في مؤتمر صحفي أعلنت فيه تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان خلال 2012

460

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

 في مؤتمر صحفي أعلنت فيه تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان خلال 2012

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان تدعو صانع القرار لإعتماد سياسة واضحة في مجال الحقوق والحريات

ـ الاستجابة شكلياً لمطالب الإصلاح السياسي ثم تجويفها وإفراغها من مضمونها

ـ مكافحة الفساد تتم إنتقائياً ووفقاً لحسابات سياسية، وليس لمعايير قانونية عامة

ـ المطالبة بمراجعة قوانين الجمعيات والأحزاب والعمل في ضوء التعديلات الدستورية وبما ينسجم مع العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية

* * *

خلص التقرير السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال العام 2012 الصادر عن الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى انه “لم يطرأ تحسّن يُذكر على تلك الأوضاع قياساً بما كانت عليه في الأعوام السابقة، بل يمكن القول بأن تدهوراً قد أصاب تلك الأوضاع على الأصعدة الإقتصادية والمعيشية والإجتماعية بفعل قرارت رفع الأسعار وتداعيات تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن”.

إعتبر التقرير الذي وُزّع خلال مؤتمر صحفي عقدته الجمعية لهذا الغرض اليوم السبت الموافق 18/5/2013 بأن 2012 كان “عام دخول الإصلاحات السياسية حيّز التنفيذ” ؛ إذ شهد إقرار قوانين جديدة أو معدّلة للبلديات والأحزاب والإنتخاب وصدور قانون المحكمة الدستورية وتشكيلها وقانون الهيئة المستقلة للإنتخاب وتشكيلها، وهي قوانين وهيئات وثيقة الصلة بتطورات أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. أضاف التقرير : “يندرج في هذا الإطار المحاكمات التي أجريت لبعض المسؤولين المتهمين بقضايا فساد، وأيضاً تشكيل الهيئة الوطنية للنزاهة ولجنة مراجعة التخاصّية، إذ كان من بين أبرز مطالب الحراك السياسي والشعبي مكافحة الفساد وطالت شبهات الفساد العديد من المسؤولين وعمليات الخصخصة التي نُفّذت في العديد من قطاعات الإقتصاد الأردني في ظل شروط وإتفاقيات كان يحيطها غموض شديد”. لاحظ التقرير بأن التعديلات الدستورية التي شملت ثلث مواد الدستور تمت بدون مشاركة شعبية أو مساهمة منظمات المجتمع المدني وأقرّها مجلس الأمة (أيلول 2011) في مدة قياسية لا تتجاوز الأسبوعين ـ أي بدون أن تأخذ الوقت الكافي للنقاش والتبلّور والنضج، ومع تجاهل للمطالب الشعبية ـ وهو ما يضعف من قيمة التعديلات وأهميتها. ولفت التقرير إلى أنه: “كان من المفترض أن يكون 2012 عام الإصلاحات التاريخية الكبرى التي تشكّل نقطة تحوّل هامة في حياة المجتمع والدولة، ليس فقط على صعيد حقوق الإنسان، بل على الأصعدة الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالحياة السياسية والبرلمانية. إلاّ ان الحصيلة كانت متواضعة جداً ـ كما سوف تظهر التفاصيل في سياق هذا التقرير؛ إذ تمت الاستجابة شكلياً للمطالب الشعبية في الإصلاح ـ تحت ضغط الحراك الشعبي والشبابي والسياسي ـ وتم لاحقاً تجويف تلك المطالب وإفراغها من مضمونها. المواطن الأردني يتساءل ببساطة : ما الذي تغيّر سياسياً قبل وبعد “الإصلاح” ؟ وفي النهاية، فالهدف من الديمقراطية هو حل التناقضات بين طبقات المجتمع بصورة سلميّة، وتمكين فئات الشعب المختلفة من تحسين أحوالها المعيشية من خلال النضال الإجتماعي الديمقراطي”.

حلّل التقرير القوانين والهيئات والمحاكمات المذكورة أعلاه تحت بند “الحق في المشاركة العامة، الديمقراطية والحوكمة الرشيدة”، حيث رأى بأن قانون الإنتخاب، بصيغته المعدّله، جاء متعاكساً مع أهداف الإصلاح السياسي المطلوبة، وكما أثبتت التطورات اللاحقة. كما أن التعديلات التي أدخلت على قانون الأحزاب السياسية لسنة 2012 لم تكن بأفضل من تلك التي أدخلت على قانون الإنتخاب، فقد “حافظت على جوهر القانون السابق والذي يجعل من الأحزاب أطراً محدودة التأثير والأثر في الحياة السياسية والنيابية، وخاضعة بإستمرار للهيمنة الأمنية التي ترتاب من كل عمل سياسي حرّ” ـ حسبما جاء في التقرير.

وفيما يتعلق بمحاكمة مسؤولين بقضايا فساد، أكّد التقرير بأن “الشعور السائد لدى قطاعات واسعة من الرأي العام وقوى المجتمع السياسية والمدنية هو أن “مكافحة الفساد” تخضع للإنتقائية ولحسابات سياسية، وليس للمعايير القانونية”. وطالب التقرير بإعادة صياغة القوانين الناظمة للعمل المالي والإداري للدولة على أساس من الوضوح والشفافية والدقّة والتفصيل، وتعزيز الرقابة والمحاسبة وتغليظ العقوبات الرادعة لأي تلاعب أو إهدار للمال العام على مستويات المسؤولية كافة.

على صعيد الحقوق المدنية والسياسية، استعرض التقرير التطورات على صعيد الحق في الحياة والحرية والآمان الشخصي وأوضاع السجناء والسجون، والحق في الجنسية والحق في اللجوء والحق في حرية التعبير والرأي والصحافة، والحق في تداول المعلومات والحريات الاكاديمية والحق في التجمع السلمي والحق في التجمّع والتنظيم.

ففي مجال الحق في الحياة، قال التقرير أنه شهد إنتهاكات محدودة بالرغم من الزخم الكبير للمظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي وقعت في أنحاء متفرقة من البلاد. إلاّ انه لاحظ بأن وقف تنفيذ أحكام الإعدام منذ 2006 قد طرح مشكلات بات حلّها ضرورياً، إذ ينتظر اليوم 94 محكوماً بالإعدام ، بينهم 7 نساء، مصيرهم المجهول ما بين تنفيذ الحكم أو وقفه.

تحدّث التقرير عن إعتقال مئات المواطنين خلال 2012، خصوصاً خلال وبعد مظاهرات الإحتجاج على رفع الأسعار في تشرين الثاني، وعن تعرّض العشرات منهم إلى التعذيب قبل أن يتم الإفراج عنهم لاحقاً بأوامر ملكية. وأشار التقرير بأن الحكومات التي تعاقبت على البلاد في 2012 لم تأخذ بالتوصيات والملاحظات التي نشرت في تقارير سابقة فيما يتعلق باوضاع السجناء والسجون ؛ فالإكتظاظ لا يزال موجوداً ولم تنفّذ الوعود بالإسراع في إغلاق سجن الجويّدة / رجال نظراً للحالة اللانسانية المزرية التي يعيش فيها المعتقلون والسجناء هناك.

وبخصوص المشكلات المرتبطة بالتجنيس، جدّدت الجمعية مطالبتها للحكومة بضرورة الإسراع في إغلاق هذا الملف من خلال الإلتزام الدقيق والواضح بقانون الجنسية، وبعدم سحب الجنسية إلاّ بموجب قرار قضائي قطعين وكذلك من خلال تشكيل لجنة للنظر في الشكاوى الواردة غلى الحكومة و/ أو منظمات حقوق الإنسان حول سحب الأرقام الوطنية.

وفيما يتعلق بالحق في اللجوء أستعرض التقرير اوضاع اللاجئين السوريين في الأردن، وأكّد الحاجة الماسة لتكثيف الجهود الإنسانية من أجل تخفيف معاناتهم، وهذا يتطلب من الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة مضاعفة الجهود والأموال المخصصة لمساعدة اللاجئين السوريين في الأردن، ومضاعفة الدعم المقدم من الأمم المتحدة إلى الأردن. والأمر نفسه ينطبق على جامعة الدول العربية التي يجب أن تتحمل مسؤولياتها، وأن تُنشأ في إطارها وكالة متخصصة للمساعدات الإنسانية، من أجل تقديم المعونات اللازمة للاجئين ومساعدة الأردن ودعمه مالياً لكي يتمكن من مواصلة القيام بواجبه الإنساني تجاههم وإلى أن تصل الأزمة السورية إلى نهايتها التي يتمنى الجميع ان تكون قريبة.

وحول الحق في التنظيم لاحظ التقرير بأن القوانين الناظمة لهذا الحق لا تزال تفرض العديد من العراقيل عليه وتخضعه لرقابة وسيطرة صارمة من جانب السلطات الحكومية، ولذلك تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان منظمات المجتمع المدني إلى تنظيم حملة واسعة تدعو إلى إعادة النظر بقوانين الجمعيات والأحزاب والعمل بحيث تنسجم هذه مع تعديلات الدستور (2011) ومع المعايير الدولية، خصوصاً العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المنشور في الجريدة الرسمية الاردنية.

واستعرض التقرير الإنتهاكات التي وقعت ضد الحق في حرية الصحافة والتعبير، والحق في تداول المعلومات والحريات الأكاديمية. وطالب التقرير بإلغاء القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر، وإعادة النظر بقانون المطبوعات والنشر الأصلي بحيث يقلّص عدد “المحظورات” الواردة فيه، بحيث تقتصر على ما له علاقة بالأمن الوطني والأخلاق العامة، كما تطالب بذلك الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المصادق عليها من جانب الدولة الأردنية. كما تطالب الجمعية بإعادة النظر بالقانون المعدّل لقانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات وبخاصة المادة 13 منه.

أما القسم الثاني من التقرير، فقد استعرض أوضاع الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، مثل الحق في الصحة والعمل والتعليم والحق في بيئة نظيفة والحق في السكن وحقوق الطفل والحق في الغذاء، والمساواة بين الجنسين، والحق في الثقافة.

كان د. سليمان صويص، رئيس الجمعية قد رحّب بالصحفيين وقال بأن الجمعية تقدم هذا التقرير إلى المواطنين الأردنيين وإلى الرأي العام الأردني من خلال وسائل الغعلامن وكذلك إلى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية. وقال بأن التقرير هو ثمرة جهود قامت بها الجمعية على مدى أشهر، وهو عمل تطوّعي مثل سائر الأعمال التي تقوم بها الجمعية.

وقال د. صويص إن رصد أوضاع حقوق الإنسان سنوياً يهدف ـ من بين أمور عديدة ـ إلى قياس مدى تطوّر تلك الأوضاع من سنة لأخرى. ودعا صانع القرار إلى اعتماد سياسة واضحة لا لبس فيها تضع نصب عينها تمتع الإنسان الأردني بحرياته وحقوقه كاملة. وتمنى أخيراً على وسائل الإعلام تغطية تقرير الجمعية بصورة متوازنة وموضوعية، لأن من حق المواطنين الإطلاع عليه.

ويقع التقرير في 42 صفحة من الحجم الكبير ويشتمل على ملاحق هي عبارة عن رسائل بعثت بها الجمعية إلى المسؤولين حول قضايا حقوق الإنسان وكذلك تقارير وبيانات مختلفة كانت قد أصدرتها خلال العام 2012 .

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 18/5/2013

المشاركة