بمناسبة الخامس من تشرين الأول، يوم الطفل العربي

404

بمناسبة الخامس من تشرين الأول، يوم الطفل العربي

متى يرى قانون حماية حقوق الطفل الأردني النور ؟

  • د. سليمان صويص*      

  يصادف هذا اليوم، الخامس من تشرين الأول، يوم الطفل العربي، وهو مناسبة لكي نتوقف عند أحوال هذا الطفل، خاصة في الأردن.

الطفل العربي يعاني في أقطار عديدة، ومنذ سنوات، الحروب والعنف والقتل واللجوء والتشرّد. فماذا يعني الحديث عن حقوقه والحالة هذه ؟ إذا كان أبسط حق، وهو الحق في الحياة، ينتهك يومياً في فلسطين وسورية والعراق وليبيا واليمن والسودان… فإن الحديث عن الحقوق الأخرى يصبح “ترفاً” ! لذلك فإن أمام اليونيسيف والمنظمات الإنسانية التي تقدم العون للمواطنين في الأقطار المذكورة مهمات جسيمة تنوء بحملها الجبال. ونعتقد بان الأردن، من خلال إستقباله وإيوائه لمئات آلاف اللاجئين، ومن بينهم بالطبع الأطفال، يقوم بواجباته الإنسانية والقومية على هذا الصعيد، وهو يحتاج إلى دعم المجموعة الدولية نظراً لإمكانياته المحدودة، كما هو معروف.

على صعيد الطفل الأردني، المشكلات التي يعاني منها أقلّ عنفاً من تلك التي يواجهها شقيقه العربي، لكنها لا تقل عنها خطورة. هناك الفقر والحرمان والإهمال والتي نتيجة لتزايدها في المجتمع تتزايد نسبة تسرّب التلاميذ من المدارس، وتشغيلهم في وقت مبكر وإستغلالهم في اعمال قاسية دون السن المسموح به (عمالة الأطفال)، بالإضافة إلى السلبيات الأخرى العديدة لهذا التسرب وتعارضه مع إلزامية التعليم وتعرّض الأطفال لمخاطر صحيّة وأخلاقية عديدة. وتفاقمت هذه المشكلة بعد تزايد لجوء الكثير من السوريين إلى الأردن، إذ بدأت عمالة الأطفال تشهد توظيف أطفال سوريين في ظروف صعبة وقاسية.

على صعيد آخر، تتفاقم مشكلة العنف ضد الأطفال في المجتمع، وتشير الإحصائيات بأن حالات إساءة معاملة الاطفال هي في إزدياد خلال السنوات القليلة الماضية، هذا عدا عن الحالات التي لم يعلن عنها لأسباب تعود لإعتبارات إجتماعية. ووفقاً لدراسة قامت بها مؤسسة نهر الأردن عام 2013، فإن 4،58 % من الأهل يؤمنون بإستخدام العقاب البدني كوسيلة لتأديب الطفل في المدرسة. إضافة لذلك، هناك إستمرار ظاهرة الزواج المبكر حيث ورد في دراسة لليونيسيف حول هذه الظاهرة بأن هذا الزواج قد ارتفع بنسبة 32 % في الربع الأول من عام 2014. ولا يخفى على أحد مخاطر هذا الزواج على الفتاة الصغيرة صحياً ونفسياً وإجتماعياً.

بالرغم من الجهود المبذولة للإرتقاء بالوضع الصحي للأطفال ـ خاصة في  المراحل الأولى من اعمارهم ـ إلاّ ان التقارير والدراسات المتوفرة لا تزال تشير إلى إنتشار امراض الاسنان واللثة وسوء التغذية بين قطاعات مهمة من الاطفال. وينظر بقلق إلى تزايد إنتشار المخدرات بين الشباب وإلى تزايد عدد الاطفال المصابين بسبب حوادث الطرق. كما يلاحظ ضعف عدد وإمكانيات مراكز الامومة والطفولة في مناطق عديدة من البلاد.

ولا تزال مشكلة الاطفال “مجهولي النسب” قائمة إذ تسجّل لهم في هوياتهم أرقام وطنية يفهم منها بأنهم “لقطاء”، الأمر الذي يعرضهم لإحراجات وآلام نفسية كبيرة في حال توقيفهم او استجوابهم لأمر ما من طرف الأجهزة الأمنية أو الدوائر الرسمية.

على الصعيد القانوني : جاء قانون الاحداث الجديد لعام 2014 متمشياً بشكل عام مع المعايير الدولية لحقوق الطفل، بالرغم من اوجه قصور في بعض مواده (18 و 24 على سبيل المثال). لكن الثغرة الأكبر تظل قائمة وهي عدم سن قانون لحقوق الطفل الأردني بالرغم من مرور أكثر من عشرين عاماً على محاولات سن مثل ذلك القانون. تعود المحاولة الاولى لعام 1993 وتلتها محاولة ثانية عام 1997 على يد الهيئة الوطنية للطفولة آنذاك. وبالرغم من أن مشروع القانون الذي صيغ في المرة الثانية كان متقدماً ومنسجماً مع الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صادق الأردن عليها، إلاّ انه لم يعرض على مجلس الأمة وبقي في الأدراج لسنوات ـ كما فهمنا ـ لأسباب تتعلق بالبيروقراطية وبتحفظ بعض الجهات على مواد في المشروع.

بغض النظر فيما إذا كانت أسباب تعطيل سن قانون لحماية حقوق الطفل الأردني مبررة أم لا ، وبغض النظر عمن تقع عليه مسؤولية التعطيل أو التأخر كل هذه المدة، فإن عدم صدوره حتى الآنـ بالرغم من جميع التصريحات والنوايا الحسنة بل وبعض الجهود التي بذلت، يعكس في المحصلة النهائية وبالنتيجة الملموسة إهمالاً لحقوق فئة هامة وأساسية في المجتمع، هي في الواقع المجتمع برمته. إذ أن كل فرد في المجتمع يمر في هذه المرحلة. وإذا ما وفّرنا الحماية القانونية والعملية لحقوقه، فإننا نضمن تطوره ونموه الطبيعي والسوي والأفضل، أي اننا في الواقع نتحدث عن حماية حقوق أفراد المجتمع كله في مرحلة دقيقة وحساسة وحاسمة من عمره.

فهل سيرى قانون حماية حقوق الطفل الأردني النور بعد عام أو عامين على أكثر تقدير… ام سينتظر عقدين آخرين من الزمن ؟ !

سؤال برسم السلطتين التشريعية والتنفيذية وكافة المعنيين في مجتمعنا.

5/10/2015

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

المشاركة