الثالث من آيار : اليوم العالمي لحرية الصحافة

443

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

الثالث من آيار : اليوم العالمي لحرية الصحافة

  الأردن : الحريات الإعلامية تشهد تراجعاً خطيراً

ضرورة الإسراع في مراجعة القوانين الناظمة لحرية الصحافة والحق في تداول المعلومات في ضوء التعديلات الدستورية

*  *  *

 “لكل شخص الحق في التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما إعتبار للحدود”.

                                               المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 

بالرغم من النصوص الواضحة في الدستور الأردني والإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها الأردن، والمتعلقة بضرورة الإلتزام بحرية الرأي والتعبير وبالحق في تداول المعلومات، إلاّ أن العام الممتد ما بين آيار 2012 ولغاية اليوم شهد سلسلة طويلة متواصلة من الإنتهاكات للحريات الصحفية والإعلامية وللحق في الحصول على المعلومات وتداولها.

كان 2012 عاماً “زاخراً” بإنتهاكات الحق في حرية التعبير والرأي والصحافة، والحق في حرية تداول المعلومات. فاقت تلك الإنتهاكات من حيث حجمها ونوعيتها تلك التي ارتُكبت في السنوات السابقة. فقد تعرض عشرات الصحفيين والإعلاميين للضرب والتهديد، بل ولتكسير أدوات العمل كآلات التصوير؛ كما تم تحويل إعلاميين إلى محكمة أمن الدولة بتهمة “مناهضة نظام الحكم”. وتم التعدي على مواقع الكترونية عن طريق قرصنتها وإتلاف محتوياتها.

لم تقتصر الإنتهاكات على تلك التي قامت بها قوات الدرك والأمن، بل وشارك فيها وزراء ونواب ومحافظين ومدراء على خلفية مشاركة إعلاميين في تغطية الإعتصامات والمسيرات وغيرها من فعاليات الحراك الشعبي والإحتجاجات على القررات الحكومية برفع الأسعار؛ أو لأن اولئك الإعلاميين كانوا قد نشروا أخباراً تتعلق بمواقف بعض النواب إزاء قضايا عامة عبّروا عنها تحت قبة البرلمان. وتُعتبر مصادرة أدوات عمل الصحفي ومنعه من التغطية والنشر مخالفة للمواد 4 و 6 و 8 من قانون المطبوعات والنشر المتعلقة بحق الصحفي في الحصول على المعلومات وتداولها ونشرها. كما تشكل إضراراً بأموال الغير وفقاً لقانون العقوبات، فضلاً عن أنها تشكل إنتهاكاً لحرية الإعلام والنشر.

اما الحدث الأبرز على هذا الصعيد فقد كان صدور القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر رقم 32 لعام 2012 والذي يفرض قيوداً على وسائل الإعلام الألكترونية. وجاءت موافقة مجلس النواب على ذلك القانون بالرغم من المعارضة الواسعة له عندما كان في طور المشروع من جانب قطاع الصحفيين والإعلاميين، بما في ذلك نقابة الصحفيين وجمعية الكتاب الالكترونيين وعشرات منظمات المجتمع المدني في مقدمتها منظمات حقوق الإنسان. وتجلّت هذه المعارضة بشكل واضح خلال اللقاء الذي جمع تلك المنظمات بلجنة التوجيه الوطني النيابية، في مبنى مجلس النواب، ظهر يوم 9/9/2012. كما تجلّت المعارضة الواسعة للقانون بين صفوف منظمات المجتمع المدني من خلال الوفود الكثيرة التي أمّت خيمة الإعتصام التي اقيمت من قبل منظمات الإعلاميين للاحتجاج على القانون ومواصلة العمل من أجل إسقاطه. أما مشروع القانون الآخر الذي صدر عام 2012 ويتعلق بهذا المجال فهو مشروع القانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وهو ما سيتم التعرض له بعد قليل.

فيما يلي إستعراض لأبرز الإنتهاكات التي وقعت بحق حرية الصحاقة والتعبير والإعلام والصحفيين خلال الفترة الماضية ، موثّقة بالأسماء والتواريخ والوقائع :

1ـ الإعتداء الذي تعرض الصحفيين حمزة المزرعاوي ورائد العورتاني  من تلفزيون “جوردان دايز” بالضرب من قبل بلطجية أثناء تغطيته لإعتصام في وسط البلد بتاريخ 11/1/2012.

2ـ تعرّض الزميل زيد السوالقة من موقع “الحرة الأردن الإخباري” بتاريخ 17/2/2012 لإعتداء بدني حيث ضُرب بعصا من قبل مجهول حتى فقد الوعي.

3ـ الإعتداء الذي تعرض له الصحفيين د. موسى برهومة ونضال سلامة، أثناء تغطيتهما لإعتصام تضامني مع معتقلي الطفيلة والذي جرى في الدوّار الرابع (جبل عمّان) بتاريخ 31/3/2012. وكان أفراد قوات الدرك يستهدفون الإعلاميين أثناء هذا الإعتصام.

4ـ تعرّض الزميل زيد الصرايرة وإيمان جرادات لإعتداء جسدي وشتائم بذيئة من أحد النواب على مرأى من رجال الأمن اثناء تغطيتهما لإعتصام في وسط البلد بتاريخ 6/4/2012.

5 ـ تعرّض الزميل جمال المحتسب من وكالة “جراسا نيوز” للتوقيف والسجن لمدة 22 يوماً من قبل مدّعي عام محكمة أمن الدولة بسبب نشر مادة إعلامية جرى تفسيرها من قبل المدعي العام على أنها “مناهضة لنظام الحكم في الأردن”.

6 ـ تعرّض الصحفي ياسر أبو هلالة، مدير مكتب قناة “الجزيرة” في عمان لمصادرة آلة التصوير بتاريخ 9/5/2012 من قبل أفراد الأمن أثناء قيامه بإجراء تحقيق عن اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية والموجودين في “سايبر سيتي” في جامعة العلوم والتكنولوجيا، كما تعرض الزميل سامي أبو خرمة للتهديد لإجباره الكشف عن مصادر معلوماته الصحفية.

7 ـ تعرّض الزميل محمد حسني سقالله من قناة “رؤيا” للشتم والضرب بتاريخ 12/6/2012 أثناء قيامه بتغطية إعتصام لشباب جامعيين عاطلين عن العمل في مدينة معان.

8 ـ تعرّض الصحفي محمد الخالدي من قناة “رؤيا” الفضائية  بتاريخ 17/6/2012 للتهديد وإقتحام مبنى القناة من قبل نائب عُرف عنه استخدام العنف ضد الإعلام والإعلاميين.

9 ـ تعرّض الصحفي أحمد التميمي للإحتجاز ومصادرة آلة التصوير الخاصة به بتاريخ 5/7/2012 أثناء تغطية إعتصام ضد زيارة رئيس الوزراء د. فايز الطراونة إلى مدينة إربد.

10 ـ قيام قوات الدرك بالإعتداء على الزميل صالح قشطة من قناة “رؤيا” ومصادرة آلة التصوير الخاصة به في حدائق الملك حسين بتاريخ 6/7/2012.

11 ـ إيقاف بث قناة “جوسات” نتيجة الحديث الذي دار بين ضيوف حلقة برنامج “في الصميم” الذي تقدّمه د. رلى الحروب، والتي جرى بثها مباشرة بتاريخ 26/7/2012 ؛ وهو الإيقاف الذي يشكل انتهاكاً للفقرة 4 من المادة 15 من الدستور الأردني التي تحظر وقف بث أي وسيلة إعلامية دون قرار قضائي مسبق. زعم بعض المسئولين بأن الإيقاف جاء لأسباب مالية (عدم دفع القناة لمستحقات القمر الصناعي عليها)، إلا أن إدارة القناة أثبتت عدم صحة تلك المزاعم.

12 ـ تعرّض الصحفي غيث التل (6/7/2012) لإعتداء من جانب قوات الدرك والأمن العام بدنياً ولفظياً وإتلاف محتويات آلة التصوير الخاصة به.

13 ـ تعرّض الصحفي زياد نصيرات من موقع “سرايا” ورئيس تحرير “نجم الإخبارية” في اليوم نفسه لمصادرة آلة التصوير الخاصة به من قبل رجال الأمن العام.

14 ـ قام وزير التربية والتعليم السابق فايز السعودي بتهديد الصحفي مصعب الشوايكة على خلفية الغش في الإمتحانات، فيما اقتحم مجهولون مكاتب موقع “وطن.نيوز” في عمّان، وحاولوا سرقتها وأتلفوا بعضاً من محتوياتها.

15 ـ تم إيقاف الصحفي اللبناني بسام قنطار يوم الثلاثاء 2/10/2012 من قبل رجال أمن المطار لمدة أربع ساعات في مطار الملكة علياء الدولي دون مسوّغ واضح.

16 ـ منعت قوات الدرك يوم الأربعاء 14/11/2012 الصحفيين من الدخول إلى ميدان جمال عبد الناصر (دوار الداخلية) لتغطية إعتصام جماهيري إحتجاجاً على قرار الحكومة برفع أسعار المحروقات.

17 ـ تعرّض موقع “عين.نيوز” للقرصنة يوم الإثنين 15/10/2012 وتم إتلاف عدد كبير من المعلومات والملفات.

18 ـ منع نشر مقالات للكاتب الساخر أحمد حسن الزعبي في صحيفة “الرأي” مرات عديدة.

19 ـ تعرّض المصوّر الصحفي في موقع “جوردان دايز”، رائد عورتاني والمصوّر الصحفي في موقع “سرايا”، إبراهيم خليفة للاعتداء بالضرب في جبل التاج بعمان يوم الأربعاء 24/10/2012 إثناء تغطية مهرجان خطابي أقيم بمناسبة الإفراج عن معتقلي الحراك الشبابي.

20 ـ تعرّض مراسل “راديو البلد”، راشد العساف إلى رشق بالحجارة أثناء تغطيته إحتجاجاً في منطقة وادي الحدادة (عماّن) يوم 15/11/2012.

21 ـ في اليوم نفسه ومع المحطة ذاتها، أوقفت قوات الأمن الصحفي أحمد أبو أحمد واعتدت عليه بالضرب خلال تغطيته الاحداث في جبل الحسين تنديداً بقرار رفع أسعار المحروقات.

22 ـ في اليوم نفسه، تعرّض الصحفي شرحبيل أبو سويلم من قناة “الجزيرة مباشر” إلى إعتداء من جانب بلطجية أثناء تغطية تظاهرة في إربد من على سطح عمارة حيث تحطمت معداته.

23 ـ في مأدبا، حطّم أشخاص زجاج سيارة ناشر موقع “الطليعة نيوز” والصحفي في جريدة “الرأي” عناد أبو وندي يوم الجمعة 16/11/2012.

24 ـ كسرت آلة التصوير الخاصة بالصحفي أسامة المومني الذي يعمل في مؤسسة “نيوميديا” يوم السبت 17/11/2012 من قبل مجموعة من المناوئين للاحتجاجات في إربد.

25 ـ منع موظفو العلاقات العامة في الجامعة الأردنية يوم الإثنين 26/11/2012 الصحفيين من تغطية مناظرة نظمتها كلية الحقوق في الجامعة بالرغم من حملهم لبطاقات صحفية وكانت الدعوة عامة للمناظرة.

26 ـ تعرّضت قناة “اليرموك” الفضائية يوم الجمعة 30/11/2012 لإختراق مقصود من قبل مجهولين أثناء نقلها وقائع مسيرة نظمتها الجبهة الوطنية للاصلاح في عمّان.

27 ـ من أطرف الأحداث ما تعرّض له الصحفي مصطفى طوالبة من قبل مدير أوقاف بني كنانة في سما الروسان بتاريخ 26/7/2012 حيث خلع مدير الأوقاف حذاءه ورفعه بوجه الزميل الصحفي قائلاً : “بحشي كندرتي بفم أكبر صحفي ومواطن .. وأنا خدمتي 30 سنة ومش سائل عن حدا” ! وواصل شتائمه ودفعه بعد ذلك وقال له “إقلب وجهك من هون”، وحاول الإعتداء عليه بيديه.

28 ـ قيام إدارة صحيفة “العرب اليوم” بفصل الصحفي عدنان برية فصلاً تعسفياً وهو ما دفعه للقيام بالإضراب عن الطعام  لإزالة الظلم الذي لحق به، ولا يزال إضرابه مستمراً حتى اليوم.

*مشروع القانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات لسنة 2012

صدر هذا القانون لأول مرة عام 2007؛ وقد وجهت إليه آنذاك إنتقادات كثيرة من جانب منظمات حقوق الإنسان ومنظمات أخرى عديدة محليّة وإقليمية ودولية، لدرجة أن البعض تندّر عليه واعتبر أن الإسم الصحيح الذي قد ينطبق على ذلك القانون هو “قانون ضمان (منع) حق الحصول على المعلومات” ! فهو يضع عراقيل قانونية وإجرائية تجعل الحصول على المعلومات مهمّة شاقّة ومعقّدة جداً.

هل تخلّص القانون المعدّل من تلك العراقيل ؟ جزئياً نعم؛ فقد جاءت التعديلات بمجملها جيدة، إلاّ أنها لم تستجب للمطالبات الأساسية حول النقاط التي أثيرت منذ عام 2007. فمشروع القانون الجديد قصّر أمد الحصول على المعلومة والتظلّم لحجبها من 30 يوماً إلى 15 يوماً. وبموجب أحكام مشروع القانون يحق لغير الأردني الحصول على المعلومات التي يطلبها إذا كانت له “مصلحة مشروعة أو سبب مشروع شريطة المعاملة بالمثل”. لكن مشروع القانون لم يحدّد “المصلحة التي تعتبر مشروعة” من وجهة نظره، كما لم يتم تحديد الجهة التي تبتّ في مشروعية السبب، وقيّد الإفصاح عن المعلومة بالمعاملة بالمثل، وهو ما لا يتوفر في كثير من البلدان، وما يخالف المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

أما “بيت القصيد”، وهو المادة 13 التي تقيّد حرية الحصول على المعلومات فإنه لم يجر عليها أي تعديل، وترك المجال واسعاً أمام المسئول لرفض طلب الحصول على المعلومات من خلال التذرّع بها. وهذه المادة 13 تلزم المسئول بأن يمتنع عن الكشف عن المعلومات المتعلقة بعدة مفاهيم أعتبرها قانونيون “فضفاضة”، وقد يستخدمها المسئولون للتضييق على طالبي المعلومة. ومن هذه المفاهيم : الأسرار الخاصة بالدفاع الوطني أو أمن الدولة او سياستها الخارجية. أما القول بأن التعديلات عزّزت تمثيل منظمات المجتمع المدني في مجلس المعلومات فهو غير دقيق؛ إذ سيظلّ المجلس تحت الهيمنة الحكومية بالرغم من وجود ممثلين عن نقابتي الصحفيين والمحامين والمركز الوطني لحقوق الإنسان.

لذلك كله، لم يكن مستغرباً أن يصف قانونيون وإعلاميون التعديلات على القانون ب “المخيّبة للآمال”، وأن يؤكدوا بأن العديد من الملاحظات والإنتقادات السابقة على القانون ستظل قائمة إلى أن يعدّلها مجلس النواب بالإتجاه الذي يتوافق مع حق المواطن الأردني في الحصول على المعلومات كما أقرته المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

على صعيد آخر، تناشد الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان معالي السيد وزير العدل الإسراع في الإستجابة لطلب محامي الدفاع عن ناشر صحيفة “العرب اليوم”، الاستاذ إلياس جريسات، إعادة المحاكمة حول القضية الموقوف بسببها، وذلك في أقرب الآجال الممكنة، نظراً لظهوربيّنات تثبت براءته ونظراً لما يترتب على إطالة أمد هذه القضية من تهديد لصحيفة “العرب اليوم” والعاملين فيها ولحرية الصحافة على الصعيد الوطني. إن هذه المطالبة مبعثها الحرص على حماية حرية الصحافة والرأي في البلاد، وليس التدخل في شؤون القضاء بأي شكل من الأشكال

تدين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الإنتهاكات الجسيمة التي ارتكبت ضد الحق في حرية التعبير والصحافة والحق في تداول المعلومات وضد الصحفيين خلال 2012 ؛ وفي الوقت نفسه تحيّ الجمعية نضالات الصحفيين والكتاب وتضحياتهم من أجل الحفاظ على رآية حرية التعبير والرأي خفاقة عالياً في وطننا. وفي ضوء تفاقم هذه الإنتهاكات، تجدّد الجمعية مطالبتها للحكومة بإلغاء القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر وإعادة النظر بقانون المطبوعات والنشر الأصلي بحيث يقلّص عدد “المحظورات” الواردة فيه وعلى أن تقتصر على الأمور المتعلقة بالأمن الوطني والأخلاق العامة فقط، وكما تنص على ذلك الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. كما تطالب الجمعية الحكومة بإعادة النظر بالقانون المعدّل لقانون ضمان حق الحصول على المعلومات، وبخاصة المادة 13 منه. وبشكل عام باتت الحاجة ملحّة لمراجعة جميع القوانين الناظمة للحريات الإعلامية وللحق في الحصول على المعلومات في ضوء التعديلات الدستورية التي أقرت في 2011. وأخيراً تطالب الجمعية السلطة التنفيذية والمسؤولين عن وسائل الإعلام في القطاعين العام والخاص بالعمل على وقف الإنتهاكات الواقعة على الصحفيين والإعلاميين والكتّاب والمصوّرين الصحفيين، وإتاحة المجال أمام الرأي المعارض للتعبير عن نفسه بكل حرية وبدون ضغوط أو تعتيم أو ترهيب من أي جهة كانت ؛ واخيراً، التوقف عن الممارسات التي تحول دون وصول المعلومات إلى المواطنين وتدفقها بلا عوائق ولا عراقيل.

                                                                        

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 3/5/2013

 

المشاركة