انعكاسات حبس المدين المعسر على حقوق الانسان

1141

الجامعة الاردنية

كلية الحقوق

 

انعكاسات حبس المدين المعسر على حقوق الانسان

 

إعداد الطالبة

حنين عبدالله صويص

 

بأشراف الدكتور

بشار عدنان ملكاوي

 

 

قدم هذا البحث استكمالاّ لمتطلبات مادة مشروع البحث للعام الدراسي

2014

الفهرس

 

 

 

الصفحة العنوان
1 المقدمة
76 الفرع الاول : حقوق الانسان المدنية  والتنفيذ الجبري على المدين المعسر
9 اولا : حقوق الانسان والتنفيذ الجبري
12 ثانيا : حقوق الانسان ومدى ضمانات حق المعسر في القانون الاردني
13 الفرع الثاني: مدى انسجام القوانين الداخلية المعنية بحبس المدين مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان
13 اولا : التباعد بين المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الاردن وقانون التنفيذ على المدين المعسر
14                     ( أ ) : المعاهدات الدولية والقانون الداخلي للدولة
15 (ب) : المعاهدات الدولية التي صادق عليها الادرن
16 1- الاعلان العالمي لحقوق الانسان
16 2- العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الانسان
19 3- الميثاق العربي لحقوق الانسان
21 ثانيا: مدى التطبيق الفعلي لبنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان مع القوانين الداخلية حول حبس المدين
27 الخاتمة
29 قائمة المراجع

 

المقدمة

يعتبر المدين ملتزمًا تجاه الدائن برابطة مفادها الالتزام بإعطاء شيء, أو القيام بعمل, أو الامتناع عن عمل، والأمر الطبيعي هو أن يفي المدين, وينفذ التزامه طواعية, مما يؤدي إلى انقضاء الالتزام بالوفاء, وهو ما طبقه  القانون المدني الأردني في المملكة الأردنية الهاشمية, وسمي ذلك “وفاءً اختياريًا حتى لو قام به المدين خوفًا .[1]

حدد المشرع الأردني في قانون التنفيذ الطرق القانونية لإجبار المدين على تنفيذ التزامه إذا امتنع عن التنفيذ بإرادته, وذلك من باب حفظ الحقوق وعدم ضياعها.

وقد عارض بعض الفقهاء مسألة الحبس من وجهة نظر مفادها أن العلاقة بين الدائن والمدين علاقة مالية أي بين ذمتين, وليست بين شخصين, إلا أن هذه الفكرة وقعت في انتقاد آخر من وجهة نظر بعض الفقهاء معتبرين “الحبس مجرد وسيلة خارجة عن مضمون الالتزام ذاته, فهو وسيلة للتنفيذ, وليس من مكونات الالتزام أن تهدف إلى حمل المدين على الوفاء وردعه عن المطل.[2]

ورغم المعارضة التي وقع بها حبس المدين في بعض التشريعات الحديثة, كونه يتنافى مع العدالة والانسانية ، خاصة أن مسؤولية المدين يجب أن تكون في أمواله دون شخصه, حيث أن علاقة الدائنية ليست سوى علاقة بين ذمتين ماليتين فمحل الضمان ليس شخص المدين وإنما ماله ،وأيضا احتراما للكرامة الإنسانية التي لا ينبغي إهدارها من أجل المال [3] , إلا أن هذا لا يمنع من أخذ بعض التشريعات الحديثة بالإكراه عن طريق الحبس للوفاء ببعض الديون على أساس أن الحبس وسيلة مجدية ضد المدين المماطل وأن التجربة قد دلت دائما على أن كثيرا من المدينين يقومون بالوفاء خوفا من حبسهم. ومع هذا, فان الكثير من فقهاء القانون في الدول التي لا تأخذ بنظام الحبس كوسيلة للإكراه وللضغط على المدين, أطلقوا انتقاداتهم لمشرعيهم يطالبونهم الأخذ بنظام حبس المدين المعسر المماطل, إذا امتنع عن تنفيذ حكم قضائي نهائي, مع وضع الضوابط الخاصة لمنع إساءة استعماله[4] , أي ان المدين مهما كان له حق في عدم تقييد حريته ولذا يجب ان يخضع لضوابط وتشريعات تنظم عملية الالتزام بين شخصي الدائن والمدين كي لا تتعدى الذمة المالية وتنتقل الى الذمة الشخصية ,كون المدين استغل الدائن,و  كون الحبس يتوافق مع الشريعة الإسلامية, التي تعتبر مصدرا من مصادر التشريع في بعض الدول, ومصدرا رئيسيا للتشريع في دول أخرى كمصر, والتي لا تأخذ بنظام حبس المدين, إلا في حالات محدودة وهي: ديون النفقة, والمبالغ الناشئة عن جريمة, والمقضي بها للحكومة, وقد يكون المشرع المصري أخذ بحبس المدين في هذه الحالات لخصوصيته , أو لتطبيق قوانين خاصة تمسها مباشرة, وليس اقتناعا منه بفكرة الحبس, كون المشرع المصري المتأثر بالمشرع الفرنسي ينطلق من فكرة مفادها ” أن الوفاء بما على الإنسان من التزامات يضمنه ماله لا شخصه, فالعلاقة بين الدائن والمدين في التشريع الحديث هي علاقة بين ذمتيهما الماليتين, وليست بين شخصيهما, ولذلك إذا امتنع المدين عن الوفاء بالدين فان الدائن ينفذ على أمواله فقط[5].

كما أن الكثير من القوانين, أخذت بالإكراه البدني كوسيلة لقهر المدين على تنفيذ التزامه, ويكون الإكراه بطريقتين ” أولاهما: تحفظية وهي منع المدين من السفر, والثانية: تنفيذية وهي حبس المدين[6].

أخذ هذا البحث منحى اكثر خصوصية وحق من حبس المدين المجرد ,اذ سيتم بحث موضوع حبس المدين المعسر ,حيث ان بعض قوانين الدول منعت حبس المدين كما ذكرنا سابقا وبعضها ايدته ,ولك ينظر الى المدين المعسر بعين انسانية اكثر حق ,لان هذا المدين لا يملك القدره على اتمام المستحقات المترتبة عليه ,وبالتالي فأن حبس المدين المعسر لا يحقق أي غاية من حبسه ,سواء الاكراه البدني او غيرها ,حيث ان ثبت اعساره سوف يحجز على امواله وبالتالي ليس له القدره على التصرف بها او ممارسة أي نشاط او عمل لكي يجني مالا من تعبه وعمل عله يعتاش و يسد دائنه.

 ويعرف الاعسار على انه “زيادة ديون المدين على حقوقه, سواء أكانت محققة الاداء أم غير مستحقة الاداء مادامت ديونا محققة الوجود[7] ,ويقصد بالاعسار في هذا البحث هو الاعسار المدني (لغير التجار) ويسميه البعض الافلاس المدني.وكما يعرف حبس المدين على انه ﺘﻘﻴﻴﺩ الحرية ﺒﺤﺠﺯ المدين ﻓﻲ الأماكن ﺍﻟﺘـﻲ ﺘﻌﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻸﺼﻭل ﻭﺍﻹﺠراءات ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ[8],والالتزام هو ﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ ﻭﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻡ ﺍﻟﺤﻕ ﺇﺫﺍ ﻨﻅﺭ ﺇﻟﻴﻪ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟـﺩﺍﺌﻥ : ﺃﻱ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﺠﻬﻪ ﺍﻻﻴﺠﺎﺒﻲ, ﻭﻴﻁﻠﻕ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﺴﻡ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﻤﻥ ﻨﺎﺤﻴﺔ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ: ﺃﻱ ﺒﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻭﺠﻬﻪ ﺍﻟﺴـﻠﺒﻲ , ﺫﻟﻙ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻕ ﺍﻟﺸﺨﺼﻲ, ﺃﻭ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﻫﻭ : ﺭﺍﺒﻁﺔ ﻤﺎ ﺒﻴﻥ ﺸﺨﺼﻴﻥ ﺩﺍﺌﻥ ﻭﻤﺩﻴﻥ, ﺒﻤﻘﺘﻀﺎﻫﺎ ﻴﻁﺎﻟﺏ ﺍﻟﺩﺍﺌﻥ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺒﺄﺩﺍﺀ ﻤﻌﻴﻥ ﻫﻭ ﺇﻋﻁﺎﺀ ﺸﻲﺀ, ﺃﻭ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺒﻌﻤل, ﺃﻭ ﺍﻻﻤﺘﻨﺎﻉ ﻋﻥ ﻋﻤل.[9] ,ويعرف التنفيذ الحبري بأنه ﻤﺎ ﻴﻜﻭﻥ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺤﺎﻟﺔ ﻋﺩﻡ ﺍﻨﺼﻴﺎﻉ ﻟﻠﺴﻨﺩ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫﻱ, ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺀ ﺍﻟﺩﺍﺌﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺘﻌﺘﺩ ﺒﺈﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ, ﻭﺘﺘـﺩﺨل ﺒﻤـﺎ ﺘﻤﻠﻜﻪ ﻤﻥ ﻗﻭﺓ ﻹﺠﺒﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ, ﻭﺒﺫﻟﻙ ﺘﻨﺘﻘل ﺍﻟﺤﻘﻭﻕ ﻤﻥ ﻨﻁﺎﻕ ﺍﻟﺘﺼﻭﺭ ﺍﻟﻌﻘﻠﻲ ﺇﻟـﻰ ﻨﻁـﺎﻕ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﻔﻌﻠﻲ, ﻭﻴﺴﺘﻁﻴﻊ ﺼﺎﺤﺏ ﺍﻟﺴﻨﺩ ﺃﻥ ﻴﺤﺼل ﻋﻠﻰ ﻨﺘﻴﺠﺔ ﻤﻠﻤﻭﺴﺔ, ﻭﻻ ﻴﻜﻭﻥ ﺍﻟﺴـﻨﺩ ﻤﺠـﺭﺩ ﺘﻘﺭﻴﺭ ﻨﻅﺭﻱ ﻟﻠﺤﻕ[10], ﻜﻤﺎ ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﺤﺒﺱ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫﻱ ﺒﺄﻨﻪ: “ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺘﺭﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻜﺭﺍﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺘﻌﻬﺩﺍﺘﻪ ﺒﺤﺭﻤﺎﻨﻪ ﻤﺅﻗﺘﺎ ﻤﻥ ﺤﺭﻴﺘﻪ.

ويجاوب البحث على السؤال القانوني الذي ينص على هل يتوافق حبس المدين المعسر مع حقوق الانسان ؟” ويبحث المحاور التاي تدور حول العناصر التي تجيب عن هذا السؤال وترابط تلك العناصر وتداخلها أو تضادها مدعما بالقوانين التي ذكرت في السؤال من قانون التنفيذ الاردني رقم 25 لسنة  2007و المواثيق الدوليه لحقوق لانسان , لتكوين محور الاجابة القانوني على سؤال البحث القانوني.

 وأما عن تاريخ حبس المدين قديما وقبل نشوء مفهوم الدولة المنظمة ,اعتمد الفرد على قضاء حقه بنفسه ,وذلك بتفويض نفسه الصلاحية واعطاء ذاته الحق بالوصول الى مدينة واخذ حقه منه بالطريقة التي تستوفي ضميرة وغايته ,وهذا لم يكون الحاجة الى خلق مباديء أو أسس تقنن موضوع حبس المدين أو حفظ حق الدائن . وبمرور الزمن سجل الرومان أول عمليات منظمة و مقننة  لتحصيل حق الدائن ولكن بطرق بدائية تنحرف بمسراها عن مباديء الانسانية , ويذكر منها انه كان للدائن الحق في ان يقبض على مدينة في حال عدم الوفاء بدينة او حبسه في منزله لمدة 60 يوما ,واذا لم يوفِ بدينة بعد انقضاء المدة فله ان يبيعه رقيقا او ان يقتلة ولقد عرف العرب في جاهليتهم مثل هذه التصرفات ,ولكن كما سنتطرق في الجزء الثاني من هذا الموضوع انه وبعد نزول الدين الاسلامي وتشريعاته المنبثقه من منظور انساني اصبح موضوع قضاء الدين و حفظ حق الدائن أوضح واكثر قابلية للتطبيق .

اما عن حبس المدين من المنظور الفرعوني المصري القديم قبل 3200 سنة ق.م , كان يقضي ان الدين يشغل الذمة الشخصية للفرد وليس الذمة المالية وكان ذات المدين هو الضامن للوفاء بدينة وكان ينفذ على المدين من قبل الدائن بالحبس والاسترقاق .

وفي عصر الشرائع العراقية الاشورية القديمة (بابل) كانت احكامهم قاسية جدا بحبس المدين وذلك قبل تطبيق شريعة حمورابي ,وحمورابي هو ملك حكم العراق ما بين (1750-1792) ق.م ,حيث اتت شريعة حمورابي بشيء اكثر واقعية وقانونية من غيرها مما سبقها من شرائع ,فهي اجازت احتجاز المدين وليس قتله ,ولكن لم تخلو من القساوة حيث اجازة قيام المدين ببيع افراد عائلتة واسترقاقهم لمدة 3 سنوات لدى شخص اخر.

وفي الدين الاسلامي الحنيف لا يجوز ان نرد الاحسان بالإسائة ويعد امتناع المدين عن الوفاء بدينه ذروة الاسائة التي يمكن ان يقابلها المدين للدائن وهذا ما أكدته الاية الكريمة(1)  في سورة المائدة  ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا ما يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ  يْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْحُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ﴾.

وفي فقه الشريعة اجاز علمائها حبس المدين ,الا انهم فرقوا بين المدين المعسر (الفقير) والمدين الموسر(الغني) فالمدين المعسر لا يجوز حبسة اعمالا لقوله تعالى في الاية 280 من سورة البقرة (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ ۚ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) ,وقد وردت الاحاديث بطرق متعددة عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن ذلك الموضوع حيث ورد حديث عن أبي أمامة أسعد بن زرارة [ النقيب ] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من سره أن يظله الله يوم لا ظل إلا ظله ، فلييسر على معسر أو ليضع عنه ” .وكما ورد حديث: عن بريدة ، قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا محمد بن جحادة ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من أنظر معسرا فله بكل يوم مثله صدقة ” . فالشريعة الاسلامية تعاطفت مع المدين المعسر وانصفت الدائن يوم الاخره ثواب وحسنات من رب العالمين اذا اراد ان يسامح مدينة؛ اي تركت للدائن الخيار مقابل الثواب,ولكن ايظا في ايته الكريمة حث على الوفاء بالدين لمن اقتدر له ليكن المسلم متمما لمكارم الاخلاق وليحافظ على العلاقات بين افراد المجتمع الاسلامي بعدالة اجتماعية تعم الجميع.

وتطرق البحث الى النظرة الحقوقية الانسانية لحبس المدين المعسر وقانون التنفيذ الاردني و كيفية تطبيقه من النظره الانسانية والحقوقية ,كما وتم استعراض المواثيق الدولية في حقوق الانسان التي صادق أو وقع عليها الاردن والتي تضمنت مواد عن حبس المدين و حبس المدين المعسر , وايضا الاتفاقيات الدولية التي نظمت تطبيق هذه المعاهدات و سموها على القانون الداخلي ,وتم ذكر التجاوزات في القانون الاردني مقارنة مع المواثيق المصادق عليها في منظومة القانون الاردني .ويستعرض مبحثين رئيسيين ألاول : حقوق الانسان المدنية و التنفيذ الجبري على المدين المعسر ويتفرع الى ,أولا : حقوق الانسان  والتنفيذ الجبري , وثانيا حقوق الانسان ومدى ضمانات حق المعسر في القانون الاردني. واستعرض المبحث الثاني مدى انسجام  القوانين الداخلية المعنية  بحبس المدين مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان  ويتفرع الى فرعين الاول التباعد بين المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الاردن وقانون التنفيذ على المدين المعسر, ويتفرع عنه :

 (أ) المعاهدات الدولية والقانون الداخلي للدولة, (ب) المعاهدات الدولية التي صادق عليها الادرن :

1-الاعلان العالمي لحقوق الانسان ,2 -العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان,3-الميثاق العربي لحقوق الانسان , والثاني مدى التطبيق الفعلي لبنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان مع القوقانين الداخلية حول حبس المدين .

الفرع الاول

حقوق الانسان المدنية  والتنفيذ الجبري على المدين المعسر

 

 اولا   :  حقوق الانسان والتنفيذ الجبري

التنفيذ الجبري هو الذي تجريه السلطة العامة تحت اشراف القضاء ومراقبته بناء على طلب الدائن الذي يوجد بيده سند مستوف لشروط خاصة .[11] أي ان للدائن حق على المدين يجب استيفائه ويعتبر هذا حق اصيل للدائن على مدينة [12],وتُنظم القوانين آلية تحصيل تلك الديون تحت مظلة قانونية باستعمال نفوذ الدولة المنبثق من قانونها ونظامها الخاص,باعتبار الدولة الممثلة بالمحاكم المختصة هي طرف محايد يحفظ حقوق مواطنيها .

كما ﻴﻌﺭﻑ ﺤﺒﺱ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻲ ﺒﺄﻨﻪ ” ﺘﻘﻴﻴﺩ ﺤﺭﻴﺘﻪ ﺒﺤﺠﺯﻩ ﻓﻲ ﺍﻷﻤﺎﻜﻥ ﺍﻟﺘـﻲ  ﺘﻌﺩﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻁﺔ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺩﻭﻟﺔ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻸﺼﻭل ﻭﺍﻹﺠﺭﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ , ﻭﻴﻌﺘﺒﺭ ﺇﺼﺩﺍﺭ ﺍﻷﻤﺭ ﺒﺎﻟﻘﺒﺽ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻔﺫ ﻀﺩﻩ ﻤﻥ ﺍﺨﺘﺼﺎﺹ ﻗﺎﻀﻲ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ  . [13]

و ﻴﻌﺭﻑ ﺍﻟﺤﺒﺱ ﺒﺄﻨﻪ : ﻭﺴﻴﻠﺔ ﻤﻥ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ﻟﻠﺘﺄﺜﻴﺭ ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ؛ ﻟﺤﻤﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺘﺯﺍﻤﻪ, ﻭﻟﺫﺍ ﻴﻔﺭﺝ ﻋﻥ ﺍﻟﻤﺤﻜﻭﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﺫﺍ ﻗﺎﻡ ﺒﺎﻟﻭﻓﺎﺀ, ﻜﻤﺎ ﺃﻥ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﻌﻘﻭﺒﺔ ﻻ ﺒﺒﺭﻱﺀ ﺍﻟﺫﻤﺔ, .[14] ﻭﺇﻨﻤﺎ ﻴﺠﻭﺯ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﻋﻠﻰ ﻤﺎل ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﺭﻏﻡ ﺤﺒﺴﻪ. [15]

فاﻟﺤﺒﺱ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫﻱ: “ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺘﺭﻤﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﻜﺭﺍﻩ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻋﻠﻰ ﺘﻨﻔﻴﺫ ﺘﻌﻬﺩﺍﺘﻪ ﺒﺤﺭﻤﺎﻨﻪ ﻤﺅﻗﺘﺎ ﻤﻥ ﺤﺭﻴﺘﻪ[16], ﻭﺍﻟﺤﺒﺱ ﻜﻤﺎ ﺘﺒﻴﻥ ﻤﻤﺎ ﺫﻜﺭ ﺴﺎﺒﻘﺎ, ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺇﻜﺭﺍﻩ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ, ﻭﻟﻴﺱ ﺘﻨﻔﻴـﺫﺍ ﻟﻠﻌﻘﻭﺒـﺔ ﻭﺨﺎﺼﺔ ﺃﻥ ” ﻋﺩﻡ ﺍﻟﻭﻓﺎﺀ ﺒﺎﻟﺩﻴﻥ ﻻ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺠﺭﻴﻤﺔ, ﻭﺒﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻻ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺤﺒﺱ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻋﻘﻭﺒﺔ ﺠﻨﺎﺌﻴﺔ.[17]

وعرفت مفوضية الامم المتحدة السجن على انه ﺃﻣﺎﻛﻦ ﻳﺘﻢ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﺣﺘﺠﺎﺯ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ إلى ﺃﻥ يستكملون ﻋﻤﻠﻴﺔ قانونية ﺃﻭ ﺃﺧﺮﻯ. ﻭﻗﺪ ينتظر هؤلاء الأفراد تنفيذ حكم الأعدام او النفي أو ان يتم دفع اية فدية او غرامة أو دين [18],وفي بعض الاحيان يمكن حرمان بعض الافراد الذين يمثلون تهديدا محددا للحاكم المحلي او للدولة, و ﻨﻅﺭﺍﹰ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﺤﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻀﺒﻁ ﻭﺘﻨﻅﻡ ﻗﻭﺍﻋـﺩ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴـﺫ ﺍﻟﻭﺍﺠﺒﺔ ﺍﻹﺘﺒﺎﻉ ﻭﺘﺤﺩﺩ ﻭﺴﺎﺌﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻷﻨﻅﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻨﻴﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ، و ﺤﺒﺱ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺇﺤﺩﻯ ﻭﺴﺎﺌل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺒﻨﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﺒﺩﺭﺠﺎﺕ ﻤﺘﻔﺎﻭﺘﺔ  ﻤﻥ ﺤﻴﺙ أحكامة ﻭﻨﻁﺎﻕ ﺘﻁﺒﻴﻘﻪ ﺒﺤﺴﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﻟﻜل ﻨﻅﺎﻡ ﻗﺎﻨﻭﻨﻲ.[19]

و من حيث المبدأ فإن حبس «المدين» يتناقض مع المادة 11 من العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية التي تنص على: “لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي[20]، وحيث إن المادة 22/أ من قانون التنفيذ  الاردني التي تنص على: “يجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المادية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن 25 في المئة من المبلغ المحكوم به”.[21]

بما ان الحبس الاجرائي هو “وسيلة تهدف الى الضغط على شخص المدين ,بحرمانه من حريته لمدة مؤقته :لحمله على تنفيذ التزام”[22],فيكون حبس المدين هو تطبيق للتنفيذ الجبري أي القصري الذي يتعدى على حرية الانسان بأسر حريته و شغل ذمته الشخصية والماليه معا ,مع العلم ان فقط الذمة الماليه تشغل للمدين فقط,فالحد من حرية الشخص يعتبر انتهاكا صارخا لحقوق الانسان وتعدي على جميع الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية وهي ليس فقط تعدي على حق بل هي تعدي على انسانية الشخص بكاملها.

ان الغاية من حبس المدين تكمن في سداد ما عليه من دين لدائنه او دائنيه ,وهذا الاجراء الاكراهي لا يعطيه الحق في التصرف بامواله اثناء قضاء فترة الحبس ,وبالتالي هو حكما لا يستطيع سداد ما عليه من دين ولا باي شكل من الاشكال ,علما بان المدين قد يكون لديه النيه بسد ما عليه من التزان ولكن هناك عدة افتراضات قد تعطله عن ذلك مثل وجود جفعات تستحق لصالحه بتواريخ مؤجله ,او ان لديه القدرة على السداد ولمن اسلوب التبليغ سيء و غير فعلي ,كالاعلان بالجرائد وايضا المهله المفروضة بالقانون الاردني كما ذكرت اعلاه و هي سبعة ايام لا تكفيه ايظا بالتصرف في اموالة.

اما التنفيذ على المدين فهو سلسلة اجرأت تتخذها المحكمة لاثبات الدين واثبات ان المدين لم يدفع التزامه اختياريا فينفذ عليه جبريا ,وتعتبر هذه الاجرءآت مبنية على قوانين بعضها لم يراعي التفاصيل الدقيقة عن ظروف المدين ونية المدين بالدفع وقدرته على الوفاء بدينة وطريقة التزام المدين لدينه .[23]

فتعتبر نية المدين بالوفاء بالتزامه اذا تحققت تحقق جزء مهم من الالتزام بين الطرفين ,فأما يسد ما عليه من ديون وأما يكون غير قادرا على ذلك ويجوز عليه اثبات اعساره , وبالتالي ما يتحمل المدين من ذنب هو الالتزام التعاقدي بينه وبين الدائن ولكنه يحمل نيه صادقة في السداد ,واثبات نيته تثبة من المحكمة.وقد تثبت المحكمة في حال اعسار المدين سوء نيته اذا قام بتهريب امواله باسماء اشخاص مقربين او اخفائها اونقل ملكيتها كليا او جزئيا ,هذا ويمكن ايضا ان تستوحي المحكمة من طبيعة تصرفات المدين قبل رفع الدعوى بأمواله وممتلكاته وبطريقة التزامه بديون جديدة تؤدي الى اثبات اعساره.

ففي القانون الاردني ينفذ على المدين بالحبس وفقا لما نص عليه القانون وبطلب الدائن[24] وهذا يعد تعديا على حرية المدين بشكل مباشر مما ينقصه حقوقا وحريات تعد مهمة من اجل  ان يعيش المدين حياة كريمة. فلماذا لا ينفّذ على اموال المدين بالحجز والبيع بدلا من التنفيذ على شخص المدين والذي يقصد به الاكراه الجسدي,أليس التنفيذ على اموال المدين هو أكراه ايضا؟

ثانيا

                    حقوق الانسان ومدى ضمانات حق المعسر في القانون الاردني

الالتزام يعكس صورة دائن و مدين غير موفٍ لدينه ويتركز الحق للدائن على المدين بشكل مطلق دون النظر الى حالته المادية او الظروف التي يمر بها , فبالميثاق العربي لحقوق الانسان نصت المادة (18) منه على انه لا يجوز حبس شخص ثبت قضائياً إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي.” وبذالك لا بد من اعطاء الحق للمدين لان يثبت انه معسر قبل التنفيذ عليه [25], وان يبلغ المدين بطريقه مضمونه ومناسبة تضمن تبلغة بهذا القرار حتى يستطيع تدبر أموره وايجاد وسيلة للسداد,وايضا ليثبت المدين حسن نيته بالسداد في حال ان عرض تسوية او سداد ما علية .

وفي حال ثبوت اعسار المدين من قبل المحكمة فعليها إمهال المدين مدة معقولة ومنطقية وعدم التنفيذ علية وان تعتبر ذمته المالية مشغولة فقط وليس ذمته الشخصية كما لو كان غير معسر فينفذ عليه وتعتبر ذمته الشخصية مشغولة, لان التنفيذ على المدين المعسر هو ليس إلا قضاء لمدة الحبس داخل اسوار السجن دون تحقيق الغاية من الحبس.[26]

فحق الدائن مصون وهو كما ذكرنا حق اصيل له وليس للمحكمة انكاره حتى لو كان المدين معسر ويعجز عن السداد ,ولكن انسانيا لا بد بإنذار المحكمة للمدين المثبت اعساره قضائيا لمدة معينة يعاد ويستدعى المدين الى المحكمة بعدها لكي يؤمن ما استطاع من اموال لسداد دينة.لانه بغير ذلك يتم التعدي على حق الانسان في العمل كما نص الفرع الاول من المادة 23 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لكل شخص الحق في الحصول على عمل ، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.“,  وقي يستنتج من هذه المادة ,بالانسان هنا (المدين المعسر) اذ انه من المتفق عليه ان لا سبيل لهذا الانسان ان يعتاش (بالدرجة الاولى) وان يسد دائنه إلا اذا عمل وكسب اجراً على عملة.

فذكر القانون الاردني حالة الافلاس لغير التجار(الاعسار) وتطرق الى ظروفها وشروط تحققها وعرفها المشرع الاردني, واعطى المدين حق طلب اعساره وللمحكمه ان تثبت ذلك, وكذلك يحق للدائن طلب اثبات اعسار المدين, ولا يجوز للمحكمة طلب الحجر على اموال المدين دون طلب من الدائن او المدين, وتعطي المحكمة الاولية للنظر في هذا الطلب, ويسجل كاتب المحكمة الحجر في سجل خاص في نفس اليوم التي تقيد فيه دعوى الحجر ويكون بالترتيب وبحسب اسماء المدينين المطلوب الحجر عليهم ويجب ان يسجل في هذا السجل الحكم الصادر في الدعوى وكل حكم يصدر بتأييده او الغائه وذلك في نفس يوم صدور الحكم.[27]

ففي القانون الاردني ذكر الاعسار و خطوات اثبات الاعسار و طرق التنفيذ على اموال المدين بناء على دعاوى الدائنين دون التطرق الى حق المدين الذي افصح عن كامل امواله التي تفوق حجم دينه بممارسة حقوقه وحرياته دون حبسه ,لان حبس المدين المعسر بعد صدور قرار من المحكمة بعدم قدرته على السداد يعني انه يحبس لغايات الاكراه الجسدي وان ذمته المالية والشخصية مشغوله لصالح المدينيين[28] وبالتالي ما اثبتته المحكمه بعدم قدرته على السدادة يوجبها بعدم اصدار حكم لا يحقق الغاية من تنفيذه ,فاكراه المدين بالحبس لن يكره به شيء لان امواله قد حجر عليها وهي لا تكفي سداد ديونه ,فحرمان المدين من ممارسة حقوقه الانسانية بالعيش وممارسة النشاطات والاعمال ليس إلا توغل على حريته ,وقطع الامل لدى المدينين لسداد باقي الاموال المستحقه لان حبس المدين يحد على الاقل من حريته في العمل للسداد ولكي يبريء ذمته للمدينين.

و ﻴﻌﺘﺒﺭ ﺤﺒﺱ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻭﺍﺤﺩﺍ ﻤﻥ ﻁﺭﻕ ﺍﻹﻜﺭﺍﻩ ﺍﻟﺒﺩﻨﻲ[29], ﺍﻟﺫﻱ ﺃﺒﻘى ﻋﻠﻴﻪ القانون الاردني ﻓـﻲ  ﻅل ﺍﻷﺼﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺘﻌﺎﻟﻰ ﻤﻥ ﺃﺠل ﺍﻟﺒﻌﺩ ﻋﻥ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﻋﻠﻰ ﺸﺨﺹ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ, ﻜـﻭﻥ ﺍﻷﻤـﺭ ﻴﺘﻌﻠـﻕ ﺒﺎﻟﺫﻤﺔ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ,[30] ﻭﻟﺫﺍ ﻓﺎﻨﻪ ﻤﻥ ﺍﻟﻌﺩﺍﻟﺔ ﺒأﻤﻜﺎﻥ ﺇﺒﻘاء اﻷﻤﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎل ﻻ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﺴﺩ, ﺤﻴﺙ ﺃﻥ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺘﺸﺭﻴﻌﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﺌﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺭ ﺍﻟﺤﺎﻀﺭ ﺘﻌﺘﺒﺭ ﺤﺒﺱ ﺍﻟﻤﺩﻴﻥ ﻭﺴﻴﻠﺔ ﺇﻜﺭﺍﻩ, ﻭﻟﻴﺴﺕ ﻭﺴـﻴﻠﺔ ﺇﺒـﺭﺍﺀ , ﻭﻫﺫﺍ ﻤﺎ ﺍﺘﻔﻘﺕ ﻋﻠﻴﻪ ﻤﻌﻅﻡ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺨﺫﺕ ﺒﺎﻟﺤﺒﺱو ﺇﻥ ﻟﻡ ﺘﻜﻥ ﻜﻠﻬﺎ.

 

الفرع الثاني

مدى انسجام القوانين الداخلية المعنية بحبس المدين مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان

مع تطور الحضارات والمجتمعات وازدياد الهائل للسكان , كان من الطبيعي ان تتولد تشريعات وأنظمة حديثة تستوعب هذا التطور , واخص بالذكر مواكبات المستجدات الخاصة بحماية الافراد وحقوقهم , فأن حقوق الانسان صالحه ونافعه لكل انسان في كل زمان ومكان .و نتيجة ذلك ولد العديد من المواثيق الدولية التي تحمل في طياتها مواد تنظم وتحمي حقوق هؤلاء الافراد وتبدا من ابسط الحقوق لتصل الى اقصاها , كما تنوعت الآليات الدولية والوطنية التي تعني بحماية حقوق الإنسان, ومن جملة تلك الحقوق التي نادت وحملتها تلك المواثيق هي الحقوق المدنية والتي تتعلق بحبس المدين المعسر و ما يتبعها من منظومة حقوقية حمت المدين من الحد من حريته وركزت على ان الدين هو التزام تعاقعدي يوفى بدفع الدين وليس بالإكراه الجسدي وتقييد الحرية.

فأي جهة تشريعية على مستوى العالم لا بد وان تأخذ بحقوق الانسان ضمن تشريعها ولكن بدرجات متفاوتة من حيث تغطية جميع الجوانب الحقوقية والحريات العامه للانسان ,لان هناك جملة من الحقوق والحريات للانسان لا يمكن تجاهلها او اغفالها عن بال اي شخص مهما كانت ثقافته او علمه او مدى ادراكه القانوني ,فما كان على الدول الا ان طبقت معايير اساسيه لحقوق الانسان وذلك قبل ان تصادق على اي ميثاق دوليي معني بهذا الشأن .

ثم اتت المنظمات الدوليه لتصدر مواثيقها وتحث الدول على المصادقة عليها, للوصول الى الحالة الانسانية المثلى المطلوبة لكل انسان  .

فيعتبر ميثاق الأمم المتحدة 1945 هو أول وثيقة تشير صراحة إلى مسئولية المجتمع الدولي ككل في إقرار وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية , ومن ثم إنشاء منظمة الأمم المتحدة التي يشير ميثاقها إلي إيمان  الشعوب بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد ، والحقوق المتساوية للشعوب كبيرها وصغيرها، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق .[31]

ويلي ميثاق الامم المتحده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م , والعهدان الدوليان للحقوق المدنية والسياسية , والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 1966 م ، وهما العهدان اللذان يعتبران الأساس بالنسبة إلي كافة التطورات الدولية اللاحقة فيما يتعلق بموضوع الإنسان وحقوقه.  [32]

وبعد استعراض هذه المواثيق الدولية, سوف نبحث موقف الاردن وقوانينة الداخلية مما ورد في بنود تلك المواثيق ومراعاتها عند اعداد نصوص قوانينة الداخلية.

اولا

التباعد بين المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الاردن وقانون التنفيذ على المدين المعسر

تسعى كل دولة الى الارتقاء بتشريعاتها الى الامام, وان تبسط تلك التشريعات العدل والمساواة بين افراد شعبها بما يتماشى و عاداتها وثقافتها الاجتماعية سيّان وان الدول الان لا تعد منفصلة عن المجتمع العالمي ,فكل دولة هي جزء مجتمعي من المجتمع العالمي الكبير الذي اصبح يسير بالتوازي حضاريا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا, ,فبالخوض في التشريعات الحقوقية والحريات لا بد ان لا نميز بين فرد واخر من افراد العالم فحقوق الانسان تنادي بالمساواة والعدالة ,والدول اصبحت اليوم لا تستطيع ان تحرم الفرد حريه او حق منح لغيره في مكان ما.

فلجأت الدول الى المصادقة على المواثيق الدولية الخاصه بحقوق الانسان على ان يتم تطبيقها , ومن المعروف انه حتى تستطيع المواثيق الدولية بكافة انواعها – وليس فقط ما يخص حقوق الانسان – ان تتغلغل و تسير جنبا الى جنب مع مواد ونصوص القوانين الداخلية للدولة, يجب على الدولة إبتدأً ان تمنح هذه المواثيق الصفة الشرعية لكي تستطيع ان تباشر هذه المواثيق ما جاءت من اجله ,وذلك بالتوقيع والتصديق عليها .[33] وهذا ما جاء في نص المادة 2 والمادة 11  من اتفاقية فينا لقانون المعاهدات.

 ( أ )  المعاهدات الدولية والقانون الداخلي للدولة :

صادق الاردن كغيره من دول العالم على مجموعة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان , وبالحديث عن المصادقة على معاهدة او اتفاقية معينه التي ترتب جملة من الالتزامات على عاتق الدول المصادقه و الموقعة عليها بأعتبارها تضاهي القوانين الداخلية في الدولة , ومن المتوقع ظهور تناقض فيما بين تطبيق نصوص المعاهدة و نصوص القوانين الداخلية . ومع اختلاف الاراء الفقهية بينها حول من يسمو على الاخر لكن بما  ذكر في اتفاقية فينا لقانون المعاهدات في الجزء الثالث – احترام المعاهدات وتنفيذها وتفسيرها في البند رقم 27 “”لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة، لا تخل هذه القاعدة بالمادة 46.”

 وفي  الفصل الثاني الذي من نفس الاتفاقية, تحدث عن بطلان المعاهدة وفي المادة 46 منه نصت على ان :” نصوص القانون الداخلي بشأن الاختصاص بعقد المعاهدات

1- ليس للدولة أن تحتج بأن التعبير عن رضاها الالتزام بالمعاهدة قد تم بالمخالفة لحكم في قانونها الداخلي يتعلق بالاختصاص بعقد المعاهدات كسبب لإبطال هـذا الرضا إلا إذا كانت المخالفة بينة وتعلقت بقاعدة أساسية من قواعد القانون الداخلي.

2- تعتبر المخالفة بينة إذا كانت واضحة بصورة موضوعية لأيـة دولة تتصرف في هذا الشأن وفق التعامل المعتاد وبحسن نية.

 وبذلك نجد ان المعاهدة التي دخلت حيز التنفيذ وتم التصديق والتوقيع تسمو على القوانين الداخلية , ولكن لكي نصل الى التكاملية الفاعلة لمنظومة التشريعات والقوانين يجب ان تكون المعاهدات الدولية  تسمو على القوانين الداخلية بل يجب على كل من القوانين الداخلية والمعاهدة المصادق عليها ان تكون كلا متكاملا مبني على اساس متجانس فيما بينها فالمعاهدة لم تأتي لتبارز وتنافس القوانين الداخلية بل اتت لكي تنظم وتسقل القانون الداخلي و لكي تضمن وجود اكبر قدر ممكن من الحقوق والحريات لكل افراد المجتمع .

  ( ب )  المعاهدات الدولية التي صادق عليها الادرن

ان الحديث عن المواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن والتزم بما حملت في طياتها من حقوق وحريات يجب تطبيقها وادماجها ضمن القوانين والتشريعات الداخلية في الاردن ,ان  تلك الدول يترتب عليها العديد من الجهود لكي توازن بين ما صادقت علية في الشرعة الدولية[34] وبين ما هو اصلا موجود في قوانينها الداخلية وان تأخذ بأعتبارها ما سيعدل من القوانين الموجوده والمتأثر بالمصادقه على هذه المواثيق وما يجب تعديله ايضا , وعلية سأبدأ باستعراض تلك المعاهدات ثم التطرق الى الجزئية التي اختص هذا البحث بها :

صادق الاردن على الاتفاقيات الواردة ضمن الشرعة الدولية المتعلقة بجوانب حقوق الإنسان, ومنها الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهذه الاتفاقيات هي:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948.
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الصادر في 16/12/1966، ودخل حيز التنفيذ في 3/1/1976، ووقع عليه الأردن في 30/6/1972، وصادق عليه في 28/5/1975.(الجريدة الرسمية العدد 4765)
  • العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الصادر في 16/12/1966  ودخل حيز التنفيذ في 23/3/1976،و وقع عليه الأردن في 30/6/1972 وصادق عليه في 28/5/1975.

أما بالنسبة للمواثيق الإقليمية فقد صادق الأردن على الميثاق العربي لحقوق الإنسان(المُعدّل) الذي اعتمدته القمة العربية في تونس في أيار عام 2004.

1- الاعلان العالمي لحقوق الانسان

يجسد الاعلان  العالمي لحقوق الانسان الذي اعتمد عام 1948 عزم الدول على تحقيق هذا العالم، حيث شهد التاريخ لأول مرة الاتفاق على مجموعة من الحريات والحقوق الأساسية على المستوى الدولي، وتم الاعتراف بنصوص الاعلان كمقياس عام لانجازات جميع الشعوب والدول في مجال الحفاظ على حقوق الانسان,و أصبح الاعلان العالمي لحقوق الانسان، والذي ترجم الى ما يزيد عن 300 لغة، مصدر الهام للعديد من الدول عند وضع قوانينها ودساتيرها، وأحد أكثر الأدوات انتشارآ في حماية ونشر هذه الحقوق ولكن الرأي السائد في الفقه المعاصر حول القيمه القانونية للاعلان العالمي لحقوق الانسان هو أنه لا يتمتع بقوة الالزام.[35]

2- العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الإنسان:

يتكون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية  من مقدمة ، وستة أجزاء تضم 53 مادة. ويقوم بداية على تأكيد الحقوق الإنسانية المدنية والسياسية العامة. ويتناول كل جزء مجموعة من الحقوق التي ينبغي احترامها، وقد تناول هذا العهد ستة اجزاء موزعا فيها حقوق وواجبات يجب احترامها.حيث ان الجزء الخاص بأشكالية هذا البحث تكمن في جزئه الثالث من العهد الخاص وتحديدا في نص المادة 11 وتنص على انه : “لا يجوز سجن اي انسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي. ”

ومن هنا يظهر لنا عند الأمعان في القوانين الداخلية المعنية بحبس المدين لعدم وفائه بالتزام تعاقدي  , وهي قانون التنفيذ الاردني رقم 25 لسنة  2007, لنجد ان هذا القانون لم يراعي عند وضعه البنود الواردة في هذا العهد , مع العلم ان قانون التنفيذ المعمول به حاليا هو حصيلة التعديل الذي جرى عل قانون التنفيذ الملغي رقم 36 لسنة 2002  وأن العهد الدولي الخاص وكما ذكرة سابقا دخل حيز التنفيذ في الاردن عام 2006   بعد نشره في الجريدة الرسمية في العدد رقم 4765 الصادر بتاريخ 08/06/2006.

ويلاحظ في القانون المعدل في عام 2007 أي بعد المصادقة على العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ان المشرع الاردني لم يراعي مصادقة الاردن على هذا العهد الدولي و أبقى على جزئية حبس المدين كما هي ,وهذا يعد مؤشر سلبي للنظام التشريعي الاردني,ومن هنا أشير الى التباعد بين ما جاءت به المعاهدات والاتفاقيات الدولية وبين ما هو موجود في قانون التنفيذ .

 ان الحديث عن قانون التنفيذ الحالي لا يعني ان جميع مواده جاءت مخالفة او ان جميع بنودة جاءت غير مراعية , لكن في ما يخص حبس المدين جاءت متناقضة ولم تراعي ابسط المبادئ , بل من  الواضح ان القانون ينتهك احد الحقوق الإنسانية المكفولة في الاتفاقيات الدولية وهو حق الإنسان في أن لا يسجن بسبب عدم قدرته على الوفاء بالتزام مدني.[36]

وسوف نبحث الجانب الموضوعي من إشكاليات تنفيذ احكام حبس المدين مع ما جاء في بنود العهد الدولي الخاص باحقوق المدنية والسياسية واظهار التباعد بين ما نادى به العهد الدولي و واقع قانون التنفيذ, حيث أقر القانون الحالي وبالمواد من 22-26 حبس المدين وتجريده من حق أساسي هو الحرية بسبب عدم وفائه بإلتزام مدني وليس بسبب جرم جزائي ورغم أن كثيراً من المعاهدات الدولية الموقع عليها بالأردن تحرم وسيلة التنفيذ الإكراهية القاضية بحبس المدين . الا ان ذلك لم يمنع المشرع الاردني من وضع نصوص قانونية او الابقاء على نصوص قانونية تجيز حبسه وسلبه حريته . كما ان  نصوص هذا القانون يخالف مبادئ وروح العدالة ويحيد عن المنطق السليم للتشريع وغاياته في تحقيق المصلحة العليا للمجتمع. ومن خلال نظرة متأنية لنصوص هذا القانون نجد أن المادة (22) من قانون التنفيذ تنص على انه”يجوز للدائن ان يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين او يعرض تسوية تتناسب ومقدرته المالية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى بموجب التسوية عن 25% من المبلغ المحكوم به”.

في حين ينص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة (11) منه على انه”لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام مدني”, بل انه ذهب ابعد من ذلك بكثير عندما اعتبر هذا الحق من الحقوق  التي لا يمكن للدولة ان تتحلل من بعض التزامها بها حتى في حالة اعلان الطوارئ.

والواقع العملي يشير ان  هناك جملة من الاعتبارات التي توجب على المشرع الأردني أن يعمل على تعديل قانون التنفيذ بما يتواءم والالتزامات المفروضة عليه بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتأتي في مقدمة هذه الاعتبارات, اعتبارات  قانونية فالأصل ان الذمة المالية هي التي تشغل وليس الذمة الشخصية. [37]

فحسب القواعد القانونية المستقرة فان علاقة الدائنية  هي علاقة بين ذمتين ماليتين وفكرة الإكراه البدني[38] حتى باعتباره وسيلة للضغط على المدين للوفاء تخالف المبادئ المدنية الحديثة فالمدين يلتزم في ماله لا في شخصه وجزاء الالتزام التعويض لا العقوبة فحبس المدين يعتبر رجوعا بفكرة الالتزام الى عهدها الأول حيث كان المدين يلتزم في شخصه[39] وحيث كان القانون الجنائي يختلط بالقانون المدني فيتلاقى معنى العقوبة مع معنى التعويض في الجزاء الواحد, وهذا ما أخذت به الشريعة الإسلامية منذ ما يزيد على أربعة عشر قرنا عندما  لم تجز حبس المدين المعسر الذي لا مال له لأداء الدين وإنما ينظر إلى حين يسره[40]

والاكثر غرابه هو تعارض مواد في ذات القانون فالمادة 22/ج: تنص على “لا يجوز أن تتجاوز مدة الحبس 90 يوماً في السنة الواحدة عن دين واحد ولا يحول ذلك دون طلب الحبس مرة أخرى بعد انقضاء السنة.”                      أما المادة 22/د: تنص على“يمكن استمرار الحبس بعد القضاء مدته من أجل دين آخر وذلك بناء على طلب الدائن نفسه أو دائن آخر”.

 ان فكرة استمرار الحبس وتكراره لكل عام يتناقض أيضاً بالإضافة لما ذكر مع المادة 14/7 من العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية التي تنض على “لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة أو للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها أو برئ منها بحكم نهائي. ”  فالقانون يكرر العقوبة كل عام في حال تعذر المدين سداد دينه.

وايضا ان حبس المدين أيضاً يتناقض مع المادة 11/1 من العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمنشور أيضاً في الجريدة الرسمية بحزيران 2006 التي تنص على “تقر الدول لأطراف في هذا العهد بحق كل شخص في مستوى معيشي كاف له ولأسرته يوفر ما يفي بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى وبحقه في تحسين متواصل لظروفه المعيشية،  وتتعهد الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق.

فكيف لإنسان يقضي عقوبة الحبس أن يعمل على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة الأساسية لأسرته، وكيف له، أن يمارس حقه بتحسين ظروفه المعيشية، وكيف له أن يبدأ بتسديد ديونه و هو نزيل في السجن دون عمل او معين له .[41] المدين قد يمضي عقوبة الحبس مدى الحياة، فيما إذا كان مديناً لنفس الشخص أو الجهة أو لأربع أشخاص أو جهات، حيث يعاقب بالحبس بما لا يتجاوز ثلاثة شهور عن كل دين، فإذا كان الإنسان متعثراً مالياً فكيف له أن يسدد أو يعمل على تسوية ضمن قدراته، اذا كان مدينا بأربع قضايا دين او اكثر، سواء لنفس الشخص او الجهة او في حال تعددها. وبكلمات أخرى فإن هذه النصوص تقضي بعقوبة الإنسان عقوبة أشد من عقوبة جريمة القتل احيانا.

  3 – الميثاق العربي لحقوق الانسان

 اما بالنسبة للمواثيق الإقليمية التي صادق عليها الاردن متمثلة هنا بالميثاق العربي لحقوق الانسان فنتحدث عن الميثاق العربي لحقوق الانسان (المُعدّل)  , والذي اعتمدته القمة العربية في تونس في أيار عام 2004 ودخل هذا الميثاق حيز التنفيذ في 16/3/2008. ان الميثاق تطرق واكد على العديد من الحقوق والحريات للافراد والتي تم التأكيد عليها في كل المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان.  وما يهمنا هنا  انها أ ورد الميثاق  في البند 18  منه ” لا يجوز حبس شخص ثبت قضائياً إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي.” ومن هنا نجد ايضا ان الميثاق العربي تتطرق ايضا لحالة المدين المعسر واولاه الاهتمام نظرا لحساسية موقفه ووضعه الانساني الصعب .

و رغم ما نصت وشددت عليه تلك المواثيق الا انه لا يوجد من مجيب منفذ او حتى اخذ بعين الاعتبار او من باب الالتزامات المفروضه على الاخلال ببنود المعاهدات المصادق عليها من قبل الدول بشكل عام .

وقد أكدت على هذا المبدأ أتفاقية فيينا في المادة 26 بقولها ” كل معاهدة نافذة تكون ملزمة لاطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية “وعليه لا يجوز لأحد أطراف المعاهدة أن يحتج بقانون الداخلي لكي يتحلل من الالتزامات التي تفرضها المعاهدة علية ، وقد أشارت إلى ذلك من ذات  الأتفاقية في المادة 27 .

ان مدى  انصاف المدين في ظل  المعاهدات والاتفاقيات الدولية  المعنية بحقوق الانسان والتي صادق عليها الاردن, واظهار البنود المعنية بحماية المدين المعسر ,مع ما جاءت به القوانين الداخلية من نصوص حول جواز حبس المدين المعسر , ليظهر لنا ان هناك تباعد واضح بين ما جاءت تنادي به تلك المواثيق وبين ما اعتنقته القوانين الداخلية من مبادئ تجيز حبسه .  وعلى ضوء ذلك سوف نبحث مدى التطبيق الفعلي لبنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان مع القوانين الداخلية حول حبس المدين  .

 

ثانيا   

مدى التطبيق الفعلي لبنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان مع القوقانين الداخلية حول حبس المدين

بين ما ورد في المعاهدات و الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان من نصوص تمنع حبس المدين المعسر لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي او في حالة التثبت من اعسار هذا المدين, وبين ما ورد في نصوص القوانين الداخلية المعنية بذلك  نجد فجوة كبيرة بين كل منهما رغم ان المواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن نصت على عدم جواز حبس المدين ورغم محاولة تلك المواثيق الدولية من سد هذه الفجوة الا ان  القوانين الداخلية المعنية بهذا الامر لم تتعاون او تساهم بسد او تقليل هذه الفجوة . رغم وجود  امكانية من   تعديل هذه القوانين او البنود المعنية بالتناقض لكي تتماشى مع ما جاءت به تلك المواثيق الدولية.

وتأتي أهمية توافق القوانين الوطنية مع المواثيق الدولية والقانون الدولي العام لأسباب عديدة أهمها إبراز أن الدول قد وقعت على العديد من المعاهدات والمواثيق الدولية، وسعيها الحثيث للحضور وبقوة على الساحة الدولية والتعاون مع الدول قاطبة في حل المشاكل ومواجهة القضايا المشتركة التي تهم المجتمع الدولي بأسرة..[42]

وتمثل المواثيق الدولية  الحماية القانونية لحقوق الإنسان على الصعيد الدولي وهي تمثل التزاماً قانونياً للدول المتعاقدة حيت يجري اعتماد نص المعاهدة بعد مفاوضات بين ممثلي عدد من الدول المتعاقدة حيث يجري اعتماد نص المعاهدة بعد المفاوضات بين ممثلي عدد من الدول، وهناك الكثير من الإجراءات التي تقوم الدول عن طريقها بالتعبير عن قبولها الالتزام باتفاقية ما ويمثل كل من التصديق والانضمام أكثر هذه الإجراءات انتشاراً.[43]

يظهر لنا عند الغوص في بنود المواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان التي صادق عليها الاردن ودخلت حيز النفاذ ومقابلتها مع القوانين الداخلية المعنية بحبس المدين(الاكراه البدني ). ان التطبيق الفعلي والعملي الجاري التعامل به على ارض الواقع لما رتبته تلك المواثيق من التزامات على عاتق اطرافها المصادقين والموقعين عليها , بأن على الدول ان تقوم بالأجراءات المناسبة  فيما يخص قوانينها الداخلية وان تجعلها تتناسب وتتوافق مع ما جاء في المعاهدات والاتفاقيات الدولية المعنية  .

ان الواقع العملي الجاري العمل به في  القوانين الاردنية في قضايا التنفيذ على شخص المدين وما نصت عليه المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان , من العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الانسان و الاعلان العالمي لحقوق الانسان و الميثاق العربي لحقوق الانسان , يظهر انه لم يتم التوفبق بين هذه المواثيق والقانون الداخلي المتمثل بقانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 وبعض النصوص الواردة في القانون المدني الاردني رقم   **لسنة  ** .

ان بعض نصوص مواد قانون التنفيذ تعد انتهاك واضح وصريح للعهدان الدوليان الخاصان , حتى ان بعض  مواد هذا القانون يناقض بعضه الاخر فهو يجرد الانسان من حق أساسي هو الحرية بسبب عدم وفائه بإلتزام مدني وليس بسبب جرم جزائي ورغم أن كثيراً من المعاهدات الدولية الموقع عليها بالأردن تحرم وسيلة التنفيذ الإكراهية القاضية بحبس المدين ، وهذا يخالف ما ورد في البند رقم 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وايضا   المادة ** من الاعلان العالمي لحقوق الانسان , ويبدوا أن قانون التنفيذ وبدل التضيق من جواز حبس المدين ، قد توسع فيه فأجاز لقاضي التنفيذ حبس المدين إذا امتنع عن تسديد المهر المحكوم به للزوجة دون حاجة لإثبات اقتدراه المالي ، بالرغم من أن المهر عباره عن أثر قانوني على عقد الزواج الذي قد ينتهي بين الزوجين مع وجود الأولاد فكيف سيكون شعور الأطفال عند طلب الأم حبس الأب , وفي نفس السياق فقد أجاز القانون حبس المحكوم عليه الممتنع عند تسليم الصغير أو تنفيذ حكم المشاهدة ونرى أن المنع من السفر أو الغرامه أو أي إجراء آخر قد يؤدي إلى الغرض المقصود بدل الحبس الذي يزيد من الضغينه والحقد بين العائلات والأسر ويؤثر على شخصية الطفل . [44]

أجاز القانون حبس المدين اذا لم يودع ما لا يقل عن 25% من المبلغ المحكوم به ولم يعرض تسوية لسداد المبلغ ، وفي كثير من الحالات يناكف المدين المقتدر في سداد الجزء المتبقي من المبلغ المحكوم ويعرض مبلغاً بسيطاً لا يتناسب مع مقدرته أو جديته بسداد المبلغ ويدخل قاضي التنفيذ في مأزق إثبات إقتداره ويضطر الدائن مره أخرى لجمع أدلة اثبات الاقتدار والتوسل للشهود للحضور الى الجلسات الإجرائية ، مما يضيع وقت قاضي التنفيذ الذي ينوء حمله بالكثير من القرارات والإجراءات والرقابة المنتظره منه ، وعلى القاضي إصدار القرار المناسب ضمن سلطته التقديرية التي قد لا تكون واحدة لدى جميع قضاة التنفيذ فما قد يكون مقبولاً في دائرة تنفيذ قد لا يكون مقبولا كذلك في دائرة تنفيذ اخرى.

هذا ونص الاعلان العالمي لحقوق الانسان في البند 8″ ان كل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون.” والمادة 10 : “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا،….الخ “

وبهذا يكون الاعلان قد كفل حق اللجوء الى المحاكم الوطنيه لأنصاف عن اية اعمال تنتهك الحقوق الاساسية… فألا يعتبر حبس المدين مساسا بالحقوق الاساسية التي يمنحها الدستور او القانون , وألا يعد ترك اصدار القرار الحبس مرهونا بالسلطة التقديرية للقاضي التي من الصعب ات تتساوى بين جميع الفضاة  الذين ينظرون حالات تنفيذ اخرى .

هذا وايضا ان قانون ااتنفيذ الحالي رقم 25 لسنة 2007 , ميز بين الموظف العام والخاص بأن وضع  للموظف العام  نصا خاصا بأن منع التنفيذ عليه , بحجة ان الموظف العام له راتب ويمكن الحجز عليه , لكن ان ستثناء الموظف العام من الحبس بحجة ان هذا الموظف يحصل على راتب شهري وبذلك يمكنا لحجز على راتبه فلا تتحقق هنا الغاية من الحبس (الاكراه البدني على الموظف المدين ) وبذلك يكون قانون التنفيذ اختلق حجة ضد نفسه و يثبت فكرة عدم وجود فائدة حقيقية او تحقق الغاية من حبس المدين هنا لعلة وجود راتب … هذا وعلى فرض ان موظف القطاع الخاص لا يتقاضى راتب يمكن التنفيذ علي وهنا ايضا يكون قانون التنفيذ قد خالف النص الدستوري القائم ببند المادة6:”  بان الاردنيين امام القانون سواء لا فرق بينهم …. الخ”

ومن الواقع العملي ليس هناك ما يمنع القاضي عند اصدار حكمه ان يأخذ بعين الاعتبار ويسترشد بما  ما جاء في المواثيق الدولية  لحقوق الانسان بالقدر المتناسب مع وقائع و ملابسات كل قضية على حدى, هذا في حال لم تكن الدولة مصادقة على المعاهدات , اما اذا كانت قد صادقت ووقعت فهنا من واجب القاضي ان يعود ويأخذ بعين الاعتبار  ما جاء في المواثيق الدولية لحقوق الانسان المصادق عليها من قبل دولته عند اصدار حكمه , ذلك ان هناك قرارا وحيدا استرشد واخذ بعين الاعتبار عند اصداره القرار بالاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص [45]

هذا وايضا نصت الفقرة 1 من المادة 25 من الاتفاقية الامريكية لحماية حقوق الانسان على حق كل فرد في اللجوء الى المحكمة مختصة لحماية نفسه من الاجراءات التي تنتهك حقوقه الاساسية بالدساتير والقوانين المحلية او المحمية بموجب الاتفاقية . وذلك كله تحت باب  ان دور القاضي الوطني دور العصب والصدارة في الدفاع عن حقوق الانسان .[46]

ويبدو ان التوجهات الحديثة وإثارت قضية الاكراه البدني من قبل العديد من الحقوقيين و مراكز حقوق الانسان سواء على الصعيد المحلي او الدولي , قد بدأت تلاقي تجاوب, و تحقق ذلك بأن صدر قرار عن قاضي  في محكمة ﻋّﻣﺎن ﻣؤﺧراً رﻓض ﺣﺑس ﻣواطن ﻋﺟز ﻋن ﺳداد ﻣﺑﻠﻎ ﻣﺎﻟﻲ ﺑﻌدﻣﺎ طﻠب اﻟداﺋن ذﻟك، ﻛون ھذه اﻟﺧطوة ﺗﺧﺎﻟف اﻟﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ اﻟﺧﺎص ﺑﺎﻟﺣﻘوق اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻣدﻧﯾﺔ، وھو ﻣﺎ اﻋﺗﺑره ﺣﻘوﻗﯾون ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻗﺿﺎﺋﯾﺔ في الاردن. وﻣﻧذ ﺳﻧوات ﯾﺛﯾر ﻗﺎﻧوﻧﯾون وﻧﺎﺷطون ﻓﻲ ﻣﺟﺎل ﺣﻘوق اﻹﻧﺳﺎن ﻗﺿﯾﺔ ﺣﺑس اﻟﻣدﯾن ﺑﺎﻋﺗﺑﺎرھﺎ اﻧﺗﮭﺎﻛﺎً ﻟﮭذه اﻟﺣﻘوق، وﺳط ﻣطﺎﻟﺑﺎت ﺑوﻗف ﺗﻧﻔﯾذھﺎ.

وﻓﻲ 30 آذارلعام 2014 ، ﻗرر رﺋﯾس اﻟﺗﻧﻔﯾذ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻣﺣﻣد ﻧﺎﺻر ﻧﺎﺻر “ﻋدم إﺟﺎﺑﺔ طﻠب اﻟﻣﺣﻛوم ﻟﮫ ﺑﺣﺑس اﻟﻣﺣﻛوم ﻋﻠﯾﮫ (ﺑﻘﺿﺎء اﻟدﯾن)، ﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺗﮫ ﻷﺣﻛﺎم اﻟﻣﺎدة 11 ﻣن اﻟﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ اﻟﺧﺎص ﺑﺎﻟﺣﻘوق اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻣدﻧﯾﺔ”, وأوﺿﺢ اﻟﻘﺎﺿﻲ ﻓﻲ ﻗراره اﻟﻘﺎﺑل ﻟﻼﺳﺗﺋﻧﺎف أن اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ ﺗﺳﻣو ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺷرﯾﻌﺎت اﻟوطﻧﯾﺔ، ﻓرﻏم أن اﻟﻣﺎدة 22 ﻣن ﻗﺎﻧون اﻟﺗﻧﻔﯾذ ﺗﺟﯾز ﻟﻠداﺋن أن ﯾطﻠب ﺣﺑس ﻣدﯾﻧﮫ، ﻓﻲ ﺣﺎﻻت ﻣﻌﯾﻧﺔ، ﻣﻧﮭﺎ إذا ﻟم ﯾﺳدد اﻟدﯾن أو ﯾﻌرض ﺗﺳوﯾﺔ ﺗﺗﻧﺎﺳب وﻗدراﺗﮫ اﻟﻣﺎﻟﯾﺔ، إﻻ أن ھذا اﻟﻘﺎﻧون اﻟﻣﺣﻠﻲ اﻷردﻧﻲ ﯾﻘل ﻓﻲ ﻣرﺗﺑﺗﮫ ﻋن اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ.

وزاد ﺑﺎﻟﻘول إن ھذه اﻟﻣﺎدة “ﺗﻧﺎﻗض اﻟﻣﺎدة 11 ﻣن اﻟﻌﮭد اﻟدوﻟﻲ اﻟﺧﺎص ﺑﺎﻟﺣﻘوق اﻟﺳﯾﺎﺳﯾﺔ واﻟﻣدﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﻧص ﻋﻠﻰ “ﻻ ﯾﺟوز ﺳﺟن أي إﻧﺳﺎن ﻟﻣﺟرد ﻋﺟزه ﻋن اﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻟﺗزام ﺗﻌﺎﻗدي. “

وﻗﺎل  حسب ما ورد في قراره إن اﻟﻣﻣﻠﻛﺔ اﻻردﻧﯾﺔ اﻟﮭﺎﺷﻣﯾﺔ وﻗﻌت ﻋﻠﻰ ھذه اﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺔ، وﻗرر ﻣﺟﻠس اﻟوزراء (ﻋﺎم 2006) اﻟﻣواﻓﻘﺔ ﻋﻠﯾﮭﺎ وﺟرى ﻧﺷرھﺎ ﻓﻲ اﻟﺟرﯾدة اﻟرﺳﻣﯾﺔ. وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن اﻹﺷﺎدة اﻟﺣﻘوﻗﯾﺔ ﺑﮭذا اﻟﻘرار، إﻻ أن ﺗﺳﺎؤﻻت ﻗﺎﻧوﻧﯾﺔ ﺛﺎرت ﺑﺷﺄن ﻛﯾﻔﯾﺔ ﺿﻣﺎن ﺣق اﻟداﺋن إذا ﻟم ﯾﻣﻠك ﺣق طﻠب ﺣﺑس اﻟﻣدﯾن ﻟﮫ ﺑﻣﺑﺎﻟﻎ ﻣﺎﻟﯾﺔ.

وﯾرد ﺣﻘوﻗﯾون ﻋﻠﻰ ذﻟك ﺑﺎﻟﻘول إﻧﮫ ﯾﻣﻛن إﺻدار ﻗرار ﺑﺎﻟﺣﺟز ﻋﻠﻰ راﺗب اﻟﻣدﯾن إن وﺟد، أو أي ﻣن ﻣﺻﺎدر أﻣواﻟﮫ أو أﺻوﻟﮫ اﻟﺛﺎﺑﺗﺔ. وﻣن اﻟﻣرﺗﻘب، ﻓﻲ ﺣﺎل طﻌن اﻟداﺋن ﺑﺎﻟﻘرار، أن ﺗﺻدر ﻣﺣﻛﻣﺔ اﻻﺳﺗﺋﻧﺎف ﻗرارھﺎ ﺑﺎﻟﺗﺄﯾﯾد أو اﻟﻔﺳﺦ ﻓﻲ ﻏﺿون أﯾﺎم.[47]

وﻛﻣﺎ ھو ﻣﻌﻠوم ﻓﺈن اﻻﺟﺗﮭﺎد اﻟﻘﺿﺎﺋﻲ ﻟﻣﺣﻛﻣﺔ اﻟﺗﻣﯾﯾز اﻷردﻧﯾﺔ اﺳﺗﻘر ﻋﻠﻰ ان اﻟﻣﻌﺎھدات واﻻﺗﻔﺎﻗﯾﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ ﺗﺳﻣو ﻣرﺗﺑﺔ,ﻋﻠﻰ اﻟﻘواﻧﯾن اﻟﻌﺎدﯾﺔ وﻟﮭﺎ أوﻟوﯾﺔ اﻟﺗطﺑﯾق ﻋﻧد ﺗﻌﺎرﺿﮭﺎ ﻣﻌﮭﺎ . وذلك في اشارتها الصريحة الى ذالك في العديد من قراراتها ومنها :

 “اجمع الفقه والقضاء لدى جميع دول العالم ومنها الاردن ، على سمو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على القوانين الداخلية وانه لا يجوز تطبيق احكام أي قانون داخلي يتعارض مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وتراعي القوانين الداخلية فقط في حالة عدم تعارضها مع هذه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية بحيث يمكن تطبيقهما معا وهو ما جرى عليه قضاؤنا بلا خلاف ” .

وبقرار اخر لمحكمة التميز (قرار محكمة تمييز حقوق رقم 3965/2003-2004-02-29)[48]:”  استقر اجتهاد محكمة  التمييز: على ان القوانين المحلية والسارية المفعول هي الواجبة التطبيق ما لم يرد في معاهدة او اتفاق دولي ما يخالف احكام هذه القوانين وحيث ان اتفاقية التيسير او البرنامج التنفيذي لا يتضمنان النص على الاعفاء من رخص الاستيراد وحيث ان المميز ضدها لم تقدم رخصة استيراد لدى التخليص على مستورداتها من السمسم .[49]

ومع ان قرارات محكمة التميز في موضوع سمو المعاهدات والاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية جاءت صريحة وواضحة  , الا ان ذلك لم يردع او يغير من الاجتهادات القضائية للقضاة في القرارت التنفيذية ذلك انه لم يسجل حتى الاّن الا حالات اكثر من نادرة عن امتناع قاضي التنفيذ عن الاستجابة لطلب الدائن بحبس مدينه ,سندا لما جاء في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الاردن وهنا متمثلة بالعهدان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية .

ومن هنا يتضح ان التطبيق العملي وما جرى اتباعه في المحاكم الاردنية لم يأتي على قدر من التوافق مع ما جاء او نادت به المواثيق الدولية لحقوق الانسان .

الخاتمة

بعد قياس مدى جواز حبس المدين المعسر في حقوق الانسان وقياسه ايضا على قانون التنفيذ الاردني ,تبين ان هناك انتهاك لمواثيق الدولية التي صادق عليها الاردن والتي تمنع حبس المدين المعسر ,وان الاردن  لم يراعي عند وضعه البنود الواردة في هذا العهد عند تعديل قانون التفيذ, مع العلم ان قانون التنفيذ المعمول به حاليا هو حصيلة التعديل الذي جرى عل قانون التنفيذ الملغي رقم 36 لسنة 2002 ليصبح قانون التنفيذ الاردني رقم 25 لسنة  2007  وبذلك ان العهد الدولي الخاص دخل حيز التنفيذ في الاردن عام 2006   بعد نشره في الجريدة الرسمية في العدد رقم 4765 الصادر بتاريخ 08/06/2006 , ونتيجة لا بد للاردن من احترام المواثيق الدولية التي صادقة عليها و تطبيق ما ورد في بنودها و تحديدا ما يتكلم عنه هذا البحث و هو عدم جواز حبس المدين المعسر ,لان في ذلك انتهاك مباشر و مسفر لحقوقه و حرياته الرئيسية والتي تعتبر هي الحد الادنى لاي انسان مي يعيش حياة كريمة .

وانبثق منع حبس المدين من نظرة حقوق الانسان من ان الالتزام بين الدائن والمدين هو التزام يشغل الذمة المالية فقط ولا داعي لاكراه المدين جسديا بحبسه واعتقال حريته ,واعطاء المدين المدى الكافي من الوقت كي يتصرف بأمواله الموجوده لغايات سداد المدين واعطائه حرية العمل لاكتساب رزقه,ناهيك عن الضرر المعنوي الذي سيلحق بالمدين حين ينفذ عليه فسيكون بعين المجتمع هو شخص ارتاد السجن و نفذ غليه وهذا في ثقافات بعض الشعوب قد يؤثر على عمله و مستقبله.

 فعلى الاردن إلغاء المادة 22/أ من قانون التنفيذ والتي تجيز للدائن حبس المدين وذلك احتراماً والتزاماً بالمادة 11 من العهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية. مقترحا أن يتم استبدال عقوبة الحبس بالاكتفاء بالحجز على ممتلكات والأموال غير المنقولة للمدين وعلى حسم جزء من دخل المدين سواء كان راتباً أو من الدخل المتأتي له عن ممارسة عمله وذلك وفقاً لمقدرته المالية. ولا بد من اعادة النظر في المادة 22 /د التي تلحق ظلماً بالمدين والتي في حال بقاءها قد تعرض الإنسان لعقوبة الحبس أضعاف العقوبة في حال ارتكابه جناية إذ قد تصل عقوبة الحبس للمدين مدى الحياة إذا ما كان مدينا لأربع جهات مختلفة أو بأربع ديون لأن العقوبة متكررة و تصل الى ثلاثة شهور عن كل دين.

كما وعليها الاخذ بالعهدين الخاصين بالحقوق السياسية والمدنية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، خاصة و أن العالم آخذ باستبدال عقوبة الحبس على خلفية ارتكاب جنح وجنايات بعقوبات بديلة فما هو الحال إذا كانت عقوبة الحبس المدين المعسر, فأين الحكمة من الأبقاء على  فكرة الاكراه البدني المتمثلة بحبس المدين ؟

الفهرس

الموضوع                                                                    الصفحة

المقدمة ………………………………………………………. 1

الفرع الاول : حقوق الانسان المدنية  والتنفيذ الجبري على المدين المعسر……. 6

اولا :        حقوق الانسان والتنفيذ الجبري………………………………..  9

ثانيا :     حقوق الانسان ومدى ضمانات حق المعسر في القانون الاردني…….. 12

اافرع الثاني: مدى انسجام القوانين الداخلية المعنية بحبس المدين مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان13

اولا : التباعد بين المعاهدات و الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الاردن وقانون التنفيذ على المدين المعس.. 13

(أ) : المعاهدات الدولية والقانون الداخلي للدولة ……………………………………… 14

  ( ب ) : المعاهدات الدولية التي صادق عليها الادرن…………………………………15

1- الاعلان العالمي لحقوق الانسان………………………………………………… 16

2- العهدان الدوليان الخاصان بحقوق الانسان ……………………………………….16

3- الميثاق العربي لحقوق الانسان ……………………………………………….. 19

ثانيا: مدى التطبيق الفعلي لبنود المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان مع القوقانين الداخلية حول حبس المدين..21

الخاتمة ……………………………………………………………………………27

قائمة المراجع ………………………………………………………………………29

 

قائمة المراجع  :

1.والي، فتحي: التنفيذ الجبري في القانون الكويتي. الطبعة الأولى. الكويت: مطبوعات جامعة الكويت. 1978 .

2.الحديدي، علي: التنفيذ الجبري.الطبعة الثانية. دبي: مطابع البيان. أكاديمية شرطة دبي. 2002 .

  1. هندي، أحمد: أصول التنفيذ. بيروت: الدار الجامعية. 1989 .

4.هندي، أحمد: أصول التنفيذ. بيروت: الدار الجامعية. 1989 .

  1. السنهوري, عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني. الجزء الثاني. مصادر الالتزام.
  2. ﻋﻴﺎﺩ، ﻤﺼﻁﻔﻰ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ: ﺍﻟﻭﺠﻴﺯ ﻓﻲ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ.ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ.ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ: 2 ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻻﺯﻫﺭ. 1996.\
  3. ﺴﻠﻁﺎﻥ، ﺃﻨﻭﺭ: ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ. ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻋﻤﺎﻥ: ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ.2002

8- الدكتور ابو الوفا- اجراءات التنفيذ -1986

[1] 9 -عبد الرزاق احمد السنهوري -وسيط  في شرح القانون المدني الجديد-ن-نظرية الالتزام بوجه عام –دار احياء التراث العربي بيروت-لبنان-ط 1973

[1] 10- ﻋﻴﺎﺩ، ﻤﺼﻁﻔﻰ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ: ﺍﻟﻭﺠﻴﺯ ﻓﻲ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ.ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ.ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ:

)عمان دار وائل للنشر- 1999 . 11- ابو رمان,عبد الرزاق رشيد: حبس المدين في قانون الاجراء الاردني (دراسةمقارنة)

12-د.امينة النمر, احكام التنفيذ الجبري وطرقه,الطبعة الثانية 1971 , الناشر منشأة المعارف بالاسكندرية 

 13- د.محمود هاشم,الحبس في الديون والتشريعات العربية والفقه الاسلامي ,دراسة مقارنة

14- د.وليد ربيع الالتزام فب التصرفات المالية في الفقه الاسلامي –

15- محمد نوري عبد الهادي شحاته,التنفيذ الجبري وفقا لقوانين الاجراءات المدنية في دولة الامارات الطبعة الاولى 1990-1991, دار الكتب المصرية

.   16- الاستاذ الدكتور غسان الجندي- الراحة والريحان في حقوق الانسان-2014  

 

 

الابحاث والمقالات العلمية :

  1. د.محمد خلف بني سلامة و د. خلوق ضيف الله اّغا –مجلة الشريعة والقانون –العدد 47 لعام 2011
  2. مليجي، أحمد: التنفيذ على شخص المدين بحبسه. مجلة الشريعة والقانون.
  3. . عطا علي حمود, من منشورات الاكديمية العربية المفتوحة في الدنمارك2007.
  4. -مجلة كلية ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻻﺯﻫﺭ. 1996.
  5. محمد شما – موقع وثائقيات حقوق الانسان.
  6. مليجي، احمد: التنفيذ على شخص المدين بحبسه. مجلة الشريعة والقانون.جامعة الإمارات العربية المتحدة . العدد الثاني. 1988
  7. محمود مغربي موقع خبرني الاخباري بتاريخ 5/4/2014
  8.  ب الثلاثاء 06 يوليو  ل2010  لاستاذة القانونية/المستشارة إيمان شايف توافق القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي العام مجلسالنوا
  9. المركز الوطني لحقوق الإنسان- وحدة التوعية والتمكن , المحامية نهلا المومني
  10. الدكتور محمود عبابنه,استاذ القانون بجامعة الشرق الاوسط,جريدة الرأي 13/10/2011,
  11. ربابعة جريدة الدستور تحت عنوان (الاردن اول دولة عربية تصادق على نظام المحكمة الجنائية الدولية) بتاريخ 24 حزيران 2004 –العدد 13260.

 

 

تم بحمد الله

 

 

الجامعة الاردنية

كلية الحقوق

 

انعكاسات حبس المدين المعسر على حقوق الانسان

 

إعداد الطالبة

حنين عبدالله صويص

 

بأشراف الدكتور

  بشار عدنان ملكاوي

 

 

قدم هذا البحث استكمالاّ لمتطلبات مادة مشروع البحث للعام الدراسي

2014

[1] والي، فتحي: التنفيذ الجبري في القانون الكويتي. الطبعة الأولى. الكويت: مطبوعات جامعة الكويت. 1978 . ص.341

[2] الحديدي، علي: التنفيذ الجبري.الطبعة الثانية. دبي: مطابع البيان. أكاديمية شرطة دبي. 2002 . ص 5  

[3] 3 مليجي، احمد: التنفيذ على شخص المدين بحبسه. مجلة الشريعة والقانون.جامعة الإمارات العربية المتحدة . العدد الثاني

. 1988 / ص 232

[4] هندي، أحمد: أصول التنفيذ. بيروت: الدار الجامعية. 1989 . ص 10

[5] 5. مليجي، أحمد: التنفيذ على شخص المدين بحبسه. مجلة الشريعة والقانون. مرجع سابق . ص 211

[6].هندي، أحمد: أصول التنفيذ. بيروت: الدار الجامعية. 1989 . ص 10

[7] السنهوري, عبد الرزاق: الوسيط في شرح القانون المدني. الجزء الثاني. مصادر الالتزام

[8] ﻋﻴﺎﺩ، ﻤﺼﻁﻔﻰ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ: ﺍﻟﻭﺠﻴﺯ ﻓﻲ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ.ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ.ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ: 2 ﻜﻠﻴﺔ ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻻﺯﻫﺭ. 1996.ﺹ7

[9] ﺃﻨﻭﺭ: ﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻻﻟﺘﺯﺍﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻤﺩﻨﻲ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﺩﺭﺍﺴﺔ ﻤﻘﺎﺭﻨﺔ. ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻋﻤﺎﻥ: ﻤﻁﺒﻌﺔ ﺩﺍﺭ ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ.2002,ص3 1

[10]

[11] الدكتور ابو الوفا- اجراءات التنفيذ -1986-ص12 وما بعدها

[12] عبد الرزاق احمد السنهوري -وسيط  في شرح القانون المدني الجديد-ن-نظرية الالتزام بوجه عام –دار احياء التراث العربي بيروت-لبنان-ط 1973

[13] ﻋﻴﺎﺩ، ﻤﺼﻁﻔﻰ ﻋﺒﺩ ﺍﻟﺤﻤﻴﺩ: ﺍﻟﻭﺠﻴﺯ ﻓﻲ ﺃﺼﻭل ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺫ ﺍﻟﺠﺒﺭﻱ ﻭﻓﻘﺎ ﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻻﺠﺭﺍﺀ ﻓﻲ ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ.ﺍﻟﻁﺒﻌﺔ ﺍﻻﻭﻟﻰ.ﻓﻠﺴﻁﻴﻥ: 7

 [14] خلوق ضيف الله اّغا –مجلة الشريعة والقانون –العدد 47 لعام 201 ص387 د.محمد خلف بني سلامة و د.

[15] مجلة كلية ﺍﻟﺸﺭﻴﻌﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺠﺎﻤﻌﺔ ﺍﻻﺯﻫﺭ. 1996.ﺹ7

[16] دكتور احمد هندي- التنفيذ الجبري سنده,مشاكله,طرقه –طبعة1992

[17] خلوق ضيف الله اّغا –مجلة الشريعة والقانون –العدد 47 لعام 2011  د.محمد خلف بني سلامة و د

[18] -عمان دار وائل للنشر- 1999 . ص 1  ابو رمان,عبد الرزاق رشيد: حبس المدين في قانون الاجراء الاردني. دراسة مقارنة)

[19]الناشر منشأة المعارف بالاسكندرية   د.امينة النمر –احكام التنفيذ الجبري وطرقه-الطبعة الثانية 1971-

[20] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية – الجريدة الرسمية- العدد 4765- الصادر بتاريخ 18/6/2006

[21] قانون التنفيذ الاردني رقم 25 لسنة 2007 المادة 22/ا

[22] د.محمود هاشم-الحبس في الديون والتشريعات العربية والفقه الاسلامي –دراسة مقارنة-ص 8

[23]  عمان دار وائل للنشر- 1999 . – عبد الرزاق رشيد ابو رمان- حبس المدين في قانون الاجراء الاردني. دراسة مقارنة)

[24] قانون التنفيذ الاردني رقم 25 لسنة 2007 المادة 22/أ

[25] د.وليد ربيع الالتزام فب التصرفات المالية في الفقه الاسلامي –ص 250

[26] محمد شما – موقع وثائقيات حقوق الانسان

[27]  راجع المواد 375-385 من القانون المدني الاردني رقم 43 لسنة 1978

[28] محمد نوري عبد الهادي شحاته,التنفيذ الجبري وفقا لقوانين الاجراءات المدنية في دولة الامارات الطبعة الاولى 1990-1991, دار الكتب المصرية

[29] مرجع سابق – محمد نوري عبد الهادي شحاته –التنفيذ الجبري وفقا لقانون الاجراءات في دولة الامارات

[30] احمد هندي –اصول التنفيذ,السند التنفيذي طبعة 1989 صفحة 11 وما يليها

[31] , عطا علي حمود,  من منشورات الاكديمية العربية المفتوحة في الدنمارك2007

[32] عطا علي حمود , مرجع سابق

[33] اتفاقية فينا لقانون المعاهدات -دخلت حيز النفاذ في 27 كانون الثاني/يناير 1980- المادة 2

[34]يشير مصطلح الشرع الدولية لحقوق الانسان  مجموعة من الاتفاقيات الدولية في مجال حقوق الانسان,المحامي ربابعة جريدة الدستور تحت عنوان (الاردن اول دولة عربية تصادق على نظام المحكمة الجنائية الدولية)  بتاريخ 24 حزيران 2004 –العدد 13260

[35] عطا علي- مرجع سابق

[36]– أستاذ القانون بجامعة الشرق الأوسط 13/10/2011 جريدة الرأي- المحامي الدكتور محمود عبابنه

[37]د. احمد الهندي – التنفيذ الجبري سنده, مشاكله, وطرقه- ص11 –مرجع سابق

[38] القاضي عبد الرزاق رشيد لبو رمان – حبس المدين في قانون الاجراء الاردني –مرجع سابق ص149

[39] دزمحمد نور عبد الهادي شحاته –مرجع سابق

[40]

[41]– المركز الوطني لحقوق الإنسان- وحدة التوعية والتمكن    المحامية نهلا المومني

[42]ب الثلاثاء 06 يوليو  ل2010  لاستاذة القانونية/المستشارة إيمان شايف توافق القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية والقانون الدولي العام مجلسالنوا

[43] الاستاة القانونية ايمان شايف- مرجع سابق

[44] المحامي محمود عبابنه . مرجع سابق

[45] انظر محكمة التميز بصفتها الحقوقية رقم القضية 613/2013

[46]  الاستاذ الدكتور غسان الجندي- الراحة والريحان في حقوق الانسان-2014 ص 262

[47] محمود مغربي موقع خبرني الاخباري بتاريخ 5/4/2014

[48] قرار محكمة تمييز حقوق رقم 2124/2003برئاسة محمد صامد الرقاد)

[49] (قرار محكمة تمييز حقوق رقم 3965/2003 برئاسة عبدالله السلمان , 2004-02-29)

المشاركة