حقوق الإنسان من خلال ندوة “تجارب نسائية”

345

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

حقوق الإنسان من خلال ندوة “تجارب نسائية”

..عندما تحمل المرأة عبء بناء الأسرة وحدها

“لم أكن أنام الليل لأنني كنت أفكر في تأمين معيشة اولادي” ؛”رعاية الأولاد ساعدتني على تحمّل غياب زوجي المناضل المعتقل” ؛ ” إبني خسر صحته، ولكن لن يخسر تعليمه” ؛ كيف أسامح مَن أخذ مني فلذة كبدي ؟” ؛ “بشاشة وجه صديقتي خفّف من معاناتي”…

خمس نساء، خمسة نماذج لقطاع واسع من النساء الأردنيات… واجد، ميسلون، إلهام، فاطمة، آمنة .. جمعهتن ندوة نظمتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان صباح السبت الماضي 13/4/2013 في قاعة “حديقة الألفية” بعمان ـ بحضور جمهور أغنى النقاش بمداخلاته. تحدثن بعفوية وبساطة عن معاناتهن في الحياة ومع الحياة. قد تبدو قصصهن عادية، لكنهن يصارعن من أجل حياة كريمة، ومن أجل مستقبل أبنائهن. يتحملن كل انواع الصعاب والعذاب، ويقبلن بإمتنان كل مساعدة إنسانية تأتي من قلب عطوف، لكنهن يتمسكن بإصرار بكرامتهن.

لم يكن سهلاً إقناع هؤلاء السيدات المناضلات بالحديث عن حياتهن وآلامهن أمام الجمهور، إذ أن بعض من تم الإتصال بهن ترددن ثم رفضن، كما أوضحت السيدة هيفاء جمال، أمينة سر الجمعية، مديرة الندوة عند تقديم النساء الخمسة.

ميسلون : كنت احضّر المعجنات لإعالة عائلتي

“الشهادات الحيّة” بدأت بالسيدة ميسلون جويحان التي ذكرت بأن زوجها توفي قبل عشر سنوات، تاركاً لها بنتاً وأربع أولاد. وبما أن المرحوم كان عاطلاً عن العمل، فإنه لم يترك لها شيئاً يساعدها على رعاية الأطفال. اقترحت عليها صديقة أن تحضّر معجنات، وأن تقوم هي بتسويقها. وبهذه الطريقة استطاعت مساعدة إبنتها وإثنين من أبنائهاعلى تحصيل التعليم العالي والتخرج من الجامعات. وقد تزوجت الإبنة، وهناك إبن آخر سيتزوج قريباً. تعترف ميسون بأن الكثير من الناس كانوا يدعمونها.

                                      واجد : “أرملة الحيّ” !

السيدة واجد، زوجة السيد حاكم الفايز الذي أمضى أكثر من عشرين سنة في سجن “المزّة” السوري لأسباب سياسية…تحدثت عن معاناتها عندما كانت تذهب بسيارتها إلى دمشق مرة كل شهر لكي تزور زوجها المعتقل، لمدة ساعة واحدة فقط تحت أنظار ضباط السجن. تحدثت كيف ربّت الأولاد في غياب والدهم، وزرعت الأرض بفضل توفر المياه، دون أن تكون مزارعة وصدّرت قمحاً وبطيخاً إلى لبنان، وكان يطلق عليها في منطقة البادية “أرملة الرجل الحيّ”. وعن وفاة أحد أبنائها وهو في السنة الجامعية الرابعة تقول بقلب الأم الصبورة : “السجن الطويل لزوجي لم يكسر ظهري مثلما فعلت وفاة الولد”. أسست جمعيتين لرعاية الإيتام، لأنها ـ كما تقول ـ “تحب الأطفال كثيراً”. والجمعية الثانية “دار صخر لرعاية الأيتام ” أسستها عن روح إبنها المتوفى. إبنتها “هند” أصبحت أول إمرأة تدخل مجلس النواب ممثلة عن البادية الشمالية. واجد تنصح كل إمرأة بأن تلجأ إلى ممارسة فضيلة الصبر ـ “ولكن بدبلوماسية” ـ من أجل التغلّب على مصاعب الحياة.

إلهام : إبني محمد سنة ثانية جامعة

إلهام صادق حسين تحدثت عن معاناة إبنها محمد المصاب بحالة نادرة من الروماتيزم، وعن دوّامة التردد على الأطباء والمستشفيات وأنواع الأدوية. محمد لم يكن قادراً على المشي، لذا كانت تحمله أمه إلى مدرسة قريبة، متحمّلة لوم الناس لها ؛ لكن لسان حالها كان يقول : إبني خسر صحته… يعني يخسر تعليمه كمان ؟”. لا تنسى “أم محمد” المساعدة الصادقة التي قدمتها لها “سيدة فاضلة” حيث أبعدت الكآبة عن إبنها وعملت على تقوية شخصيته… وتنهي بفرح : “محمد الآن سنة ثانية جامعة” !

فاطمة : تجنيس أبناء الأردنيات

فاطمة تحدثت عن وجع آخر : تزوجت من مصري وعاشت معه عشر سنوات في مصر، وبعد ذلك “عدنا إلى الأردن”، دون أن توضّح لماذا لم يحصل أبنائها على الجنسية المصرية. تم ترحيل أحد أبنائها إلى مصر، وبعدها بفترة توفي في حادث سيارة، ثم لحقه والده الذي كان مريضاً. وتقول : “كيف لي أن أسامح مَن أخذ مني فلذة كبدي”. لجأت إلى محاميات ولكنها لم تحصل على نتيجة. تتساءل “الرجل والمرأة متساويان في الدستور الأردني … لماذا لا يطبق هذا في الواقع ؟”. ترفض الوطن البديل وتعلن من جديد ولائها وحبها للأردن، وتؤكد بأن ما من عربي ومسلم إلا ويتمنى أن تعود فلسطين لأهلها. وتختم : “ليس من العدل حرمان أبناء الأردنية من الجنسية”.

آمنة مصباح : بسمة الأمل أحسن ألف مرة من دمعة الألم

آمنة مصباح من مخيم البقعة تقول : عمري 28 سنة، لكن عمري مع الناس 60 سنة. المشكلة بدأت بولادة 3 أطفال (9 و 7 و 5 سنوات) يعانون من ضمور كلّي (دماغ، أطراف …) أثناء الحمل كان الطبيب يؤكد لها بأن الطفل سليم وبعد ثلاثة أشهر من الولادة كانت الأعراض تبدأ بالظهور… الأطفال لا يتحركون إذا لم تحركهم أمهم. يعزى سبب الأطفال المعوقين في كثير من الأحيان إلى الزواج من الأقارب ـ كم في حالة آمنة. هي محرومة من كل شيئ. تبكي وتتألم ولكنها تتذكر : “ذات يوم جاءت إنسانة لزيارتي ؛ إنسانة احبها… بشاشة وجهها جعلتني أنسى محنتي. بسمة الأمل أحسن ألف مرة من دمعة الألم. نعيش في ظروف صعبة (بيت سقفه زينكو) وعندما طلبت مساعدة مراكز المعوقين ردوا قائلين : “لا ندخل مخيمات عشوائية ؛ يجب ان تحملي الطفل مسافة حتى الشارع العام، وبعدها نستطيع ان نستلمه لمعالجته” !منذ عامين والاطفال يعالجون في المراكز. تقول بفرح : “أصبحوا يجلسون”.

من خلال هذه الشهادات الخمسة، برز على السطح جملة من الحقوق التي لا يتمكن قطاع هام من المواطنين من التمتع بها بالرغم من جميع الجهود المبذولة : حقوق الطفل، حقوق المعاقين، حقوق الزوجة، الحق في الجنسية، حقوق السجين، الحق في الصحة والسكن والتعليم ـ خاصة عند الفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة.هناك حاجة لمضاعفة ميزانيات وزارة التنمية الإجتماعية ودائرة الشؤون الفلسطينية في وزارة الخارجية ووكالة الغوث (الأنروا)، لتلبية الاحتياجات المتزايدة لقطاع واسع من المواطنين الذي يعانون من مشكلات إجتماعية وصحية معقدة. فالدولة هي المسؤولة اساساً عن حماية وإنفاذ الحقوق وتأمين الرعاية الاجتماعية، خصوصاً تلك المتعلقة بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة. يحتاج القطاع الاجتماعي إلى جهود مكثفة وافكار خلاقة كتلك التي طرحتها السيدة واجد الفايز مثلاً : لماذا لا يؤسس صندوق لمعالجة أبناء الأردن من ذوي الاحتياجات الخاصة على غرار ما يجري في بعض البلدان العربية ؟

عمّان في 14/4/2013                                                                           الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 

المشاركة