بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

411

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

المرأة في تونس تحقق شعار الأمم المتحدة في المساواة… وفي الأردن تقزّم بعض حقوقها إلى … “مزايا خدمية” !

يحلّ اليوم العالمي للمرأة هذه السنة وسط تطورات متفاوتة وقعت على صعيد حقوق المرأة عالمياً وعربياً وأردنياً.

يقول الشعار الذي أطلقته الأمم المتحدة بمناسبة هذا اليوم “المساواة للنساء تحقق التقدّم للجميع”، وهو بذلك يضع المساواة في قلب نضالات المرأة من أجل الوصول إلى حقوقها، ويربطها بمصالح أفراد المجتمع ككل. إن تحقيق هذا الشعار، كما تشير الوقائع، يجب أن يمرّ عبر القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وكذلك العنف والظلم الواقع عليها في مجالات عديدة، أهمها العمل والتعليم والصحة والأحوال الشخصية. والحال أن التطورات الإيجابية العديدة التي تحققت خلال العقود القليلة الماضية يجب أن لاتحجب عن الأنظار إستمرار وقوع أشكال بشعة من الجرائم بحق النساء في مناطق هامة من العالم. ففي مجتمعات كثيرة في إفريقيا وآسيا لا تزال المرأة تتعرض للقتل بصمت وبدون أي رادع ؛ ولا تزال مئات ملايين النساء يتعرّضن إلى أنواع عديدة من الإستغلال، بما في ذلك الإستغلال الجنسي ناهيك عن الفقر الذي يزداد “تأنيثاً” في أنحاء شاسعة من العالم.

إن الشعار الذي أطلقته الأمم المتحدة يصلح لأن يلازم كل أيام السنة وليس فقط ليوم الثامن من آذار، لأن تحقيقه يحتاج إلى تغيير جذري في العقليات والعادات، فضلاً عن تغيير التشريعات والقوانين.

أمّا على الصعيد العربي، فالنساء اللواتي شاركن بفعالية في إنتفاضات الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، خاصة في تونس ومصر واليمن وسورية، وقدّمن التضحيات من أجل إنتصار تلك الإنتفاضات تشعر غالبيتهن بالخشية على حقوقهن بسبب بروز تيارات متطرّفة معادية لهذه الحقوق. وحدهن نساء تونس قطفن الثمار المرجوّة من إنتفاضات الحرية، وذلك من خلال إقرار مبدأ المساواة التامة بين الرجال والنساء في الدستور التونسي الجديد، علماً بأن هذا الإقرار هو في الحقيقة والواقع تتويج لنضالات طويلة خاضتها نساء تونس وقواها الديمقراطية منذ أمد طويل. هذا الدستور تجسيدٌ لشعار الأمم المتحدة المذكور أعلاه وسوف يحقق “التقدم للجميع” إذا ما أحسن تطبيقه… فهنيئاً للمرأة التونسية بهذا الدستور الرائد الذي نرجو أن تقتدي به بقية الدساتير العربية من الآن فصاعداً.

أردنياً تحققت إنجازات هامة على صعيد حقوق المرأة، مثل تزايد وجودها في مؤسسات السلطات الثلاث، وإقرار صندوق تسليف النفقة المنصوص عليه في قانون الأحوال الشخصية، وصندوق تأمين الأمومة الوارد في قانون الضمان الإجتماعي، وغيرها. لكن السذّج وحدهم هم من سيشعرون بالرضى عن المستوى الذي وصلت إليه حقوق المرأة في بلادنا. على أرض الواقع، كثيرون يعيشون الحقائق المريرة مثل إزدياد تأنيث الفقر والبطالة، وتفاقم العنف ضد المرأة والتمييز في الأجور، والفجوة الكبيرة بين أوضاع المرأة في العاصمة والمحافظات، إضافة إلى عدم الإهتمام بالقطاع الأوسع من النساء وهن الشابات، وتزويج المغتصَبة من مغتصبِها، وتزويج القاصرات، وتمييع الحقوق المدنية مؤخراً من خلال تحويلها إلى “مزايا خدمية” !… إن التنكر لبعض الحقوق المدنية للمرأة الأردنية أو تقزيمها والتعامل معها وكأنها “مزايا خدمية” ذات طبيعة “إنسانية” هو إلتفاف صريح على تلك الحقوق يتناقض مع الدستور الأردني ومع إلتزامات الأردن الدولية.

دون التقليل من أهمية الإنجازات التي تحققت، سواء على المستوى الرسمي، أو بفضل النضال المثابر للنساء ومنظماتها وجميع القوى الديمقراطية في البلاد، فإن تغييراً ملموساً أكثر سوف يظهر على صعيد حقوق المرأة الأردنية عند إعطاء الأولوية لمعالجة القضايا التالية :

  • تعديل قانون العمل بحيث ينص على عدم التمييز بين المرأة والرجل في الأجور على الأعمال المتشابهة ؛
  • تعديل قانون الأحوال الشخصة بإتجاه موائمته مع الإتفاقيات والمعاييرالدولية في مجال حقوق الإنسان، وبخاصة حقوق المرأة ؛
  • العمل على تنفيذ “إستراتيجية مناهضة العنف القائم على النوع الجندري” والتي وافقت الحكومة عليها مطلع هذا العام بأساليب وإجراءات وأدوات فعّالة على الأصعدة القانونية والثقافية والإعلامية والإجتماعية، وتأمين الخدمات اللازمة لمناهضة هذا العنف. ويعزّز ذلك إنضمام الأردن رسمياً لمبادرة الأمم المتحدة بالإلتزام بالقضاء على العنف ضد النساء إلى جانب 61 دولة ؛
  • العمل على تغيير بعض القيم والمعايير الإجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع والتي غالباً ما تكون غير منسجمة مع حقوق المرأة ؛
  • مضاعفة الجهود الرسمية والشعبية من أجل رفع الوعي بحقوق المرأة، وإعتبارها شريكاً وطنياً كامل الشراكة في بناء المجتمع وتطوّره ؛ ومما لا شك فيه أن مسؤولية خاصة تقع على وسائل الإعلام في هذا المجال من أجل التصدي للمفاهيم والقيم السلبية تجاه المرأة.

إن دعم قضايا المرأة وحقوقها هو مساهمة في تقدم المجتمع برمّته.

كل عام وحقوق نساء الأردن والعالم تسير إلى الأمام.

ملاحظة : ستنظّم الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان حلقة نقاشية خلال الأيام القليلة القادمة بعنوان “إنعكاس التشريعات والقوانين على تطور حقوق المرأة الأردنية”.

عمّان في 8/3/2014                                          الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

المشاركة