الجمعية تنشر ملخصاً لتوصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الموجهة إلى الأردن

344

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

الجمعية تنشر ملخصاً لتوصيات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الموجهة إلى الأردن

الجمعية تدعو السلطات الرسمية الأردنية إلى دراسة التوصيات ونشرها والعمل على تنفيذها

أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب قبل أيام “ملاحظاتها الختامية” الخاصة بالأردن، وذلك بعد إنتهاء المناقشات التي جرت في جنيف الشهر الماضي حول التقرير الدوري الثالث للأردن بين اللجنة ووفد الحكومة الأردنية حول مدى إلتزام الأردن واحترامه للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة والقاسية والمهينة.

غطّت التوصيات التي جاءت في إحدى عشر صفحة جوانب عديدة هامة عبّرت اللجنة من خلالها عن ترحيبها بصدور قوانين الأحداث واستقلال القضاء والمحكمة الدستورية، وزيادة العقوبات على جرائم العنف الجسدي والجنسي كالاغتصاب والتحرش الجنسي التي ادخلت في تعديل قانون العقوبات عام 2011. كما عبّرت اللجنة في الوقت نفسه عن بواعث قلقها حيال استمرار التعذيب وسوء المعاملة في المراكز الأمنية وعدم انسجام التعريف الوارد في القانون الأردني مع التعريف الوارد في الإتفاقية الدولية، خاصة لجهة استمرار اعتبار التعذيب جنحة وليس جناية.

في بداية “الملاحظات الختامية”، وهو التعبير الدبلوماسي المخفف لكلمة “توصيات”، عبّرت اللجنة عن اسفها لتهاون الدولة الطرف في إجراءات المتابعة (إشارة لبطء أو إهمال تنفيذ الأردن لتوصيات اللجنة السابقة والصادرة عام 2010)، وكذلك للإجابات الناقصة التي قدمها الوفد خلال الحوار الذي دار مع اللجنة يومي 20 و 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وبخاصة فيما يتعلق بتوصيات اللجنة المتضمنة في الفقرات 10، 11، 18، 31 من ملاحظاتها الختامية السابقة.

لا يزال التعريف الأردني للتعذيب ناقصاً

من دواعي قلق اللجنة أن تعريف التعذيب في المادة 208 من قانون العقوبات لا يسير بتوافق وانسجام مع المادتين 1 و 4 من الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب. وفي هذا المجال حثّت اللجنة الأردن لتبني تعريف للتعذيب يغطي جميع العناصر المتضمنة في المادة 1 من الإتفاقية الدولية، وان تؤكد بأن التعذيب جناية وبأن العقوبات لجرائم التعذيب يجب أن تكون متكافئة مع خطورة هذه الجناية، بالتوافق مع المادة 4 الفقرة 2 من الإتفاقية، وان لا تكون موضع عفو أو غفران. ويجب أن يمتد مجال تعريف التعذيب بحيث يشمل أي شخص يقترف أعمال تعذيب أو محاولات ارتكاب التعذيب أو يُحرّض عليه أو يرضى به أو يوافق على ارتكاب مثل هذه الأفعال.

في هذا المجال تلفت اللجنة الإنتباه إلى تعليقها العام رقم 2 لسنة 2007 حول تنفيذ المادة 2 من قبل الدول الأطراف والتي تؤكد فيها بأن التناقضات بين تعريف الإتفاقية وذلك المدمج في القوانين المحلية يخلق ثقوباً فعلية وكامنة للإفلات من العقاب.

لاحظت اللجنة بأنه لا يوجد نص واضح في تشريعات الدولة الطرف يؤكد بأن تحريم التعذيب مطلق، وبأنه يجب تضمينه في التشريعات الأردنية، مضيفة بأن “جميع الضباط يجب أن يكونوا على علم بأن التعذيب ممنوع بحيث لا ينفذوا أي أمرٍ غير قانوني”.

عبّرت اللجنة عن قلقها لغياب المعلومات حول ما إذا كانت الآليات والإجراءات الهادفة إلى حماية المرؤوسين من أعمال الإنتقام موجودة، وذلك لمساعدة هؤلاء في رفض إطاعة الأوامر غير القانونية في الممارسة (المادة 2).

سحب الجنسية والرقم الوطني

تطرقت اللجنة الى” سحب الجنسية والرقم الوطني”، وقالت : “تعيد اللجنة التأكيد على توصياتها السابقة الى الدولة الطرف من أجل وضع حد للسحب الكيفي للجنسية وللأرقام الوطنية من الأردنيين من اصل فلسطيني”.  واضافت بأن قرارات سحب الجنسية يجب أن تؤخذ من طرف جهة مختصة، وتطبق معايير دولية بما في ذلك منح الاشخاص المتضررين الحق في الإستماع إليهم وحقهم في الطعن بهكذا قرارات.

حقوق الموقوف مهدورة

على صعيد آخر، أسفت اللجنة “لغياب نص واضح حول الحق في الوصول إلى محام فوراً عند التوقيف ؛ ونوّهت إلى المواد 63 (2) و 64 (3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الذي يسمح بالاستجواب مع موقوفين بدون حضور محام “في حالة الضرورة”. وبأن المادة 66 (1) من القانون نفسه تسمح للمدعي العام بمنع الإتصال بالموقوف لمدة لا تزيد عن 10 أيام قابلة للتجديد. وتعرب اللجنة عن قلقها بسبب فشل الدولة الطرف في تأمين تطبيق إجراءات وقائية لمنع التعذيب وسوء المعاملة.

وفي توصية واضحة وبليغة قالت اللجنة : “يجب على الدولة الطرف أن تقدم لجميع الموقوفين، من خلال القانون وفي الممارسة، جميع الإجراءات الوقائية الأساسية الشرعية لحمايتهم من حرمانهم للحرية، بما في ذلك الحق في أن يساعدهم محام بدون تأخير، وكذلك الحق في الوصول فوراً إلى طبيب مستقل بغض النظر عن أي فحص طبي، والذي يمكن أن يكون بطلب من السلطات ؛ وبأن يُبلّغ بأسباب اعتقاله وطبيعة التهم الموجهة اليه بلغة يمكنه فهمها، وبأن يُسجّل في مكان التوقيف وبأن يُعلم قريب له أو طرف ثالث بأنه موقوف وبأن يقدّم أمام قاضٍ بدون تأخير وبأن له الحق في التشاور بسرية مع محاميه.

فيما يتعلق بالإعتقال ما قبل المحاكمة، اعربت اللجنة عن قلقها من العدد الكبير من الموقوفين قبل المحاكمة، وأوصت بأن تكثّف الدولة جهودها لتخفيض عدد النزلاء في السجون في فترات ما قبل  المحاكمة. وطالبت بإلغاء ممارسة التوقيف الإداري، خصوصاً ضد النساء والفتيات ضحايا العنف بدعوى “الإحتجاز الحمائي”.

على صعيد آخر، أعربت اللجنة عن قلقها بخصوص التقارير الموثقة التي تشير إلى الإستعمال الواسع للتعذيب وسوء المعاملة للمشتبه بهم من قبل مسؤولي الأمن ومنفذي القانون، خاصة في دائرة المخابرات العامة ودائرة البحث الجنائي، ومكافحة المخدرات التابعة للأمن العام، وذلك لإنتزاع اعترافات أو معلومات يمكن ان تستخدم في إجراءات جنائية. طالبت اللجنة بوضع دائرة المخابرات تحت اشراف سلطة مدنية ومراقبتها والعمل على الحد من سلطات هذه الدائرة. وتطالب اللجنة بأن يتم التحقيق المناسب في جميع إدعاءات التعذيب وسوء المعاملة وضمان محاكمة مرتكبي التعذيب.

“فزع” اللجنة من حالات وفاة نزلاء عام 2015

 كذلك عبّرت اللجنة عن “فزعها” من عدة حالات وفاة نزلاء محتجزين في عام 2015، خاصة إبراهيم عبدالله القادري وعمر النصر وعبدالله الزعبي ؛ وتعبر عن قلقها حيال حالة سلطان الخطاطبة الذي توفي في سجن الجندويل عام 2013 ومع ذلك فلم ينته التحقيق في الوفاة حتى الآن. خلصت اللجنة في هذا الجانب إلى التوصية بأن “على الدولة الطرف أن تسرع في إجراء التحقيقات في جميع حالات الوفاة في أماكن الإحتجاز والتي يجب أن تخضع للمعايير الدولية للتحقيق وان تقدم الفاعلين إلى العدالة ومعاقبتهم إذا ما ادينوا”.

الإعتداءات على الصحفيين .. وقانون منع الإرهاب

تطرقت “الملاحظات الختامية” إلى الإعتداءات على الصحفيين وطالبت بوقفها وتأمين الحماية للصحفيين عند قيامهم بالتغطيات الصحفية للمظاهرات على وجه الخصوص.

أعربت اللجنة عن قلقها أيضاً بشأن التعريف الغامض للعمل الإرهابي الوارد في قانون منع الإرهاب، بما في ذلك تهمة ” إيذاء العلاقات مع دولة أجنبية”. ولاحظت وجود نصوص تقييدية في قانون العقوبات الأردني حول حرية الإعلام والنشر، وبأن هذه تشكل “مثبطات” لعمل الصحفيين.

طالبت اللجنة بإزالة العقبات التي تؤثر في عمل الصحفيين، بما في ذلك إدخال تعديلات ضرورية على قانون منع الإرهاب وقانون العقوبات، وتوفير حماية حقيقية ضد الإعتقال الكيفي للصحفيين. كما طالبت الدولة الاردنية بمراجعة قانون منع الإرهاب لجهة أن يكون التعريف دقيقاً ومنسجماً مع التزامات الدولة الطرف في الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

  • حول المحاكم الخاصة : اشارت اللجنة إلى نقص الإستقلالية والحيادية في محكمة أمن الدولة ومحكمة الشرطة.
  • عبّرت اللجنة عن قلقها من استمرار فشل الدولة في إنشاء آلية مستقلة تقوم بالتحقيق في إدعاءات سوء المعاملة والتعذيب.
  • مراقبة مراكز التوقيف : طالبت اللجنة بتأمين وصول المركز الوطني الاردني لحقوق الإنسان إلى مراكز التوقيف وزيارتها بصورة مفاجئة بما في ذلك سجن المخابرات وأماكن الإحتجاز التابعة للبحث الجنائي. كما طالبت اللجنة بدراسة التوصيات التي يقدمها المركز الوطني بعد الزيارات التي يقوم بها إلى السجون وضرورة تنفيذ هذه التوصيات.
  • أفردت التوصيات مساحة لمطالبة الدولة الطرف بمراجعة تشريعاتها بحيث تتضمن أحكاماً صريحة تنص على حق ضحايا التعذيب في الإنصاف، بما في ذلك الحصول على تعويض مناسب وتأهيل، وضرورة إنشاء مركز لتأهيل هؤلاء الضحايا. ذكرت إحدى التوصيات بان الإعترافات المنتزعة تحت الإكراه لا تزال مستعملة.
  • حددت اللجنة موعد تقديم التقرير الدوري الرابع للأردن وهو 9/12/2019

تود الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان أن تشكر لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب عميق الشكر على التوصيات التي أصدرتها والتي تذهب إلى حد بعيد مع ما طرحته الجمعية في إطار التحالف الأردني لمناهضة التعذيب في تقريره الموازي حول الموضوع خلال اجتماع اللجنة الشهر الماضي والذي حضره ممثلون عن التحالف.

تأتي توصيات اللجنة لتؤكد من جديد بأن “سياسة النفي” لا تحقق الغرض المطلوب منها، وهي غير قادرة على تغيير الحقائق الماثلة على أرض الواقع. آن الأوان للمسؤولين أن يدركوا بأن نفي المشكلة أو محاولة إخفائها لا يعني بأنها غير موجودة، فالعالم كله من خلال لجنة الأمم المتحدة شاهد على واقع الحال في الأردن، وهو واقع يحتاج إلى عمل شاق ومكثّف من أجل تجاوزه إلى الأفضل  وبما ينسجم مع الإلتزامات الدولية للأردن.

تدعو الجمعية الاردنية لحقوق الإنسان السلطات الأردنية الرسمية، وبخاصة السلطة التنفيذية إلى دراسة الملاحظات الختامية الاخيرة للجنة الأمم المتحدة، والعمل الجاد على تنفيذها، لانها بمجملها موثقة وموضوعية، وتنطلق من ضرورة توفر الحرص لدى الدولة الطرف في الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب على احترام التزاماتها وبنود الإتفاقية روحاً ونصاً. كما وتدعو الجمعية الجهات الرسمية المعنية بنشر النص الكامل للملاحظات الختامية للجنة عبر وسائل الإعلام الأردنية الرسمية، لأنها تهم الرأي العام الأردني ومن حقه الإطلاع عليها بالكامل.

من جانبها، ستعمل الجمعية، في إطار التحالف، وتدعو جميع منظمات المجتمع المدني من أجل العمل بصورة حثيثة ومتواصلة لتطبيق توصيات لجنة الأمم المتحدة الخاصة بمناهضة التعذيب، بالتعاون مع جميع الجهات المعنية وفي مقدمتها المركز الوطني لحقوق الإنسان.

                                                     الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 22/12/2015

 

المشاركة