التقرير السنوي لحقوق الإنسان في الأردن عام 2012

347

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 التقرير السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال عام 2012

 

عمان ـ منتصف آيار 2013

تقديم

تتقدم الجمعية الاردنية لحقوق الإنسان من المواطنين الأردنيين ومن الرأي العام الأردني، ومن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، بتقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال العام 2012.

هذا التقرير ثمرة جهود قامت بها الجمعية على مدى أشهر، وهو عمل تطوّعي مثل سائر الأعمال التي تقوم بها الجمعية، إنطلاقاً من إيمان أعضائها العميق بمبادئ حقوق الإنسان وإصرارهم على النضال من أجلها في واقعنا الأردني بكل إستقلالية وحيادية. تكاد جمعيتنا أن تكون المنظمة الأهلية التطوعية الوحيدة التي تعمل في هذا المجال؛ لذلك يمكن القول بأن هذا التقرير يعكس إلى حد كبير وجهة نظر القطاع الأهلي في أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

إن رصد هذه الأوضاع بصورة سنوية، فضلاً عن التقارير القطاعية الدورية، ليس هدفاً بحد ذاته. صحيحٌ أن الرصد والمتابعة يهدفان إلى لفت الإنتباه للإنتهاكات والتجاوزات على حقوق الإنسان أولاً بأول والمطالبة بوقفها ؛ لكن هدفاً آخر لايقل أهمية يكمن وراء هذا الجهد الذي تبذله الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، وهو قياس مدى تطور تلك الأوضاع من سنة لأخرى. فالمواطن الأردني يريد أن يعرف بدقة ووضوح : هل نتقدم في هذا المجال أم نتراجع ؟ تُنشر معلومات أو تقارير جزئية حول هذا الجانب أو ذلك، ولكن نادراً ما تفسح وسائل الإعلام الرسمية، أو تلك التي تهيمن عليها الحكومة، المجال لمناقشة موضوعية لهذا الجانب من حياة المواطنين، وتكتفي بترديد عبارات عامة تفيد بأن وضع حقوق الإنسان يسير إلى الأفضل دون أن تخضع رأيها هذا لمراجعة شاملة وتفصيلية، ناهيك عن المناقشة.

كثيرون هم من يدركون ـ ونحن من بينهم ـ بأن تحقيق التقدم المنتظم والمتعاظم في مجال حقوق الإنسان يخضع لعوامل كثيرة معقدة ؛ فكم بالحري عندما يوجد البلد في إقليم يغلب عليه الإضطراب واللإستقرار! إننا على وعيّ تام بذلك. لكننا نتحدث عن سياسة وعن واقع آن الأوان أن يتغيرا. فإما أن تعتمد سياسة واضحة لا لبس فيها تضع نصب عينها تمتع الإنسان الأردني بحرياته وحقوقه كاملة، وعندها سوف نكون سعداء ومتفهمين لأي قدر من التقدم يتحقق، وعندها سوف يلمس المواطن نتائج وحقيقة هذه السياسة. وإما أن تظل السياسة الرسمية على نهجها غير المعلن، وهو أن الأطراف الدولية للإقراض والمساعدات هي المقصودة من وراء إعتماد خطاب حقوق الإنسان لكي تقتنع بأن الأردن “يلبي شروط حقوق الإنسان”، بغض النظر عن السياسة الفعلية المطبقة في هذا المجال، وهي سياسة تبدو للمواطن غير منسجمة مع واقع الحال، مهما حاولت وسائل الإعلام الرسمية تجميله !

يحدونا الأمل في أن يثير هذا التقرير إهتمام المسؤولين والمواطنين في بلدنا العزيز، وأن يكون لبنة في بناء شامخ نريد له أن يعلو سنة بعد أخرى.

                                                                 الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 18/5/2013

مقدمة : الإطار العام لتطورات أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال 2012

يمكن إعتبار 2012 عام دخول الإصلاحات السياسية حيّز التنفيذ، تلك الإصلاحات التي مهّدت لها مخرجات لجنتي “الحوار الوطني” و”الملكية لمراجعة الدستور” عام 2011، وهو نفسه العام الذي شهد إقرار التعديلات الدستورية في مجلس الأمة في النصف الثاني من أيلول 2011.

شهد العام 2012 إقرار قوانين جديدة أو معدّلة للبلديات وللأحزاب وللإنتخاب ؛ وشهد أيضاً إصدار قانون المحكمة الدستورية وتشكيلها ؛ وتم إصدار قانون الهيئة المستقلة للإنتخاب وتشكيلها، وبدأت هذه الهيئة بالتحضير لإنتخابات المجلس النيابي السابع عشر التي كان من المفترض أن تتم قبل نهاية العام، إلاّ أنها تأجلت إلى أواخر كانون الثاني 2013.

من الواضح أن جميع القوانين والهيئات المذكورة أعلاه هي على صلة وثيقة بتطورات أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وهي قُدّمت إلى الرأي العام بإعتبارها تشكّل إستجابة للمطالب الشعبية والسياسية بالإصلاح والتي كانت تتردد طوال عامي 2011 و2012 في المظاهرات والاعتصامات وأشكال التحرك الجماهيري الأخرى. ويندرج في هذا الإطار المحاكمات التي أجريت لبعض المسؤولين المتهمين بقضايا فساد، وأيضاً تشكيل الهيئة الوطنية للنزاهة ولجنة مراجعة التخاصّية. فقد كان من بين أبرز مطالب الحراك السياسي والشعبي مكافحة الفساد والحدّ منه، وتحويل المسؤولين عنه إلى القضاء.  وطالت شبهات الفساد العديد من المسؤولين وعمليات الخصخصة التي نُفّذت في العديد من قطاعات الإقتصاد الأردني في ظل شروط وإتفاقيات كان يحيطها غموض شديد.

في زمن “الربيع العربي” الذي إنطلق كردّ فعلٍ على سياسات الإقصاء والتهميش وإزدراء الإرادة الشعبية، وللمطالبة بالحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية ؛ وبما أن الإصلاح كان سيطال الوثيقة الأساس التي تنظّم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، فقد كانت عملية إدخال تعديلات هامة على الدستور الأردني تشكّل فرصة ثمينة، وربما نادرة، لكي تظهر مؤسسة القرار رغبة حقيقية في إشراك الشعب، الطرف الأساس المعني بهذه العملية ـ خصوصاً وانه لم يجرِ من قبل أي إستفتاء شعبي على الدستور. إلاّ ان الملاحظ هو أنها ـ أي التعديلات ـ تمّت بمعزل عن أية مشاركة شعبية أو مساهمة من منظمات المجتمع المدني. جاء تشكيل اللجنة المكلّفة بمراجعة الدستور من لونٍ واحد وإتجاهٍ واحد، وكان يعوز أعمالها الشفافية والوضوح ؛ وكأن التعديلات الدستورية تتعلق بأمور “سرّية” لا يجوز الخوض في تفاصيلها أو مناقشتها علناً في وسائل الإعلام أو في اجتماعات عامة تنظمها الأحزاب السياسية وسائر منظمات المجتمع المدني.

استمر هذا النهج لاحقاً عندما تم تحويل توصيات اللجنة إلى مجلس الأمة ؛ فقد تقدمت 18 منظمة من منظمات المجتمع المدني، بما فيها منظمات حقوق الإنسان، بمقترحات ومطالب تتعلق بالعديد من مواد الدستور، إلاّ أن المجلس تجاهلها كلها (1). أكثر من ذلك، قام مجلس الأمة، بشقّيه النواب والأعيان، بإقرار التعديلات المحوّلة إليه ـ والتي طالت ثلث مواد الدستور كما أعلن ـ في فترة قياسية لا تتجاوز الأسبوعين. ولاحظ مراقبون بأن العديد من النقاط كانت تقرّ بدون مناقشة ! إن إدخال تعديلات على الدستور هو امرٌ في غاية الأهمية، ولا يتم كل عام او حتى كل خمسة أعوام، ولذلك فإن عدم مناقشتها وإعطائها الوقت الكافي للنضوج والتبلّور، وكذلك عدم الأخذ بمقترحات ومطالب الجهات الشعبية يضعف من قيمتها وأهميتها.

إنه لأمر غاية في الغرابة والتناقض : لا تني الحكومات تؤكد في المناسبات على أهمية دور منظمات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات وضرورة التشاور معها إلخ… وعندما يأتي “وقت الجدّ” تتجاهل الحكومات ومؤسسة القرار، بل وحتى السلطة التشريعية، المفترض أنها تمثل الشعب، مواقف ومقترحات ورغبات تلك المنظمات التي تعبّر عن رأي قطاع واسع من الشعب، وكأن كل ما يقال عن “أهمية دورها” لم يكن له من وظيفة إلاّ “الإستهلاك المحلي والخارجي” !

لقد تكرر هذا حتى مع توصيات الهيئات التي كانت تُشكّل من جانب مؤسسة القرار كلجنة “الأردن اولاً” و “الأجندة الوطنية” ومعظم مخرجات لجنة “الحوار الوطني” والتعديلات الدستورية. فهل تلام منظمات المجتمع المدني إذا ما شعرت بأن سياسات الحكومات المتعاقبة كانت تستهدف تهميش دورها وتشويهه من جهة، والإصرار على تطبيق السياسات والتوجهات التي تتعارض في كثير من الأحيان مع المطالب الشعبية من جهة أخرى ؟ !

  لذلك أيضاً لم يكن مستغرباً أن تتواصل الاعتصامات والمظاهرات ـ خاصة أيام الجمعة ـ المطالبة بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد، وبالدفاع عن حقوق المواطنين الإقتصادية والإجتماعية طوال العام 2012. صحيحٌ أن التطورات التي وقعت في بعض أقطار “الربيع العربي” ـ خاصة سورية ـ قد ساهمت في إضعاف وتيرة الحراك الشعبي والمشاركين فيه، إلاّ أن النتائج المتواضعة للإصلاحات التي طُبّقت، والشعور الواسع بأن “القديم قد بقي على قِدَمه” في الحياة السياسية والعامة ساهما في المحافظة على الأساس الموضوعي للاحتجاجات الشعبية، خصوصاً مع تردّي الاوضاع الإقتصادية والمعيشية لقطاع واسع من المواطنين، وكذلك تفاقم ضعف الثقة بين المواطنين والدولة، وهو ما أعترف به بعض المسؤولين أنفسهم.

كان من المفترض أن يكون 2012 عام الإصلاحات التاريخية الكبرى التي تشكّل نقطة تحوّل هامة في حياة المجتمع والدولة، ليس فقط على صعيد حقوق الإنسان، بل على الأصعدة الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالحياة السياسية والبرلمانية. إلاّ ان الحصيلة كانت متواضعة جداً ـ كما سوف تظهر التفاصيل في سياق هذا التقرير؛ إذ تمت الاستجابة شكلياً للمطالب الشعبية في الإصلاح ـ تحت ضغط الحراك الشعبي والشبابي والسياسي ـ وتم لاحقاً تجويف تلك المطالب وإفراغها من مضمونها. المواطن الأردني يتساءل ببساطة : ما الذي تغيّر سياسياً قبل وبعد “الإصلاح” ؟ وفي النهاية، فالهدف من الديمقراطية هو حل التناقضات بين طبقات المجتمع بصورة سلميّة، وتمكين فئات الشعب المختلفة من تحسين أحوالها المعيشية من خلال النضال الإجتماعي الديمقراطي.

للأسف لم يطرأ تحسّنٌ يذكر على أوضاع حقوق الإنسان قياساً بما كان قائماً في الأعوام السابقة، بل يمكن القول بأن تدهوراً قد أصاب تلك الأوضاع على الأصعدة الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية، بفعل قرارات رفع الأسعار وتداعيات تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن بسبب الأوضاع المضطربة في سورية. وحتى على مستوى الحقوق المدنية والسياسية، فقد استمرت أنماط الإنتهاكات المعروفة، والواردة تفاصيلها في تقارير سابقة، من إعتقال تعسفي وسوء معاملة وتعذيب وتقييد لحرية الرأي والتعبير ومعاملة “خشنة” مع المتظاهرين وفرض قيود عليهم وإعتقال نشطاء الحراك الشعبي وتقديم العديد منهم إلى محاكمات غير عادلة إلخ…

آن الأوان أن تواجه المنظمات الأهلية الأردنية لحقوق الإنسان والمركز الوطني لحقوق الإنسان الحقيقة، وهي أنها تبذل منذ سنوات طويلة جهوداً مضنية في الرصد والمتابعة وصياغة التقارير وتقديم المذكرات إلى السلطات حول مسائل شتى لحقوق الإنسان ؛ لكن معظم هذه الجهود والمبادرات والتقارير تواجه من قبل الحكومات بالتجاهل، بما في ذلك تقارير المركز الوطني لحقوق الإنسان، أي مؤسسة الدولة ذات الإختصاص، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلات كثيرة وجدّية حول مصداقية إلتزام تلك الحكومات بحقوق الإنسان، وأن المسألة برمتها ـ من وجهة نظر الحكومات ـ قد لا تتعدى ضرورة تقديم “صورة إيجابية عن الأردن في مجال حقوق الإنسان” أمام الدول والمؤسسات المانحة للمساعدات والقروض لأن هذه “الصورة” هي من “متطلبات” الحصول على المساعدات والقروض !

يستعرض التقرير فيما يلي : أ) أوضاع الحقوق المدنية والسياسية ؛ و ب) أوضاع الحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يشتمل على بضعة ملاحق تتعلق بمذكرات وبيانات كانت قد أصدرتها الجمعية خلال 2012 حول قضايا مختلفة، هي في الوقت نفسه عرض لبعض جهودها خلال تلك الفترة، حيث كانت وسائل الإعلام تغطي العديد من نشاطات وبيانات ومواقف الجمعية. 

أ ) الحقوق المدنية والسياسية

1ـ الحق في الحياة والحرية والآمان الشخصي / أوضاع السجناء والسجون

شهد الحق في الحياة إنتهاكات محدودة خلال 2012 بالرغم من الزخم الكبير للمظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي وقعت خلال هذا العام في أنحاء متفرقة من البلاد. قتل الشاب قيس العمري، من قرية كفر أسد في محافظة إربد، خلال الاحتجاجات على رفع أسعار المحروقات التي وقعت في تشرين الثاني، كما توفي خلالها الملازم الثاني فيصل سعيدات والرقيب أحمد المقابلة، متأثران بجراحهما، إضافة إلى وقوع إصابات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

على صعيد عقوبة الإعدام، استمر إلتزام الأردن بوقف تنفيذها والذي بدأ منذ عام 2006 دون أن يرافق ذلك قرار أو توجّه لإلغائها. لكن هذا الوقف والذي يعتبر خطوة مهمة على طريق توفير الحماية لحياة الإنسان أصبح يشكّل عبئاً، ويطرح مشكلات بات حلّها ضرورياً. فمنذ ست سنوات خلت، صدرت أحكام بالإعدام ضد مواطنين. واليوم ينتظر 94 محكوماً بالإعدام، بينهم 7 نساء، مصيرهم المجهول ما بين تنفيذ الحكم فيهم أو وقفه. وصادقت محكمة التمييز على قرارت تتعلق بعدد من اولئك المحكوم عليهم بالإعدام منذ أكثر من 20 عاماً، لكن تلك الأحكام لا تزال “على قائمة الإنتظار” ! وهناك مَن سينتظر مثلهم لسنوات بسبب وقف تنفيذ أحكام الإعدام منذ 2006، دون البحث عن عقوبات بديلة، خاصة وأن من بينهم من أمضى عقوبة “المؤبد” المحددة في القانون ب 27 سنة !

لقد أصبح تحديث المنظومة التشريعية في هذا المجال ضرورياً ؛ إن إلغاء عقوبة الإعدام لا يعني إفلات الجاني من العقاب، أو إلغاء حق الضحية ـ كما يعتقد البعض ـ بل هو محاولة ل “أنسنة” العقوبات والتشريعات بحيث تتماشى مع المعايير الدولية. ومما يشجع على الدفع بهذا الإتجاه تزايد النشاطات والفعاليات المناهضة لعقوبة الإعدام في المجتمع الأردني حيث شهد عام 2012 العديد من الفعاليات، خاصة بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام (العاشر من تشرين الأول)، إضافة إلى تزايد أعداد الدول التي ألغت عقوبة الإعدام على الصعيد العالمي. تفرض هذه التطورات الإيجابية تفعيل “التحالف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام” الذي يضم نحو خمسين منظمة من منظمات المجتمع المدني. ومن الضروري أن يكثّف هذا التحالف نشاطاته بإتجاه القيام بحملة واسعة للمطالبة بإنضمام الأردن إلى البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمتعلق بإلغاء عقوبة الإعدام، والعمل على حل مشكلة “الإنتظار الطويل” للمحكومين المشار إليهم أعلاه.

أما على صعيد الحق في الحرية والآمان الشخصي، فقد شهد 2012، خاصة نيسان وتشرين الثاني، حملاتٍ تم بموجبها إعتقال مئات الأشخاص. ففي أعقاب قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات في 13 تشرين الثاني اندلعت مظاهرات احتجاج واسعة النطاق في معظم أنحاء البلاد حيث اعتقل على إثرها ما يزيد عن 400 شخص أفرج عن أغلبيتهم الساحقة بعدها بشهر.وقد وردت تقارير(2) وشهادات (3) عن تعرض العديد من أولئك المواطنين أثناء الإعتقال إلى معاملة سيئة وإهانات وتعذيب وإهمال في إسعاف بعض الحالات مثل حالة الناشط السياسي عدنان الهواوشة الذي أصرّت الاجهزة الأمنية ومدعي عام محكمة أمن الدولة على الاستمرار في إعتقاله بالرغم من التقرير الطبي الصادر عن مستشفى البشير والذي يؤكد حاجته الملحّة لعلاج في “مركز طبي متقدّم” (تعرّض لإصابة في عينه أثناء مظاهرة في حسبان). دفعت تلك الممارسات الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى توجيه رسالة إلى رئيس الوزراء في 22/11/2012 تطالب فيها بالإفراج عن المعتقلين ووضع حد نهائي لتلك الممارسات، وتشكيل لجنة محايدة للتحقيق فيها ومحاسبة المسئولين عنها، حيث يشكل ذلك أول محك لإختبار مدى جدّية السلطة التنفيذية في احترام التعديلات الدستورية المتعلقة بهذا الشأن (نص رسالة الجمعية في الملحق رقم 1 ).

على صعيد آخر، لا يزال مرتكبو التعذيب يتمتعون بحصانة شبه كاملة، وذلك يعود إلى خلل في آلية التبليغ عن التعذيب وإلى الضعف في عملية التحقيق وإلى حقيقة أن القضايا المرتبطة بالتعذيب تعرض على محاكم الشرطة، وهذه لا تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة، إضافة إلى أنه نادراً ما تنشر نتائج تحقيق حول قضايا تعذيب.

تجدّد الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان المطالبة بما سبق وأن طالبت به الحكومات المتعاقبة، هي ومنظمات حقوق الإنسان الأخرى والمركز الوطني لحقوق الإنسان، بضرورة احترام المعايير والإتفاقيات الدولية فيما يتعلق بالتوقيف والإعتقال، وتجريم التعذيب ومعاقبة المسئولين عنه وتعويض ضحاياه، وتوفيق القوانين الأردنية بما يتلائم والتعديلات الدستورية (2011) وبنود الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب التي صادق الأردن عليها. كذلك إلغاء قانون “منع الجرائم” وتعديل قانون “منع الإرهاب” لما يتضمنان من بنود متناقضة مع حق الإنسان في الحرية والآمان الشخصي.   

إن استمرار تجاهل الحكومات المتعاقبة لتلك المطالبات الهامة، دون أن تقدم حججاً منطقية تبرر رفضها، إنما يؤكد من جديد غموض سياسات تلك الحكومات تجاه قضايا حقوق الإنسان والذي يعني بالملموس إطلاق التصريحات الفضفاضة المؤيدة لحقوق الإنسان، في حين أن الممارسات على أرض الواقع تشير إلى إحترام جزئي وإنتقائي لتلك الحقوق بحيث يترتب على ذلك تساهل أو غض الطرف أو وجود رضى ضمني عن إنتهاكات جسيمة ترتكب بحق العديد من الحقوق الأساسية للمواطنين الأردنيين. إن “اللازمة” التي يكررها المسئولون بصورة شبه دائمة من أن تلك الإنتهاكات هي “حالات فردية” لم تعد تقنع أحداً في صفوف منظمات حقوق الإنسان، لأنها لو كانت كذلك، ولو لم يتكرر وقوعها كل عام، ولو استجابت الحكومات لمناشدات وتوصيات منظمات حقوق الإنسان ـ لكان بالإمكان وضع حد لها منذ أمد بعيد، خصوصاً إذا ما فرض على مرتكبيها عقوبات رادعة، ورافقها تغيير جذري لنمط التثقيف والتربية التي تعطى لأفراد الأجهزة الأمنية بإتجاه إحترام المواطن وحقوقه الأساسية.

أوضاع السجناء والسجون: لم يطرأ تغيّر ملموس على هذا الصعيد؛ فالمشكلات والإنتهاكات التي سبق وأن تعرّضت لها تقارير منظمات حقوق الإنسان في الأعوام السابقة لا تزال قائمة. ولم تأخذ الحكومات التي تعاقبت على البلاد في 2012 بالتوصيات والملاحظات التي وردت في التقارير المذكورة، ولم تكلّف نفسها الرد على تلك التقارير وتوصياتها.

اعتقلت الأجهزة الأمنية مئات النشطاء والمشاركين في الحراك الشبابي والسياسي والشعبي في شباط ونيسان، وخلال مظاهرات الإحتجاج على رفع أسعار المحروقات في تشرين الثاني. وفقاً لعشرات الشهادات التي أدلى بها أهالي معتقلين تم توقيفهم في النصف الثاني من تشرين الثاني، تعرّض هؤلاء إلى أشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة غير المعهودة. ووردت معلومات في آذار عن سوء معاملة تعرّض لها معتقلون في سجون أم اللؤلؤ ورميمين والموقّر، وفقاً لتصريحات وكيل الدفاع عن التنظيمات الإسلامية، المحامي موسى العبداللات. واتهم قيادي في تيار سلفي (آذار) إدارة سجن الموقّر بممارسة أعمال “غير إنسانية” بحق 11 سجيناً محكومين بقضايا مختلفة.

إضافة إلى المعتقلين في السجون الأردنية، برزت في 2012 قضايا سجناء أردنيين في بعض السجون العربية. في أواخر العام الماضي، سلّمت الحكومة الأردنية قائمة إلى الحكومة العراقية تشمل أسماء عشرات الموقوفين الأردنيين في السجون العراقية، خاصة سجن الناصرية وسجن سوسا وسجن التاجي، وفقاً لمعلومات اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ووردت أنباء عن قيام هؤلاء بالإضراب عن الطعام في أيلول. جدير بالذكر أنه جرى توقيف أولئك المواطنين الأردنيين من قبل السلطات العراقية على خلفية قضايا جنائية وسياسية. كذلك وردت معلومات عن أردنيين معتقلين في السجون السعودية، على خلفية سياسية ـ وعددهم 7، وهناك 8 آخرين معتقلين على خلفية جنائية. ووفقاً لمعلومات رئيس لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب، بسام المناصير، يوجد 1454 أردني معتقلين في الخارج من بينهم : 243 في سورية؛ 399 في السعودية؛ 196 في الولايات المتحدة؛ 56 في العراق؛ 48 في الإمارات العربية؛ 36 في لبنان و22 في مصر. ويوجد 25 أسيراً أردنياً في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.

أما عن الأوضاع في السجون، فهي الأخرى لم يطرأ عليها جديد، ولا تزال مشكلة إكتظاظ الزنازين وإنعدام التجهيزات الترفيهية موجودة. ولم تنفذ الوعود بالإسراع في إغلاق سجن الجويدة / رجال، نظراً للحالة اللإنسانية المزرية التي يعيش فيها المعتقلون والسجناء هناك.

   2ـ الحق في الجنسية والحق في اللجوء

نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والدستور الأردني على حق الإنسان في الحصول على جنسية. وينظم قانون الجنسية رقم 6 لسنة 1954 هذا الحق. وبموجبه تمنح الجنسية للمواطن الفرد او تنزع عنه وفقاً لشروط محددة. بالرغم من ذلك، جاءت التطبيقات الخاطئة وغير الواضحة لتعليمات قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية (31/7/1988) لتلحق الأضرار وربما الظلم بأعداد كبيرة من المواطنين منذ ذلك الحين، خصوصاً في السنوات الأخيرة. فقد أصبح موظف إداري في دائرة “المتابعة والتفتيش” ـ وخلافاً للقانون ـ يتحكّم بسحب الرقم الوطني من مواطن وإعطائه لآخر دون أن تكون هناك أسس واضحة لذلك، علاوة على أنه مخالفة واضحة لقانون الجنسية المذكور.

وفقاً للمعلومات المتوفرة تم سحب الأرقام الوطنية من 4500 عائلة أردنية من أصل فلسطيني حتى منتصف ايلول 2012. وقد اشتكى عدد كبير من هؤلاء إلى منظمات حقوق الإنسان وإلى المركز الوطني لحقوق الإنسان. ومن بين هذا العدد تم إعادة الأرقام الوطنية إلى 350 شخصاً فقط، الأمر الذي يعني إستمرار معاناة عدد كبير من المواطنين على الصعد كافة، حيث لا يخفى على أحد أهمية إمتلاك المواطن لرقم وطني، وما يترتب عليه من الحق في إستخراج أوراق الأحوال المدنية وبطاقة الهوية الشخصية وجواز السفر… إلخ.. التي يحتاجها في مختلف مراحل حياته.

لا تزال السياسة الرسمية غامضة تجاه هذه المسألة، خصوصاً على الصعيد العملي. نتيجة لذلك تصاعدت الاحتجاجات وأشكال التذمر الأخرى. وتشكلت لجنة نيابية للتحقق من ملف سحب الأرقام الوطنية خلال عام 2012 ؛ كذلك تشكلت لجنة برئاسة رئيس الحكومة، د. فايز الطراونة خلال ذلك العام للبت بحالات هذا الملف، إلاّ أنه لم يتغير شيء على أرض الواقع.

جدير بالذكر أن منظمات حقوق الإنسان والمركز الوطني لحقوق الإنسان قد سبق لهم وأن قدموا إقتراحات ملموسة لمعالجة قضايا سحب الأرقام الوطنية وفقاً للدستور وللقانون ؛ إلاّ أنه ـ للأسف ـ تم تجاهل هذه الإقتراحات من قبل المسؤولين. إن الإبقاء على هذا الملف مفتوحاً دون حلول جذرية واضحة وسليمة من قبل الحكومات المتعاقبة على مدى سنين طويلة يعكس عدم الحرص على سيادة دولة القانون وعلى تمتين النسيج الوطني للمجتمع والدولة. ونظراً لما يثيره هذا الموضوع من حساسية لدى البعض، فإن المقصود هو معالجة الحالات الإنسانية والحالات التي ثبت أن لا سنداً قانونياً يدعم قرار سحب الرقم الوطني، وبأن المطالبة بإنصاف هذه الحالات لا يعني مطلقاً السير في طريق إفراغ الأرض الفلسطينية المحتلة من سكانها الفلسطينيين، أو التساوق مع ما يسمى مخطط “الوطن البديل”.

تجدّد الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان مطالبتها للحكومة بضرورة الإسراع في إغلاق هذا الملف من خلال الإلتزام الدقيق والواضح بقانون الجنسية، وبعدم سحب الجنسية إلاّ بموجب قرار قضائي قطعي. وكذلك من خلال تشكيل لجنة للنظر في الشكاوى الواردة إلى الحكومة و/ أو إلى منظمات حقوق الإنسان حول سحب الأرقام الوطنية والبت بها وفقاً للقانون.

الحق في اللجوء : شهد عام 2012 تدفق مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى الأردن عبر الحدود الشمالية، سواء بطريقة مشروعة او غير مشروعة. جاء هذا النزوح الكثيف بسبب الأوضاع المأساوية في سورية وبحثاً عن الأمان وبغرض العلاج أيضاً بالنسبة لآلاف الجرحى والمصابين خلال الاحداث التي اندلعت منذ أكثر من عامين في البلد المجاور الشقيق.

افتتحت السلطات الحكومية مخيم الزعتري منتصف العام لمواجهة مشكلة الأعداد المتزايدة من اللاجئين السوريين الذين دخلوا إلى البلاد. في مطلع أيلول، زار وفد من الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان المخيم المذكور الواقع في محافظة المفرق حيث تفقد أوضاع اللاجئين من النواحي الصحية والاجتماعية والقانونية والإنسانية. وأعدّ الوفد تقريراً تضمن توصيات عديدة بقصد تحسين الأوضاع المعيشية في المخيم وأرسلته الجمعية إلى دولة رئيس الوزراء آنذاك، د. فايز الطراونة، وإلى مفوضية الأمم المتحدة للاجئين (الملحق رقم 2).

لاحقاً تحسنت أوضاع مخيم الزعتري نسبياً (150 ألف لاجئ)، إلاّ أن العديد من المشكلات برزت ووقعت مظاهرات إحتجاج من قبل اللاجئين تخلّلها أحياناص اشتباكات مع قوات الدرك أدت إلى وقوع بعض الإصابات وإعتقال عدد من اللاجئين. وسجّلت عودة مئات من اللاجئين إلى سورية.

أمام إستمرار تدفق آلاف اللاجئين يومياً، إضطرت الحكومة، بمساعدة من دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى إقامة مخيم ثانٍ للاجئين السوريينن وهو مخيم “مريجيب الفهود”، شرقيذ البلاد. وهناك توجّه لإقامة مخيم ثالث “مخيزن الغربي” في منطقة الأزرق، بعد أن كاد عدد اللاجئين أن يصل إلى النصف مليون لاجئ، حسبما أعلن المسؤولون.

قام الأردن بواجبه الإنساني والقومي تجاه الإخوة اللاجئين السوريين، بالرغم من الوضع الإقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد. إن توفير خدمات الإيواء والإغاثة والعلاج والغذاء والتعليم لمئات الآلاف من اللاجئين قد شكل ضغطاً على موارد البلاد الشحيحة، خاصة في مجال المياه والصرف الصحي والأدوية والمدارس ـ حيث سمحت وزارة التربية والتعليم بإلتحاق أبناء اللاجئين السوريين بالمدارس الحكومية. ونتيجة لتواجد هذه الأعداد الكبيرة من اللاجئين ارتفعت إيجارات السكن وأصبح التنافس على فرص العمل شديداً، هذا فضلاً عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية التي يطرحها ذلك التواجد.

مما لا شك فيه أن استمرار تدفق اللاجئين السوريين دون أن يصاحب ذلك مضاعفة الجهود والإمكانيات لمساعدتهم سوف يقود إلى كارثة قد تنعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والإجتماعية والأمنية للأردنيين أنفسهم وعلى الوضع العام للبلاد.

صحيح ان السلطات المختصة قد اتخذت العديد من الإجراءات الإحترازية، إلاّ أنها لم تعد كافية أمام استمرار تدفق اللاجئين وعدم السيطرة على حركتهم من الناحيتين الإدارية والأمنية. تشكّل أعداد اللاجئين المسجّلين لدى مفوضية الأمم  المتحدة للاجئين نسبة ضئيلة قياساً بالأعداد التي يتم تداولها بين حين وآخر.

لا تزال الحاجة ماسة لتكثيف الجهود الإنسانية من أجل تخفيف معاناة اللاجئين السوريين، وهذا يتطلب من الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مضاعفة الجهود والأموال المخصصة لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن، ومضاعفة الدعم المقدم من الأمم المتحدة إلى الأردن. والأمر نفسه ينطبق على جامعة الدول العربية التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تُنشأ في إطارها وكالة متخصصة للمساعدات الإنسانية، من أجل تقديم المعونات اللازمة للاجئين ومساعدة الأردن ودعمه مالياً لكي يتمكن من مواصلة القيام بواجبه الإنساني تجاههم وإلى أن تصل الأزمة السورية إلى نهايتها التي يتمنى الجميع ان تكون قريبة.

أخيراً لا بد من التحذير من أمرين: 1) عدم إستغلال مشكلة اللاجئين السوريين سياسياً بأي إتجاه كان ومن أي طرف كان وضروة إبقائها في إطارها الإنساني ؛ و2) عدم الإنجرار إلى إستغلال المشكلة من أجل الحصول على أموال تحت ذريعة “إغاثة اللاجئين”، وهذا يتطلب ممارسة الشفافية التامة في إدارة أموال المساعدات والدعم التي تصل إلى البلاد لغايات إغاثة اللاجئين السوريين والتخفيف من معاناتهم وتوفير الحد الأدنى من المعيشة الكريمة لحين عودتهم إلى بلادهم.

   3ـ الحق في حرية التعبير والرأي والصحافة، والحق في حرية تداول المعلومات / الحريات الاكاديمية

كان 2012 عاماً “زاخراً” بإنتهاكات الحق في حرية التعبير والرأي والصحافة، والحق في حرية تداول المعلومات. فاقت تلك الإنتهاكات من حيث حجمها ونوعيتها تلك التي ارتُكبت في السنوات السابقة. فقد تعرض عشرات الصحفيين والإعلاميين للضرب والتهديد، بل ولتكسير أدوات العمل كآلات التصوير؛ كما تم تحويل إعلاميين إلى محكمة أمن الدولة بتهمة “مناهضة نظام الحكم”. وتم التعدي على مواقع الكترونية عن طريق قرصنتها وإتلاف محتوياتها.

لم تقتصر الانتهاكات على تلك التي قامت بها قوات الدرك والأمن، بل وشارك فيها وزراء ونواب ومحافظين ومدراء على خلفية مشاركة إعلاميين في تغطية الاعتصامات والمسيرات وغيرها من فعاليات الحراك الشعبي والإحتجاجات على القررات الحكومية برفع الأسعار؛ أو لأن اولئك الإعلاميين كانوا قد نشروا أخباراً تتعلق بمواقف بعض النواب إزاء قضايا عامة عبّروا عنها تحت قبة البرلمان. وتعتبر مصادرة أدوات عمل الصحفي ومنعه من التغطية والنشر مخالفة للمواد 4 و 6 و 8 من قانون المطبوعات والنشر المتعلقة بحق الصحفي في الحصول على المعلومات وتداولها ونشرها. كما تشكل إضراراً بأموال الغير وفقاً لقانون العقوبات، فضلاً عن أنها تشكل إنتهاكاً لحرية الإعلام والنشر.

اما الحدث الأبرز على هذا الصعيد فقد كان صدور القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر رقم 32 لعام 2012 والذي يفرض قيوداً على وسائل الإعلام الالكترونية. وجاءت موافقة مجلس النواب على ذلك القانون بالرغم من المعارضة الواسعة له عندما كان في طور المشروع من جانب قطاع الصحفيين والإعلاميين، بما في ذلك نقابة الصحفيين وجمعية الكتاب الالكترونيين وعشرات منظمات المجتمع المدني في مقدمتها منظمات حقوق الإنسان. وتجلّت هذه المعارضة بشكل واضح خلال اللقاء الذي جمع تلك المنظمات بلجنة التوجيه الوطني النيابية، في مبنى مجلس النواب، ظهر يوم 9/9/2012 (الملحق رقم 3 : نص المذكرة التي وجهتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى اللجنة حول مشروع القانون). كما تجلّت المعارضة الواسعة للقانون بين صفوف منظمات المجتمع المدني من خلال الوفود الكثيرة التي أمّت خيمة الإعتصام التي اقيمت من قبل منظمات الإعلاميين للاحتجاج على القانون ومواصلة العمل من أجل إسقاطه. اما مشروع القانون الآخر الذي صدر عام 2012 ويتعلق بهذا المجال فهو مشروع القانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وهو ما سوف يتعرض له التقرير بعد قليل.

فيما يلي إستعراض لأبرز الانتهاكات التي وقعت بحق حرية التعبير والإعلام والصحفيين خلال عام 2012، وهي مأخوذة ـ في قسم كبير منها ـ من تقرير أعدّه الزميل الاستاذ وليد السبول، رئيس جمعية الكتّاب الإلكترونيين الأردنيين، وقدّمه في ندوة نظّمتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، بالتعاون مع “ملتقى محامي محافظة البلقاء” في السلط بتاريخ 11/12/2012 بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (وقد بثّت قناة A1 الأردنية الخاصة وقائع هذه الندوة مساء اليوم التالي) :

1ـ الإعتداء الذي تعرض الصحفيين حمزة المزرعاوي ورائد العورتاني  من تلفزيون “جوردان دايز” بالضرب من قبل بلطجية أثناء تغطيته لإعتصام في وسط البلد بتاريخ 11/1/2012.

2ـ تعرّض الزميل زيد السوالقة من موقع “الحرة الأردن الإخباري” بتاريخ 17/2/2012 لإعتداء بدني حيث ضُرب بعصا من قبل مجهول حتى فقد الوعي.

3ـ الإعتداء الذي تعرض له الصحفيين د. موسى برهومة ونضال سلامة، أثناء تغطيتهما لإعتصام تضامني مع معتقلي الطفيلة والذي جرى في الدوّار الرابع (جبل عمّان) بتاريخ 31/3/2012. وكان أفراد قوات الدرك يستهدفون الإعلاميين أثناء هذا الإعتصام.

4ـ تعرّض الزميل زيد الصرايرة وإيمان جرادات لإعتداء جسدي وشتائم بذيئة من أحد النواب على مرأى من رجال الأمن اثناء تغطيتهما لإعتصام في وسط البلد بتاريخ 6/4/2012.

5 ـ تعرّض الزميل جمال المحتسب من وكالة “جراسا نيوز” للتوقيف والسجن لمدة 22 يوماً من قبل مدّعي عام محكمة أمن الدولة بسبب نشر مادة إعلامية جرى تفسيرها من قبل المدعي العام على أنها “مناهضة لنظام الحكم في الأردن”.

6 ـ تعرّض الصحفي ياسر أبو هلالة، مدير مكتب قناة “الجزيرة” في عمان لمصادرة آلة التصوير بتاريخ 9/5/2012 من قبل أفراد الأمن أثناء قيامه بإجراء تحقيق عن اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية والموجودين في “سايبر سيتي” في جامعة العلوم والتكنولوجيا، كما تعرض الزميل سامي أبو خرمة للتهديد لإجباره الكشف عن مصادر معلوماته الصحفية.

7 ـ تعرّض الزميل محمد حسني سقالله من قناة “رؤيا” للشتم والضرب بتاريخ 12/6/2012 أثناء قيامه بتغطية إعتصام لشباب جامعيين عاطلين عن العمل في مدينة معان.

8 ـ تعرّض الصحفي محمد الخالدي من قناة “رؤيا” الفضائية  بتاريخ 17/6/2012 للتهديد وإقتحام مبنى القناة من قبل نائب عُرف عنه استخدام العنف ضد الإعلام والإعلاميين.

9 ـ تعرّض الصحفي أحمد التميمي للإحتجاز ومصادرة آلة التصوير الخاصة به بتاريخ 5/7/2012 أثناء تغطية إعتصام ضد زيارة رئيس الوزراء د. فايز الطراونة إلى مدينة إربد.

10 ـ قيام قوات الدرك بالإعتداء على الزميل صالح قشطة من قناة “رؤيا” ومصادرة آلة التصوير الخاصة به في حدائق الملك حسين بتاريخ 6/7/2012.

11 ـ إيقاف بث قناة “جوسات” نتيجة الحديث الذي دار بين ضيوف حلقة برنامج “في الصميم” الذي تقدّمه د. رلى الحروب، والتي جرى بثها مباشرة بتاريخ 26/7/2012 ؛ وهو الإيقاف الذي يشكل انتهاكاً للفقرة 4 من المادة 15 من الدستور الأردني التي تحظر وقف بث أي وسيلة إعلامية دون قرار قضائي مسبق. زعم بعض المسئولين بأن الإيقاف جاء لأسباب مالية (عدم دفع القناة لمستحقات القمر الصناعي عليها)، إلا أن إدارة القناة أثبتت عدم صحة تلك المزاعم.

12 ـ تعرّض الصحفي غيث التل (6/7) لإعتداء من جانب قوات الدرك والأمن العام بدنياً ولفظياً وإتلاف محتويات آلة التصوير الخاصة به.

13 ـ تعرّض الصحفي زياد نصيرات من موقع “سرايا” ورئيس تحرير “نجم الإخبارية” في اليوم نفسه لمصادرة آلة التصوير الخاصة به من قبل رجال الأمن العام.

14 ـ قام وزير التربية والتعليم السابق فايز السعودي بتهديد الصحفي مصعب الشوايكة على خلفية الغش في الامتحانات، فيما اقتحم مجهولون مكاتب موقع “وطن.نيوز” في عمّان، وحاولوا سرقتها وأتلفوا بعضاً من محتوياتها.

15 ـ تم إيقاف الصحفي اللبناني بسام قنطار يوم الثلاثاء 2/10/2012 من قبل رجال أمن المطار لمدة أربع ساعات في مطار الملكة علياء الدولي دون مسوّغ واضح.

16 ـ منعت قوات الدرك يوم الأربعاء 14/11/2012 الصحفيين من الدخول إلى ميدان جمال عبد الناصر (دوار الداخلية) لتغطية إعتصام جماهيري إحتجاجاً على قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات.

17 ـ تعرّض موقع “عين.نيوز” للقرصنة يوم الإثنين 15/10/2012 وتم إتلاف عدد كبير من المعلومات والملفات.

18 ـ منع نشر مقالات للكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي في صحيفة “الرأي” مرات عديدة.

19 ـ تعرّض المصوّر الصحفي في موقع “جوردان دايز”، رائد عورتاني والمصوّر الصحفي في موقع “سرايا”، إبراهيم خليفة للاعتداء بالضرب في جبل التاج بعمان يوم الأربعاء 24/10/2012 إثناء تغطية مهرجان خطابي أقيم بمناسبة الإفراج عن معتقلي الحراك الشبابي.

20 ـ تعرّض مراسل “راديو البلد”، راشد العساف إلى رشق بالحجارة أثناء تغطيته إحتجاجاً في منطقة وادي الحدادة (عماّن) يوم 15/11/2012.

21 ـ في اليوم نفسه ومع المحطة ذاتها، أوقفت قوات الأمن الصحفي أحمد أبو أحمد واعتدت عليه بالضرب خلال تغطيته الاحداث في جبل الحسين تنديداً بقرار رفع أسعار المحروقات.

22 ـ في اليوم نفسه، تعرّض الصحفي شرحبيل أبو سويلم من قناة “الجزيرة مباشر” إلى إعتداء من جانب بلطجية أثناء تغطية تظاهرة في إربد من على سطح عمارة حيث تحطمت معداته.

23 ـ في مأدبا، حطّم أشخاص زجاج سيارة ناشر موقع “الطليعة نيوز” والصحفي في جريدة “الرأي” عناد أبو وندي يوم الجمعة 16/11/2012.

24 ـ كسرت آلة التصوير الخاصة بالصحفي أسامة المومني الذي يعمل في مؤسسة “نيوميديا” يوم السبت 17/11/2012 من قبل مجموعة من المناوئين للاحتجاجات في إربد.

25 ـ منع موظفو العلاقات العامة في الجامعة الأردنية يوم الإثنين 26/11/2012 الصحفيين من تغطية مناظرة نظمتها كلية الحقوق في الجامعة بالرغم من حملهم لبطاقات صحفية وكانت الدعوة عامة للمناظرة.

26 ـ تعرّضت قناة “اليرموك” الفضائية يوم الجمعة 30/11/2012 لإختراق مقصود من قبل مجهولين أثناء نقلها وقائع مسيرة نظمتها الجبهة الوطنية للاصلاح في عمّان.

27 ـ من أطرف الأحداث ما تعرّض له الصحفي مصطفى طوالبة من قبل مدير أوقاف بني كنانة في سما الروسان بتاريخ 26/7/2012 حيث خلع مدير الأوقاف حذاءه ورفعه بوجه الزميل الصحفي قائلاً : “بحشي كندرتي بفم أكبر صحفي ومواطن .. وأنا خدمتي 30 سنة ومش سائل عن حدا” ! وواصل شتائمه ودفعه بعد ذلك وقال له “إقلب وجهك من هون”، وحاول الإعتداء عليه بيديه.

28 ـ قيام إدارة صحيفة “العرب اليوم” بفصل الصحفي عدنان البرية فصلاً تعسفياً وهو ما دفعه للقيام بالإضراب عن الطعام  لإزالة الظلم الذي لحق به.

*مشروع القانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات لسنة 2012

صدر هذا القانون لأول مرة عام 2007؛ وقد وجهت إليه آنذاك إنتقادات كثيرة من جانب منظمات حقوق الإنسان ومنظمات أخرى عديدة محليّة وإقليمية ودولية، لدرجة أن البعض تندّر عليه واعتبر أن الإسم الصحيح الذي قد ينطبق على ذلك القانون هو “قانون ضمان (منع) حق الحصول على المعلومات”! فهو يضع عراقيل قانونية وإجرائية تجعل الحصول على المعلومات مهمّة شاقّة ومعقّدة جداً.

هل تخلّص القانون المعدّل من تلك العراقيل ؟ جزئياً نعم؛ فقد جاءت التعديلات بمجملها جيدة، إلاّ أنها لم تستجب للمطالبات الأساسية حول النقاط التي أثيرت منذ عام 2007. فمشروع القانون الجديد قصّر أمد الحصول على المعلومة والتظلّم لحجبها من 30 يوماً إلى 15 يوماً. وبموجب أحكام مشروع القانون يحق لغير الأردني الحصول على المعلومات التي يطلبها إذا كانت له “مصلحة مشروعة أو سبب مشروع شريطة المعاملة بالمثل”. لكن مشروع القانون لم يحدّد “المصلحة التي تعتبر مشروعة” من وجهة نظره، كما لم يتم تحديد الجهة التي تبتّ في مشروعية السبب، وقيّد الإفصاح عن المعلومة بالمعاملة بالمثل، وهو ما لا يتوفر في كثير من البلدان، وما يخالف المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

أما “بيت القصيد”، وهو المادة 13 التي تقيّد حرية الحصول على المعلومات فإنه لم يجر عليها أي تعديل، وترك المجال واسعاً أمام المسئول لرفض طلب الحصول على المعلومات من خلال التذرّع بها. وهذه المادة 13 تلزم المسئول بأن يمتنع عن الكشف عن المعلومات المتعلقة بعدة مفاهيم أعتبرها قانونيون “فضفاضة”، وقد يستخدمها المسئولون للتضييق على طالبي المعلومة. ومن هذه المفاهيم : الأسرار الخاصة بالدفاع الوطني أو أمن الدولة او سياستها الخارجية. أما القول بأن التعديلات عزّزت تمثيل منظمات المجتمع المدني في مجلس المعلومات فهو غير دقيق؛ إذ سيظلّ المجلس تحت الهيمنة الحكومية بالرغم من وجود ممثلين عن نقابتي الصحفيين والمحامين والمركز الوطني لحقوق الإنسان.

لذلك كله، لم يكن مستغرباً أن يصف قانونيون وإعلاميون التعديلات على القانون ب “المخيّبة للآمال”، وأن يؤكدوا بأن العديد من الملاحظات والإنتقادات السابقة على القانون ستظل قائمة إلى أن يعدّلها مجلس النواب بالإتجاه الذي يتوافق مع حق المواطن الأردني في الحصول على المعلومات كما أقرته المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

تدين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الإنتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد الحق في حرية التعبير والصحافة والحق في تداول المعلومات وضد الصحفيين خلال 2012. وفي ضوء تفاقم هذه الإنتهاكات، تجدّد الجمعية مطالبتها للحكومة بإلغاء القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر وإعادة النظر بقانون المطبوعات والنشر الأصلي بحيث يقلّص عدد “المحظورات” الواردة فيه وعلى أن تقتصر على الأمور المتعلقة بالأمن الوطني والأخلاق العامة فقط، وكما تنص على ذلك الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. كما تطالب الجمعية الحكومة بإعادة النظر بالقانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وبخاصة المادة 13 منه. وأخيراً تطالب الجمعية السلطة التنفيذية بالعمل على وقف الإنتهاكات الواقعة على الصحفيين والإعلاميين والكتّاب والمصوّرين الصحفيين، وإتاحة المجال أمام الرأي المعارض للتعبير عن نفسه بكل حرية وبدون ضغوط أو تعتيم أو ترهيب من أي جهة كانت.

الحريات الاكاديمية

بالرغم من الإنتقادات المتكررة، منذ سنوات، للقيود المفروضة على الحريات الأكاديمية وضعف مستوى هذه الحريات في الجامعات الأردنية، إلاّ أن تجاهل هذه الإنتقادات وعدم القيام بأية خطوات لمعالجة هذا الوضع ظلَ هو السمة الغالبة خلال 2012. وللتذكير، فإن نصوص الإطار القانوني الناظم لعمل الجامعات الأردنية لا يتطرق للحريات الأكاديمية التي يجب على هذه الجامعات كفالتها وتوفير الضمانات لها. لقد وردت عبارات عامة، ضمن أهداف التعليم العالي، حول “ضرورة رعاية النهج الديمقراطي”. كانت الفرصة متاحة عام 2012 لتجاوز هذه الثغرات وتضمين نصوص واضحة لحماية ورعاية وتطوير الحريات الأكاديمية من خلال مشروع القانون الجديد الذي أعدته الجامعات (والمكوّن من 41 مادة)؛ إلاّ أنه ـ وللأسف ـ جاء منسوخاً عن القوانين السابقة وتخلو نصوصه من أي تناول واضح للحريات الأكاديمية.

هناك عوامل عديدة تحدّ من ممارسة أعضاء الهيئات التدريسية للحريات الاكاديمية أثناء عملهم، منها ما يتعلق بالإنتاج الفكري أو النقد أو التطوير أو البحث العلمي، وهي عوامل سبق وأن عُرضت في تقارير عديدة سابقة. وكان الأجدر بالمسئولين عن الجامعات التوقف عندها ومعالجتها، بدلاً من إستمرار إدارة الظهر لها. وفي هذا الإطار نعيد التذكير بواقع الحريات الطلابية في الجامعات والمعاهد والكليات التي تعرضت وتتعرض أيضاً لإنتهاكات كثيرة أوردت تفاصيلها تقارير “الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة ” (ذبحتونا).

دفع هذا الوضع عدداً من الأكاديميين إلى أن ينشروا المقالات التي تنتقد “تراجع الحريات الأكاديمية” (4)، ونشرت دراسات أيضاً حول الموضوع تؤكد ما بات معروفاً وموضع شكوى وتذمّر منذ سنوات طويلة (5).

من أبرز الإنتهاكات التي سجلت في 2012 إقالة د. رلى قواس من الجامعة الأردنية (زعمت الجامعة انه “قرار إداري بحت”) التي كانت قد دعمت فيلماً توعوياً، أعدته طالبات مساق “النظرية النسائية”، حول ظاهرة التحرش الجنسي ضد طالبات الجامعة. وكان قد انتشر ذلك الفيلم من خلال الأنترنت (صحيفة “الحياة” ـ لندن 19/11/2012).

تدين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الإنتهاكات المتواصلة ضد الحريات الاكاديمية والطلابية وتطالب بوقفها وبضرورة إعادة النظر تجاه الحريات التي لا غنى عنها حتى تتمكن الجامعات من القيام بدورها الطليعي والعلمي في المجتمع.

 

4 ـ الحق في التجمع السلمي

شهد عام 2012 مئات المظاهرات المطالبة بالإصلاحات السياسية والاقتصادية، وإحتجاجاً على الفساد والسياسات الاقتصادية المنتهجة، والمطالبة ايضاً برحيل حكومة د. عبدالله النسور وحلّ مجلس النواب. وبالرغم من التعديل الإيجابي الذي أدخل على قانون الاجتماعات العامة عام 2011، تحت تأثير إنتفاضات “الربيع العربي”، إلاّ ان السلطات توسعت عام 2012 في استخدام المادة 165 من قانون العقوبات ضد المتظاهرين سلمياً عبر توجيه تهمة التجمهر غير المشروع لهم. وكانت قوات الدرك والأمن العام قد فرّقت عدة مرات مظاهرات احتجاجية بإستخدام الغاز المسيّل للدموع والرصاص المطّاطي.

خلال المظاهرات الواسعة التي جرت في تشرين الثاني للاحتجاج على قرارات رفع الأسعار، اعتقلت الأجهزة الأمنية نحو 250 شخصاً، مثَل 89 منهم أمام محكمة أمن الدولة بتهم “التجمهر غير المشروع” و”العمل على تقويض نظام الحكم”. وقد احتجت منظمات حقوق الإنسان ونقابة المحامين على مثول مدنيين أمام محكمة أمن الدولة، وهي محكمة عسكرية خاصة، واعتبر ذلك مخالفاً للدستور الأردني الذي يحصر مثول المدنيين أمام تلك المحكمة في القضايا المتعلقة بالخيانة العظمى والتجسس والإرهاب والمخدرات.

تدين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الإنتهاكات التي ارتكبت ضد حق المواطنين في التظاهر السلمي خلال عام 2012، وتطالب بوقفها واحترام الحق المذكور للمواطنين، وتعديل قانون الإجتماعات العامة في ضوء تعديلات الدستور لعام 2011، وبخاصة المادة 128 منه والتي نصها التالي : “لا يجوز أن تنال القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات من جوهر هذه الحقوق أو يمس أساسياتها”. واخيراً تطالب الجمعية الحكومة بوقف أية محاكمة لمدنيين أمام محكمة أمن الدولة والتي يعتبر وجودها أصلاً مخالفاً للاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وللمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.

 

 

5 ـ الحق في التجمّع والتنظيم

لا يزال هذا الحق يواجه بعراقيل قانونية وحكومية وإدارية، وذلك منذ عقود طويلة بالرغم من تحديث القوانين الناظمة لهذا الحق. إن مراجعة دقيقة وفاحصة لقانون الجمعيات رقم 51 لسنة 2008 ولقانون الأحزاب السياسية لسنة 2012 ولقانون العمل رقم 8 لسنة 1996، ومقارنة هذه القوانين بالمعايير الدولية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة المادتين 21 و 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ـ مثل هذه المراجعة تظهر بان تلك القوانين تفرض شروطاً وعقبات أمام الحق في التجمّع والتنظيم بحيث تفرغه عملياً من مضمونه، وتمكّن السلطات الحكومية من فرض رقابة وسيطرة محكمتين على المنظمات الأهلية والأحزاب والنقابات.

تحدّ القوانين المذكورة أعلاه من حرية تأسيس الجمعيات والأحزاب والنقابات، إذ تربطها بموافقة الحكومة، كما تتدخل هذه في قرار حلّ الجمعية أو النقابة، وتتدخّل في حرية الإنضمام إليها أو الإنسحاب منها ؛ وتفرض وصايتها عند وضع الأنظمة الأساسية للجمعيات والأحزاب والنقابات، وتتدخّل بألف طريقة وطريقة في شؤون هذه المنظمات عبر أجهزتها المختلفة، وتضيّق على عمل منظمات المجتمع المدني. على سبيل المثال لا الحصر : رفض مجلس الوزراء بتاريخ 27/6/2012 تمويلاً كانت تريد مؤسسة اجنبية أن تقدّمه إلى منظمة “تمكين” الأردنية والتي تعمل في مجال مساعدة العمالة الوافدة وحماية حقوقها.

لا تستطيع المنظمات الأهلية والأحزاب والنقابات من القيام بأدوارها في خدمة المجتمع وتطويره إلاّ إذا تمتعت بالحرية والإستقلال التامّين، وبعيداً عن رقابة وتدخل السلطات الحكومية. وقد قدمت السنتان الماضيتان برهاناً على ذلك من خلال نجاح النقابات العمالية المستقلة في قيادة النضالات المطلبية للعمال في قطاعات عديدة.

تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان منظمات المجتمع المدني إلى تنظيم حملة واسعة تدعو إلى إعادة النظر بقوانين الجمعيات والأحزاب والعمل بحيث تنسجم مع تعديلات الدستور (2011) ومع المعايير الدولية، خصوصاً العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المنشور في الجريدة الرسمية الاردنية.

 6 ـ الحق في المشاركة العامة، الديمقراطية، الحوكمة الرشيدة

شهد 2012 إقرار مجلس الأمة لقانون معدّل لقانون البلديات (14/3)، ولقانون جديد للأحزاب السياسية (حزيران) ولقانون معدّل لقانون الإنتخاب (23/7). على عكس ما تحاول الجهات الرسمية ومن يدور في فلكها إظهاره من أن تلك القوانين المعدّلة هي إستجابة لمطالب الحراك الشعبي وتطوير للحق في المشاركة العامة  والديمقراطية، فإن تحليل مضمونها وتطبيقاتها (على الأقلّ فيما يتعلق بالإنتخاب والأحزاب السياسية) يؤكد بأن مساهمتها في هذا المجال جاءت محدودة جداً.

  • حافظ قانون الإنتخاب على “الصوت الواحد” الذي صرّح مسئولون في وقت سابق بأنه سيلغى، وهو القانون (أي قانون الصوت الواحد) الذي طالما طالبت منظمات المجتمع المدني والعديد من القوى السياسية والاجتماعية بضرورة التخلّي عنه منذ 1994. أكثر من ذلك، تخلت الحكومات ومجلس الأمة عن مشروع القانون الذي أعدته لجنة الحوار الوطني (2011) والذي اعتمد قواعد التمثيل النسبي وحظي بتأييد أوساط سياسية وشعبية عديدة. عندما شعرت مؤسسة القرار بأن القانون المقترح سوف يواجه بمعارضة شعبية وسياسية شديدة أعيد إلى مجلس الأمة من أجل “الإستجابة” الجزئية المشوّهة لأحد المطالب الشعبية وهو القوائم، حيث زيد عدد أعضاء مجلس النواب بحيث استحدث 27 مقعداً لتمثيل هذه القوائم العامة. أصرّ صانع القرار على ان تكون هذه “مغلقة” بالرغم من التحذيرات التي وُجّهت في وقت سابق، وقبل إعداد القانون ـ إلى تلك الصيغة. وحاول البعض إقناع صانع القرار بأن تكون القوائم “مفتوحة” لتجنب الآثار السلبية المرتقبة من صيغة القوائم المغلقة. وبالإجمال، جاء قانون الانتخاب، بصيغته المعدّلة، متعاكساً مع أهداف الإصلاح السياسي المطلوبة ـ كما أثبتت التطورات اللاحقة.

 أما التطوّر الآخر في قانون الإنتخاب المعدّل فهو النص على إستحداث “الهيئة المستقلة للانتخابات”، وهي كانت إحدى توصيات لجنة الحوار الوطني. وقد اجريت انتخابات المجلس النيابي السابع عشر على أساس ذلك القانون، وجاءت النتائج بالإجمال مخيبة للآمال (يراجع البيان الذي أصدرته الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عن تلك الإنتخابات  ـ الملحق رقم 4 ). فالهدفان اللذان وضعا للوصول إليهما من وراء التعديلات، وهو إجتذاب الناخبين للتصويت على أساس سياسي وحزبي، وتجنب التلاعب والتزوير الذي شاب الانتخابات النيابية في عامي 2007 و 2010 لم يتحققا. من بين 62 قائمة عامة، كان هناك فقط 12 قائمة حزبية، في حين توزّع القسم الأعظم منها على قوائم عشائرية وقوائم ركّبها رجال اعمال. ولعب المال السياسي وشراء وبيع الأصوات دوراً كبيراً في تلك الانتخابات. فالقوائم العامة أتاحت المجال عملياً للقيادات العشائرية ولرجال المال السياسي الذين لم يكونوا متأكدين من انتخابهم عبر الصوت الفردي أن يركبوا موجة القوائم ليعودوا إلى مجلس النواب على متنها. أما النزاهة والشفافية التي بشّرت الحكومات المواطنين بهما، فقد أجمعت تقارير ووقائع عديدة بأنها لم تكن حاضرة بالقدر الكافي في انتخابات كانون الثاني 2013. لا يزال القضاء ينظر في إثني عشر طعنٍ تقدم بها مرشحون لم يفوزوا في الانتخابات ويعتقدون بأن أخطاء أو تلاعباً او تزويراً، وفي فرز أصوات القوائم العامة، وقع في بعض الصناديق في دوائرهم الانتخابية. على أية حال، هناك تقارير شاملة عن إنتخابات كانون الثاني 2013 لا تزال قيد الإعداد من جانب منظمات أهلية مارست الرقابة عليها في جميع مراحلها، ولا شك بأن تلك التقارير سوف تلقي المزيد من الضوء حول مدى نزاهة وشفافية تلك الانتخابات ومدى اقترابها من المعايير الدولية.

  • لم تكن التعديلات التي ادخلت على قانون الأحزاب السياسية لسنة 2012 بأفضل من تلك التي ادخلت على قانون الانتخاب. فقد حافظت على جوهر القانون السابق والذي يجعل من الأحزاب السياسية أطراً محدودة التأثير والأثر في الحياة السياسية والنيابية، وخاضعة بإستمرار للهيمنة الأمنية التي ترتاب من كل عمل سياسي حرّ (6).

أولى الملاحظات على القانون الجديد تنسحب أيضاً على جميع القوانين التي سُنّت من أجل تنظيم عمل الاحزاب السياسية، وهي تلك التي تتعلق بتعريف الحزب والهدف من تأسيسه (المادة 3) حيث يحصر هدف الحزب ب “المشاركة في الحياة السياسية وتحقيق أهداف محددة بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية..”. إن تقزيم الحزب إلى هذه الحدود يهدف إلى إستبعاد وعدم الإقرار بالهدف الذي يتأسس من أجله كل حزب ـ وهو “الوصول إلى السلطة” ـ وفي الحالة الأردنية واضح أن هذا يعني الوصول إلى السلطة التنفيذية وتشكيل الحكومات وفقاً لبرنامج وسياسة الحزب الذي يفوز بأعلى نسبة من مقاعد المجلس النيابي. إن “المشاركة” في الحياة السياسية متاحة، بدرجات متفاوتة، أمام المواطنين، سواء بصورة فردية، أو جماعية من خلال منظمات المجتمع المدني أو وسائل الإعلام، ولا يجد المواطن أي حافز جدّي للانتساب إلى الأحزاب إذا ما كانت موجودة فقط لمجرد “المشاركة” في الحياة السياسية ! … ناهيك عن الموقف العملي السلبي للأجهزة الحكومية تجاه الأحزاب.

إن العديد من الشروط والاشتراطات والقيود والعقوبات الموضوعة في مواد القانون الغرض منها ـ فوق ذلك ـ التعجيز والتعقيد وعرقلة قيام أحزاب سياسية فاعلة ذات إمتدادات جماهيرية واسعة (7).

لا يزال القانون المعدّل يكرّس تغوّل السلطة التنفيذية على تأسيس الأحزاب ودورها، وذلك من خلال هيمنتها على تشكيل لجنة شؤون الأحزاب في وزارة الداخلية والقرارات الصادرة عنها، ومن خلال تعيين أمين سر اللجنة ومنحه صلاحيات مؤثرة على مصير الحزب السياسي.

لذلك يصبح من الضروري إعادة النظر جذرياً بقانون الأحزاب بحيث يقرّ بحق الحزب السياسي في الوصول إلى السلطة، بإعتباره مؤسسة وطنية تشارك في صنع القرار، وليس فقط “المشاركة” في الحياة السياسية. وكذلك إلغاء الكثير من الاشتراطات الواردة والتي لا تطبقها الدولة نفسها ـ وبتعبير أدق الفئة المسيطرة على صنع القرار (مثل القبول بالتعددية وتداول السلطة وتكافؤ الفرص..) !

كما أن من شأن مراجعة القانون جذرياً إلغاء إختصاص وزارة الداخلية بشكل نهائي في الإشراف على عمل الأحزاب السياسية وتحويل ذلك إما إلى وزارة التنمية السياسية أو وزارة العدل بحيث يتم التخلص من العقلية الأمنية في التعامل مع الأحزاب السياسية. تحتاج هذه الأحزاب إلى فضاء مدني حر ينظم أعمالها ويساعدها في تحقيق حياة حزبية متقدمة تعمل على تطوير العملية الديمقراطية وتؤمّن مشاركة شعبية حقيقية في الحياة السياسية للبلاد.

إن وضع هدف الوصول إلى السلطة التنفيذية والمشاركة فيها وتداولها بإعتباره في مقدمة أهداف الحزب السياسي في قانون الأحزاب السياسية (8) هو بدوره مقدمة لتطوير قانون الإنتخاب على أسس تتيح تمثيل حقيقي للمواطنين. إن من شأن ذلك أن يشكّل خطوة لا بد منها من أجل الوصول إلى مرحلة الحكومات البرلمانية المنتخبة وتداول السلطة، وهي شروط لا غنى عنها لقيام ديمقراطية حقيقية وتطبيق المبدأ الدستوري “الشعب مصدر السلطات”.

  • القانون المعدّل لقانون البلديات رقم 7 لسنة 2012: صدر هذا القانون بتاريخ 14/3/2012 وكانت أبرز التعديلات تلك التي شملت المادة الثامنة التي اكدّت استمرار اللجان المعيّنة لإدارة أعمال البلديات بممارسة مهامها وصلاحياتها إلى حين إجراء الإنتخاب العام المنصوص عليه في القانون؛ في حين أنها كانت محددة قبل التعديل بإستمرارية أعمال اللجان لمدة سنة تعود بعدها اللجان المنتخبة إلى ممارسة أعمالها في حال عدم إجراء انتخابات بلدية خلال سنة، وهذا أمر مخالف للديمقراطية. كذلك حملت المادة 63 تعديلاً أصبحت الحكومة بموجبه ملزمة بإجراء الانتخابات لجميع المجالس البلدية خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذ أحكام القانون المعدّل (أي ما قبل 15/9/2012) إلاّ أن الديوان الخاص بتفسير القوانين اتخذ قراراً (27/5/2012) يفتي بحق الحكومة تأجيل الانتخابات أكثر من مرة لمدة 6 أشهر.

كذلك نص القانون على اعتماد جداول الناخبين على أساس بطاقات الأحوال الشخصية وقيود دائرة الأحوال المدنية التي تستند أساساً إلى مكان الإقامة، مع إعطاء الحق بالإعتراض على هذه الجداول لدى دائرة الأحوال المدنية ومحاكم البداية، والنص صراحة على أنه ستشرف لجنة مستقلة على الانتخابات.

حمل مشروع القانون في بعض تفاصيله تحقيقاً لمطالب كانت تنادي بها قوى سياسية واجتماعية، كإعتماد كشوفات الناخبين وفق سجلات دائرة الاحوال المدنية. بالمقابل، خلا القانون من النص على المجالس المشتركة للبلديات وعلى ضرورة تقليص صلاحيات وزير البلديات لجهة حلّ المجلس البلدي، وعدم وجود نص حول النظام الانتخابي الذي ستجري وفقه الانتخابات القادمة وآليات إجراء الانتخابات. واخيراً ضرورة إلغاء إستثناء أمانة العاصمة والعقبة والبتراء من انتخاب جميع اعضاء مجالسها، إسوة ببقية البلديات.

أعلن المسئولون مرات عديدة بان انتخابات المجالس البلدية تشكل محطة مفصلية على طريق الإصلاح الديمقراطي، ومن هنا أهمية إستيعاب النواقص المذكورة أعلاه في القانون تمهيداً لإجراء الانتخابات البلدية في أقرب الآجال الممكنة.

  • الحوكمة الرشيدة، مكافحة الفساد…

أصدرت محكمة جنايات عمان أواخر العام حكماً بالسجن ثلاثة عشر عاماً وثلاثة أشهر على المدير السابق لدائرة المخابرات العامة، الفريق محمد الذهبي، وتغريمه 21 مليون دينار بتهم الاختلاس وغسل الأموال وسوء إستغلال الوظيفة العامة. وكانت السلطات قد منعت الذهبي من السفر وحجزت على أمواله بعد تسجيل دعوى قضائية بحقه من وحدة مكافحة غسل الاموال التابعة للبنك المركزي عقب إعتقاله في شباط 2012. ووفقاً لهيئة الدفاع عن الذهبي، فقد قدمت النيابة العامة 40 شاهداً ؛ إلاّ أنهم لم يثبتوا شيئاً ضدّه، ولم يقدموا أدلّة أو بينات لإدانته. وهو ما دفع إلى الإعتقاد بأن القضية لا تتعدى “تصفية حسابات” غير واضحة للرأي العام. ويعزز ذلك بأن الجريمة الأخرى، السياسية هذه المرة، والتي اعترف الفريق الذهبي بها، ألا وهي تزوير الانتخابات النيابية في عام 2007 لم يلاحق بشأنها !

صحيح بأن بضعة شخصيات قد لوحقت بعد ذلك بجرائم فساد، أبرزها وليد الكردي، المدير العام الأسبق لشركة الفوسفات ـ في ضوء تقرير لجنة التحقيق النيابية حول خصخصة هذه الشركة. وكذلك نائب أمين عمان السابق المهندس عامر البشير، على خلفية ملفات شبهات فساد في أمانة عمان الكبرى؛ إلاّ ان ذلك لم يقنع الرأي العام وقوى المجتمع المنظمة بوجود إرادة سياسية حازمة وجادة في متابعة جميع قضايا الفساد مهما علت مرتبة المتهمين فيها، وبعضها أدى إلى خسارة الدولة لمئات ملايين الدنانير (كبرنامج “التحول الاقتصادي والاجتماعي”، رخصة شركة “أمنية”، شركة موارد، بيع ميناء وأراض في العقبة، جامعة البلقاء التطبيقية، البوتاس… ). الشعور السائد لدى قطاعات واسعة من الرأي العام وقوى المجتمع السياسية والمدنية هو أن “مكافحة الفساد” تخضع للإنتقائية ولحسابات سياسية، وليس للمعايير القانونية، خصوصاً وان مجلس النواب المنحلّ، والذي كان خاضعاً لضغوط وتأثيرات السلطة التنفيذية قد أخذ على عاتقه طي ملفات فساد ثقيلة تطال شخصيات هامة، وعمد إلى تجاهل ملفات أخرى كان الفساد فيها جلياً واضحاً.

بالرغم من الجهود التي بذلت، لا تزال قوى سياسية ومنظمات عديدة والحراك الشبابي والسياسي ووسائل إعلام عديدة في المجتمع تطالب الجهات الرسمية بضرورة “إستعادة أموال الدولة المنهوبة” من خلال تقديم المسئولين عن قضايا الفساد إلى القضاء. من ناحية أخرى، ونظراً لأن مديرين إثنين لدائرة المخابرات العامة قد حوكما بقضايا فساد خلال العشر سنوات الماضية، فقد بات من الضروري جداً إخضاع دائرة المخابرات العامة لمراقبة مجلس الأمة مثلها مثل غيرها من مؤسسات الدولة، خصوصاً وأن المحاكمات أظهرت مدى السلطة المطلقة التي يتمتع بها مدير الدائرة في جميع المجالات.

إن المدخل الرئيس للحد من الفساد المالي والإداري و”تجفيف منابعه” ـ كما يحلو للمسئولين أن يرددوا بين الحين والآخر ـ هو في إعادة صياغة القوانين الناظمة للعمل المالي والإداري للدولة على أساس من الوضوح والشفافية والدقة والتفصيل وتعزيز الرقابة والمحاسبة، وتغليظ العقوبات الرادعة لأي تلاعب أو إهدار للمال العام على مستويات المسئولية كافة. لقد ثبت من خلال السنوات الطويلة الماضية أن الفساد يترعرع وينمو عندما تضعف أو تغيب الرقابة والمحاسبة، وعندما تكون مواد القوانين هلامية ومطّاطة في صياغاتها بحيث يتسلل الفاسدون من خلال تلك الثغرات ولا يتركون ورائهم أي أثر مادي أو قانوني لجرائمهم تسمح بملاحقتهم ومحاسبتهم قانونياً.

ب ) الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

 

مقدمة:

بلغت نسبة التضخم في الأردن للعام 2012، بحسب الأرقام الحكومية، 4.8 بالمئة، مرتفعة عن العام 2011 الذي بلغت فيه 4.4 بالمئة، وقد بلغ التضخم أكبر نسبه في مجال الوقود بنسبة 24.3 بالمئة، ثم في مجال التنقل بنسبة 19.3 بالمئة، وبلغ في الخضراوات 13.5 بالمئة، فيما انخفضت الأسعار في التبع والسجائربنسبة 8 بالمئة.

بالتوازي مع ذلك، ارتفعت المديونية بشقيها الداخلي والخارجي بنسبة 22 بالمئة لتصل قيمتها 16.4 مليار دينار، موزعة ما بين 4.9 مليار دينار للمديونية الخارجية و11.5 ملياراً للمديونية الداخلية.

 

1ـ الحق في الصحة

نظرياً، يبدو الحصول على الحق في الصحة متوافراً للمواطنين، حيث تقول وزارة الصحة إن الأشخاص الذين لا يحملون أي تأمين صحي ويحملون الرقم الوطني الأردني يجوز لهم الاشتراك في التأمين الصحي استناداً لنص المادة 30 من نظام التأمين الصحي المعمول به، بحسب الأسعار التالية: من سن 6 سنوات إلى اقل من 19 سنة 50 دينارا سنويا ،و من سن 19 سنة إلى اقل من 45 سنة 75 دينارا سنويا ،و من سن 45 سنة إلى اقل من 60 سنة 115 دينارا سنويا ،و من سن 60 سنة فأكثر 72 دينارا وتتحمل الدولة 78 دينارا لأن قيمة الاشتراك 150 دينارا. وهكذا فإن التأمين الصحي ليس مجانياً.

أما عملياً، فإن المشكلة تكمن في اكتظاظ المستشفيات الحكومية، حيث قد يضطر المريض للانتظار شهوراً قبل الحصول على موعد لإجراء عملية أو موعد لمراجعة طبيب الإختصاص، ومن جهة أخرى تكمن في ارتفاع أسعار المستشفيات والأطباء في القطاع الخاص، بشكل لا يتيح إلا للأغنياء الحصول عليها.

كذلك ثمة مشكلة تتعلق بإدخال مرضى حالات الطوارئ، حيث تتعرض أحياناً حياة بعضهم لخطر الموت بسبب التشدد من جانب المستشفيات، الحكومية والخاصة على السواء، بضرورة تحصيل مبلغ تأمين قبل معالجة المريض أو الحالة. في إحدى الحالات، توفي طفل أخذه والده إلى مستشفى المفرق لأن والده لم يكن في جيبه 30 ديناراً، قيمة التأمين، عندما نقله للمستشفى في الساعة الثانية بعد منتصف الليل. هكذا، يبدو ضرورياً مراجعة الأنظمة والتعليمات بهذا الخصوص من جانب وزارة الصحة، بحيث تعطى الأولوية للحاجة الإنسانية وضرورة إنقاذ المريض قبل أي إعتبار آخر. وقد ذكر بعض الأطباء أن الطبيب الذي يعالج مثل هذه الحالات بدافع إنساني، يتم إستيفاء ثمن المعالجة من راتبه!

وبالإجمال، فإنه يبدو عدم تخلي الحكومات عن خطط “خصخصة” القطاع الصحي الحكومي، وهي مصرّة على السير فيه ولو ببطء، دون الإلتفات للإنعكاسات الخطيرة لذلك على وضع المواطنين الصحي. ووفقاً لطبيب يعالج جوانب الوضع الصحّي والطبي في البلاد من خلال زاوية اسبوعية له في إحدى الصحف اليومية، “الأمر المخيف ليس فقط عدم تحسّن مستوى الخدمات والنظام الصحّي، بل في عدم وجود نية وخطة للإنقاذ، بدءاً بالمراكز الصحية ال677 التي تخاطر بالأبرياء كل ثانية حيث استقبلت 12 مليون مراجع عام 2011 بطاقم 163 طبيب إختصاص فقط، أي أن كل أخصائي يعاين سنوياً 74 ألف مريض” (9) ـ أي نحو 250 مريض يومياً، وهو أمر غير معقول بجميع الوجوه، ويعكس مدى سطحية الإهتمام الذي يعطى للمريض في تلك المراكز، وكذلك الضغط الهائل الذي يتعرض له الطبيب.

 

2- الحق في العمل

بلغ معدل البطالة في الاردن، بحسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة (جهة حكومية) للعام 2012، نحو 13 بالمئة، وبلغ معدل البطالة عند الذكور 10.7 بالمئة، مقابل 24.0 بالمئة عند الإناث، وهي أرقام تقارب أرقام العام السابق 2011، وتعني أن أحوال الحصول على الحق في العمل لا تمضي إلى الأمام.

وبدا معدل البطالة مرتفعاً بين حملة الشهادات الجامعية (بكالوريوس فأعلى)، حيث بلغ 18.2بالمئة فيما أن 0.9بالمئة من المتعطلين أميون، وأن 42.0 بالمئة من المتعطلين مؤهلاتهم التعليمية أقل من الثانوي، في حين أن 57.1بالمئة هم من حملة الشهادة الثانوية فأعلى.
وسُجل أعلى معدل للبطالة في الفئتين العمريتين 15-19 سنة و20-24 سنة، حيث بلغ 36.4 بالمئة، و30.6 بالمئة لكل منهما على التوالي. فيما سُجل أعلى معدل للبطالة في محافظة الطفيلة، حيث بلغ 22.3%، وأدنى معدل للبطالة في محافظة جرش وبلغ 9.9%.

ويعمل 5.8 بالمئة من المشتغلين الذكور في المهن الأولية، في حين بلغت نسبة العاملين في الحرف وما إليها من المهن ومهنة المتخصصين 16.7 بالمئة، و18.2 بالمئة لكل منهما على التوالي. وتركز حوالى 56.8 بالمئة من المشتغلات الإناث في مهنة المتخصصين و14.4 بالمئة في مهنة الفنيين والمتخصصين المساعدين. ويعمل 25.2 بالمئة من مجموع المشتغلين في قطاع الإدارة العامة والدفاع والضمان الإجتماعي، تلاه قطاع تجارة الجملة والتجزئة بنسبة بلغت 15.9بالمئة. ويعمل 27.6 بالمئة من المشتغلين الذكور في قطاع الإدارة العامة والدفاع و17.8بالمئة في قطاع تجارة الجملة والتجزئة. أما المشتغلات الإناث، فقد لوحظ أن 40.3 بالمئة منهن يعملن في قطاع التعليم و14.7بالمئة في قطاع الصحة والخدمة الإجتماعية.

وقالت أرقام الدائرة أن غالبية المشتغلين 83.0 بالمئة هم مستخدمون بأجر (80.6 بالمئة للذكور مقابل 95.6 بالمئة للإناث).

ويبلغ معدل المشاركة الاقتصادية الخام (قوة العمل منسوبة إلى مجموع السكان) 24.7 بالمئة. فيما يبلغ معدل المشاركة الإقتصادية المنقح (قوة العمل منسوبةً إلى السكان 15 سنة فأكثر) 38.0 بالمئة للمملكة و61.2 بالمئة للذكور مقابل 14.1 بالمئة للإناث.

من ناحية أخرى، بلغ عدد الاحتجاجات العمالية في العام 2012 نحو 901 احتجاج، مقارنة مع 829 احتجاجاً في العام 2011. وبلغت نسبة الاحتجاجات العمالية في القطاع الخاص 49.8 بالمئة، بواقع 449 احتجاجاً، مقابل 42.7 بالمئة في القطاع الخاص، فيما نفذ المتعلطون عن العمل ما نسبته 7.4 بالمئة من الاحتجاجات العمالية، طالبوا فيها بالحصول على فرص عمل. وبلغت نسبة الاحتجاجات التي جرى وقفها من قبل الأجهزة الحكومية 3.5 بالمئة بواقع 31 احتجاجاً.

ودامت 36 بالمئة من تلك الاحتجاجات يوماً واحداً فقط، فيما لم تحقق 80 بالمئة منها مطالبها، أو حققت جزءاً بسيطاً منها فقط.

استطاعت النقابات العمالية المستقلة من قيادة نضالات مئات آلاف العمال وتوصلت مع أرباب العمل إلى اتفاقيات تنصف المطالب العمالية.  إلاّ أن المشكلة القائمة منذ اكثر من عامين تتمثل في عدم إعتراف وزارة العمل بالنقابات الجديدة، ويؤدي هذا الوضع إلى استمرار التوتر والقلق لدى أطراف عدة. من هنا أصبح من الضروري أن تعيد وزارة العمل النظر في موقفها تجاه النقابات العمالية المستقلة التي بلغ عددها أكثر من إثني عشر نقابة بإتجاه الإعتراف بها قانونياً بعدما فرضت نفسها على أرض الواقع. وهذا يتطلب الإنضمام إلى الإتفاقية الدولية للحق في التنظيم النقابي والتي تطالب منظمة العمل الدولية الأردن كل سنة تقريباً بالإنضمام إليها. كما ويستدعي تعديل قانون العمل الأردني لسنة 1996.

 

3- الحق في التعليم

لم يشهد واقع التعليم في الأردن في العام 2012 تغييرات تضفي تحسناً على المشهد العام لمؤسسات التعليم المدرسي والجامعي، بخاصة الحكوميات منها، سواء من حيث الشكل أو مضمون العملية التعليمية.

من حيث الشكل، لاحظت نقابة المعلمين في أيلول 2012 أن بعض المدارس في محافظة عجلون لا يوجد فيها أي مراسل أو مستخدم منذ نهاية العام 2011، حيث تقوم المعلمات بأعمال الشطف والجلي والتنظيف في المدرسة يومياً.  كذلك فإنه “يتم حشر نحو 67 طالبة في غرفة صفية ضيقة لا تتعدى مساحتها 10 أمتار مربعة بحيث لا يوجد متسع للمعلمة للوقوف بينهن أثناء الحصة”،  وفي إحدى مدارس المحافظة، وهي مدرسة بلاص الأساسية، فـ”تتقاسم الأغنام والمواشي مع الطلبة ساحة المدرسة”، أما في مدرسة العامرية فـ”تقبع زريبة للأبقار ومكرهة صحية” في بوابة المدرسة، وسط انتشار الروائح الكريهة والأوبئة.

وتابعت النقابة : أنه في محافظة العقبة، “يتوفر 20 مقعدا فقط لما يزيد عن 60 طالبة في أحد صفوف المدرسة الثامنة للإناث”، بينما “تفترش بقية الطالبات الأرض لعدم توفر مقاعد دراسية للجلوس عليها ويتطلب الأمر من المعلمة بطبيعة الحال أن تعطي درسها وهي واقفة طوال الوقت دون طاولة أو كرسي للجلوس عليه”. وقررت النقابة أن المرء يصاب بالذهول في هذه المدرسة حين “يجد 53 معلمة يتجمعن في غرفة المعلمات التي لا تزيد مساحتها عن 20 متر مربع ويتقاسمن 4 طاولات صغيرة”، وهو حال لا يقتصر على تلك المدرسة بل ينطبق، بحسب النقابة، على العديد من مدارس المحافظة. وفي العقبة أيضاً تبرز مشكلة سكنات المعلمين التي “تمنع استقرار واستمرار المعلمين في أداء مهامهم بصورة صحيحة”، ذلك أن إرتفاع أيجارات السكن بما يتجاوز المئتي دينار شهرياً إضافة الى الكهرباء والتي تتجاوز تكاليفها 250 دينار شهريا يثقل كاهل المعلمين ويدفعهم للاستنكاف عن التدريس في العقبة.

أما مدارس محافظة مأدبا فتشهد اكتظاظاً في الغرف الصفية حيث تتجاوز أعداد الطلبة في الغرفة الصفية، بحسب نقابة المعلمين، ضعفي العدد المقرر لها.

في الشوبك، توقف المتعهد في مدرسة الشوبك الثانوية الشاملة عن إتمام عمله في صيانة المدرسة ضمن مبادرة “مدرستي”، التي تكلفت نحو 60 الف دينار، مما أدى لتعطل مرافق المدرسة في الكهرباء والماء، بحسب بيان لنقابة المعلمين.

وفي مدرسة بصيرا الأساسية للبنات، في محافظة الطفيلة، تتقاسم المديرة والمعلمات والمطبخ الغرفة ذاتها، بحسب البيان ذاته. أما في مدرسة الخنساء في بصيرا فتوجد غرفة صفية مساحتها 3 متر مربع فقط وهو أمر يجعل مواصلة العملية التعليمية بطريقة سليمة أمراً غير يسير.

وعلى صعيد مضمون العملية التعليمية، قررت نقابة المعلمين أن 60% من طلبة الصفوف الثلاثة الأولى في معظم المدارس الحكومية في المملكة، لا يتقنون القراءة والكتابة.

على صعيد متصل، قالت تقارير صحفية إن معظم مديريات التربية والتعليم في المحافظات تعاني من مشكلة المدارس المستأجرة التي تجعل التعليم ينتظم في فترتين (صباحي ومسائي) بدلاً من فترة واحدة، وهو ما يربك حياة الطلبة والأسر.

كذلك تعاني مدارس في الجنوب من الحاجة إلى الصيانة، وقالت التقارير إن مدارس في معان كانت تعرضت للحرق والتخريب عقب إعلان نتائج انتخابات تكميلية سابقة، ما تزال من دون صيانة رغم تخصيص الأموال اللازمة لذلك.

على صعيد التعليم العالي، قال خبراء أن المستوى في تراجع وأن ذلك ينعكس سلبياً على مستوى خريجي الجامعات، لعدة أسباب أبرزها : تدخل الواسطات والمحسوبيات في اختيار رؤساء الجامعات والقيادات الإدارية والتدريسية فيها، على حساب الكفاءة، إضافة لضعف مستوى الطلبة الداخلين إلى الجامعات من المدارس، بسبب سيادة التعليم التلقيني في النظام التعليمي العام في المدارس، عوضاً عن التحليلي، وكذلك عدم إيلاء الإهتمام بالإبداع لدى الطلبة، وتراجع القيمة المعنوية للمعلمين، في ظل نقص تدريبهم وضعف أجورهم، بشكل ينعكس سلبياً على أدائهم.

4- الحق في بيئة نظيفة

شهد الأردن خلال العام 2012 عدداً من الفعاليات التي تحتفي بالبيئة وتعلن السعي للحفاظ عليها، لكن لا يمكن الجزم بأن جميع تلك الفعاليات تعطي نتائج مثمرة، وإن كانت معظمها تساهم في تراكم الوعي المجتمعي تجاه الحفاظ على سلامة البيئة.

من ذلك أن عدداً من المدارس الأردنية يطبق برامج للحفاظ على البيئة تجمع بين التوعية النظرية والتطبيق العملي ويشارك فيها كل من الطالب والمدرس، بهدف تعميم الوعي البيئي في المجتمع. كذلك يجري تنظيم حملات للتشجير وتنظيف الأماكن العامة، وغيرها من النشاطات البيئية، من قبل جهات أهلية وحكومية مختلفة، عادة ما تكون موجهة للشباب والفتيان.

غير أن موضوع البيئة أخذ أبعاداً كبيرة في العام 2012 نتيجة مواصلة قطاعات من النشطاء جهودهم لمنع تنفيذ مشروع المفاعل النووي (السلمي) الذي يتابع الأردن إقامته، حيث يطالب النشطاء بوقف العمل في المفاعل النووي البحثي في جامعة العلوم والتكنولوجيا لغاية “أخذ موافقة المجتمع المحلي وإنهاء دراسات السلامة العامة ودراسات تقييم الأثر البيئي” وغيرها.

على صعيد آخر، واصلت جمعيات متخصصة تنظيم رحلات إلى موقع غابات برقش في محافظة عجلون شمالي البلاد، لضمان الحفاظ على هذه الغابات التي تعد الأكبر في الأردن، بعد زوال خطر تهديدات الإقدام على قطع آلاف الأشجار منها لإقامة موقع لكلية عسكرية فيها، وهي القضية التي شغلت الرأي العام في العام 2011. وأخيراً : يثير الواقع المأساوي لغابة المدينة الرياضية في عمّان قلقاً عميقاً لدى المواطنين عامة والمهتمين بالحفاظ على هذه “الرئة” التي تكاد تكون الوحيدة لمواطني عمّان على وجه الخصوص ؛ إن اكثر من ثلثي أشجارها أصبحت إما ميتة أو تحتضر. وبالرغم من التحذيرات والخوف على مستقبل هذه الغابة فإن أمانة العاصمة تقف مكتوفة اليدين ولا تحرّك ساكناً، وهو الأمر الذي يزيد من قلق آلاف المواطنين الذين يتنزهون فيها أو يمارسون رياضة المشي في طرقاتها.

 

5- الحق في السكن

شهد الأردن في العام 2012 ارتفاعاً في أسعار الشقق سواء لأغراض البيع أو التأجير، استتباعاً لارتفاع أسعار السلع الذي شهده العام في ضوء القرارات الحكومية بهذا الخصوص، ويمكن تقدير نسبة الارتفاع بين 10 و20 بالمئة. وساهم في هذا الإرتفاع لجوء عشرات آلاف العائلات السورية إلى الأردن، وهو الأمر الذي رفع نسبة الطلب على المساكن، خاصة في مدن شمال البلاد، بل وحتى في العاصمة عمّان.

وما تزال قطاعات من المجتمع الأردني تفتقد القدرة على شراء منزل أو شقة سكنية حيث لا تتناسب معدلات الأجور والدخول مع أسعار الشقق، ففي حين يمكن تقدير معدل دخل الأسرة الأردنية بنحو 500 دينار شهرياً، فإن معدل ثمن الشقة السكنية يبلغ خمسة وسبعين ألف دينار، يتضاعف في حال الحصول عليها من خلال قرض بنكي.

ومع مطلع العام 2012، دخل قانون المالكين والمستأجرين الجديد حيز التنفيذ، وهو الذي لاقى انتقادات واسعة من المجتمع لانحيازه للمالكين على حساب المستأجرين. وكان هذا الموضوع أحد أبرز موضوعات الحملات الانتخابية لمرشحي الانتخابات النيابية في مطلع العام 2013، ما يعني أنه يجد اهتماماً واسعاً في المجتمع.

وفي تموز من العام 2012، رفض مجلس النواب تعديلات طلبتها الحكومة على القانون منها ان يكون تحديد مقدار أجر المثل لعقود الاجارة المبرمة قبل تاريخ 31 / 8 / 2000 بوساطة خبراء يكون من بينهم مدير تسجيل الاراضي ورئيس غرفة التجارة، واكتفت بالنص على وجود خبراء فقط دون تحديدهم، أي دون الالتزام بأن يكونوا موظفين حكوميين.

 

6- حقوق الطفل

أعدت وزارة التنمية الاجتماعية مشروع “قانون حقوق الطفل” خلال العام 2012، ليمضي في خطوات إقراره رسمياً، وجاء في المشروع أنه يهدف إلى مراعاة التزامات الأردن الدولية تجاه حقوق الطفل، وضمان حقوق الطفل وحمايته، وتضمن المشروع نصوصاً تعنى بحاجات الطفل المعرفية والثقافية والصحية والتعليمية والتربوية وغيرها.

وإلى جانب معلومات حول حالات من العنف المنزلي ضد الأطفال، تتقاطر معلومات حول  العنف الجنسي الذي يهدد الأطفال الذكور في الأردن، وقدرت معلومات موثقة في أعوام سابقة عدد حالات الاعتداء الجنسي على الذكور والإناث بالمئات سنوياً.

غير أن ثمة جهوداً حكومية تبذل في مجال مكافحة العنف ضد الأطفال، من خلال اتخاذ إجراءات على أرض الواقع، كتخصيص وحدات للكشف عن حالات العنف ضد الأطفال في المستشفيات الحكومية الكبرى، ومتابعة عمل دار الأمان، التي تعمل على توفير الحماية للأطفال الذين يتعرضون للعنف والإهمال.

لكن الظاهرة الأكثر تأثيراً في هذا المجال تتعلق بالزواج المبكر للفتيات، حيث إن الزواج للفتيات ما بين سن 15 و18 عاما، ما يزال مسموحا به، ويمكن تقدير نسبته في حالات الزواج السنوية بنحو عشرة بالمئة.

على صعيد آخر، لا تزال مشكلة عمالة الأطفال مطروحة، ولم تؤدي الإجراءات المتخذة من التقليل من حدتها وآثارها السلبية. ووردت معلومات تفيد بإستغلال أطفال سوريين دون السن القانوني، نظراً للحاجة المادية، وذلك في ظل غياب أي حماية من جانب وزارة العمل.

7- الحق في الغذاء

ارتبط الحصول على الحق في الغذاء خلال العام 2012، بمسألة رفع الدعم عن المشتقات النفطية الذي قررته الحكومة في تشرين الثاني، وأدى إلى ارتفاع أسعار معظم المواد الغذائية، وغيرها من المواد والخدمات، فيما قابلته قطاعات واسعة من المجتمع بالرفض والاحتجاج. وبشكل عام، شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً لافتاً خلال العام 2012، منها ارتفاع أسعار الدجاج اللاحم بنسبة 20 بالمئة، وارتفاع أسعار طبق البيض إلى نحو أربعة دنانير.

وادعت الحكومة أن رفع الدعم الحكومي عن هذه المواد لن يؤثر على نحو سبعين بالمئة من المواطنين، لأن الحكومة قررت دعمهم مالياً بشكل مباشر، ووجهت الدعم لمن يقل دخله السنوي عن عشرة آلاف دينار، على أن لا يزيد عدد أفراد الأسرة عن ستة، بحيث تحصل الأسرة على 420 ديناراً سنوياً شريطة أن يكون سعر برميل النفط عالمياً حينها أكثر من مائة دولار. ولوحظ تالياً وجود مشكلات في هذه الآلية حيث حصل على الدعم النقدي أشخاص يتجاوز دخلهم السنوي عشرة آلاف دينار، ولم يحصل عليه بعض من يقل دخلهم عن هذا الرقم.

وأشار تقرير حكومي صدر في مطلع العام 2013، إلى أن الأسر الفقيرة في الممكلة تنفق نصف دخلها على الغذاء، إذ تنفق 2522.1 دينار سنويا على تأمين احتياجاتها من الغذاء، بينما يذهب ثلث إنفاق الأسر الغنية على تأمين احتياجاتها من الغذاء؛ إذ تنفق على الغذاء سنويا 5273 دينارا. وجاء في التقرير أن 15.5 في المئة من إنفاق الأسر الفقيرة يذهب لشراء اللحوم والدواجن؛ بينما يذهب 14.3 في المئة من إنفاقها لشراء الحبوب ومنتجاتها، فيما يذهب 13.6 في المئة من إنفاق الأسرة الفقيرة لشراء التبغ والسجائر.

كما يذهب 10.5 في المئة من إنفاق الأسر الفقيرة على شراء البيض والألبان ومنتجاتها بينما يذهب 10في المئة من إنفاقها لشراء الخضروات، ويذهب 6.5 في المئة من إنفاق الأسرة الفقيرة لشراء السكر ومنتجاته. ولا يتجاوز إنفاق الأسر الفقيرة على شراء الفواكه 4.2 في المئة ، فيما تنفق على شراء الأسماك 1.5 في المئة من إنفاقها على الغذاء.

وأوضح التقرير أن المواطن في المملكة يحتاج إلى 2347 سعرا حراريا يوميا في المتوسط لسد احتياجاته الغذائية، تبلغ كلفة كل ألف سعر 0.51 دينار لجميع السكان، وأن أكثر من 19 ألف مواطن يعجزون عن تأمين حاجاتهم الغذائية الأساسية وهؤلاء يقعون تحت خط فقر الغذاء البالغ 28 دينارا شهريا للفرد، ويشكلون ما نسبته 0.32 في المئة من سكان المملكة.

ويتركز نحو ثلث المواطنين الجوعى، أي الذين يعجزون عن تأمين حاجات غذائية أساسية تؤمن لهم سعرات حرارية لازمة لممارسة نشاطاتهم اليومية الاعتيادية، بحسب التقرير، في محافظة العاصمة، وتحل محافظة المفرق في المرتبة الثانيه بنسبة 18.5 في المئة، ثم كل من محافظتي الزرقاء ومعان، ثم الكرك، وإربد والعقبة وعجلون والطفيلة، بينما تخلو محافظات البلقاء ومأدبا وجرش من ظاهرة الفقر المدقع.

ويلاحظ وجود تقصير حكومي في إطعام هؤلاء المواطنين الجوعى، عبر وزارة التنمية الاجتماعية أو غيرها من الاجهزة الحكومية، استناداً إلى العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي ينص على أن مكافحة الجوع هي من مسؤوليات الحكومات، إذ من غير المنطقي مساعدة الفقراء من خلال صندوق المعونة الوطنية بينما لا تجري نجدة اولئك الذين لا يجدون ما يسد الرمق.

من ناحية أخرى، قالت تقارير صحفية، نقلاً عن مؤسسة الغذاء والدواء، الحكومية، إنه من بين 6001 مؤسسة غذائية تم الكشف عليها بين 18 تموز و18 كانون الأول 2012، تم إغلاق ومخالفة 2118 منها، وهو مؤشر على وجود ملاحظات صحية تتعلق بفساد الغذاء أو عدم سلامة طريقة تقديمه، فيما كانت المؤسسة الحكومية ذاتها نبّهت المواطنين في منتصف العام إلى ضرورة الانتباه لاحتمالية فساد الغذاء في الأسواق.

8- المساواة بين الجنسين

في بداية العام 2012، أثار إعلان لمؤسسة الضمان الاجتماعي يظهر امرأة بفستان الزفاف مكتوب عليه “أنا أخذني مضمونة” حفيظة المواطنين والنشطاء الذين اعتبروه مهيناً للمرأة ويتعامل معها كسلعة. وإذا كانت الحملة المضادة للإعلان تكشف وعياً متزايداً في المجتمع الأردني بقضية المساواة بين الجنسين، فإنها  في الوقت نفسه تشي بوجود مواقف سلبية من هذه القضية عند قطاعات أخرى، بمن فيهم مسؤولون حكوميون.

وما تزال الحركة النسائية الأردنية تطالب بتعديل عدد من التشريعات لإزالة التمييز ضد المرأة، في مجالات العمل والحقوق المدنية والأحوال الشخصية وغيرها، كذلك ما تزال مساهمة
المرأة في سوق العمل محدودة لا تتجاوز 15% بحسب أرقام حكومية.

وتوالت قصص “جرائم الشرف” التي يشهد الأردن سنوياً أكثر من عشر حالات منها، وفيها يقدم شقيق الفتاة أو أحد أقربائها على قتلها بداعي أقامتها علاقة مع رجل، وتنتهي بحصول القاتل على حكم مخفف لكونه أقدم على فعلته تحت تأثير “سورة الغضب”، بحسب نص قانون العقوبات الذي رفض مجلس النواب الأردني تعديله مراراً، والتعامل مع الجريمة كأي جريمة قتل أخرى. وخلال أسبوع واحد فقط بين أواخر تشرين الأول وبداية تشرين الثاني 2012، وقعت أربع جرائم قتل بداعي الشرف دفعة واحدة.

 

9- الحق في الثقافة

تعرض الحق في الثقافة لتراجع كبير خلال العام 2012 بسبب تراجع المخصصات الحكومية للعمل الثقافي في كل من وزارة الثقافة والبلديات وأمانة عمّان. وعلى سبيل المثال فقد تراجعت مخخصات وزارة الثقافة من 13 مليون دينار، إلى النصف، يذهب جزء كبير منها للمصاريف الإدارية والرواتب، لا للإنتاج الثقافي.

أدى ذلك إلى تقليل إنتاج الأعمال الثقافية مثل الكتب والأعمال الفنية والمسرحية، برغم استمرار هذا الإنتاج، وكذلك تراجع الدعم الحكومي للهيئات الثقافية الأهلية التي تمثل المثقفين والفنانين، والنشاطات الثقافية في المحافظات.

كانت مادبا هي “مدينة الثقافة الأردنية” في العام 2012، لكن نشاطاتها كانت محدودة قياساً إلى ما جرى في السنوات السابقة في المدن الأخرى، وبدأت متأخرة في منتصف العام لا في مطلعه. وتابعت وزارة الثقافة مشروع مكتبة الأسرة الذي يطرح آلاف الكتب بأسعار رمزية للجمهور، لكن من دون وجود وسائل قياس تبين ما إذا كانت الكتب المباعة تُقرأ فعلاً من قبل أفراد المجتمع، كذلك استمر مهرجان المسرح الأردني، والعديد من المهرجانات المسرحية والسينمائية ولكن بزخم أقل بسبب تراجع المخصصات المالية الحكومية للثقافة.

وإذا كان كمّ الإنتاج الثقافي يرتبط بالمخصصات المالية، ما يجعله ينقص إذا نقصت، فإن ثمة مشكلة أخرى في العمل الثقافي ترتبط بالحق في الثقافة، هي المتعلقة بالنوع، إذ لا تتوافر خطة وطنية للتنمية الثقافية، تستهدف استثمار المنتجات الثقافية في جوانب التنمية الإنسانية المتعلقة بالسلوك ومنظومة القيم المدنية وتعزيز احترام القانون واحترام التنوع والتعدد والاختلاف في الرأي والاعتقاد، بخاصة أن المجتمع الأردني هو مجتمع متنوع ثقافياً بطبيعته ، وبدلاً من ذلك فإن العمل الثقافي ومنتجاته ينصرف إلى أعمال الترفيه، وتقسيم المخصصات بين المثقفين والفنانين باعتبارهم “يستحقون الدعم”، من دون صياغة رؤية استراتيجية بعيدة المدى للعمل الثقافي، تجعل “الحق في الثقافة” متاحاً للجميع: الذين ينتجون الثقافة والذين يتلقونها، لا الذين ينتجونها في المقام الأول وحسب، وهو أمر لا يمكن أن يتحقق من دون أن يكون الإنتاج الثقافي وسيلة للتنمية، لا غاية بذاتها ينتهي دوره بإنتاجه وتوزيع مكتسباته على منتجيه.

الهوامش :

(1) بتاريخ 28/8/2011 وجّهت 18 منظمة حقوقية أردنية مذكرة للسادة أعضاء مجلسي النواب والأعيان حول اقتراحات لتعديلات دستورية جاء فيها : ” لقد تلقت منظمات حقوق الإنسان توصيات اللجنة الملكية لمراجعة الدستور بعدم الرضى كونها تجاهلت جوهر التعديلات التي تم رفعها والمتعلقة بفصل السلطات واستقلاليتها واحترام حقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن ونشرت في الجريدة الرسمية، وتذكّر بخطاب جلالة الملك في الإحتفال بذكرى الثورة العربية الكبرى حيث أكّد على ضرورة وضع حدٍ لكل أشكال التمييز ضد المرأة”.

(2) رصدت منظمة “بيت الحرية” 40 حالة تعذيب خلال 18 شهراً في الشارع ومراكز التوقيف والتحقيق الأمنية. كذلك تقرير منظمة “مراقبة حقوق الإنسان” عن عام 2012 ، الفصل الخاص بالأردن.

(3) شهادات أهالي 60 معتقلاً أدلوا بها خلال الاجتماع الذي نُظّم لهم في مجمع النقابات المهنية بعمان بتاريخ 21/11/2012؛ كذلك الوقائع التي كشف عتها الوزير والسفير السابق محمد داودية “الإهانات والممارسات الوحشية” التي تعرض لها إبنه “عمر” في أحد المراكز الامنية في نيسان 2012 (موقع “جراسا” الإخباري 4/4/2012).

(4) مقال د. محمد القضاة، رئيس قسم اللغة العربية وآدابها في الجامعة الأردنية (صحيفة “الرأي” 5/12/2012) ؛ وكذلك مداخلته في الندوة عن “الحريات الأكاديمية والاستقلالية الجامعية” (صحيفة “الغد” 23/11/2012) ؛ ومقال د. سلطان المعاني : “غياب الحريات الاكاديمية وسياسة التهميش” (صحيفة “الدستور” 8/3/2012).

(5) دراسة عن واقع الحريات الأكاديمية في الجامعات الأردنية ؛ خليل قاسم محمد – جامعة مؤتة.

(6) “إن الصيغة النهائية التي أقرّها مجلس النواب تشكل حلقة في سلسلة التراجعات عن مشروع الإصلاح السياسي المنشود الذي يجب أن تشكّل الأحزاب السياسية واحداً من أركانه الرئيسة”؛ تصريح للسيدة عبلة أبو علبة، الأمينة العامة لحزب الشعب الديمقراطي الأردني “حشد”، وعضو مجلس النواب في أعقاب إقرار القانون.

(7) أوضح رئيس الحكومة الحالية، د. عبدالله النسور، وهو الذي أمضى ردحاً طويلاً من الزمن متنقلاً بين مواقع المسئولية الحكومية، موقف الدولة تجاه الأحزاب في محاضرة له قبل عام بيّن فيها ” أن الدولة تستطيع إستهداف الحزبيين وأن تنكّل بهم، دون أن تسجن احداً منهم (…)، وذلك لأن الحزبي لا يصبح أميناً عاماً لأي وزارة ولا سفيراً ولا قائداً ولا محافظاً ولا مديراً عاماً”. وأرجع النسور سبب عدم وجود الأحزاب السياسية في الحياة السياسية إلى أن الحكومات المتعاقبة لا تريد أن يكون هناك أحزاباً سياسية (محاضرة للدكتور عبدالله النسور في مدينة سحاب حول “الإصلاح السياسي في الأردن” ؛ راجع موقع “السلط نيوز” الإخباري الإلكتروني بتاريخ 2/4/2012. قد يقال بأن النسور كان في موقع “النائب المعارض” عندما صرّح بهذا الكلام. لكن ما يزكّي كلامه عن الأحزاب ويعطيه مصداقية تطابقه مع ممارسات السلطة التنفيذية وأجهزتها الأمنية طوال العقود الماضية، والإصرار على سنّ قانون أحزاب يقيّدها بأكثر مما ينظّم عملها !

(8) الحجة التي تتكرر على ألسنة بعض المسئولين هي أن “تداول السلطة” غير وارد في الدستور، وبالتالي فإن تحديد مثل هذا الهدف في قانون الأحزاب يحتاج إلى تعديل الدستور. هذه حجة لا تصمد أمام التجربة التي عاشها الأردن في خمسينات القرن الماضي؛ إذ عندما فاز الحزب الوطني الإشتراكي في انتخابات 1956، قام المرحوم الملك الحسين بتكليف رئيس هذا الحزب آنذاك، المرحوم سليمان النابلسي بتشكيل الحكومة، وكانت أول حكومة “يسارية” في تاريخ الأردن، وانتهجت سياسات مختلفة. وعندما طلب الملك من النابلسي الإستقالة استجاب للطلب فوراً. أي أن تداولاً للسلطة قد تم بدون تعديل دستوري، والأهم : بدون أن يتزعزع النظام.

(9) “المستقبل المقلق للوضع الصحّي في المملكة”، د. سهيل الصويص؛ صحيفة “العرب اليوم” بتاريخ 14/11/2012.

الملاحق

الملحق رقم (1)

 نص الرسالة التي بعثت بها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى دولة د. عبدالله النسور، رئيس الوزراء بتاريخ 22/11/2012 بخصوص المعتقلين على خلفية مظاهرات الاحتجاج على رفع أسعار المحروقات منتصف تشرين الثاني 2012

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دولة السيد رئيس مجلس الوزراء، د. عبدالله النسور الأكرم – عمّان

تحية طيبة وبعد،

الموضوع : المعتقلون على خلفية مظاهرات الاحتجاج على رفع أسعار المحروقات

 بعد إنقضاء اسبوعين على إعتقال العشرات من المواطنين، على خلفية المظاهرات والاعتصامات السلمية التي اجتاحت البلاد احتجاجاً على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات في 13/11/2012، لا تزال الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ومنظمات أخرى عديدة للدفاع عن حقوق الإنسان تشعر بالقلق العميق بسبب الأخبار والتقارير والمعلومات التي تصلها حول ظروف إعتقال أولئك المواطنين والمعاملة التي عوملوا بها اثناء المظاهرات وخلال إعتقالهم وفي الفترة التي أعقبت إعتقالهم.

بنتيجة عمليات الرصد التي قامت بها منظمات عديدة، ومن بينها جمعيتنا، فقد تأكد لجوء قوات الشرطة والدرك إلى استخدام العنف غير المبرر في حالات عديدة، في مواجهة المتظاهرين و/أو المعتصمين بصورة سلمية في الأيام الثلاثة الأولى من إندلاع الحركة الشعبية الاحتجاجية الاخيرة. تبع ذلك توقيف مئات المواطنين، من بينهم أحداث ونساء ومصابون كانوا في أمسّ الحاجة إلى الرعاية الطبية الفورية من جانب إدارة السجون. فضلاً عن ذلك، لم يتم تمكين أولئك المعتقلين من الإتصال بذويهم أو توكيل محامين للدفاع عنهم بالرغم من الطلب المتكرّر لمنظمات حقوق الإنسان الأردنية والمركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان منذ سنوات طويلة بإحترام حقوق الموقوفين تلك والتي تنص عليها القوانين الأردنية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

وعلمت الجمعية بأن عدداً كبيراً من المواطنين المعتقلين قد تم تحويلهم إلى مدّعي عام محكمة امن الدولة، وانه سوف يتم محاكمتهم وفقاً لقانون “مكافحة الإرهاب” بتهمة “إثارة الشغب ومحاولة تقويض نظام الحكم”. ووفقاً لشهادات عديدة جمعتها جمعيتنا ومنظمات أخرى (وبعض هذه الشهادات يعرض على مواقع في الأنترنت بالصوت والصورة)، فقد تعرّض العديد من المعتقلين إلى أشكال مختلفة من التعذيب في مراكز الشرطة والسجون. ونشير في هذا المجال، على وجه الخصوص، إلى اجتماع أهالي المعتقلين والذي ضمّ ذوي أكثر من ستين معتقلاً، وعقد في مجمع النقابات المهنية بعمّان ظهر يوم الأربعاء الموافق 21/11/2012، حيث قدمت العديد من الشهادات التي روت أشكال التعذيب والمعاملة اللإنسانية التي تعرّض لها العديد من المعتقلين على يد الأجهزة الأمنية.

دولة السيد الرئيس،

إننا نقدّر الظروف الصعبة التي تجتازها بلادنا في هذه الآونة. إن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي تدين فيه وتستنكر أي إعتداء على أفراد الأمن العام أو أي إعتداء أو تدمير للممتلكات العامة والخاصة من أي جهة كانت، فإنها تؤكد على ضرورة تقيّد الأجهزة الأمنية كافة بإحترام حقوق الإنسان، خصوصاً وأن الطابع السلميّ للمظاهرات والاعتصامات ـ والذي تلتزم به الأحزاب والمنظمات والحراكات السياسية علانيّة ـ كان هو الطابع الغالب لتلك المظاهرات طوال السنتين الماضيتين. ونشيد بما قامت به قوات الأمن ـ حتى وقت قريب ـ من حرص مزدوج على حماية النظام العام وضمان حرية التعبير للمواطنين من خلال التظاهر والتجمّع السلمي.

لكننا، وإزاء ما يتواتر من معلومات مقلقة في الأسبوعين الأخيرين، لا نملك إلاّ أن ندين بشدة أيضاً الانتهاكات الجسيمة التي وقعت لحقوق المواطنين، ونطالب بوضع حدٍ نهائي لها.

دولة السيد الرئيس،

تود الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، إنطلاقاً من رسالتها واهدافها بل ومبرر وجودها، أن تطلب من حكومتكم الموقّرة المطالب التالية :

  • العمل على تأمين حق الموقوفين والمعتقلين بالاتصال بالعالم الخارجي وخصوصاً عائلاتهم والمحامين الذين يختارونهم للدفاع عنهم.
  • إصدار تصريح رسمي يؤكد على حق المعتقلين بالسلامة الجسدية وعدم التعرّض للتعذيب والمعاملة السيئة، سنداً لأحكام المادة السابعة من الدستور الأردني، وإنسجاماً مع الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وكافة أشكال المعاملة القاسية واللإنسانية والحاطة بالكرامة والتي صادق عليها الأردن.
  • العمل على تشكيل لجنة تحقيق محايدة تأخذ على عاتقها التحقق من كافة الوقائع والاتهامات التي وردت على لسان العديد من المعتقلين و / أو ذويهم المتعلقة بوقوع تعذيب تعرضوا له أثناء اعتقالهم، ونشر نتائج لجنة التحقيق ومحاسبة من تثبت ضده ممارسة التعذيب وتقديم تعويض منصف لضحايا التعذيب.
  • العمل على تأمين حق الموقوفين والمعتقلين في المثول أمام القضاء النظامي المدني، صاحب الولاية العامة. وفي هذا الإطار، تؤكد الجمعية بأن استمرار إحالة المواطنين المدنيين إلى محكمة أمن الدولة يعدّ مخالفة لأحكام المادة (101) من الدستور الأردني ويتعارض مع ضرورة توفير ضمانات المحاكمة العادلة التي تؤكد عليها الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما فيها تلك التي التزم الأردن بإحترامها. أما المواطنون المعتقلون والذين كانوا يشاركون في مظاهرات الاحتجاج بصورة سلميّة، فإننا نطالب بالإفراج عنهم في أقرب وقت ممكن (تجدون مرفقاً قائمة بأسمائهم وعددهم واحد وتسعون معتقلاً).

دولة السيد رئيس الوزراء،

إن مطالبنا المذكورة أعلاه تنطلق من الحرص على ضرورة توفر العدالة واحترام حقوق الإنسان وسمعة بلدنا العزيز الأردن، وهي مطالب مشتقّة من صميم الدستور الأردني والقوانين الأردنية والمصلحة العامة والعليا للبلاد.

إن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إذ يحدوها الأمل في أن يتجاوب دولتكم مع مطالبها المذكورة، فإنها تؤكد على ضرورة إتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع أية أعمال تعذيب أو سوء معاملة في السجون الأردنية .

تفضلوا، دولة الدكتور رئيس مجلس الوزراء، بقبول التعبير عن مشاعر الاحترام والتقدير،

 

                                                                       رئيس الهيئة الإدارية

                                                             د. سليمان صويص

مرفق : قائمة بأسماء المعتقلين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ص.ب. (927868) الرمز البريدي 11190 عمان ـ الأردن ؛ هاتف وفاكس :  065928436

E-mail : jordanhumanrights96@gmail.com

الملحق رقم (2)

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

بعد زيارة وفد للجمعية لمخيم الزعتري وإرسال التقرير إلى دولة رئيس الوزراء

الجمعية ترصد الأوضاع المعيشية الصعبة لسكان المخيم وتؤكد ضرورة العمل على نقل المخيم إلى موقع آخر في أقرب وقت ممكن

بعثت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الأسبوع الماضي إلى دولة السيد رئيس الوزراء، د.فايز الطراونة، التقرير الذي أعدّه وفد من الجمعية زار مؤخراً مخيم الزعتري للاجئين السوريين وذلك لتفقد الاوضاع المعيشية والإنسانية فيه.

وقد أورد التقرير الجوانب الإيجابية والسلبية التي توصل إليها الوفد بعد مشاهداته ومراقبته لأوضاع المخيم، كما تقدم بتوصيات للمساهمة في تخفيف الآلام والمصاعب على قاطني المخيم الذين هم “إخوة لنا في العروبة والدين والإنسانية” ـ كما جاء في الرسالة الموجّهة إلى دولة السيد رئيس الوزراء.

اشاد التقرير بالخدمات الطبية المتوفرة في المخيم وبمستوى الرعاية الطبية “التي تقدم لمن يحتاجها على مدار الساعة، ويتم تحويل الحالات الحرجة إلى مستشفيات خارج المخيم”. كما لاحظ التقرير بأن المخيم (ب) منظّم أكثر من المخيم (أ) حيث أنه مرصوف بالحصى ويعمل اللاجئون المتواجدون فيه على تنظيم أمور النظافة والخدمات.

ويعتبر التقرير بأن موقع المخيم غير ملائم صحياً للعديد من اللاجئين حيث أنه يقع في منطقة صحراوية يكثر فيها الغبار.  كما يقيم اللاجئون في خيام معظمها بلاستيكية وقسم منها “شوادر” حيث تكون الحرارة داخلها مرتفعة بسبب مناخ المنطقة وطبيعة الخيام. ولاحظ التقرير عدم توفّر الإنارة ليلاً داخل الخيام علماً بأن المنطقة الرئيسية للمخيم يتوفر فيها خط كهربائي. من ناحية أخرى، لا تكفي كميات المياه للاستعمالات المختلفة للاجئين ـ “كما أفاد اللاجئون أنفسهم”.

فيما يتعلق بالطعام، لاحظ وفد الجمعية بأنه توزّع وجبتان (فطور وغداء) على اللاجئين، علماً بأن هؤلاء يشكون من “عدم تنظيم التوزيع” وتشابه وجبة الفطور وتكرارها، وسوء بعض الوجبات “حيث تكثر حالات التسمم بسببها”. والسبب في ذلك هو ان تجهيز الوجبات لا يتم داخل المخيم، بل تأتي جاهزة وهو الامر الذي يؤدي إلى وصول بعضها فاسداً بسبب مرور وقت على تحضيرها ونقلها قبل أن يتم توزيعها.

هناك سوء الأوضاع القانونية حيث أن السجين “يتم التعامل معه بصورة أفضل من اللاجئ، حيث لا يسمح لأحد بالخروج من المخيم، ولا يسمح للزوار بالدخول. كما لا تتوفر أماكن لممارسة الشعائر الدينية. ولا توجد أية وسائل للتسلية أو للترفيه سواء للأطفال أو للكبار. وإجمالاً لا تتوفر أية بنية تحتية في المخيم من مجارٍ أو مياه أو هواتف حيث أن الحمامات عامة للرجال وللنساء، و”حالتها العامة سيئة” ـ كما يقول التقرير. كما لا يسمح للاجئين بالعمل خارج المخيم. ويضيف التقرير بأن “معظم اللاجئين يشعرون بالذل والملل”، وهو ما يدفع البعض منهم بتقديم طلبات لإعادتهم إلى بلادهم وعلى مسئوليتهم بسبب سوء الأوضاع.

واختتم التقرير بتقديم التوصيات التالية :

1ـ العمل على نقل المخيم في أقرب وقت إلى منطقة أخرى ملائمة قبل حلول فصل الشتاء، وإيجاد بديل للخيام حتى يتمكن اللاجئون من إتقاء حرارة الصيف أو برد الشتاء.

2ـ السماح لذوي اللاجئين بزيارتهم إسوة بنزلاء السجون على الأقل، مع حق الجهات المختصة بتنظيم أمور الزيارات.

3ـ توفير أماكن خاصة للعبادة وإقامة الشعائر الدينية.

4ـ العمل على تجهيز مطبخ / مطابخ داخل المخيم وتحضير الوجبات داخله.

5ـ توزيع المواد الأساسية غير الغذاء والعلاج داخل المخيم، كالصابون ومواد التنظيف.

وكان وفد من الجمعية مكون من : د.رائد الجزازي، نائب الرئيس، والسيدة هيفاء جمال، أمينة السر ود. عماد شوارب، أخصائي الأمراض الجلدية وأمين صندوق الجمعية قد زار المخيم يوم الأربعاء الموافق الخامس من شهر أيلول الجاري، وألتقى بالمسئولين المحليين عن المخيم، بعدما تجول في انحائه المختلفة وسجل مشاهداته. وستنظم الجمعية زيارة أخرى للمخيم في وقت لاحق.

هذا وسوف ترسل الجمعية أيضاً بنسخة من التقرير إلى مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في عمان.

                                       الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 30/9/2012

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ص.ب. (927868) الرمز البريدي 11190 عمان ـ الأردن ؛ هاتف وفاكس : 5337893

E-mail : jordanhumanrights96@gmail.com

الملحق رقم (3)

  ملاحظات الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

على مشروع القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر لسنة 2012

التي قدمت في إجتماع لجنة التوجيه الوطني / مجلس النواب (9/9/2012)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تتوجه الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بالتحية والشكر والتقدير للجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب لإتاحتها الفرصة أمام الجمعية لإبداء ملاحظاتها على مشروع القانون المطروح للنقاش، وتأمل أن يستمر هذا التواصل مع منظمات المجتمع المدني وأن يصبح من التقاليد الثابتة للجنة التوجيه الوطني. أما ملاحظات الجمعية على مشروع القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر لعام 2012 فهي على النحو التالي :

  • صدر القانون بصورة مفاجئة باغتت فيها الحكومة الرأي العام ووسائل الإعلام، خاصة الألكترونية ؛ كما أعطي صفة “الإستعجال” على الدورة الإستثنائية، وهذا غير مبرر. الأصل أن تمهّد الحكومة ـ إذا كانت تؤمن حقاً بالديمقراطية ـ عن توجهها لصياغة القانون ـ في دورة عادية ـ لكي يثار نقاش عام حول الموضوع، وأن تتلقى الملاحظات والاقتراحات بشأنه من الخبراء والمعنيين، خصوصاً وأن عدد مستخدمي الانترنت في الأردن اصبح 5،3 ملايين عام 2012 وفقاً لأحدث الإحصائيات، بمعنى أن القانون يؤثر على قطاع واسع من الشعب وليس فقط على بضعة مئات من المواقع الألكترونية.
  • صدر مشروع القانون بدون أي تشاور مع الهيئات والمنظمات الأهلية المعنية، سواء نقابة الصحفيين أو جمعية الإعلام الألكتروني أو منظمات حقوق الإنسان، أو حتى المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي هو مؤسسة للدولة معنية بالموضوع.
  • إن مشروع القانون لم يأخذ بعين الإعتبار ضرورة إحترام حرية التعبير والصحافة وحرية تداول المعلومات والأفكار، المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن، كالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، على سبيل المثال لا الحصر. لقد اجازت تلك الاتفاقيات فرض قيود على حرية التعبير والصحافة في موضوعين إثنين فقط : الأمن الوطني والاخلاق العامة.
  • إن مشروع القانون لم يأخذ بعين الإعتبار أن الإعلام الألكتروني له خصوصية فريدة، وان ما ينطبق على وسائل الاعلام الأخرى من مرئية ومسموعة ومكتوبة لا ينطبق على الاعلام الألكتروني المرتبط تعاقدياً وفنياً بشبكة المعلومات العالمية (الأنترنت)، وبالتالي فإن العديد من البنود الواردة في مشروع القانون سوف يكون من الصعب تطبيقها في الواقع العملي، كما أن تطبيقها سيترتب عليه مخالفة الأردن لإتفاقيات دولية وإقليمية، وسيدخل الحكومة في متاهات لها أول وليس لها آخر.
  • مما يضاعف الشكوك حول الإسراع في إصدار مشروع القانون هذا أنه جاء في سياق حملة تضييق على وسائل الاعلام، كان ابرزها إغلاق قناة “جوسات” الفضائية الأردنية المستقلة، بدون أي سند قانوني.
  • إن قانون المطبوعات والنشر المراد تعديله هو نفسه يحتوي على عدد كبير من القيود المسماة ب “المحظورات”، وهي تمنع المواطنين ووسائل الاعلام من مناقشة العديد من المواضيع والقضايا التي لها مساس مباشر بحياتهم وبحياة وطنهم. يأتي مشروع القانون المعدّل ليضيف قيوداً جديدة بدلاً من التخلص من القيود القائمة. وعليه يبدو بأن الحكومة لم تسمع بشيء اسمه “إنتفاضات الشعوب العربية من أجل كرامتها وحريتها”، ولم يكن الشعب الأردني ببعيدٍ عن تلك الإنتفاضات طوال العامين الماضيين.
  • إن معظم التعديلات المقترحة هي ـ من وجهة نظرنا ـ لا مبرر لها ويمكن معالجة القضايا المرتبطة بها من خلال القوانين السارية المفعول، أو من خلال إنشاء مجلس ل “التوفيق الاعلامي” يتولى حلّ أية إشكالات ناجمة عن النشر بالوسائل الودية أو بالإعتذار أو بنشر وجهة النظر النقيضة …
  • من المهم والضروري والمشروع ان يحافظ القانون على إحترام المعتقدات والأديان وحماية الأشخاص وكرامتهم من القدح والذمّ والتشهير ؛ لكن هذه كلها منصوص عليها في قانون العقوبات.
  • كذلك نتفهم جيداً بأن هناك مواقع الكترونية تجارية أو مواقع تتعاطى الإعلانات، وأن هذه المواقع يجب أن تدفع الضرائب المستحقة على هذه الإعلانات، مثلها مثل أية مؤسسة تجارية أخرى، وأن يتم تدقيق حساباتها إلخ… لكن ذلك ـ مرة أخرى ـ يمكن أن يغطّى من خلال القوانين السارية، بإعتباره عملاً تجارياً مثل أي عمل تجاري آخر.
  • يريد مشروع القانون العودة إلى ترخيص وسائل الاعلام. إن الأنظمة الديمقراطية فعلاً قد انتهت منذ زمن طويل من مسألة الترخيص وأصبح تسجيل وسائل الاعلام يتم بالإعتماد على مبدأ العلم والخبر، كما هو الحال في المغرب ولبنان. إضافة إلى أن مطالبة الاعلام الالكتروني بالتسجيل والترخيص يتعارض مع التزامات الأردن بضمان حرية الأنترنت.
  • يتحدث مشروع القانون عن سلطة مدير المطبوعات حجب المواقع الالكترونية في المملكة إذا ارتكبت مخالفة قانونية (م5) دون النص على الحق بالطعن. إن من حق صاحب الموقع الالكتروني أن يطعن بقرار الحجب أمام القضاء المؤهّل للحكم بشأن المخالفة من عدمها وتحديد العقوبة. أما الأمر الثاني، فإنه من غير الممكن عملياً حجب أي موقع الكتروني. إن عالم الأنترنت واسع جداً بحيث لم تتمكن دولة مثل الصين من الحد من إنتشاره، كما ان دولة اخرى متمكنة تكنولوجياً ربما اكثر من الصين، وهي الولايات المتحدة، لم تفلح في منع نشر وثائقها السرية على موقع ويكيليكس !
  • يريد مشروع القانون أن يتحمل مدير الموقع الالكتروني مسئولية وتبعات التعليقات التي تنشر فيه وأن يحتفظ بسجل خاص بهذه التعليقات مع المعلومات المتعلقة بأسماء مرسليها (5/ه). وهذه كلها متطلبات مخالفة للمعايير المهنية، كما أنها لا يمكن أن تدور في ذهن مسئول يؤمن بأن حرية المواطن في الوصول إلى المعلومات والأفكار هي القاعدة وما عداها هو الاستثناء. إنها متطلبات تصدر عن ذهنية “أمنيّة” تعتقد أن بمقدورها السيطرة على عقول الناس ومعلوماتهم وأفكارهم وتوجيهها كما تريد في كل الأوقات، ذهنية فاتها أن ما كان بمقدورها تطبيقه في زمن مضى أصبح اليوم مستحيلاً في عصر تكنولوجيا المعلومات حيث التواصل الاعلامي لا يتم فقط عبر الموقع الالكتروني الإخباري بل وعبر مواقع التواصل الاجتماعي والمدوّنات والهاتف الخلوي والفضائيات، وهذه كلها لا تستطيع سلطة قمعية ـ مهما بلغ جبروتها ـ أن تسيطر عليها.
  • إن الغرامات المنصوص عليها مبالغ فيها جداً وواضح أن الهدف منها الحيلولة دون استمرار المواقع الالكترونية على قيد الحياة، وليس مجرد فرض عقوبات ما.
  • إن تطبيق مشروع القانون هذا سوف يدخل الحكومة الأردنية في مواجهات مع الاعلام الالكتروني الدولي، وسوف يؤدي إلى خروج عدد من الشركات الاجنبية والمحلية من السوق بسبب عواقب مراقبة الأنترنت. كما أنه يتعارض مع التزامات الأردن بموجب اتفاقيات دولية وإقليمية في هذا المجال.

تنظر الجمعية إلى تحويل الحكومة لمشروع القانون هذا إلى الدورة الاستثنائية الثانية معطية إياه الأسبقية على قوانين اكثر إلحاحاً ـ كقانون الضمان الاجتماعي ـ تنظر لذلك بقلق بالغ إزاء الأخطار التي تتهدد الحريات الاعلامية وحرية التعبير التي هي “أم الحريات”. وإستناداً إلى الحيثيات المذكورة أعلاه، تطالب الجمعية لجنة التوجيه الوطني الموقّرة وأعضاء مجلسي النواب والأعيان المحترمين برد مشروع القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر لعام 2012.

                                الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 9/9/2012

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ص.ب. (927868) الرمز البريدي 11190 عمان ـ الأردن ؛ هاتف 0777385185

E-mail: jordanhumanrights96@gmail.com

الملحق رقم (4)

بيان صادر عن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان حول العملية الإنتخابية للمجلس النيابي السابع عشر 

انتهت مؤخراً العملية الإنتخابية للمجلس النيابي السابع عشر. وجاءت هذه العملية في أعقاب حراكات شعبية وسياسية مطالبة بإصلاحات سياسية شاملة تتضمن إعادة النظر بقوانين الإنتخاب والأحزاب السياسية والإجتماعات العامة والنقابات وغيرها. وجاءت الإستجابة لهذه المطالب عبر إعتماد تعديلات دستورية، شكّلت في بعض الجوانب خطوة إلى الإمام في مجال تعزيز الحقوق والحريات، إلاّ انها لم تغيّر جوهرياً في آليات صنع القرار التي كانت موضع شكوى وتذمّر من جانب أوساط شعبية وسياسية واسعة، ولم تؤد إلى تفعيل حقيقي للمادة الدستورية “الشعب مصدر السلطات”، في الوقت الذي كانت تقدّم فيه هذه التعديلات بإعتبارها تجاوباً مع مطالب وطموحات “الربيع العربي” في طبعته الأردنية.

بالرغم من الإحتجاجات على تلك التعديلات وقصورها عن الإرتقاء إلى المطالب الشعبية وحاجات البلاد، فإن الجهات الرسمية مضت في تجاهلها، مثلما تجاهلت من قبل مخرجات “لجنة الحوار الوطني”، وعملت على تمرير قانون إنتخابي معدّل شبيه بالقانون السابق، ولم تأخذ بالنصائح الوجيهة التي قُدمت من أجل الاستفادة ـ ولو بالحد الأدنى ـ من العنصر الجديد في القانون المعدّل، وهو “القوائم العامة”. وقد ترافق سن القانون الجديد، المخيّب للآمال، بتأكيدات رسمية متكررة على “نزاهة” الإنتخابات المقبلة وعلى منع تكرار التزوير والتلاعب الذي دمغ انتخابات 2007 و2010.

في مواجهة خيبة الأمل الشعبية من عدم جدّية القيام بالإصلاحات السياسية المطلوبة، وتصاعد الأصوات المطالبة بمقاطعة الانتخابات، بذلت الدولة جهوداً كبيرة ـ خاصة على الصعيد الإعلامي ـ لحثّ المواطنين على المشاركة في الانتخابات ؛ كما افسحت وسائل إعلام الدولة ـ خاصة التلفزيون الرسمي ـ الفرصة أمام المرشحين والقوائم لطرح أفكارهم على المواطنين.

إذا كان إجراء الانتخابات بحد ذاته ومشاركة العديد من الأحزاب السياسية والجهود الإعلامية التي بذلت، وزيادة تمثيل النساء (عبر زيادة عدد مقاعد الكوتا النسائية في القانون) تعتبر من إيجابيات العملية الانتخابية، فإن التأشير على السلبيات التي سبقتها ورافقتها هو أيضاً جزء هام من عملية التقييم لكيفية ممارسة المواطنين لحقهم في الانتخاب ـ وهو للتذكير ـ حق أساس من حقوق الإنسان.

بداية لا بدّ من التذكير بأن قانون الانتخاب بحد ذاته لا يسمح بتمثيل حقيقي لإرادة المواطنين ـ وهو الهدف الأول والأخير لعملية الإنتخاب ـ وذلك نظراً لإصراره على “الصوت الواحد” بدون إعادة النظر في التوزيع غير العادل للدوائر الانتخابية بالنسبة لعدد السكان. كما أن الإصرار على أن تكون القوائم العامة “مغلقة” وليست “مفتوحة” جعل من تشكيلها في معظم الأحيان مسألة شكلية اتاحت الفرصة بالأساس لأصحاب “المال السياسي” ولممثلي العشائر من العودة للمجلس، ولم تؤد ـ كما كانت تشيع الدوائر الرسمية ـ إلى تعزيز الحياة الحزبية والسياسية، وصولاً إلى تشكيل “حكومات برلمانية”.

سارت العملية الانتخابية ـ تحت إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات ـ بصورة مقبولة في مراحل التسجيل والترشيح وفحص الطعون والتحضيرات التنظيمية والإدارية التي رافقتها، بالرغم من تأخر الهيئة للتصدي لعمليات بيع وشراء الأصوات التي كانت تجري بصورة شبه علنية في مناطق عديدة، ونشرت حولها الكثير من المعلومات والوقائع. أما في مرحلتي الاإقتراع وفرز الأصوات وإعلان النتائج، فقد وقعت تجاوزات كثيرة في العديد من المناطق، وثبت بأن هيئة الانتخابات إما أنها كانت غير قادرة على ضبط الأمور المتعلقة بالفرز وإعلان النتائج بالشفافية المطلوبة، أو أنها كانت خاضعة لضغوطات من جانب دوائر متنفذة في الدولة مارست التزوير والتلاعب في مناطق وقوائم عديدة (عمان، السلط، مأدبا، الكرك، إربد…). وقد أدّى ذلك إلى تبخر آمال قطاع واسع من المواطنين ب “نزاهة” الإنتخابات و”شفافيتها” في الأيام التي أعقبت يوم الإقتراع، بالرغم من إشادة بعض الجهات الخارجية بهذه الانتخابات لأغراض سياسية معروفة.

إن “حرية ونزاهة” الانتخابات هي مسألة نسبية دار حولها جدل طويل بين خبراء حقوق الإنسان منذ منتصف التسعينات من القرن الماضي، وهو ما حدا ببعثات الأمم المتحدة المكلفة بالإشراف على الانتخابات في عدد من البلدان إلى وصفها ب “المقبولة”، وتجنب تعبير “الحرية والنزاهة”.

إن البيئة التي تحيط بالعملية الإنتخابية، والشروط التي تتحكم فيها من النواحي الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإدارية والتنظيمية، ومدى توفر ممارسة حقوق الإنسان والحريات العامة للمواطنين كافة، أفراداً وهيئات، هي كلها عوامل تساهم، بصورة مباشرة وغير مباشرة في تقرير مدى “حرية ونزاهة” الإنتخابات التي يتكرر الحديث عنها في أعقاب كل دورة إنتخابية.

أصبح واضحاً ـ في ضوء التجارب السابقة ـ أن التقدم إلى مدى أبعد من الحرية والنزاهة والشفافية في الانتخابات يتطلب سلسلة من القرارات في مقدمتها :

  • إعادة النظر جذرياً في قانون الإنتخاب الحالي والعمل على إصدار قانون إنتخابي ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وتتوفر فيه متطلبات الشفافية. ولعل مشروع القانون الذي وضعته “لجنة الحوار الوطني” في عام 2011 والذي لاقى ترحيباً من قطاع واسع من المواطنين والقوى السياسية يمكن أن يكون قاعدة لصياغة قانون جديد يحقق الهدف الأساس منه وهو تشكيل مجلس نيابي يمثل الإرادة الحقيقية للمواطنين.
  • رفع القيود عن الحريات العامة، وبخاصة حرية التفكير السياسي وحرية الرأي والتعبير والحق في تداول المعلومات، وإزالة العقبات والقيود أمام حرية النشاط السياسي وتمكين الرأي المعارض من التعبير عن نفسه بدون مضايقة او إرهاب فكري أو ترهيب من أي نوع.
  • بذل المزيد من الجهود من أجل إزالة العقبات السياسية والاجتماعية والثقافية ـ وليس فقط القانونية ـ التي تعرقل وصول المرأة إلى مجلس النواب عن طريق التنافس الحر وإلى مراكز صنع القرار وممارستها لحقوقها كاملة.

تؤكد العملية الانتخابية الأخيرة بأن البلاد لا تزال تقف على عتبة الإصلاح السياسي المنشود، ولا يزال الطريق لتحقيق هذا الإصلاح طويلاً . فقد أثبتت تجارب عديدة في بلدان تشبه الأردن بأن إحترام “شكليات” الديمقراطية لا يعني بأن الديمقراطية قد تحققت فعلاً على أرض الواقع.

عمّان في 6/2/2013                                          الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

ص.ب. (927868) الرمز البريدي 11190 عمان ـ الأردن ؛ فاكس :  065928436

E-mail : jordanhumanrights96@gmail.com

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

حصلت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان على الترخيص الرسمي بتاريخ 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1996.

أهداف الجمعية :

1ـ العمل على حماية وتعزيز حقوق الإنسان والارتقاء بأوضاعها في البلاد، وذلك وفقاً لما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وبما يتماشى مع التراث التاريخي للشعب الأردني من أجل الحرية والديمقراطية والمساواة.

2ـ المساهمة في تطوير التشريعات والقوانين والأنظمة بما يخص إحترام مبادئ حقوق الإنسان وإلتزام الأردن المعلن بها، وذلك بالتعاون مع المؤسسات والهيئات ذات العلاقة.

3ـ مساعدة المواطنين الذين تتعرض حقوقهم للإنتهاك وتقديم الخدمات اللازمة لهم.

4ـ القيام بالدراسات والأبحاث اللازمة حول أوضاع حقوق الإنسان ورصد تطوراتها في البلاد وإعداد التقارير الدورية عنها وتقديم الاقتراحات من أجل تطويرها إلى الجهات المعنية.

5ـ العمل على نشر مبادئ وثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها، بالتعاون مع الجهات المعنية.

6ـ العمل على توطيد علاقات الصداقة والتعاون ما بين الحركة الأردنية لحقوق الإنسان من جهة، والحركة العربية والعالمية لحقوق الإنسان من جهة أخرى، إنطلاقاً من كون قضية حقوق الإنسان “كلٌ لا يتجزأ”.

كيف تعمل الجمعية على تحقيق هذه الأهداف ؟

  • تتلقى الجمعية شكاوى من مواطنين تتعلق بإنتهاكات لحقوقهم، ثم تتقصى عن صحة هذه الإنتهاكات وتحاول التأكد من صحتها، وفي ضوء ذلك تتخذ الإجراء المناسب وفقاً لكل حالة وتخاطب الجهات الرسمية المعنية بشأنها.
  • عندما يكون هناك مشروع قانون مطروح على مجلس الأمة وله مساس بحقوق الإنسان، تسعى الجمعية بمختلف الوسائل المتاحة لكي يكون القانون العتيد متوافقاً مع مبادئ حقوق الإنسان، وبخاصة مع الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت الدولة الأردنية عليها.
  • تقوم الجمعية بتنظيم دورات وورشات عمل ومحاضرات للمواطنين في مجال حقوق الإنسان، سواء بصفة مستقلة أو بالتعاون أحياناً مع منظمات أخرى. تولي الجمعية إهتماماً خاصاً بالتعاون مع المدارس والجامعات والمعاهد، ومع الجمعيات الثقافية والاجتماعية من أجل عقد ندوات ودورات تثقيفية حول حقوق الإنسان.
  • تسعى الجمعية لتقديم وجهة نظر القطاع الأهلي لدى مناقشة تقارير الحكومة الأردنية أمام لجان الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان ؛ وقد سبق لها أن قدمت تقارير “موازية” أمام عدد من اللجان المنبثقة عن الاتفاقيات الدولية، وكان لمساهماتها تأثير إيجابي في صياغة “الملاحظات الختامية” لتلك اللجان. وأحياناً تقدم الجمعية هذه التقارير بالتعاون مع منظمات أهلية أردنية أخرى.
  • تصدر الجمعية بيانات وتقارير سواء “دورياً” أو في مناسبات معينة حول جوانب مختلفة تتعلق بحقوق الإنسان الأردني (الصحة، السكن، البيئة، حرية الصحافة، يوم العمال العالمي… ). كما تصدر تقارير سنوية عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن.
  • تنتقد الجمعية أي إنتهاك لحقوق الإنسان وتطالب السلطات الحكومية بوقفه ؛ لكنها لا تتردد في الإشادة بأي خطوة تتخذها السلطات على طريق تعزيز وحماية واحترام حقوق الإنسان، وتحثها على إتخاذ المزيد منها في المجالات المختلفة.

على من تعتمد الجمعية مالياً لتسيير أمورها وللقيام بنشاطاتها ؟

تعتمد الجمعية بصورة شبه كاملة على اشتراكات أعضائها وتبرعات أصدقائها داخل الأردن، ولا تقبل الجمعية أية تبرعات أو مساعدات يمكن أن تؤثّر على استقلاليتها وحياديتها.

ما هي شروط الإنضمام للجمعية الأردنية لحقوق الإنسان وكيف ؟

يحق لكل مواطن أردني أو مواطنة أردنية الانتساب إلى الجمعية شريطة أن يكون متمتعاً بحقوقه القانونية، وأن يسدّد رسم الانتساب والاشتراك وأن يوافق على النظام الأساسي للجمعية.

معلومات إضافية:

ـ الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عضو في الإتحاد الدولي لجمعيات حقوق الإنسان منذ عام 1997، كما يربط الجمعية علاقات صداقة وتعاون مع العديد من المؤسسات والمنظمات العربية والعالمية لحقوق الإنسان، وتشارك في الحملات والجهود والمؤتمرات والندوات التي تعقد محلياً وعلى الصعيدين العربي والعالمي حول قضايا حقوق الإنسان.

ـ أصدرت الجمعية كتباً في مجال حقوق الإنسان من بينها ” تعلّم حقوق وعلّمها” (كتاب تربوي)، و “الحقوق الثقافية للإنسان”، إضافة إلى التقارير السنوية. وسوف تستأنف قريباً إصدار النشرة الدورية “حريات” الكترونياً، إضافة إلى إمكانية زيارة موقع الجمعية على “الفيس بوك”.

 

المشاركة