تدريس حقوق الإنسان في الجامعات والمجتمع الأردني

375

تدريس حقوق الإنسان

في الجامعات والمجتمع الأردني

أ.د.أحمد سعيد نوفل *

                  ”  لقد أتوا ليدوسوا على الأقليات فلم أنطق  لأنني لم  أكن أحد الأقليات.

                     ثم قدموا ليضربوا الاشتراكيين فلم أنطق لأنني لم أكن اشتراكيا .

ثم منعوا وجود النقابات العمالية ولم أنطق لأن الأمر لا يعنيني بقليل

                  أو كثير . وأخير ا أتوا ليحاصروني  وعندها  لم   يكن هـناك أحد ليتحدث

                   أو ينطق باسمي   “    

   تناقش الدراسة مكانة تدريس حقوق الإنسان في الجامعات ومنظمات المجتمع  المدني الأردنية ، وذلك بعد زيادة الاهتمام الدولي بقضايا حقوق الإنسان في السنوات الأخيرة . إذ أصبحت حقوق الإنسان توظف كعامل ضاغط على الدول التي تنتهك فيها تلك الحقوق ، من أجل تغيير سياساتها، لكي لا تقع في دائرة الدول التي قد تتعرض لمقاطعة دولية في حال عدم تراجعها عن انتهاكاتها . وقفز الاهتمام بحقوق الإنسان إلى سلم أولويات الدول على الصعيد الداخلي، وبات لزاما عليها أن توقع على المواثيق الدولية المتضمنة حقوق الإنسان، وأن تخلق بيئة ملائمة محليا تظهر فيها رغبتها احترام حقوق الإنسان واستعدادها تطبيق ما جاء في تلك المواثيق . وتبين أن التزام الدول رسميا بحقوق الإنسان ليس بالأمر الصعب ـ ولو ظاهريا ـ  ولكن الصعوبة تأتي من خلال افتقار تلك الدول إلى ثقافة حقوق الإنسان لدى مواطنيها .  مما جعل تعليم حقوق الإنسان أمرا ضروريا  لخلق ثقافة تجسد مبادئ حقوق الإنسان في تلك المجتمعات ، وتحقيق التغيير الاجتماعي وخلق وتعزيز القيادات البشرية المهتمة بقضايا حقوق الإنسان ، وإعداد الأفراد والناشطين في هذا المجال ، وحل مشاكل المجتمع المتعلقة بحقوق الإنسان .

ـــــــــــــــــــــ

* أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الأردنية

وبات من الطبيعي أن ينظر إلى سجل النظام السياسي في مجال حقوق الإنسان ، لكي تحصل الدولة على بعض الامتيازات ، التي قد لا تستطيع الحصول عليها من دون إجراء مكاشفة حقيقية في هذا المجال ، آخذة بعين الاعتبار قبولها للمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان . ولكن الفجوة بقيت واسعة بين قبول الدولة لتلك المواثيق وبين تطبيقها على أرض الواقع داخل مجتمعاتها . [1]

ولهذا فقد اهتمت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان بقضية تعليم الأفراد لحقوقهم ، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة السادسة والعشرين من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 ، على أنه   ” يجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية . كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات الإثنية أو الدينية ” . ما نصت الفقرة الأولى من المادة الثالثة عشرة من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادر عام 1976 على أنه ” تقر الدول الأطراف في هذا العهد بحق كل فرد في التربية والتعليم ، وهي متفقة على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها وإلى توطيد احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية” .

وتأتي الأردن في طليعة الدول العربية التي وقعت على المواثيق الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان ، ومن المهتمين بنشر مفاهيم وثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، عن طريق تدريسها في المدارس والجامعات الأردنية .

وتستعرض الدراسة ، فلسفة تدريس حقوق الإنسان في الأردن ، واستعراض أهم الكتابات والأبحاث المتعلقة بحقوق الإنسان ، وانعكاس تأثير تدريس حقوق الإنسان على الحركة السياسية والمجتمع المدني .

 

حقوق الإنسان في الأردن وفلسفة تدريسها:

بات من الضروري بعد انتشار ظاهرة الاهتمام العالمي لحقوق الإنسان ، العمل على تدريسها لخلق بيئة ملائمة وقيم حضارية داخل المجتمع الواحد من أجل احترامها وسلوك الأفراد لها ، وذلك من أجل تحقيق الأهداف التالية : [2]

  1. اكتساب وممارسة القيم من أجل خلق مجتمع عادل وديمقراطي ، يحترم وينشر حقوق الإنسان ، كاحترام الذات والآخرين وتحمل المسؤولية الاجتماعية والانتماء .
  2. تنمية وممارسة الأفكار والمفاهيم التي تساعد على تفسير العلاقات الطبيعية داخل المجتمع كالديمقراطية والحكم والمواطنة ، والاعتراف بالحق في الاختلاف ومحاربة التمييز بمختلف أشكاله .
  3. تنمية وممارسة المهارات والقدرات التي تساعد في فهم المجتمع ومناقشة القضايا الرئيسية التي تواجه الفرد ، من أجل إيجاد آليات للتواصل الاجتماعي والسياسي والثقافي .
  4. الحصول على الخبرات الضرورية التي تساعد في بناء مجتمع ديمقراطي ، ومشاركة الآخرين بالمسؤولية .

وكانت اليونسكو قد أصدرت في العام 1998 كتاباً بعنوان ”العمل لحقوق الإنسان في القرن الواحد والعشرين”. وتحت عنوان ”تعليم حقوق الإنسان: الحق والمسؤولية” اقترحت نانسي فلورز من منظمة العفو الدولية مجموعة من الأفكار لتكون قاعدة لنشر ثقافة حقوق الإنسان وتعليمها بين الناس ، لأن قطاعات واسعة من الأفراد ، يجهلون معناها . إلى جانب أن تعليم حقوق الإنسان هو حق إنساني غايته الأساسية “خلق مواطن مسئول وملتزم وقادر على دمج القيم التي يتعلمها في حياته اليومية ” إلى جانب أن  تعليم حقوق الإنسان لا يقل أهمية عن تعليم  بقية المواد التي يدرسها الفرد في المدرسة والجامعة. ومن تلك الأفكار :[3]

أولا ) أهمية دور الأسرة في نشر وتعميق مبادئ حقوق الإنسان وجعلها سلوكاً يومياً بين الأفراد . وتستشهد فلورز بعبارة لإليانور روزفلت ، إحدى مهندسي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. تقول فيها  ”إذا لم يكن لحقوق الإنسان أي معنى في الأماكن الصغيرة القريبة من المنزل فهي لن تعني شيئاً في أي مكان آخر”. من هنا تأتي ضرورة إدخال تعليم حقوق الطفل ضمن برامج توعية الوالدين بأساليب العناية بالطفل.

ثانيا ) ضرورة إدخال مادة حقوق الإنسان ضمن المتطلبات الأساسية لنيل شهادة البكالوريوس أو الدبلوم في التربية. وجعل المعرفة بحقوق الإنسان وبالأخص بحقوق الطفل ضمن الشروط الرئيسة لترقيات المدرسين والعاملين في سلك التربية والتعليم. فالمدرس المتمكن من حقوق الطفل قادر على إحداث نقلة نوعية في حياة الأطفال وذلك عن طريق إتاحته الفرصة لهم للتعبير عن أفكارهم والحصول على المعلومات الأساسية المتعلقة بكرامتهم الإنسانية.

ثالثا) أهمية نشر ثقافة حقوق الإنسان في المناطق الريفية وبين الفئات الخاصة كالمعوقين والمهاجرين والعمال الأجانب والطبقات الفقيرة. إن تلك الفئات تعتبر أكثر الفئات تعرضاً لانتهاك حقوقها الإنسانية. ولهذا فهي بحاجة لمعرفة تلك الحقوق عن طريق البرامج التعليمية .
رابعا ) تتعلق بأصحاب المهن التخصصية كالمحامين والأطباء والممرضين والقضاة والأخصائيين الاجتماعيين والصحافيين ورجال الشرطة والجيش. وتلك الفئات تحتاج  إلى أن تتعلم حقوق الإنسان سواء أثناء الدراسة الأكاديمية أو بعد التخرج. وإدخال مناهج حقوق الإنسان في كافة التخصصات في الجامعات والمعاهد العليا والكليات العسكرية.

خامسا )  لا يمكن نشر ثقافة حقوق الإنسان إلا بتوافر الإرادة السياسية وتعاون المؤسسات الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية. وهذا يتطلب إبداء حسن النية من الجميع. إلا إن ذلك لا يعني الصمت عن انتهاكات حقوق الإنسان أو تبعية منظمات حقوق الإنسان وخصوصاً الوطنية منها للحكومة. والعمل الذي تقوم به منظمات حقوق الإنسان كالدعوة للتغيير الاجتماعي وانتقاد السياسات الحكومية المتعارضة مع حقوق الإنسان يعتبر من ضرورات نشر ثقافة حقوق الإنسان.
سادسا) التنسيق المستمر بين المنظمات غير الحكومية العاملة بقضايا حقوق الإنسان مع بعضها البعض ، ومع منظمات المجتمع المدني الأخرى . وعلى نشطاء حقوق الإنسان أن يساهموا في تدريب أعضاء تلك الجمعيات ومساعدتهم على فهم المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وآليات عملها ومدهم بالوثائق الضرورية التي يحتاجونها في عملهم.
    سابعا )  لا شك أن من لا يعرف حقوق الإنسان لا يمكنه العمل على خدمتهم والدفاع عن حقوقهم . ولهذا على كل مرشح للانتخابات النيابية إدراج تعليم حقوق الإنسان في برنامجه الانتخابي ، ولكل من يعمل في وظائف حكومية.[4]

وفيما يتعلق بالأردن ، فقد اهتم بقضايا حقوق الإنسان منذ سنوات طويلة ، وكان في طليعة الدول التي تجاوبت مع مواثيق حقوق الإنسان استنادا إلي ما جاء في الدستور الأردني الصادر عام 1952 ، المتضمن المبادئ الأساسية التي وردت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من معاهدات واتفاقيات. فقد خصص الفصل الثامن من الدستور ( مواد 5 ـ 23 ) لحقوق المواطنين وواجباتهم ، كالحريات الشخصية والمساواة بين المواطنين أمام القانون وعدم التمييز بينهم في الحقوق والواجبات . وحظر الإبعاد وحرية اختيار مكان الإقامة وحرية الرأي والاجتماع وتأليف الجمعيات والأحزاب السياسية . ووفقا للمادة الثامنة ” لا يجوز أن يوقف أحد أو يحبس إلا وفق أحكام القانون “.[5]

وكفلت المادة 15 من الدستور ، حرية الرأي ” لكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون . ولا يجوز تعطيل الصحف ولا إلغاء امتيازها إلا وفق أحكام القانون . وبموجب القانون المعمول به حاليا ( قانون رقم 10 لسنة 1993) ، فإن الصحافة والطباعة حرتان وحرية الرأي مكفولة لكل أردني وله أن يعرب عن رأيه بحرية . ”  وأقرت المادة 14 ، حرية الاعتقاد ” تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان والعقائد طبقا للعادات المرعية في المملكة ، ما لم تكن مخلة بالنظام العام أو منافية للآداب . ” [6]

كما نص الميثاق الوطني الأردني الصادر عام 1991 ، على التزام الأردن بمبادئ حقوق الإنسان وبالتعددية السياسية . فقد عرف الفصل الثاني من الميثاق الدولة الأردنية أنها ” دولة القانون والتعددية السياسية ” وأنها دولة ديمقراطية ، تلتزم بمبدأ سيادة القانون وتستمد شرعيتها من إرادة الشعب الحرة . وتلتزم ” بتوفير الضمانات القانونية والقضائية والإدارية لحماية حقوق الإنسان وكرامته وحرياته الأساسية التي أرسى الإسلام قواعدها وأكدها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ” . وحدد الميثاق المرتكزات الأساسية لدولة القانون بأنها ” الالتزام في ممارسة الديمقراطية بمبادئ العدالة الاجتماعية ومقتضياتها ، والتأكيد على أن تكون القوانين بعامة ملتزمة باحترام حقوق المواطن الأساسية وحرياته العامة ” . ومن الضمانات التي نص عليها الميثاق ” ترسيخ قيم التسامح والموضوعية واحترام معتقدات الغير ، وضمان الحريات الأساسية لجميع المواطنين بما يحمي مرتكزات المجتمع الديمقراطي وحقوق الفرد ويكفل حرية التعبير عن الرأي وإعلانه بحرية كاملة ، في إطار الدستور ، وتحقيق المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص بين المواطنين رجالا ونساء بدون تمييز ” . [7]

وانضم الأردن إلى ست من اتفاقيات الأمم المتحدة الرئيسية السبع المعنية بحقوق الإنسان، وهي: “العهدان الدوليان الخاصان بالحقوق المدنية والسياسية، والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية”(1975) ، و “الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري” (1974)، و “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (1992)، و “اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة ” (1991)، و “اتفاقية حقوق الطفل” (1991). كما وقع على “البروتوكولين الاختياريين لاتفاقية حقوق الطفل” بشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وبيع الأطفال، واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية (2000) .

ووقع كذلك ، على سبع اتفاقيات لمنظمة العمل الدولية الثمان المعنية بحقوق الإنسان، وهي: “الاتفاقية (98) بشأن حق التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية” (1968)، و “الاتفاقيتان (29) و (105) بشأن العمل الإجباري” (1966، 1958 على التوالي)، و “الاتفاقية (100) بشأن المساواة في الأجور” (1966)، و “الاتفاقية (111) بشأن منع التمييز في العمل وشغل الوظائف” (1963)، و “الاتفاقية (138) بشأن الحد الأدنى لسن الاستخدام” (1998)، و “الاتفاقية (182) بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال   (20002) .

إلا أن الأردن تحفظ على أحكام بعض الاتفاقيات التي انضم إليها، كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة”: المادة رقم (9/2)، التي تتعلق بمنح المرأة حقاً مساوياً للرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها. والمادة رقم (15/4)( التي تنص على منح الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم، حيث جاء التحفظ على أساس أن تقيم الزوجة في نفس محل إقامة زوجها. والمادة رقم (16/1)، التي تتعلق بأمور الزواج والعلاقات العائلية، على أساس مساواة المرأة بالرجل في نفس الحقوق والمسئوليات.
– “اتفاقية حقوق الطفل”: المواد (14 و 20 و 21) التي تتعلق بحرية الفكر والوجدان والدين والتبني، طالما تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.  [8]

كما نشأت في الأردن عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان، بدءاً من المؤسسات الوطنية إلى اللجان البرلمانية، والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان. ومن أهم تلك المؤسسات الوطنية “المركز الوطني لحقوق الإنسان”  الذي بدأ نشاطاته في شهر حزيران / يونيو 2003 بعد صدوره بمرسوم ملكي ، من أجل تعزيز مبادئ حقوق الإنسان في المملكة وترسيخ ثقافتها على صعيدي الفكر والممارسة، ومراعاة عدم التمييز بين المواطنين. ويتضمن اختصاصه: مراجعة التشريعات، وبحث الشكاوى المتعلقة بحقوق الإنسان، والتصدي لأية تجاوزات أو انتهاكات  بتسويتها أو إحالتها إلى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو المرجع القضائي المختص لإيقافها وإزالة آثارها. ومع أن المركز شبه رسمي إلا أنه يلعب دورا مهما في تعزيز ثقافة الإنسان ومراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في الأردن . والقيام بحملات توعية وتثقيف في هذا المجال ، وإبداء المشورة وتقديم التوصيات والنظر بالشكاوي المقدمة إليه . وتعزيز النهج الديمقراطي لتكوين نموذج متكامل ومتوازن قائم على إشاعة الحريات وضمان التعددية السياسية واحترام سيادة القانون . ومن أجل تحقيق تلك الأهداف ، يعمل المركز على التحقق من مراعاة حقوق الإنسان في الأردن ، ومعالجة التجاوزات أو أية انتهاكات . كما يقوم بتدريس مبادئ حقوق الإنسان في الجامعات والمدارس .  وعمل الدراسات والبحوث القانونية والسياسية المتعلقة بحقوق الإنسان ، وعقد الندوات والمحاضرات وتنظيم الدورات التدريبية والحلقات الدراسية والتثقيفية في المدارس والجامعات الأردنية . ولكون تعليم حقوق الإنسان كانت من ضمن اهتمامات المركز ، فقد شكل وحدات خاصة للتثقيف والتوعية بحقوق الإنسان لكي تقوم بعملها في أوساط الطلبة في الجامعات والمدارس . [9]

وإلى جانب المركز الوطني لحقوق الإنسان ، توجد عدة مراكز وجمعيات المجتمع المدني ، تنشط في مجال حقوق الإنسان في الأردن ، تقوم بنشر الثقافة الإنسانية وترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان . وتوفير منبر لنشطاء حقوق الإنسان ، وتنفيذ برامج وتنظيم دورات التدريب ورش العمل والمحاضرات ، وبحث ومعالجة أسباب تعثر الحريات وحقوق الإنسان في الأردن، ودعم منظمات المجتمع المدني المختصة بحقوق الإنسان . ومن تلك المؤسسات ، الهيئة الأردنية للثقافة الإنسانية ، والجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ، ومركز ميزان ومركز عدالة ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان (1999).  وتغطي المنظمات غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان نطاقاً واسعاً من الاهتمامات، ويعمل بعضها باختصاص عام، وفي مجالي التعزيز والحماية، مثل: “المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن” (1987)، و “الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان” (1996)، كما يتخصص بعضها في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحده، مثل: “مركز التدريب العربي لحقوق الإنسان” (1998) . و “الجمعية الوطنية للحرية والنهج الديمقراطي( جند ) ” (1993)، و “مركز حماية وحرية الصحفيين” (1999). ويتخصص بعضها في دعم حقوق الفئات الأكثر حاجة للدعم، كالنساء والأطفال، مثل: “المعهد الدولي لتضامن النساء في الأردن” (1998 ).  [10]

ويصدر في الأردن العديد من التقارير والدراسات والكتب المعنية بحقوق الإنسان، كالتقرير السنوي الذي يصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان ، وتقارير متخصصة ودورية بحثية بعنوان الرسالة . وتصدر بعض منظمات حقوق الإنسان تقارير سنوية عن حالة حقوق الإنسان في الأردن ومن بينها: المنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع الأردن، و الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان.
وتصدر منظمات حقوق الإنسان المتخصصة في مجال التدريب دراسات وكتب تعريف بحقوق الإنسان توزع على المتدربين . واهتم طلبة الدراسات العليا في كليات وأقسام العلوم السياسية والحقوق بقضايا حقوق الإنسان، وكتبوا رسائل ماجستير ودكتوراه في هذا المجال .

      واستندت فلسفة تدريس حقوق الإنسان في الأردن ، إلى المواثيق ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 ، والاتفاقيات الدولية اللاحقة 1966 )  والمؤتمرات الدولية التي تتناول حقوق الإنسان كاملة . وعدم الأخذ بما يتلاءم قدرات العاملين والناشطين في حقوق الإنسان فقط ، وترك ما لا يريدونه . وأن لا يطلب من الأشخاص الذين يتلقونه التعرف على دراسة حقوق الإنسان في الإطار النظري ، من دون أن يمارسونه مع محيطهم . وأن يكون الهدف من دراسة حقوق الإنسان هو تشجيع المتلقين على العمل ضد انتهاكات حقوق الإنسان في بلدانهم والبلدان الأخرى ، أي أن يكونوا نشيطين من خلال تضامنهم مع الأفراد الذين قد يتعرضون للانتهاكات في الداخل والخارج . لأن احترام حقوق الإنسان ، مرتبط بشتى مناحي الحياة في الأسرة والمدرسة والعمل ، مما يجعل من الضروري على القائمين على التدريس أن يكونوا مؤمنين فعلا  بحقوق الإنسان ، ولا يأخذونه على محمل أداء الوظيفة العادية كتدريس أي مادة أخرى في الجامعات . وأن يرتبط  تدريس حقوق الإنسان بإستراتيجية أوسع في المجتمع تهدف إلى التنشئة السياسية المرتبطة بالمشاركة السياسية . وأن يسبق تدريس حقوق الإنسان في الجامعات ، تدريسه في المراحل الثانوية والإعدادية ، تحضيرا للطالب وتهيئته لتلقي ثقافة حقوق الإنسان .  لأن معرفة الفرد بحقوقه ،  تؤدي إلى فوائد كثيرة من ضمنها ، خلق مجتمعات قائمة على احترام حقوق الإنسان ، والتنوع الثقافي  والمشاركة السياسية والانتماء الوطني . إلا أنه لا يكفي تدريس حقوق الإنسان للإدعاء بوجود ثقافة حقوقية في المجتمع ، بل لا بد من ممارستها واحترامها . لأن تدريس حقوق الإنسان لا بد أن يرتبط بمدى القدرة على العمل على تطبيقها وعلى تنمية الحس الإنساني وتعميق الوعي بها . كما أنه لا بد أن يمتد تعليم حقوق الإنسان ليشمل جميع مراحل التعليم الجامعي والدراسات العالية كل مرحلة بالطبع بالقدر الذي يتلاءم مع قدرات طلبتها.
وتعمل جميع تلك الجمعيات من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، والعمل على تدريس مبادئ حقوق الإنسان في مستويات التعليم المختلفة ، وتنظيم الدورات والحلقات الدراسية والتثقيفية ، وإشاعة المساواة والعدل والتسامح بين أفراد المجتمع الأردني .  وتستند تلك الجمعيات والمراكز ، إلى فلسفة أنه كلما زادت المعرفة القانونية والوعي القانوني ، كلما كانت هناك مسؤولية أعلى واستقرار أكثر في المجتمع الأردني ، ما يعزز حرية وكرامة الإنسان وولاءه للوطن.
لأن الثقافة القانونية في الأردن مازالت متدنية . وبات من المؤكد أنه من أجل التغلب على تلك المعضلة، لا بد من إطلاق حملات واسعة لتدريب المواطنين ، ووضع إستراتيجية أردنية شاملة تشارك فيها منظمات المجتمع المدني ، والمؤسسات التي تنشط في مجال بحقوق الإنسان ، ووزارة التربية والتعليم العالي والجامعات والمدارس الأردنية. لتوعية المواطنين بحقوقهم التي كفلها لهم الدستور الأردني والقوانين المحلية والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. واهتمت وزارة التربية والتعليم الأردنية بتدريس حقوق الإنسان ، وكانت قد بدأت منذ سنوات في إعداد مصفوفة حقوق الإنسان، على الرغم من العراقيل السياسية التي واجهت تنفيذها، كما قامت الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني لحقوق الإنسان بالمساهمة بتدريب موظفيها على تقنيات إدماج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج المدرسية،وكانت الوزارة من خلال تطويرها المستمر للمناهج قد عملت على إدماج بعض مفاهيم حقوق الإنسان في بعض مناهجها كالتربية الإسلامية واللغة العربية والتربية الاجتماعية في الصفوف الأول، الثاني، الرابع، الخامس، الثامن، التاسع، العاشر،والحادي عشر، مما يعد خطوة هامة تجاه التربية على حقوق الإنسان .

تدريس حقوق الإنسان في الأردن

بدأت حملة واسعة في الأردن من أجل تعليم حقوق الإنسان في المدارس والجامعات ، واتخذت وزارة التربية والتعليم خطوات مهمة لإدخال مفاهيم حقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، بعد صدور قرار حكومي بتشكيل اللجنة الوطنية الأردنية لتعليم حقوق الإنسان في أواخر شهر نيسان / ابريل 1999 ،ضمت ممثلي المنظمات الأهلية العاملة في مجال حقوق الإنسان . وقامت اللجنة بوضع دراسة حول وضعية تعليم حقوق الإنسان في الأردن ، ووضع خطة من أجل تطوير تعليمها . ووضعت وزارة التربية والتعليم وثيقة في نفس العام ، حول تعليم حقوق الإنسان على مستوى المدارس والجامعات والإعلام التربوي . وحددت الوثيقة ثلاثين مفهوما رئيسيا في خمس مجالات بحقوق الإنسان، وهي الحرية والعدالة والكرامة والتعاون والتضامن والتسامح الإنساني ، لإدخالها في الأنشطة التربوية في المدارس والجامعات ، من خلال برامج ومصفوفات ومشاريع تطوير تربوي نحو الاقتصاد المعرفي في عام 2003 . تنفيذا لما جاء في المؤتمرات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان ، كمؤتمر اليونسكو عام 1978 في العاصمة النمساوية فيينا ، ومؤتمر مالطة عام 1988 الخاص بتعليم حقوق الإنسان ، والمؤتمر العالمي لحقوق الإنسان عام 1993 ، والمؤتمر الإقليمي حول تعليم حقوق الإنسان في العالم العربي في الرباط عام 1999. وكان عقد الأمم المتحدة للتربية على حقوق الإنسان 1995 ـ 2004 هو ذروة الاهتمام العالمي بحقوق الإنسان والذي جرت خلاله نشاطات على مختلف المستويات الدولية والإقليمية والمحلية لنشر ثقافة حقوق الإنسان . وكانت تلك المؤتمرات تهدف  إلى نشر برامج وبث الوعي لدي المجتمعات حول حقوق الإنسان وحرياتها ونشر مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كل مراحل التعليم، وبصفة خاصة مرحلة التعليم الجامعي . وبما أن المرحلة الأولى في التعليم الجامعي تبدأ من المدرسة ، فقد وجدنا أنه لا بد من استعراض مراحل تطور تعليم حقوق الإنسان في الأردن من المدرسة وصولا إلى الجامعة .

أولا ) في المدارس

أولى الأردن قضية التعليم اهتماما خاصا ، ونصت المادة السادسة من الدستور الأردني الصادر عام 1952 ، على أن ” تكفل الدولة العمل والتعليم ” للمواطنين . ونصت المادة التاسعة عشرة والمادة العشرون ، على حق المواطنين في التعليم ” التعليم الابتدائي إلزامي للأردنيين ، ومجاني في المدارس الحكومية ” . كما نص الدستور الأردني على الكثير من المواد المتعلقة بحقوق الإنسان ، كحق المواطن في المساواة أمام القانون ، والحريات الشخصية وحرية التعبير والرأي والاجتماع والانتخاب ، وتشكيل الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات .

   وأكد الميثاق الوطني الأردني على قضية التربية والتعليم ، ونص على أنه لا بد من        ” تنشئة الفرد المتكامل روحيا وجسميا ونفسيا وعقليا واجتماعيا الواعي لحقوقه الملتزم بواجباته ، المتمتع بالروح العلمية والديمقراطية ، المؤمن بحقوق الإنسان ومبادئ العدل والخير والمساواة ، وتربية النشء على الإيمان بالله وأصالة الأمة العربية وبقدراتها على التجديد والإبداع ” . وعلى أن ” نظام التعليم معني بتنمية التفكير المستقل المبدع ، وذلك بتحريك دوافع العمل والجدية والإتقان والتميز وتوجيه التعليم نحو إعداد الإنسان الأردني للمستقبل ” ودعا الميثاق الوطني إلى تعزيز العلاقة بين المؤسسة التعليمية ومجتمعها المحلي ، وذلك من خلال إنشاء مجالس محلية للمدارس ومجالس الطلبة والمعلمين ، وتفعيل الأنشطة الخاصة بخدمة المجتمع والعمل التطوعي . [11]

وفي هذا السياق ، تم وضع إستراتيجية متكاملة لتطور التعليم في المدارس الأردنية ، وعقد المؤتمر الوطني الأول للتطوير التربوي في عام 1987 ، الذي أسس مفهوم إدخال مبادئ حقوق الإنسان في المناهج التعليمية ، كالمساواة في الحقوق والمشاركة السياسية والاجتماعية وحقوق وواجبات الفرد. وانعكست تلك المفاهيم على قانون التربية والتعليم الأردني الصادر عام 1994 ، فقد جاء في المادة الخامسة من القانون على ضرورة توجيه النظام التربوي لكي يصبح أكثر ملائمة لحاجات الفرد والمجتمع وإقامة التوازن بينهما . والتأكيد على ” أهمية التربية السياسية في النظام التربوي ، وترسيخ مبادئ المشاركة والعدالة والديمقراطية وممارساتها . وتوجيه ” العملية التربوية لتطوير قدرة المواطن على التحليل والنقد والمبادرة والإبداع والحوار الإيجابي . ” [12]

  وتشكلت في شهر أيار / مايو 1999 ” اللجنة الوطنية الأردنية لتعليم حقوق الإنسان ” من أجل وضع دراسة شاملة عن أوضاع تعليم حقوق الإنسان في المدارس والجامعات الأردنية .  وتبين لتلك اللجنة غياب الوعي لدى واضعي مناهج التعليم في الكتب المدرسية لمبادئ حقوق الإنسان ، مع أن الدستور والميثاق الوطني تناول حقوق الأردنيين وواجباتهم  .  وعقدت وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع منظمة اليونسكو واليونيسيف ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الأونروا) ومشاركة منظمات المجتمع المدني الأردنية المهتمة بحقوق الإنسان ، ندوة حول   ” واقع التعليم والتربية على حقوق الإنسان في المدارس الأردنية ” في شهر كانون الثاني / يناير 2004. ووضعت الندوة توصيات قدمتها لوزارة التربية والتعليم ، من أجل إدخال مبادئ حقوق الإنسان في الكتب المدرسية ، وتدريب المعلمين على كيفية تدريس حقوق الإنسان للطلبة .

ونظم المركز الوطني لحقوق الإنسان ، دورات تدريبية حول التعليم والتربية على حقوق الإنسان في المدارس . ودعا المركز د. جيل كرسب ، خبيرة حقوق الإنسان النيوزيلندية ، لكي تنظم دورات التدريب . كما قام المركز بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ، بتنظيم محاضرات لتوعية تلاميذ الصفوف الابتدائية بحقوق الطفل لمدة شهرين بواقع ساعتين إلى ثلاث ساعات يوميا .واصدر المركز في عام 2005 ، ” دليل التدريب على الحقوق المدنية والسياسية لطلبة الجامعات ” ، لتوزيعه على الطلبة في الدارس والجامعات . وأدخلت مفاهيم عديدة لحقوق الإنسان في مناهج الدراسة في المراحل المختلفة للطلبة في المدارس .

ثانيا ) الجامعات الأردنية     

       يوجد في الأردن 25 جامعة ، منها 10 جامعات حكومية و15 جامعة خاصة ، يدرس فيها حوالي 200 ألف طالبا وطالبة تشكل الإناث منهم ما نسبته 50.6 % . تشرف على الجامعات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، التي أصدرت إستراتيجية خاصة للتعليم بعنوان: ” نحو تطوير إستراتيجية وطنية للتعليم العالي والبحث العلمي للأعوام 2005 حتى 2010″ . تتضمن من ضمن ما تضمنته الاهتمام بتدريس حقوق الإنسان ، وإدخال مساقات في الجامعات الأردنية عن حقوق الإنسان .  والطلب من المركز الأردني الوطني لحقوق الإنسان ، وهو الجهة الرسمية المسئولة عن حقوق الإنسان، بالعمل على عقد دورات تدريبية في هذا المجال.  وتدرس مساقات حقوق الإنسان في معظم الجامعات الأردنية الرسمية والخاصة ، إلا أن معظم تلك المواد تدرس على أساس مواد اختياري جامعة وليس إجباري للطلبة . مما أعطى الطالب حرية الاختيار في دراسة مواد حقوق الإنسان ، وأبقى على عدم انتشار المعرفة القانونية بتلك الحقوق . وكان من المفروض أن تفرض وزارة التعليم العالي الأردنية تدريس حقوق الإنسان كمتطلب إجباري لجميع التخصصات والأقسام في الجامعات . مما يؤدي إلى زيادة اهتمام الطلبة الجامعيين بقضايا حقوق الإنسان ويرفع من قدراتهم المعرفية بها . كما أنه يوجد تقصير في الجامعات الرسمية والخاصة بخصوص عدم الاهتمام الفعال بحقوق الإنسان في كل منهما .  لأنها تستطيع ، إلى جانب تدريس حقوق الإنسان ، إقامة الندوات العلمية بمشاركة الطلبة والمختصين في هذا المجال .

ويدرس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك ، مساق حقوق الإنسان كمتطلب اختياري لطلبة القسم ، وتدرس كلية الحقوق في الجامعة ، المادة كمتطلب اختياري لطلبة الجامعة  . ولهذا فهناك تفاوت في الاهتمام بحقوق الإنسان في الجامعات الأردنية ، حتى في داخل كل جامعة ضمن كل تخصص .

  ومن هذا المنطلق يمكن القول بأن واقع تعليم حقوق الإنسان في الجامعات ، ما زال بحاجة إلى المزيد من الجهد والوقت لكي يكتمل ، على الرغم من وجود الرغبة الفعالة في تحقيق ذلك .  للكشف عن واقع التربية على حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية والعمل على تأكيد أهمية هذه التربية وإغناء المضامين الجامعية بالقيم والممارسات الحقوقية الضرورية لنجاح مسيرة التعليم الجامعي على حقوق الإنسان . إلا أن بعض الجامعات قد لا يدرس حقوق الإنسان فيها بوصفها مقررات مستقلة إلزامية أو اختيارية ولكن المضامين الحقوقية للمنهاج الجامعي قد تكون غنية ومشبعة بالمضامين الحقوقية وعلى خلاف ذلك هناك جامعات ومؤسسات تربوية تفرد مقررات جامعية لحقوق الإنسان ولكنها تفتقر إلى المضامين الحقيقية لحقوق الإنسان ، ولاسيما  فيما يتعلق بالجانب القيمي فيه . كما يمكننا في هذا السياق الإشارة إلى الرمزيات الصامتة التي تتصل بالممارسة الحقوقية القائمة في الوسط الجامعي بين الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة.  وهذا ما أكدته دراسة مهمة أشرف عليها المركز الوطني لحقوق الإنسان  في عام 2004 ، عن مدى وعي طلاب الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان ، لكي تكون عينة يستند  إليها المركز في عمله لتدريس حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية . وهدفت الدراسة تحديد مستوى وعي الطلاب في الجامعة بمفاهيم حقوق الإنسان ، من أجل التوصل إلى توصيات لتعزيز ثقافة حقوق الإنسان بين الطلاب وتفعيل دورهم في المشاركة السياسية والوصول إلى مجتمع أردني يحترم حقوق الإنسان .

وعن سؤال حول وعي الطلبة بمواضيع ومفاهيم حقوق الإنسان ، أجاب 56% عن معرفتهم بوجود منظمات لحقوق الإنسان في الأردن ، بينما أجاب 44% عن جهلهم بوجودها . كما أظهرت العينة عدم معرفة 64% باتفاقيات أو معاهدات حقوق الإنسان ، و36% معرفتهم بأسماء بعضها . وبين 23,3% فقط من مجموع الإجابات معرفتهم بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومن الملاحظ وجود حالة من عدم الوعي لطلبة الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان ، وإلى ضرورة  ملئ ” الفجوة المعرفية ” لدى الطلبة عن طريق تدريس حقوق الإنسان في الجامعات الأردنية . ودلت نتائج الدراسة قلة معرفة ببعض المنظمات المحلية التي تعمل في مجال حقوق الإنسان الأردنية ، مما يؤكد على أهمية إلقاء الضؤ على نشاطات المنظمات المحلية والتعريف بأهدافها من جهة ، وضرورة قيام تلك المنظمات بجهود مضاعفة من نشاطات للتعريف بوجودها وطرق الاتصال معها . ووافق 79% من مجتمع العينة على ضرورة مساواة حقوق المرأة مع حقوق الرجل ، مما يدل على وجود كم معلوماتي لدى الطلبة في موضوع حقوق المرأة .[13]

 وفي دراسة أخرى للمركز الوطني لحقوق الإنسان عن أسباب عزوف الطلبة عن المشاركة بنشاطات لها علاقة بحقوق الإنسان ، تبين أن من أسباب ذلك ، سياسة تحميل الطلبة كلفة التعليم وشروط قبول الطلبة في الجامعات ، لأنها غير عادلة بين الطلبة وتتناقض مع المساواة كحق أساسي من حقوق الإنسان . على أساس أن  بعض الطلبة يدفعون مبالغ عالية من أجل القبول في الجامعات ، قد تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف الرسوم التي يدفعها الطالب الآخر على أساس التنافس الحر مقابل الحصول على مقعد جامعي وبمعدل اقل، وذلك تحت مسميات البرنامج الموازي والمسائي وغيره. في حين ما زالت سياسة الاستثناء في القبول تمارس بشكل واسع قد تصل نسبتها إلى الثلثين.  ” إن المركز الوطني لحقوق الإنسان لا يسعه إلا التأكيد على ضرورة إزالة جميع هذه الإجراءات التمييزية في مجالي أسس القبول والرسوم الجامعية.”  [14]

ونفذ المركز عدة برامج تدريبية في الجامعات الأردنية تتناول التعريف بحقوق الإنسان ، منها دورة عن المعايير الدولية لحقوق المرأة ومجابهة العنف ضدها ، والتشريعات الوطنية المتعلقة بالعنف ضد المرأة . وجاءت تلك الدورات بعد دراسة أجراها المركز لقياس مستوى وعي وإدراك الشباب في الجامعات الأردنية ( الجامعة الأردنية وجامعة اليرموك وجامعة مؤتة ) بحقوق المرأة وأشكال العنف التي تتعرض له ، والتعرف على اتجاهات الطلبة في الجامعات الأردنية من تلك القضايا . وذلك بعد انتشار ظاهرة استعمال العنف ضد المرأة في المجتمع الأردني ، والتي تعتبر بطبيعة الحال انتهاكات ضد حقوق الإنسان .وجاءت النتائج مهمة ، فقد تبين أن 56% ممن شملهم الاستطلاع من الطلبة ، أنهم لا يعرفون بوجود منظمات أردنية تعمل من أجل حقوق المرأة في الأردن . وأن 87,3% من العينة لم يتلقوا أي تدريب في مجال حقوق الإنسان ، و66,2% لم يعرفوا بأي اتفاقيات أو معاهدات ذات علاقة بحقوق المرأة . والأخطر من ذلك ، فقد أظهرت الدراسة أن 71% من العينة لم يطلعوا من قبل على الدستور الأردني ، وعرف 6,4% ممن اطلعوا على الدستور أن نظام الحكم في الأردن هو نظام نيابي ملكي وراثي ، بينما لم يذكر 56,7% من الذين اطلعوا على الدستور ، أي مادة من مواد الدستور . وفي المقابل أظهرت الدراسة التي شملت عينة من الذكور والإناث ، أن 91,9% لا يؤيدون ضرب الرجال لزوجاتهم ، على الرغم من أن 61,1 % أيد وجود ظاهرة العنف ضد المرأة في المجتمع الأردني . [15]

أما على صعيد مشاركة الطلبة في الانتخابات الجامعية ، فما زالت بعض الجامعات تقوم بتعيين نصف أعضاء المجالس الطلابية بالإضافة إلى رئيسها، مما يشكل خرقا لحق الطلبة في المشاركة في تدبير شؤونهم وتدخلا من قبل إدارة الجامعة لا مسوغ له مما يعتبر مخالفا لمعايير الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان. ويؤكد على ضرورة تعديل هذه التعليمات بحيث تصبح العملية التمثيلية من خلال عملية الانتخاب الديمقراطي فقط.  ويؤثر ذلك ، على مفهوم الطلبة لحقوق الإنسان والذي تعتبر المساواة، حسب للكفاءة من الأمور الأساسية . ولا بد من حل تلك القضية قبل تخصيص مادة تعليم حقوق الإنسان، كمتطلب جامعي لجميع الطلبة من اجل نشر ثقافة حقوق الإنسان.

ومن جهة ثانية ، فقد أكدت الدراسات ، أن تعليم حقوق الإنسان بما يحتويه مضمونه ومفاهيمه المتعددة المتمثلة في احترام الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، يؤدي إلى وجود مجتمع مدني حر ومتنوع، يقوم على التوافق بين حرية الفرد وحرية المجموع ، ويساعد على اتساق اكبر بين مسؤولية الحاكم ومسؤولية المحكوم . ولهذا فقد  تعاونت وزارة التنمية السياسية الأردنية مع الجامعات الرسمية وغير الرسمية ، ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان ، في تنفيذ مشروع إقامة منتديات للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعات الأردنية، من أجل تعزيز مشاركة الشباب في الحياة الاجتماعية، الاقتصادية، الثقافية و السياسية في المجتمع الأردني. وأن الهدف الرئيسي من تلك المبادرة التي ستعمم على مختلف المناطق والجامعات الأردنية  ، تأسيس منتديات لحقوق الإنسان و الديمقراطية في الجامعات الأردنية لزيادة مشاركة الشباب الأردني في العملية السياسية و الدفاع عن حقوق الإنسان. وتثقيف الطلبة ، في مجال حقوق الإنسان و الديمقراطية وتعزيز مشاركتهم في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية والثقافية والسياسية في المجتمع الأردني . وتدريب الشباب على التفاعل البناء داخل المجتمع ، ” وتعليم الطلاب كيفية القيام بتغيير إيجابي في المجتمع الأردني وتعزيز حرية التعبير لدى الشباب في الجامعات فضلا عن مساعدة الشباب على اكتساب مهارات اتخاذ القرار، والاتصال، وبناء الفريق الواحد والتفكير الإبداعي ، وتعلم كيفية  النقاش والاستماع والمشاركة والعرض و التقديم، بالإضافة إلى تعزيز قيم التضامن و المسؤولية و احترام التنوع في المجتمع . وتعزيز قيم المواطنة والتضامن و المسؤولية و احترام التنوع في المجتمع . ” [16]

وبما أنه من أهداف تأسيس منتديات لحقوق الإنسان في مختلف الجامعات الأردنية ،  العمل على تطوير قدرات ومهارات الطلبة الأردنيين المشاركين في الدورات التدريبية، القيادية وإطلاق حملات للتوعية بالمشاركة السياسية . فقد أقيمت  مسابقات فنية حول موضوع المشاركة السياسية للشباب ، من خلال إطلاق حملة في كل جامعة تتضمن طباعة و توزيع المقالات الفائزة في المسابقة بالإضافة إلى نشرها في وسائل الإعلام . والتدريب على مفاهيم و ممارسات حقوق الإنسان ، وعقد جلسات إرشادية  في كل فصل و لمدة يومين في كل جامعة. بالإضافة إلى تكريس يوم كامل لمناقشة المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان و الديمقراطية والمواضيع المتعلقة فيها . وإصدار و نشر و توزيع مجلة فصلية في كل جامعة معدة من قبل الطلاب المشاركين في الجلسات التوجيهية. وكذلك تطوير و إصدار دليل تدريبي بعنوان ”الحقوق و الواجبات المدنية و السياسية للشباب في الأردن” يضم المواضيع الأساسية التي تمت مناقشتها في الجلسات التوجيهية. ونشر ” دليل التدريب على الحقوق المدنية والسياسية لطلبة الجامعات ” الذي أصدره المركز الوطني لحقوق الإنسان . وإصدار المنتديات العاملة في مجال حقوق الإنسان ، تتضمن معلومات عن المنتديات و طبيعة عملها و أنشطتها و الخدمات التي تقدمها. [17]

   تأثير حقوق الإنسان على الحركة السياسية والمجتمع المدني  في الأردن

  انعكس الاهتمام الدولي والمحلي بقضايا حقوق الإنسان ، على وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ،التي لعبت هي الأخرى دورا مهما في خلق ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، من خلال تخصيص الصحف صفحات كاملة تتناول أهمية تعرف المواطن على حقوقه المدنية والسياسية . وانتشار المنظمات النشطة في مجال حقوق الإنسان،  التي تعقد الندوات والمؤتمرات ودورات التدريب للمواطنين ونشطاء حقوق الإنسان . وتركز على قضايا الديمقراطية والتعددية وحرية التعبير والمشاركة في الحكم، الحق في المأوى والغذاء والصحة والتعليم.

  كما تهتم الأحزاب السياسية الأردنية بقضايا حقوق الإنسان خاصة الأحزاب الأيديولوجية. فأحزاب اليسار وبعض أحزاب الوسط ، كحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الوحدوي، والحزب الشيوعي تؤكد علي الحق في العمل وحرية الرأي . ومن بين الحقوق الاخري التي تحظي باهتمام خاص في برامج أحزاب الشيوعي والمستقبل والديمقراطي الوحدوي والوحدة الشعبية الديمقراطي والتقدم والعدالة واليقظة ، حقوق العمال والشباب والمرأة .  أما حزب جبهة العمل الإسلامي فهو يتحدث عن احترام كيان المرأة والتأكيد علي أهمية الأسرة. وهناك حزب واحد هو الحزب الديمقراطي الوحدوي يدعو في برنامجه إلي دعم وتوحيد المنظمات العاملة في مجال الحريات وحقوق الإنسان . [18]

وأدى اهتمام منظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ، إلى تحسن كبير علي حقوق الإنسان في الأردن ، وبالذات ما يتعلق بحقوق المرأة السياسية والاجتماعية . مما جعلها ترشح نفسها وتنتخب في انتخابات مجلس النواب. وتدخل إلى الحكومات الأردنية ، إذ أصبح وجودها ومشاركتها كوزيرة أمرا طبيعيا ، وكذلك عدم التمييز بينها وبين الرجل في الوظائف الحكومية. ولعبت المؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني ، دورا مهما ً في تسليط الضوء علي مبادئ حقوق الإنسان ، والتعرف على حقوق وواجبات الفرد في المجتمع، وحق المواطنين في التعبير عن أرائهم والانفتاح علي ثقافة الآخرين. وتشجيع مراكز دراسات حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية، والإسهام في رفع مستوي الممارسة الديمقراطية .

وفي دراسة تحليلية عن ” الأحزاب الأردنية وحقوق الإنسان ” صادرة عن مركز الدراسات الأردنية التابع لجامعة اليرموك ، تبين أن 13 حزبا نصت مواثيقها بنسبة 54% على الحق بالمساواة وعدم التمييز ، وتوزعت تلك الأحزاب على مختلف الاتجاهات اليسارية والقومية والإسلامية والوطنية . وتناولت مواثيق خمسة أحزاب بنسبة 21 % عن مبدأ تكافؤ الفرص القريب من المساواة ، وسبعة أحزاب بنسبة 29% عن الحقوق والمساواة في الكرامة.

وتناولت تسعة أحزاب بنسبة 38% في مواثيقها موضوع عدم التمييز بين المواطنين على أساس الدين واللون والجنس . ونصت 29 % على المساواة بين الرجل والمرأة وعدم التميز بينهما . [19]

وعالجت مواثيق 15 حزبا بنسبة 63 % قضايا حقوق الإنسان الشخصية والمدنية ، بينما لم يرد نصها في مواثيق تسعة أحزاب منها خمسة يسارية . ونصت مواثيق 19 حزبا بنسبة 79% على بعض الحقوق السياسية كحرية الرأي والتعبير والديمقراطية ، ولم تتناول خمسة أحزاب أي نص عن الحقوق السياسية .  [20]

وبينت الدراسة أن مجموع الحقوق الرئيسية المذكورة في مواثيق الأحزاب الوطنية ( الوسط ) والبالغ عددها أربعة عشر حزبا ، هو 70 حقا من أصل 104 حقوق بنسبة 67 % .  بينما كان مجموع الحقوق الرئيسية المذكورة في مواثيق حزبين ذات توجهات إسلامية هو 13 حقا من أصل 16 حقا بنسبة 81 % . ومجموع الحقوق المذكورة في مواثيق تسعة أحزاب يسارية ، هو 36 حقا من أصل 72 % بنسبة 50% . مما يدل على أن مواثيق الأحزاب الإسلامية تفوقت على بقية الأحزاب في ذكرها للحقوق الرئيسية . [21]

ومن خلال تحليل مستوى وموقع حقوق الإنسان في مواثيق الأحزاب السياسية ، تبين أن المصطلح ورد بشكل نصوص واضحة في ستة مواثيق حزبية من مختلف الاتجاهات السياسية القومية والإسلامية والوسطية ، وهي أحزاب البعث العربي الاشتراكي والتجمع الوطني وجبهة العمل الإسلامي والتقدم والعدالة والوحدوي العربي (وعد) والأحرار ، أي ما نسبته 25% من مجموع الأحزاب ال 24 التي تناولتها الدراسة . وخلت بقية الأحزاب وعددها 18 حزبا ( نسبة 75%) من نصوص واضحة في مواثيقها ، وإن كانت قد وردت بعض الحقوق في مواثيقها . وجاء في الدراسة ، أن 22 حزبا ذكرت نصوصا بحقوق معينة من حقوق الإنسان ( 92% ) بينما لم يأت على ذكرها في ميثاقي حزبين اثنين وهما حزبا الأمة وحزب الجبهة الأردنية العربية الدستورية . بينما ذكرت نصوص مطلقة بدون تحديد بحقوق الإنسان في مواثيق 15 حزبا أي بنسبة 63% ، بينما قيدت النصوص بشروط معينة لدى الأحزاب الأخرى ، إذ اشترطت سبعة أحزاب بنسبة 29% توافقها مع الدستور والقوانين الأردنية من دون ذكر مباشرة لحقوق الإنسان ، وربط  حزبان دينيان ( جبهة العمل الإسلامي وحركة دعاء)  بين تلك الحقوق والشريعة الإسلامية . وطالبت أحزاب الوسط بضرورة تواؤم حقوق الإنسان مع الدستور والقوانين الأردنية . [22]

ويبدو أن حقوق الإنسان لم تحظ بأهمية كبيرة في مواثيق الأحزاب الأردنية ، مما يدل على الحاجة إلى انتشار ثقافة حقوق الإنسان بشكل أوسع في المجتمع الأردني ، لأن البعض يعتبرها ترف فكري أكثر منها حقوق أساسية .

وفي دراسة أخرى أجراها أحد نشطاء حقوق الإنسان بالتعاون بين اليونسكو والمركز الوطني لحقوق الإنسان ووزارة التربية والتعليم الأردنية ، بعنوان ” واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن ” وتم فيها توزيع استبيان على عشرين منظمة من منظمات المجتمع المدني الأردني ، لمعرفة مدى اهتمامها بتعليم حقوق الإنسان ، والاقتراحات التي تراها لتطوير تعليم حقوق الإنسان . وأكدت جميع المنظمات ـ كما جاء في الدراسة ـ أن التربية على حقوق الإنسان يقع ضمن نطاق اهتمامها وبأن ” نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها ” منصوص عليه في أهدافها وأنظمتها الداخلية . [23]

وبينت الدراسة أن مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان ، تركز في نشاطاتها على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وضد الطفل واللاجئين ، وحريات التعبير واحترام حقوق الرأي . وأظهرت الدراسة بأن الفئات التي تتوجه إليها تلك المنظمات هي الطلبة والمعلمون والمدراء والمشرفون وذوو الأطفال والمجتمع المحلي . وأن نشاطات تلك الجمعيات هي المحاضرات والدورات التدريبية وورشات العمل ، وإدماج مفاهيم حقوق الإنسان بالمواد التدريسية واللجوء إلى الحملات الإعلانية . ومثال على ما تقوم به تلك المنظمات من نشاطات ، فقد أصدرت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان كتاب بعنوان ” تعلم حقوقك وعلمها ” . كما أصدرت مؤسسة نهر الأردن كتيب بعنوان ” دليل تدريب المدربين ” ، إلى جانب توزيع الفصل الثاني من الدستور الأردني المتعلق بحقوق الأردنيين وواجباتهم . وتعقد معظم تلك الجمعيات دورات تدريبية حول تعليم حقوق الإنسان لفئات مختلفة من الطلبة والمهتمين .   وحول المواد التي يتم التركيز عليها ، ذكرت الدراسة المواد التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ، وما يتعلق بحرية التعبير واحترام الرأي والرأي الآخر والتسامح وحل النزاعات والتواصل اللاعنفي .[24]

 

الخلاصة :

لا بد أن يشعر القائمين على تدريس حقوق الإنسان أن هذا العمل هو واجب وطني ، على الجميع القيام به خدمة للوطن والمواطنين . لأن وجود مجتمع يعرف الفرد فيه بحقوقه وواجباته يعني أن هذا المجتمع قابل للتطور والنمو ، بعيدا عن السلبيات التي قد تعيقه في حال عدم احترام حقوق الإنسان فيه . وأن التنمية الشاملة بما فيها التنمية السياسية لن تتحقق في غياب ثقافة حقوق الإنسان ، لأنها لن تشجع الفرد على المشاركة السياسية إذا لم يطمئن المواطن بجدوى تلك المشاركة ، وهذا لن يأتي إلا من خلال التزام الجميع مسئولين وإعلام ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان والمواطنين الذين يهمهم التعرف على حقوقهم وواجباتهم . وأن يعملون على تنمية القيم والسلوكيات التي تعزز حقوق الإنسان في المجتمع الأردني . وإلى كشف الأطراف التي قد تقوم خلال عملها على انتهاكات لحقوق الإنسان .

ومع أن تعليم حقوق الإنسان في الأردن لم يصل إلى المستوى المطلوب في الجامعات ومنظمات المجتمع المدني ، على الرغم من البرامج التعليمية التي بدأ بتنفيذها في السنوات العشر الأخيرة . إلا أن التوجه العام في الدولة مهتم اهتماما كبيرا بنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، ولكن هذا الأمر بحاجة إلى بعض الوقت لكي يصل إلى مستوى يصبح فيه معرفة تلك الحقوق سلوكا يوميا لدى الجميع مسئولين وأفراد .

ومن المعروف أن أقطاب المعادلة في تعليم حقوق الإنسان ثلاثة ، الأول : الدولة التي ـ حسب ما هو موجود من تشريعات دستورية وارتباطات دولية ـ  تؤيد تدريس حقوق الإنسان .   الثاني: الفرد في المجتمع الذي من مصلحته الفعلية أن تعم ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الذي يعيش فيه . والثالث : الوسيط الذي يقوم بتدريس حقوق الإنسان ، وغالبا ما تكون منظمات المجتمع المدني التي يقع على عاتقها نشر ثقافة حقوق الإنسان .

ويلاحظ أن أحد الأسباب في ضعف ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع الأردني ، يعود إلى كون تلك الثقافة تعتبر وافدا جديدا على المجتمع الأردني . وإلى كون بعض القائمين على تنفيذ  تدريس حقوق الإنسان تنقصهم ثقافة حقوق الإنسان ، لأنهم دخلوا في هذا المجال لاعتبارات شخصية بعيدة عن الإيمان الحقيقي بقدسية حقوق الإنسان ، أو لأنهم اعتبروا عملهم بمثابة وظيفة أكثر من قناعات خاصة بحقوق الإنسان . ولهذا على الدولة أن تتأكد من أن العاملين في منظمات حقوق الإنسان،لديهم القدرات والكفاءة اللازمة في إيصال المعلومات المتعلقة بحقوق الإنسان للمواطنين بشكل طبيعي ، حتى لا تسيء تلك المنظمات لحقوق الإنسان في حال ارتباطها بمنظمات أو جهات أجنبية .

وهناك أسباب مادية وتقنية تجعل من الصعب على الدولة ومنظمات المجتمع المدني ، القيام بعملها في نشر ثقافة حقوق الإنسان ، وذلك لافتقارهم  إلى الإمكانيات المادية والتقنية التي يحتاجونها في عملهم . مما يتطلب تدخل جهات دولية داعمة لمشاريع تدريس حقوق الإنسان ، وهذا قد يؤدي إلى فقدان مصداقية منظمات المجتمع المدني ، العاملة في مجال حقوق الإنسان أمام الرأي العام الأردني التي تريد تلك المنظمات أن تنشر ثقافة القانون والحريات لديه .

ولا بد أن يكون تدريس حقوق الإنسان في الأردن والدول العربية الأخرى ، من ضمن مشروع عربي نهضوي شامل ، لنشر ثقافة حقوق الإنسان في المجتمعات العربية قاطبة ، مع مراعاة خصوصية بعض المجتمعات العربية فيما يتعلق بالقيم والعادات قدر الإمكان . وأن يعتمد في تدريس حقوق الإنسان على المواثيق والمعايير الدولية الرئيسية بهذا الخصوص ، وليس لفهم الدولة لها ، حتى لا تفقد قيمتها وتأثيرها في المجتمعات العربية . وكذلك تعزيز المواءمة بين القوانين الدولية ، والقوانين المحلية والممارسات التي تقوم بها مؤسسات الدولة الأخرى .

 

المراجع :

  • الدستور الأردني لعام 1952.
  • الميثاق الوطني الأردني 1991.
  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الأمم المتحدة 10/12/1948 .
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ، 2004 .
  • استطلاع للرأي حول ” وعي طلبة الجامعة بحقوق المرأة والعنف ضد المرأة ” المركز الوطني لحقوق الإنسان ، وحدة الأبحاث والتوثيق ، عمان ، 2004 .
  • قانون المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2002، عمان ، الأردن .
  • تقرير أوضاع حقوق الإنسان في الأردن أعوام 2005 و2006 ، المركز الوطني لحقوق الإنسان ، عمان ، الأردن .
  • وعي طلاب الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان : الواقع والتطلعات ، المركز الوطني لحقوق الإنسان ، عمان ، 2004 .
  • أحمد الرشيدي ، وعدنان السيد حسين ، حقوق الإنسان في الوطن العربي ، دار الفكر، بيروت ودمشق ، 2002 .
  • الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية ، مؤلف جماعي ، مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان ، عمان ، 2006 .
  • خلف الطاهات ، التنمية السياسية تطلق مبادرة بناء منتديات للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعات الأردنية ، الرأي ، عمان ، 12/3/2007 .
  • سبيكة النجار ، الأعمدة السبعة لتعليم حقوق الإنسان، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ، 29/3/2007
  • سليمان صويص ، واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن ، المركز الوطني لحقوق الإنسان ، عمان ، 2005 .
  • نظام بركات ، ” الأحزاب الأردنية وحقوق الإنسان : دراسة تحليلية لمواثيق الأحزاب” منشورات مركز الدراسات الأردنية ، جامعة اليرموك ، الأردن ، 1998.
  • زكي حنوش ، حقوق الإنسان العربي وترسيخ العملية الديمقراطية والحريات السياسية،دراسات عربية ، العدد 5 و 6 آذار / مارس ، 1997.
  • علي الكواري ، أزمة الديمقراطية في البلدان العربية ، دار الساقي ، بيروت ، 2004.
  • محمد فائق ، حقوق الإنسان والتنمية ، مجلة المستقبل العربي ، العدد 251، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، 2000.
  • محمد عابد الجابري ، الديمقراطية وحقوق الإنسان ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 2004 .
  • محمد يوسف علوان ، حقوق الإنسان في ضوء القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ، جامعة الحقوق ، الكويت ، 1989 .
  • محمد يوسف علوان ، مذكرات حقوق الإنسان ، عمان ، 1997
  • مها الحمصي ، دور المؤسسات الوطنية في دعم حقوق الإنسان ، المنظمة العربية لحقوق الإنسان في الأردن ، 1998.
  • محاضرات في سياسات حقوق الإنسان ، مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان ، عمان ، 2003 .
  • وعي طلاب الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان ، دراسة من إعداد وحدة الأبحاث والتوثيق ، المركز الوطني لحقوق الإنسان ، تشرين أول / اكتوبر 2004 .
  • فيليسيا تيبيتس ، مقال منشور على الانترنت بعنوان ” نماذج في طور البروز لتعليم حقوق الإنسان ” http://www.hrea.org/ar/HRE-models.php

[1] فيليسيا تيبيتس ، مقال منشور على الانترنت بعنوان ” نماذج في طور البروز لتعليم حقوق الإنسان ” http://www.hrea.org/ar/HRE-models.php

[2] سليمان صويص ، واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن ، البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان ، عمان ، 2005 ، ص . 8 .

[3] سبيكة النجار ، الأعمدة السبعة لتعليم حقوق الإنسان، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ، 29/3/2007

[4] سبيكة النجار ، الأعمدة السبعة لتعليم حقوق الإنسان، الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان ، 29/3/2007

[5] محمد  يوسف علوان ، مذكرات حقوق الإنسان ، عمان ، 1997 ، ص . 36 ـ 38 .

[6]  المرجع السابق ، ص 42 .

[7] الميثاق الوطني صفحة 32 ، من مرجع سليمان صويص ،السابق ” واقع تعليم حقوق الإنسان في الأردن ، البرنامج العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان ، عمان ، 2005 ، ص . 13 .

[8]   برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ، 2004

[9] المركز الوطني لحقوق الإنسان ، كتيب تعريف بالمركز ، عمان ، 2005.

[10]    برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ، 2004 ،مرجع سبق ذكره .

[11] المرجع السابق ، صفحة 13 .

[12] المرجع السابق .

[13] وعي طلاب الجامعة الأردنية بحقوق الإنسان ، دراسة من إعداد وحدة الأبحاث والتوثيق ، المركز الوطني لحقوق الإنسان ، تشرين أول / اكتوبر 2004 .

[14]  تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان ، عمان ، 2006 .

[15] استطلاع للرأي حول ” وعي طلبة الجامعة بحقوق المرأة والعنف ضد المرأة  ” المركز الوطني لحقوق الإنسان ، وحدة الأبحاث والتوثيق ، عمان ، 2004 .

[16] خلف الطاهات ، التنمية السياسية تطلق مبادرة بناء منتديات للديمقراطية وحقوق الإنسان في الجامعات الأردنية ، الرأي ، عمان ، 12/3/2007 .

[17]  المرجع السابق .

[18] عبد الله القاق ، دور المؤسسات الصحفية في نشر ثقافة حقوق الإنسان ، الرأي ، 22/4/2006 .

[19] نظام محمود بركات ، الأحزاب الأردنية وحقوق الإنسان ” مركز الدراسات الأردنية ، جامعة اليرموك ، 1998 ، ص 27 .

[20]  المرجع السابق ، صفحة 32 .

[21]  المرجع السابق ، صفحة 46 .

[22] المرجع السابق ، صفحة 53 .

[23]  سليمان صويص ، مرجع سبق ذكره ، صفحة 21 .

[24]  المرجع السابق .

المشاركة