مخاطر تتهدّد حقوق المرأة العربية بعد إنتفاضات الحرية

382

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

بيان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة

مخاطر تتهدّد حقوق المرأة العربية بعد إنتفاضات الحرية

يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة في هذا اليوم الثامن من آذار. بهذه المناسبة تتوجه الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بالتحية والتهنئة إلى نساء الأردن وإلى نساء الوطن العربي اللواتي ناضلن ولا زلن يناضلن من أجل الحرية والكرامة والعدالة الإجتماعية، جنباً إلى جنب مع سائر قوى المجتمع. كما وتتوجه الجمعية بمشاعر التقدير والإمتنان إلى نساء العالم في كل مكان؛ إذ بفضل نضالهن على مدى عقود طويلة أصبحت حقوق المرأة وقضاياها في صدارة الإهتمامات العالمية والإقليمية والوطنية.

مع ذلك، لا يمكن القول بأن العام المنصرم قد شهد تطورات إيجابية على صعيد أوضاع المرأة العربية بشكل عام. كان من المأمول أن تفتح الانتفاضات العربية آفاقاً جديدة لتطوّر تلك الأوضاع، خاصة فيما يتعلق بالحقوق والحريات؛ لكن الوقائع الجارية تشير إلى مخاطر أصبحت تتهدّد حقوق المرأة وحرياتها المكتسبة منذ عقود. لذلك أصبح الدفاع عن تلك الحقوق وحمايتها، بل والسعي إلى تطويرها من أبرز مهمات منظمات المجتمع المدني، خاصة المنظمات الحقوقية في البلدان العربية. وفي هذا الإطار، تستحق المرأة العربية السورية دعماً خاصاً على جميع الأصعدة نظراً لأن الآثار السلبية للظروف الصعبة والمعقّدة التي يعيشها الشعب العربي السوري كانت مضاعفة على النساء والأطفال. ولا يمكن لأحد أن ينسى أيضاً المعاناة الشديدة التي تعيشها المرأة الفلسطينية تحت الإحتلال الإسرائيلي وبسببه، حيث تضطر في حالات كثيرة للعب دور “رب الأسرة” بسبب إعتقال الزوج أو ملاحقته من جانب جنود الإحتلال.

للأسف، لم تكن الحصيلة الإيجابية هي الغالبة على أوضاع حقوق المرأة الأردنية خلال العام المنصرم، بالرغم من تميّزه بكونه عام “الإصلاحات السياسية والدستورية”. إن القضايا التي سبق وأن طرحت في السنوات السابقة من جانب المنظمات النسائية والحقوقية لا تزال قائمة؛ وهذا دليل إضافي على أن السياسة الرسمية تجاه المرأة تحمل وجهين: وجه ظاهر لفظيّ يعبّر عن الدعم لحقوق المرأة، ووجه آخر متخّفٍ عمليّ يمارس الإهمال والسلبية تجاه تلك الحقوق ومطالب الحركة النسائية. إن الأمثلة على ذلك كثيرة، ويمكن إيرادها من خلال طرح الأسئلة التالية على المسئولين :

  • ماذا حققت الحكومات المتعاقبة ـ وهي كثيرة ـ من توصيات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والتي صدرت عام 2009، خاصة فيما يتعلق بالمرأة ؟ وماذا عن توصيات شباط من العام الماضي الصادرة عن لجنة الأمم المتحدة المنبثقة عن إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ؟
  • لماذا إستمرار التهميش الإقتصادي والسياسي للمرأة، وعدم تمكينها من شغل وظائف عليا في الدولة وفي دوائر صنع القرار، بالرغم من المستوى الرفيع الذي حققته المرأة الأردنية تعليمياً ؟ (تغييب المرأة في الحكومة الحالية وفي المحكمة الدستورية وفي الهيئة المستقلة للإنتخابات…).
  • لماذا إستمرار تأنيث الفقر والبطالة والعنف والتمييز حيث لا تزال النساء هن الضحايا الأكثر عدداً في المجتمع لهذه الآفات الاجتماعية المزمنة ؟
  • لماذ “التقتير” في موازنة الدولة عندما يصل الأمر عند إقتراح مشاريع تخدم المرأة، كالتوسع في بناء دور الحماية والإيواء للنساء ضحايا العنف والمهددات بالقتل كوسيلة للحد من التوقيف الإدارية ؟
  • لماذ لم تتم حتى الآن مراجعة العديد من القوانين التي تنتقص من حقوق المرأة، كقانون الأحوال الشخصية والجنسية والعمل والضمان الاجتماعي والأحداث والعقوبات والتقاعد المدني والعسكري وغيرها ؟

إن تقارير ومذكرات المنظمات النسائية والحقوقية تعجّ منذ سنوات بالمقترحات الواضحة والمحددة، والمتعلقة بتطوير أوضاع المرأة الأردنية وإزالة كافة أشكال التمييز ضدها ـ والتي سبق وأن قدمت للمسئولين، إلا أن مصيرها كان التجاهل أو الرفض.

في هذا اليوم المجيد ـ الثامن من آذار، تدعو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى مزيد من العمل والتنسيق بين منظمات المجتمع المدني كافة، من أجل تحقيق مطالب وحقوق المرأة الأردنية والإرتقاء بمكانتها إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً وثقافياً. ف “ما ضاع حق ورائه مُطالِب”.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 8/3/2013

 

 

المشاركة