت مهما استطال أمدها.

وحيث إن الحق فى الإجارة لصيق أصلاً بشخص المستأجر؛ ومقارن للغرض من الإجارة كلما كانت العين مؤجرة لاعتبار يتعلق بطبيعة الأعمال التى يزاولها المستأجر. ومن ثم كان ينبغى أن يعتبر هذا الحق منقضياً بوفاته، وأن يتوافر بها حق مؤجر العين فى تسلمها بعد انقطاع صلة هذا المستأجر بها، إلا أن المشرع آثر -بالنص المذكور – أن ينقل منفعتها إلى ورثته جملة، ودون قيد.

وحيث إن مؤدى ذلك، أنه إذا كان مستأجر العين الأصلى يباشر فيها نشاطاً تجارياً أم حرفياً، فإن العقد بعد وفاته يمتد امتداداً قانونياً إلى ورثته جميعهم او أي منهم ، سواء أكان هؤلاء يباشرون فى هذا المكان المهنة أو الحرفة ذاتها ، أم كانوا يزاولون غيرها؛ يعتمدون عليها كلية فى معاشهم بوصفها مورداً رئيسياً أو وحيداً لرزقهم، عرضاً باعتبارها تغل دخلاً جانبياً مضافاً إلى عملهم الأصلى.

وحيث إن مفاد ما تقدم، أن القيود الاستثنائية التى وضعها المشرع ، لايجوز النظر إليها باعتبارها حلاً نهائياً ودائماً لمشكلاتها، ولا أن يمد المشرع تطبيقها إلى صور لا تسعها، ولا يمكن التسليم بها إلا بافتراض أن الدستور يغلب دوماً مصالح مستأجر العين -وكذلك ورثته- على حقوق مؤجرها وهو يملكها فى الأعم من الأحوال- فلا يتساويان أو يتوازنان؛ حال أن الأصل فى عقود القانون الخاص، ابتناؤها على علاقة تتكافأ بشأنها مصالح أطرافها، فلا يميل ميزانها فى اتجاه مناقض لطبيعتها؛ إلا بقدر الضرورة التى لا يجوز أن ينفصل عنها مضمون نص المادة 7 المذكورة أو الآثار التى يرتبها. ويتعين بالتالى أن تخلى مكانها -عند فواتها- لحرية التعاقد بحسبانها الأصل فى العقود جميعها؛ ولأن صون الحرية الشخصية لا يعتبر مجرد ضمان ضد التدابير غير المبررة التى تنال من البدن، كتلك التى تتعلق بالقبض أو الاعتقال غير المشروع، بل صمام أمن كذلك ضد أشكال القهر على إختلافها، فلا يكون جوهر هذه الحرية إلا مجالاً حياً لإرادة الاختيار.

وحيث إن الورثة يتخذون من وفاة مورثهم، وزوال صلته بالتالى بالعين بالمؤجرة، موطئاً لاستلابها من خلال مكثهم فيها واستغلالها فى عين نشاطها السابق أو فى غيره، ثم من بعدهم إلى ورثتهم، فلا ينتزعها منهم أحد، بل تتصل أيديهم بها تعاقبا عليها، فلا ينفكون عنها ؛ مهما بعد العهد على العقد الأول، فلا يتحولون عنها إلا بعد انتهابهم من المؤجر مقابلاً لتركها، فإذا لم يبذل، صارالمكان المؤجر إرثاً يختص هؤلاء بثماره دون وساطة من أحد؛ وهو ما يعادل انتزاع منافع الأعيان من ملاكها على وجه التأبيد. ومن غير المتصور أن يكون مؤجر العين قد عطل مختاراً ونهائياً حق استعمالها واستغلالها، سواء كان ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر، ولا أن تكون إرادتا طرفى الإجارة قد تلاقيتا – ابتداءً – على أن يقحما عليها أشخاص غرباء عنها، دخلاء عليها.

وحيث إن النص المطعون فيه، ينحدر كذلك بحقوق المؤجر إلى مرتبة الحقوق محدودة الأهمية، ويحيلها إلى مسوخ مشوهة لا تتعدى تقاضيه عائداً نقدياً دورياً ضئيلاً؛ مرجحاً على ملكيته بمكناتها التى أقامها الدستور سوية لاعوج فيها، مصالح لا تدانيها، ولا تقوم إلى جانبها، أو تتكافأ معها، ترتيباً على انتقال منفعتها إلى الغير انتقالاً متتابعاً متصلاً ممتداً فى أغوار الزمن؛ وهو بعد انتقال لا يعتد بإرادة مالكها فى معدنها الحقيقى، بل يقوم فى صوره الأكثر شيوعاً، على ابتزاز أموال المؤجر، والتدليس عليه، وهو ما يعد إلتواء بالإجارة عن حقيقة مقاصدها؛ وإهدار لتوازن لا يجوز أن يختل بين أطرافها.

ثالثا – بعد التعديل الذي اشرنا اليه على احكام المادة 279 من قانون العقوبات أصبحت قوانين الأحوال الشخصية للمسيحين – عدا قانون الطائفة الانجيلية الأسقفية العربية – مخالفة الاتفاقية سيداو و الإعلان العالمي لحقوق الانسان كون ان تزويج المراه فيها ممكن قبل  بلوغها سن الرشد ، وتبقى جميع قوانين الأحوال الشخصية سواء الخاصة بالمسلمين او المسيحيين مخلة بمبدا المساواة فيما يتعلق في إدارة الاسرة والولاية على الأبناء والارث ، علما بان التحفظات التي أوردتها الأردن على اتفاقية سيداو تتعلق بهذه الأمور بالإضافة الى حق التنقل والسكن .

وأيضا ان الحرية الدينية في الأردن المكفولة بموجب الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان غير مطبقة في الأردن ومتحفظ عليها في الاتفاقيات الدولية ، ولكن تطبيقها في الأردن مرتبط بالنظام العام للدولة الذي تعتبرالشريعة الإسلامية جزء منه ومكون رئيسي في المجتمع ، والتي لا تسمح للمسلم بتغير ديانته ولكنها تقر للمسيحي تغير ديانته الى أي ديانة أخرى وهو امر فيما اذا تم بالتحول من المسيحية الى الإسلام فان الشخص الذي قام بالتحول يستطيع الارتداد عن الإسلام ولكنه لا يستطيع العودة الى المسيحية او أي دين اخر ويبقى بدون دين ،وان هذا الامر ومتى تعلق بالحق فانه يعتبرا اخلالا واضحا بمبدا المساواة في الحقوق الواجبات بين الأردنيين ، فالوضع وفقا لمبدا المساوة اما ان يكون الحق لاي من أصحاب الديانتين بتغير دينه ، او منع أصحاب الديانتين من التغير ، وان في إبقاء الوضع الحالي قائم فيه عدم مساواة كون ان المسيحي يملك الحق في تغير ديانته دون المسلم ، فاما ان يمنع الحق عليهما او يمنح لكليهما على مبدا المساواة بالحقوق والواجبات .

رابعا – مخالفة قانون الجنسية لاتفاقية سيداو والاعلان العالمي لحقوق الانسان القائم على المساواة في المراكز القانونية حيث ان المرأة الأردنية لا تستطيع منح أولادها المتولدين لها من زوج غير اردني الجنسية الأردنية في حين ان الأولاد يتبعون جنسية والدهم قانونا بغض النظر عن جنسية الزوجة.

الخلاصة :

من خلال ما سبق يتضح لنا وعلى الرغم من التطور الذي شهدته عملة التشريع في الأردن الا اننا لا بد لنا من الإشارة الى بعض الممارسات التي يجب ان ابعادها عن عملية التشريع بسبب اثارها السلبية عليه وعلى عملية الإصلاح بشكل عام ومن هذه الأمور : –

  • الابتعاد عن العموميات في الأسباب الموجبة للقوانين ، والعمل على إصدار الأسباب الموجبة بصورة اكثر تفصيلية حتى تكون عامل رئيسيا ومساعدا في عملية إقرار التشريع وتطبيقه ، وضرورة اعتبار الأسباب الموجبة ضرورة موضوعية في التشريع لا شكلية إجرائية ليست ذات جدوى.
  • العمل على ان تتضمن الأسباب الموجبة بصورتها التفصيلية الهدف الرئيس من التشريع و الهدق والقصد من كل مادة اذا امكن .
  • وجوب توحيد المصطلحات المستخدمة في النظام القانوني الأردني والابتعاد عن التراجم في مشاريع القوانين .
  • عدم اللجوء الى تصحيح أخطاء الإدارات العامة من خلال تعديل التشريعات لاظفاء الشرعية على تصرفات مورست بصورة مخالفة للقانون ( مخالفة تطبيقية ولا اعني الجرائم) والعمل على تاهيل الإدارات القانونية في الإدارات الحكومية حتى تكون قادره على تحمل مسؤولياتها في النصح والإرشاد .
  • الابتعاد عن استخدام النصوص القانونية التي تؤدي الى سريان النصوص القانونية باثر رجعي ،وتضيق العمل بهذا الاستثناء الى اضيق حد مع وجوب اشتراط ان تحدد الأسباب الموجبة للقانون الي يحوي نص يسري باثر رجعي على ألاسباب الداعية سريان أي نص باثر رجعي واثر ذلك وكذلك الأثر المترتب على عدم الاخذ به حتى يكون المشرع قادرا على الموازنة بين الاثار ، وكذلك ان يشترط الدستور في اقرب تعديل اغلبية الثلتين في التصويت على أي نص يسري باثر رجعي .
  • التمسك بالمفاهيم الموسعة لا الضيقة الخاصة بحقوق الانسان ، والعمل على إرساء مفهوم التوسع في تفسيرالحق من خلال النص على التوسع في تفسير تلك الحقوق في الدستور ، وإدخال مفاهيم المحاكمات العادلة و ضمانات المحاكمات العادلة و حق الشخاص في عرض نواعاتهم على قاضيه الطبيعي والابتعاد قدر الاماكان عن الهيئات الإدارية المشكلة ضمن الإدارات للنظر في النزاعات التي تثور مع المتعاملين معها او المحكومين بقانونها لافتقار الى ضمانات الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة والابتعاد قد الإمكان عن تحصين قراراتها بصورة مباشرة او غير مباشرة .

7 – تعديل الاحكام الخاصة المحكمة الدستورية في الدستور من ثم تعديل قانونها بحيث يكون المرور الى المحكمة الدستورية ايسر واقل قيود كون ان الأصل ان الحالة الدستورية لاي قانون هي جزء من النظام العام ، وان ترك تقدير جدية الموضوع الدستوري لقضاة المحاكم النظامية هو في حقيقته قضاء بالموضوع .

وفي الختام فاني ارجوا ان أكون وفقت في التعرض للمحاور الرئيسية في ورقة العمل هذه بما يخدم المصلحة المرجوة منها ، شاكرا لكم استماعكم ، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته .

نزار ديات

[1] . جريدة الغد تاريخ 30-12-2014 ، عمان – أقر مجلس الأعيان في جلسته اليوم الثلاثاء برئاسة رئيس المجلس بالإنابة الدكتور معروف البخيت، وحضور رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور وهيئة الوزارة، قانون ضريبة الدخل لسنة 2014 كما ورد من مجلس النواب.وأكد الاعيان ان قرارهم يأتي في اطار تغليب المصلحة الوطنية العليا، والحفاظ على سمعة المملكة ومصداقيتها في تنفيذ التزاماتها نحو المؤسسات الدولية والدول المانحة، وبما يتيح للاردن الحصول على القروض بكلفة ميسرة لتخفيض الفجوة التمويلية للموازنة، رغم عدم قناعة المجلس بمشروع القانون وآثاره.يشار الى ان الاردن تعهد ضمن برنامج التصحيح الاقتصادي الذي يراجع تطبيقه صندوق النقد الدولي وتراقبه باهتمام الدول المانحة بإقرار قانون ضريبة الدخل قبل نهاية العام الحالي بحيث يدخل حيز التطبيق بداية 2015 .كما وافق الاعيان على توصية لجنتهم المالية والاقتصادية المتضمنة اقتراحا بقانون لتعديل قانون ضريبة الدخل تقدمه الحكومة لمجلس الامة في دورته العادية القادمة بعد ان تقوم اللجنة بوضع مبادئه الرئيسة بالتشاور مع جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، نظرا لما يواجهه مشروع القانون من معارضة بعض الفئات التي ترى ان أحكامه طاردة للاستثمار، وتحمّل قطاعات اقتصادية اعباء اضافية ما ينعكس على كلفة معيشة المواطن، وعدم تضمنه اجراءات محددة تحد من التهرب والتجنب الضريبي ، اضافة الى عدم وجود دراسات من اي جهة حكومية حول الآثار المترتبة على تطبيق القانون على العملية الاقتصادية سواء على المستوى الكلي او القطاعي .ودعا المجلس الحكومة لعدم التعهد مستقبلا بصدور قوانين في مواعيد محددة لا تملك الحكومة صلاحية تحديدها ، وهو الامر الذي يضع علامات استفهام حول فاعلية السلطة التشريعية وحقها في القيام بدورها على الوجه الاكمل ، كما انه يشكك في مصداقية مبدأ الفصل بين السلطات، ويلقي بظلال على مصداقية العملية الديمقراطية والتشريعية وبرامج الاصلاح السياسي برمتها . واشار الاعيان الى ان عدم حصولهم على الوقت الكافي لدراسة هذا القانون وغيره من القوانين اصبح يتكرر سنة بعد سنة، ويضع السلطة التشريعية امام خيارات صعبة بين الحفاظ على صورة الاردن وبين اقرار قوانين دون دراسة كافية ونقاش ضروري على صعيد المجتمع ومجلسي الاعيان والنواب وقد يكون مردودها اللاحق سلبيا.

وقال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور ان برنامج التصحيح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي والموقع في آب 2012 كان يتضمن تواريخ محددة لنفوذ قانون ضريبة الدخل، موضحا ان الحكومة قامت ومنذ عشرين شهرا بصياغة القانون بعد التشاور مع مختلف الفعاليات ، حيث بقي لأشهر على الموقع الالكتروني لديوان الرأي والتشريع لتلقي الملاحظات والاقتراحات. واضاف ان الحكومة تقدمت بمشروع القانون الى مجلس النواب قبل 11 شهرا ، مبينا ان الحكومة لا تملك اكثر مما فعلت، وان إيقاع اللوم عليها بحاجة الى تدبر ، معرباً عن اسفه لما يشعر به الاعيان بانهم لم يُعطوا الوقت الكافي لدراسة القانون. واكد النسور حرص الحكومة على التعامل بايجابية مع توصية مجلس الاعيان والتي تطالبها بتعديل القانون وإرساله الى مجلس الامة في الدورة العادية القادمة.(بترا)

[2] . بتاريخ 29 محرم لسنة 1429 هجرية الموافق 7/2/2008 اجتمع الديوان الخاص بتفسير القوانين برئاسة محمد صامد الرقاد رئيس محكمة التمييز وعضوية كل من معالي السيد / محمد علي العلاونة رئيس ديوان التشريع والرأي في رئاسة الوزراء وكل من اصحاب العطوفة محمد امين الخرابشة ، و اسماعيل العمري القاضيين في محكمة التمييز والدكتور جهاد سعيد الخصاونة مندوب وزير العمل ، وذلك للنظر في طلب دولة رئيس الوزراء رقم ( ع م7/861 ) تاريخ 15/1/2008 تفسير نص البند ( 1 ) من الفقرة ( ج ) من المادة ( 6 ) من قانون مجلس التعليم والتدريب المهني والتقني رقم ( 58 ) لسنة 2001 ، في ضوء احكام المادة 30 من قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة رقم 32 لسنة 2000 ، والمادتين ( 204 ، 211 ) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 وما طرأ عليه من تعديلات ، وبيان ما يلي :

وبناء على كل ما تقدم واستنادا اليه وجوابا على الأسئلة الواردة في طلب التفسير نقرر ما يلي :

_ . ان المشرع عندما ألزم الشركات باقتطاع نسبة 1% من أرباحها الصافية القابلة للتوزيع لصالح صندوق دعم التعليم المهني والتقني مساهمة منها في تمويل هذا الصندوق لم يسم هذا الاقتطاع لا رسما ولا ضريبة والامر من الناحية الدستورية سيان ، سواء اعتبرت هذه النسبة ضريبة أو رسما ما دام ان المشرع يملك فرض الضرائب او الرسوم بقانون اعمالا لنص المادة 111 التي تنص على ( لا تفرض ضريبة او رسم الا بقانون . . . الخ ) ، وما دام ان المشرع لم يسم هذا الاقتطاع لا رسما ولا ضريبة فان الديوان الخاص بتفسير القوانين لا يملك بحدود مهمته التفسيرية تسمية هذا الاقتطاع .

[1] . ((يتولى الديوان المسؤوليات والمهام التالية ويرفع توصياته بشانها الى الرئيس:أ . …. ب. وضع اي مشروع يكلفه الرئيس باعداده، وللديوان المبادرة الى اقتراح اي مشروع او اقتراح تعديل اي تشريع قائم))

[2] . القرار 3/2012  …. تعريف الوظيفة والراتب :- من الرجوع الى نص المادة ( 2 ) من نظام الخدمة المدنية رقم 30 لسنة 2007 وتعديلاته نجد انها عرفت الوظيفة بأنها ( مجموعة من المهام والواجبات التي تحددها جهة مختصة وتوكلها الى الموظف للقيام بها بمقتضى أحكام هذا النظام وأي تشريع اخر او تعليمات او قرارات ادارية وما يتعلق بتلك المهام من صلاحيات وما يترتب عليها من مسؤوليات ) . كما عرفت الراتب بأنه ( الراتب الاساسي الشهري الذي يستحقه الموظف ويتقاضاه مقابل قيامه بمهام الوظيفة التي يشغلها ولا يشمل العلاوات والمخصصات من اي نوع كانت.

[3] . قرار تفسير رقم 115/1948  …… فاذا اخذنا بعين الاعتبار هذين السببين الموجبين لوضع القانون ولاحظنا الصراحة والاطلاق الواردين في نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من هذا القانون الذي حرم على الدائن تجاوز معدل الفائدة المعينة فيه نجد ان الفائدة التي يحق للدائن استيفاؤها عن ديون التامين خلال المدة المشمولة بحكم هذا القانون يجب ان لا تتجاوز ( 4% ) واما قبل ذلك فالمدين مسؤول بالفائدة المعينة في العقد سواء اكان هذا العقد قد نظم خلال مدة العمل بهذا القانون ام قبل ذلك ….

[4] . المدخل الى علم القانون ( نظرية القانون – نظرية الحق) الأستاذ الدكتور عباس الصراف ، الأستاذ الدكتور جورج حزبون – دار الثقافة للنشر و التوزيع -2014.

المشاركة