عشرة مطالب أمام الحكومة لحماية وتعزيز حقوق عمال الأردن

344

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

بمناسبة الأول من آيار اليوم العالمي للعمال

عشرة مطالب أمام الحكومة لحماية وتعزيز حقوق عمال الأردن

 يحتفل عمال الأردن والعالم في الأول من آيار باليوم العالمي للعمال الذي يشكّل، إضافة لكونه يوماً لتخليد وتمجيد نضالات العمال، فرصة مناسبة لمراجعة أوضاع هذه الفئة المهمة في المجتمع، وتفحّص مدى تمتعها بحقوقها الدستورية والنقابية والإنسانية.

شهد العام الماضي وبداية العام الحالي مئات الإحتجاجات العمالية المطالبة أساساً بزيادة الأجور والعلاوات، وبالإحتجاج على قوانين وأنظمة وعلى الفصل التعسفي من العمل، وكذلك للمطالبة بتأسيس نقابات جديدة وإصلاح القائمة منها، إضافة إلى مجموعة أخرى من المطالب. شهد عام 2012 وحده أكثر من 900 احتجاج عمالي، في حين نفّذ العمال 829 إحتجاجاً عام 2011. هذه الزيادة تعكس تنامي قدرة الطبقة العاملة على المطالبة بحقوقها، خصوصاً مع استمرار مستويات مرتفعة للبطالة وتفاقم إرتفاع الأسعار وتردي الأوضاع المعيشية لقطاع واسع من العاملين، سواء في القطاع العام أو الخاص، خصوصاً مع إستمرار تدني الاجور.

أما المؤشر الآخر الهام فهو إزدياد عدد النقابات المستقلة وإنشاء العديد من اللجان التحضيرية لتأسيس نقابات مستقلة أخرى جديدة في ظل “تكلّس” النقابات العمالية “القديمة”، وتقاعسها عن الدفاع عن حقوق القطاعات المختلفة للعمال. لقد كان ملفتاً للانتباه في احتجاجات العام الماضي أن غالبيتها قد نفّذت على يد مجموعات عمالية ليس لها نقابات عمالية أو محرومة من حق التنظيم النقابي وفق قانون العمل الساري المفعول. أما الملاحظة الأخرى الهامة فهي أن الاحتجاجات وقعت في معظم أنحاء الوطن من شماله إلى جنوبه، مروراً بالعاصمة التي شهدت ـ بحكم حجمها وأهميتها الإقتصادية ـ النسبة الأكبر من الاحتجاجات العمالية.

في الأول من آيار 2013 ، يحتاج عمال الأردن تحقيق جملة من المطالب لكي يتمتعوا بحقوقهم كاملة ويرتقوا بها إلى مستويات أكثر انسجاماً مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان؛ هذه المطالب هي :

  • هناك حاجة ماسة لتعديل قانون العمل بما ينسجم والتعديلات الدستورية التي أقرّت في أيلول 2011، وبما يتماشى مع العهد الدولي للحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي نُشر في الجريدة الرسمية الأردنية، وبما يتماشى أيضاً مع المبادئ الأساسية لمنظمة العمل الدولية ومنظمة العمل العربية. وفي هذا الإطار تبرز ضرورة قصوى لتعديل المادة 31 من قانون العامل الأردني والمتعلقة بإعادة هيكلة المؤسسات والتي تسمح بعمليات الفصل الجماعي من العمل. وكذلك ضرورة تعديل نصوص قانون العمل المتعلقة بالنزاعات العمالية وآليات تسويتها. فالقانون الحالي حصر النزاع العمالي بين النقابة وصاحب العمل. والحال أن 94 % من القوى العاملة هي خارج الأطر النقابية القائمة، مما يعني بأن القطاع الأوسع من العمال أصبح بلا حماية قانونية لحقوقه. والأمر نفسه ينطبق على المواد المتعلقة بالحق في الإضراب وبالفصل التعسفي في قانون العمل. وفي هذا الإطار يحتاج عمال الأردن إلى إصدار قانون للتنظيم النقابي ـ علماً بأن المجلس النيابي السادس عشر كان قد تبنّى مذكرة تطالب بمثل هذا القانون ووقع عليها 66 نائباً، إلاّ أنه لم ير النور حتى الآن.
  • ضرورة تعديل قانون الضمان الاجتماعي بحيث يتم إستعادة التوازن في العلاقة بين مشتركي الضمان (العمال) ومؤسسة الضمان الإجتماعي، حيث من المعروف بأن القانون المؤقت الصادر عام 2010 والذي بُدء العمل به في عام 2011 قد سلب العمال العديد من حقوقهم في الضمان. على صعيد آخر، هناك حاجة لتوسيع مظلة الضمان الاجتماعي ليشمل جميع العاملين في الأردن، إذ أن 44 % من هؤلاء لا يتمتعون بأي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية. كذلك هناك ضرورة لشمول جميع مشتركي الضمان الاجتماعي بمظلة التأمين الصحي، لأن ما يقارب نصف العاملين لا يتمتعون بهذا التأمين، إضافة إلى أن ما يقارب ثلث المواطنين لا يتمتعون بأي شكل من أشكال التأمين الصحي.
  • ضرورة إعادة النظر في التصنيف المهني والسماح بإنشاء نقابات جديدة بحيث تنطبق أكثر مع الواقع، ولكي تستوعب مهناً كثيرة لا تزال محرومة من التنظيم النقابي (أعمال السكرتاريا، المكاتب المهنية، المهن الحرة، السياحة، الخدمات، أعمال البيع والتجزئة… ). من ناحية اخرى، ليس من المعقول جَمع الموظفين في تكنولوجيا المعلومات وقطاع الاتصالات مع العاملين في الملاهي الليلية في نقابة واحدة بزعم أن هذه كلها “خدمات” !
  • هناك حاجة ماسة لإنشاء “عقد العمل الموحّد” من جانب وزارة العمل حيث أن هذه الوزارة مدعوة وفي أقرب وقت ممكن إلى إيجاد صيغة “عقد عمل عام” يوقّع من طرف العامل وربّ العمل، ويُعفى من الرسوم ويكون شبيهاً بعقد الإيجار (أي متوفراً في أي مكان) مع ضرورة ختمه من مكاتب وزارة العمل لكي يصبح قانونياً ورسمياً. إن إستحداث مثل هذا العقد سوف يساهم بصورة فعالة في حل الكثير من المشاكل التي يواجهها سوق العمل الأردني ويحفظ حقوق جميع الأطراف.
  • ضرورة زيادة الحد الأدنى للأجور (حالياً 190 دينار) إذ أن مستواه يقلّ عن نصف خط الفقر المعياري، وضرورة ربطه بمعدلات التضخم. على صعيد آخر هناك حاجة أيضاً لإنصاف المرأة التي تقوم بالعمل نفسه الذي يقوم به الرجل ولكنها تحصل مقابله على راتب أقلّ. كذلك يجب إيلاء العاملات من الفتيات الحماية الضرورية من جانب وزارة العمل.
  • ضرورة زيادة وتعزيز إجراءات السلامة العامة في المنشآت حيث لوحظ إرتفاع نسبة الوفيات في قطاعات الكهرباء والإنشاءات والبناء نتيجة إصابات العمل.
  • ضرورة مضاعفة أعداد المفتشين في وزارة العمل للتحقق من إلتزام أصحاب العمل بشروط السلامة والصحة المهنية. وكذلك تفعيل دور مفتشي عمالة الأطفال ومعاقبة أرباب العمل المخالفين للقانون والعمل على الحد من ظاهرة عمالة الأطفال. وفي هذا المجال يجب التصدي لأشكال إستغلال الاطفال السوريين الذين يتم استخدامهم وهم دون السن القانوني، بحجة “مساعدتهم”، او لإستغلال حاجتهم المادية في ظل الصعوبات المعيشية التي يواجهها الأخوة من اللاجئين السوريين في البلاد.
  • إن السماح بمزاولة بعض المهن إنطلاقاً من المنازل ـ كما جرى مؤخراً ـ لهو خطوة إيجابية تساهم في التخفيف من البطالة، شريطة أن يصاحب ذلك التأكد من توفر شروط السلامة العامة.
  • ضرورة الإسراع في إصدار الأنظمة الخاصة بتنظيم حقوق العمال الزراعيين والتي كان من المفترض أن تصدر منذ عام 2008 بعد ان تم تعديل المادة 3 من قانون العمل والتي بموجبها أصبح العمال الزراعيون خاضعين لأحكام قانون العمل.
  • ضرورة إتخاذ إجراءات صارمة للحد من مزاحمة الأيدي العاملة الوافدة للعمالة الأردنية.

تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان الحكومة الأردنية للتجاوب مع المطالب المذكورة أعلاه، وذلك للمساهمة في حماية وتعزيز حقوق العمال الذين يتحملون العبء الاساس في بناء الوطن وتحقيق نهضته.

كل عام وعمال الأردن والعالم بخير.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 1/5/2013

 

 

المشاركة