بمناسبة اليوم العالمي للعمال في الأول من آيار

489

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

بمناسبة اليوم العالمي للعمال في الأول من آيار

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان تطالب الحكومة بوقف سياسة “القبضة الحديدية” تجاه التحركات المطلبية للعمال

 

 بمناسبة اليوم العالمي للعمال، في الأول من آيار، تزجي الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان التهنئة لعمال الأردن وللعمال العرب وللعمال في العالم.

تحلّ هذه المناسبة في هذا العام في الوقت الذي تشهد فيه أوضاع حقوق العمال والطبقات الشعبية تراجعاً مريعاً على الأصعدة المختلفة. ففي أنحاء مختلفة من العالم، بما في ذلك البلدان الصناعية المتقدمة، تتزايد نسب البطالة ويتراجع المستوى المعيشي لملايين العمال، وتنضم أعدادٌ متزايدة من الناس إلى عالم الفقراء بسبب السياسات الإقتصادية غير المتوازنة التي تحابي غالباً الأغنياء في المجتمعات، وهي فئة أقليّة، وذلك على حساب حقوق العمال والطبقات الشعبية التي تمثّل الأغلبية في تلك المجتمعات.

أما في الأردن، فقد استمر تراجع أوضاع العمال وحقوقهم مما دفع بأعداد كبيرة منهم إلى القيام بمئات الإضرابات والإعتصامات والإحتجاجات مطالبين بزيادة الاجور وتحسين بيئة وشروط العمل وتعديل التشريعات والقوانين المجحفة بحقوقهم. وبدلاً من قيام الدولة بواجبها كراعية للحوار الإجتماعي بين طرفي الإنتاج، عملت الحكومة وأجهزتها الأمنية على كسر وفض عدد كبير من الإضرابات والإعتصامات بالقوة، وإعتقال العمال الناشطين في الحركة النقابية وفصل أعضاء اللجان النقابية ناهيك عن التحقيق الأمني معهم، وممارسة الضغوط والتهديدات ضد قيادات الحركات الإحتجاجية ومعاقبتهم إدارياً ووظيفياً ـ كما حصل مع موظفي الجمارك، على سبيل المثال. بل إن إعتصامات العاطلين عن العمل في الطفيلة ومعان لم تنجو هي الأخرى من تدخّل قوات الدرك واستخدام الغاز المسيّل للدموع من أجل تفريق المعتصمين.

بسبب هذه السياسة المتشددّة التي إزدادت حدّتها خلال العامين الماضيين لم تحقق أغلبية الإضرابات والإعتصامات مطالب العمال الذين قاموا بها، وهو الأمر الذي لم يكن يحصل حتى في ظل الأحكام العرفية التي عاشتها البلاد في عقود سابقة.

ومما يؤكد عمق المعاناة التي يعيشها قطاع واسع من المواطنين، شمول الإضرابات والإعتصامات في القطاع العام بنسبة أعلى من تلك التي وقعت في القطاع الخاص. ومن بين المظاهر الملفتة للإنتباه أيضاً إزدياد محاولات الإنتحار وإيذاء النفس كتعبير عن اليأس حيث وقعت 23 محاولة من هذا القبيل، في حين أنها كانت محدودة جداً في السابق.

لقد كان القاسم المشترك لمعظم الإضرابات والحركات الإحتجاجية هو المطالبة برفع الحد الادنى للأجور (حالياً 190 دينار)، علماً بأن خط الفقر المطلق ـ وفقاً للأرقام الرسمية ـ هو  323 ديناراً في حين أن ثلثي القوى العاملة في الأردن تتقاضى راتباً يقلّ عن 400 دينار.

يجدر بوزارة العمل ان تعمل سريعاً على إعادة النظر بالحد الأدنى للأجور، خصوصاً مع إستمرار إرتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية لقطاع واسع من المواطنين. كما أن على الوزارة ان تتخذ التدابير الضرورية لحماية فرص العمل للأردنيين في ظل المنافسة الشديدة التي طرأت بسبب تدفق اللاجئين على البلاد منذ بضعة سنوات. كما أصبح من الضروري إعادة النظر في عمليات التفتيش التي تقوم بها وزارة العمل لانها غير قادرة على وضع حد للتجاوزات والمخالفات التي تقوم بها فئات كبيرة من أرباب العمل .

كما أن ربط الأجور بمؤشر التضخم وتوفير التأمين الصحي الشامل من خلال الضمان الإجتماعي، ومراجعة قانون العمل، خاصة المادة 31 المتعلقة ب”إعادة الهيكلة”، والمساواة في الأجور بين الرجل والمرأة، وإحترام إستقلالية النقابات العمالية، وتطبيق النص الدستوري المتعلق بحق جميع فئات الشعب في إنشاء النقابات الخاصة بها، والمصادقة على الإتفاقية الدولية رقم 87 المتعلقة بحرية التنظيم النقابي وحماية النقابيين والمفاوضة الجماعية ـ هي من بين المطالب الملحة الكفيلة بحماية حقوق أساسية للعمال لا يزالون محرومين منها.  

بمناسبة اليوم العالمي للعمال ـ والذي من المفترض أن يكون أيضاً يوماً لتقييم أوضاع الحقوق العمالية ـ تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الحكومة الاردنية للعمل على تحقيق المطالب المذكورة أعلاه ووقف سياسة “القبضة الحديدية” تجاه التحركات المطلبية للعمال والمبادرة إلى تفعيل دور المجلس الإقتصادي الإجتماعي وتنفيذ توصياته في هذا المجال.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 1/5/2014

 

المشاركة