الذكرى الثامنة والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمعروف باليوم العالمي لحقوق الإنسان (العاشر من كانون الاول).

339

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

في اليوم العالمي لحقوق الإنسان …. نواجه القتل والتطرف والتسلّط .. بالمزيد من النضال من أجل احترام حقوق الإنسان والحريات العامة والديمقراطية

 تستقبل البشرية الذكرى الثامنة والستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بمشاعر القلق العميق جرّاء الانتهاكات المتزايدة والخطيرة لأبسط الحقوق الإنسانية، الناجمة عن سياسات الدول والحكومات في أنحاء عديدة من العالم، وبخاصة في منطقتنا العربية.

□ الاحتلال الإسرائيلي يُحوّل حياة المواطنين الفلسطينيين إلى جحيم لا يُطاق ويُمعن يومياً في طرد السكان من أراضيهم وتدمير منازلهم واستباحة مقدساتهم ويتفرعن في إصدار القوانين ﻠ “شرعنة” مستوطناته .. ومع ذلك فإن الدول العربية والإسلامية والأمم المتحدة لا تحرّك ساكناً.

□ الأوضاع الإنسانية في اليمن وسورية تتفاقم كل يوم بينما الضمير الإنساني في سبات عميق.

□ في مصر والمغرب والسودان تتصاعد الهجمة الحكومية على الصحفيين والحريات الإعلامية ؛ وفي الوقت نفسه تجري محاولات محمومة للقضاء على الجمعيات الأهلية في مصر.

في خضمّ الحروب والنزاعات التي تجتاح بلداناً عديدة في منطقتنا، تبرز أخطار اتجاهات التطرف والتعصب على المجتمعات أكثر من اي وقت مضى وتهدد بصورة خطيرة لم يسبق لها مثيل الحريات العامة والقيم الإنسانية. وتضرب جذور هذه الإتجاهات في سياسات التسلّط الحكومية التي لا تقيم وزناً للحريات العامة ولحقوق المواطنين في المجالات المختلفة. فضلاً عن ذلك تصرّ الحكومات على انتهاج سياسات ثبت فشلها ولم تؤمن الحد الأدنى من التنمية البشرية والاقتصادية.

ان مواجهة التطرف والتعصب والإنغلاق هي مهمة الدولة والمجتمع في آن واحد، بل ومن واجب كل إنسان أن يهب للذود عن حقوقه وحقوق الآخرين. ومثل هذه المواجهة لا تتم من خلال الإجراءات الأمنية وحدها. إن السبيل الأكيد للإنتصار في هذه المواجهة واجتثاث التطرف يتطلب بناء دولة المواطنة المدنية التي تحترم الحقوق والحريات وسلطة القانون المطبّق على الجميع، ومحاسبة الفاسدين وإدارة شؤون الدولة على اسس ديمقراطية شفّافة. وتتطلب المواجهة ايضاً غربلة المناهج والكتب المدرسية من مفاهيم الغلو والتطرف، وتكريس التفكير العقلاني العلمي، وتعزيز ثقافة حقوق الإنسان.

تأتي ذكرى صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ظل الظروف القائمة لتذّكر الجميع ـ حكاماً ومحكومين ـ بأن السبيل لإقامة عالم يسود فيه السلام والتصالح مع الذات ومع الآخرين وتحقيق التنمية يكمن في احترام حقوق الإنسان والحريات العامة وبناء أنظمة ديمقراطية حقيقية، والنضال بقوة من أجل الوصول الى هذه الأهداف وتكريسها في الواقع.

المشاركة