في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

257

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام

الجمعية الأردنية تدعو لعقوبات بديلة بعد وقف تنفيذ أحكام الإعدام في الأردن

في العاشر من تشرين الأول من كل عام، ينظّم “الإئتلاف العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام” نشاطات مختلفة في شتى أنحاء العالم، ويدعو المجتمعات لإتخاذ مبادرات تؤدي إلى تعزيز المطالبة بإلغاء تلك العقوبة التي تظلّ، مهما كانت مبرراتها، إنتهاكاً لحق الإنسان الأول في الحياة.

في الأردن، لا تزال عقوبة الإعدام مقرّرة في التشريعات الجزائية، بالرغم من التقليص الجزئي للنصوص القانونية التي تعاقب بهذه العقوبة. فقد تم حصر تلك النصوص بالقضايا الجرمية الجنائية الخطيرة، كالقتل والإرهاب وإغتصاب القاصر، كذلك عدم تطبيقها على من هم دون سن الثامنة عشة، وعلى المرأة الحامل والشخص المصاب بالجنون، بالإضافة إلى توفّر إمكانية الإستفادة من العفو العام والخاص عن المحكوم عليهم بهذه العقوبة.

بالرغم من ذلك التقليص الإيجابي، إلاّ انه لا يزال هناك نحو 23 نصاً قانونياً تتضمن عقوبة الإعدام، وهذا يتطلب الدعوة إلى مائدة مستديرة تلتقي حولها جميع الجهات المعنية، الرسمية والأهلية، بالإضافة إلى خبراء قانونيين من أجل دراسة إمكانية القيام بالمزيد من التقليص لتلك القوانين إلى أقلّ قدر ممكن، بحيث يساهم ذلك في الحد من عقوبة الإعدام، تمهيداً لإلغائها نهائياً مثلما فعلت أغلبية دول العالم حتى الآن. ومما يشجّع على هذه الخطوة وجود العديد من أعضاء مجلس النواب الأردني الحالي المناهضين لعقوبة الإعدام.

لقد صدر خلال العام الماضي 13 حكماً بالإعدام، كما أن هناك 17 حكماً بالإعدام لم تكتسب الدرجة القطعية. ويوجد 103 أشخاص محكومين بالإعدام، ولكن لم تنفذ بحقهم هذه العقوبة، نتيجة لتوقف الأردن عن تنفيذ عقوبة الإعدام منذ حزيران 2006، إضافة إلى إمتناع الأردن عن التصويت منذ عام 2010 على قرار الجمعية العامة الذي يوصي بإلغاء هذه العقوبة، علماً بأنه كان يصوّت في السابق ضد الإلغاء.

لكن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام والذي يعتبر خطوة إيجابية مهمة على طريق توفير الحماية لحياة الإنسان، أصبح يشكّل عبئاً ويطرح مشكلات بات حلّها ضرورياً. إن أكثر من مئة مواطن ومواطنة يقفون منذ سنوات أمام مصير مجهول لا يعرفون فيما إذا كانوا سيستمرون على قيد الحياة أم أن العقوبة سوف تنفّذ بحقهم ! إن على الحكومة الأردنية والجهات التشريعية المعنية ونقابة المحامين وسائر منظمات المجتمع المدني المناهضة لعقوبة الإعدام أن تبذل جهوداً حثيثة من أجل إيجاد حلّ لمشكلة أولئك المواطنين الذين ينتظر بعضهم معرفة مصيره منذ 20 سنة ! إن إيجاد عقوبات بديلة ـ كتحويل حكم الإعدام إلى الأشغال الشاقة مثلاً ـ هي مهمة ملحّة يجب على الدولة والمجتمع التعاون للقيام بها في أقرب الآجال الممكنة.

على صعيد آخر، تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى إعادة النظر بالقانون رقم 55 لسنة 2006 والمسمى “قانون منع الإرهاب”، لأن التعريف الفضفاض وغير المحدد ل “العمل الإرهابي” الوارد في المادة الثانية من القانون يفتح المجال أمام السلطات الحكومية لإعتقال ومحاكمة مواطنين بتهمة ممارسة “العمل الإرهابي”، في حين أن ما قاموا به لا يتعدى كونه ممارسة لحرية التعبير عن الرأي أو عملاً مشروعاً من أعمال المعارضة السياسية لا أكثر، كما وقع ذلك مؤخراً مع عدد من النشطاء السياسيين. ومعلوم أن متهمي الأرهاب يحاكمون أمام محكمة أمن الدولة، ويمكن أن تصل العقوبة فيها إلى الإعدام.

أخيراً، تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى إعادة تشكيل “الإئتلاف الأردني لمناهضة عقوبة الإعدام” على أسس من الديمقراطية والشفافية بحيث يتمكن من حشد طاقات العشرات من منظمات المجتمع المدني ـ الأعضاء في الإئتلاف، والمغيّب دورها لأسباب بيروقراطية ـ ، ومن أجل تصعيد المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام في بلدنا، بإعتبار أن الحق في الحياة هو أول وأقدس حق من حقوق الإنسان.

عمان في 10/10/2013                                 الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

المشاركة