الجمعية تدعو الحكومة لمعالجة تحديات الوضع الصحّي.

396

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

7 نيسان : اليوم العالمي للصحة

الجمعية تدعو الحكومة لمعالجة تحديات الوضع الصحّي

 يحتفل الأردن والعالم في السابع من نيسان من كل عام باليوم العالمي للصحة، وذلك تخليداً وتكريماً للمنظمة العالمية للصحة والتي شهد ذلك اليوم ميلادها في عام 1948.

إن قيمة الإحتفال بهذا اليوم هو في أن يشكّل محطة سنوية يتوقف المجتمع والدولة عندها لمراجعة مدى تمتّع المواطنين الأردنيين بحقهم في الصحة، والتأشير على المشكلات التي لا تزال قائمة على هذا الصعيد، واقتراح الحلول لمعالجتها.

مما لاشك فيه أن الأردن قد حقق عبر العقود الماضية خطوات هامة على طريق إعمال الحق في الصحة لقطاع واسع من المواطنين ؛ كما شهد الوعي الصحيّ لدى الأردنيين تطوّراً ملحوظاً، وانتشرت المستشفيات الحكومية والخاصة والمراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد. ويخصّص الأردن 9 % من إجمالي الناتج المحلي للصحة سنوياً، وهي من بين النسب العالية في العالم.

نظرياً إذن يبدو الحصول على الحق في الصحة متوفراً للمواطنين حيث تؤكد وزارة الصحة بأن الأشخاص الذين لا يشتركون بأي تأمين صحي ويحملون الرقم الوطني الأردني يجوز لهم الإشتراك في التأمين الصحي، إستناداً لنص المادة 30 من نظام التأمين الصحي المعمول به ـ مقابل أسعارٍ  تتراوح ما بين 50 ديناراً سنوياً لمن هم من سن 6 سنوات إلى أقل من 19 سنة، و115 ديناراً (45 ـ 60 سنة) و72 ديناراً (60 ـ 72 سنة) حيث تتحمل الدولة 78 ديناراً، لأن قيمة الاشتراك لهذه الفئة هي 150 ديناراً. والخلاصة أن التأمين ليس مجانياً.

أما عملياً فإن المشكلة تكمن من جهة، في اكتظاظ المستشفيات الحكومية بالمرضى حيث يضطر المريض للإنتظار شهوراً قبل الحصول على موعد لإجراء عملية أو موعد لمراجعة طبيب الإختصاص؛ ومن جهة أخرى، تكمن في إرتفاع أسعار المستشفيات والأطباء في القطاع الخاص، إضافة لإرتفاع أسعار الأدوية بالنسبة لقطاع واسع من المواطنين. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فإن ما لا يقل عن 30 % من المواطنين لا يتمتعون فعلياً بأي نوع من أنواع التأمين الصحي، وهي نسبة ليست منخفضة، خصوصاً وان مشكلة الفقر الموجودة في المجتمع تحرم مواطنين كثيرين من الاستفادة من الرعاية الصحية في ظل إرتفاع تكاليفها. وفي هذا الإطار تطلب الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان من الحكومة إعادة النظر بقرارها إلغاء التأمين الصحيّ للعاملين في المؤسسات المستقلة، إذ ان لهم الحق بهذا التأمين أسوة بزملائهم في الدوائر الحكومية.

ومن بين المشكلات التي تكررت خلال العام 2012 استمرار تقديم الإعتبارات القانونية والإدارية والمالية على الاعتبارات الإنسانية عند معالجة الحالات الطارئة في المستشفيات الحكومية. على سبيل المثال، أُدخل طفل إلى مستشفى الأمير حمزة (طبربور) منتصف آيار 2012 إلى قسم الطوارئ وهو ينزف لمدة ثلاث ساعات ولم يتم علاجه إلى أن نقله والده إلى مركز صحي أبو نصير وعالجه هناك. وقبل بضعة سنوات توفي طفل عمره 9 سنوات في مستشفى المفرق الحكومي لأن والده لم يكن يحمل في جيبه ثلاثين ديناراً عندما أحضر ابنه في الساعة الثانية بعد منتصف الليل لإسعافه.

إن تشديد المسئولين في تصريحاتهم على حق المريض في الحصول على العلاج في أي زمان ومكان لا يجدي نفعاً مع التعليمات والأنظمة التي تتقيد بها مستشفيات وزارة الصحة والتي تعطي الأولوية للاعتبارات القانونية والادارية والمالية على حساب الاعتبارات الإنسانية  والتي هي ـ وهي وحدها ـ التي يجب أن تعطى لها الأولوية في الحالات الطارئة (قامت وزارة الصحة، في إحدى المرات، بإقتطاع المبلغ المطلوب في حالة طوارئ من راتب طبيب تحرّك فيه الحس الإنساني فتخطى التعليمات !). لذلك تطالب الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان وزارة الصحة بالعمل على تعديل تلك التعليمات والأنظمة بحيث لا تقف عائقاً أمام معالجة الحالات الطارئة كالتي شهدها مستشفى الأمير حمزة وغيره، ولا تسمح بأي إهمال او تقصير.

 يمكن إجمال المشكلات الأخرى التي يعاني منها قطاع الصحة بالنقاط التالية :

 1ـ معالجة الديون المستحقة على المستشفيات الحكومية بحيث تتمكن من استمرار تقديم خدماتها في وضع مستقر ومريح؛

2ـ ضرورة زيادة عدد مراكز الصحة النفسية وإعتبارها جزءاً من خدمات الرعاية الصحية الأولية حيث تصف بعض التقارير حالة الصحة النفسية في الأردن ب “المفزعة” . هناك 20 % من الأردنيين يعانون من إضطرابات نفسية لا يعالج منهم إلا 5 % . صحيح ان غالبية أولئك يحجمون عن العلاج بسبب الفكرة السائدة في المجتمع عن المرضى النفسيين، لكن الحقيقة أيضاً هي ان وزارة الصحة لا تعتبر الصحة النفسية من أولوياتها؛

3 ـ ضعف الرقابة على الغذاء والدواء؛ إذ اكتشفت مئات الأطنان من الأغذية الفاسدة عام 2012 من قبل مؤسسة الغذاء والدواء. صحيح أن هذا يسجّل لصالحها، لكنه يعني أيضاً عدم إطمئنان المواطنين مما يستهلكون من أغذية ـ حتى في المطاعم “الراقية” وإمكانية وصول الأمراض إلى أجسامهم عبر الأغذية الفاسدة؛ إن الحاجة ماسّة لزيادة عدد المفتشين في مؤسسة الغذاء والدواء، وكذلك تشديد العقوبات على المحلات التجارية والمطاعم المخالفة للقوانين؛

4 ـ إرتفاع أسعار الأدوية حتى تلك المصنّعة محلياً، ومشكلة وجود أدوية مزورة في الاسواق؛

5 ـ ضرورة إعادة الإعتبار إلى الطبيب العام الذي يمكن أن يعالج 90 % من الحالات المرضية وبكلفة أقل بكثير من كلفة التوجه إلى المستشفيات أو إلى أطباء الإختصاص مباشرة؛

6ـ وجود نقص في أعداد الممرضين والممرضات في المستشفيات (بحدود الألفين)؛

7 ـ ضرورة الإسراع في إقرار قانون المساءلة الطبية مثلما وعد وزير الصحة السابق ـ أي قبل نهاية العام الحالي؛

8 ـ ضرورة إغلاق ملف معالجة المرضى الليبيين في المستشفيات الأردنية لكي تتمكن هذه من مواصلة عملها في ظل أفضل الظروف الممكنة.

إن تحديات تفعيل الحق في الصحة لا تزال متعددة، اضيف إليها منذ أكثر من عام وجود نحو نصف مليون لاجئ سوري، يحتاج العديد منهم بالتأكيد إلى الرعاية الصحية والطبية، وهو مما يزيد الضغط على الأجهزة الحكومية.

تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الحكومة، خصوصاً وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء إلى معالجة القضايا المذكورة أعلاه، وتشديد الرقابة على الأغذية المتداولة في الأسواق، سواء تلك المصنّعة محلياً (خصوصاً الألبان والأجبان)، أو تلك المستوردة، ومراقبة شروط تخزينها وتواريخ صلاحياتها وزيادة أعداد المفتشين لما لذلك من إرتباط وثيق بحق المواطنين في الصحة.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 7/4/2013

 

المشاركة