الجمعية تستنكر وستعمل ضد أية إتجاهات مخالفة للدستور وللقوانين تريد الإنتقاص من كرامة المرأة

458

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

الجمعية تستنكر وستعمل ضد أية إتجاهات مخالفة للدستور وللقوانين تريد الإنتقاص من كرامة المرأة

تشعر الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بالقلق لِما أصبح يتردد في الآونة الأخيرة حول عدم قبول شهادة إمرأة أمام المحاكم بسبب “عدم تغطية شعرها”. إن مثل هذا التوجه إذا ما أخذ طريقه إلى التطبيق فسوف يهدد بشكل خطير إحدى الحريات الأساسية التي أقرّها الدستور الأردني في الفقرة الأولى من المادة السابعة والتي تنص على أن “الحرية الشخصية مصونة”.

 لقد صان الدستور هذه الحرية على إطلاقها ولم يشترط تنظيمها ب “قانون”، كما هو الحال مع حرية الرأي أو الحق في العمل، على سبيل المثال. يضاف إلى ذلك أن قانون البيّنات لا يميّز بين شهادة الذكر أو الأنثى، وقد سبق لعدد كبير من النساء أن أدلين بشهاداتهن في المحاكم وهن حاسرات الرأس في السابق، ولم يتجرأ أحد على إتهامهن بعدم الأهلية القانونية أو الإنتقاص من حقوقهن وواجباتهن!

بالرغم من كون “الإسلام دين الدولة” ـ كما تنص على ذلك المادة الثانية من الدستور، إلاّ أن الدولة الأردنية ـ ومنذ نشأتها قبل أكثر من تسعين عاماً ـ كانت ولا تزال دولة مدنية، ولم تكن في يوم من الأيام دولة “دينية” ـ كما يحاول البعض جرّها إلى هذا المنحى. وجاء الميثاق الوطني الأردني (1991) لكي يؤكد الطابع المدني للدولة الأردنية التي هي “دولة كل الأردنيين”. ويحتاج الأردنيون اليوم، بكافة إتجاهاتهم ومشاربهم، أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز ذلك الطابع المدني الديمقراطي للدولة والمجتمع، لأنه الضامن الأكبر لتجنّب وقوع البلاد بمشكلات ومآسٍ وقعت بها ـ للأسف العميق ـ أقطار شقيقة ومجاورة عزيزة.

تستنكر الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان أية محاولة للحط من قيمة المرأة الأردنية التي تمثّل ـ للتذكير ـ نصف المجتمع، وسوف تعمل الجمعية، بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، على محاصرة أية إتجاهات تريد المسّ بكرامة المرأة الأردنية والإنتقاص من حقوقها كمواطنة، خصوصاً وأن الدستور الأردني قد أكّد على المساواة بين الأردنيين أمام القانون (المادة السادسة)، كما أن الدولة الأردنية قد صادقت على الإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ملاحظة أخيرة ولكنها هامة : تود الجمعية أن تؤكد بأن هذا الموقف ينبثق من الحاجة إلى التأكيد ـ في هذه الآونة ـ على حقوق المرأة الأردنية والدفاع عن كرامتها، إنطلاقاً من الدستور والقوانين والإلتزامات الدولية، إذ أن الجمعية ـ شأنها في ذلك شأن أية منظمة أخرى أو حتى أي مواطن ـ تحترم القضاء والقضاة وقراراتهم، ولا تسمح لنفسها بالتدخل في أمور هي من صميم إختصاصهم.

                                                                       الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 24/3/2014

 

المشاركة