مذكرة مشروع قانون الإنتخاب 15

470

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

مذكرة مقدمة من الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان إلى أصحاب السعادة السادة رئيس وأعضاء اللجنة القانونية لمجلس النواب الأردني حول مشروع قانون الإنتخاب لمجلس النواب لسنة 2015

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصحاب السعادة السادة رئيس وأعضاء اللجنة القانونية المحترمون، السلام عليكم ورحمة الله

تود الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان أن توجّه أطيب تحياتها لكم، وتعبّر لكم عن شكرها على دعوتها للمشاركة في مناقشة مشروع قانون الإنتخاب الجديد.

إن القراءة المتمعنة للمشروع المذكور تظهر بأن هناك نقاطاً إيجابية فيه، أهمها التخلي عن “الصوت الواحد”. لكنه بالمقابل ينطوي على نواقص وثغرات عديدة هامة، إضافة إلى التعديلات التي سنقترح إدخالها على عدد من مواد مشروع القانون.

في باب النواقص والثغرات نسجّل النقاط التالية والتي نتمنى على اللجنة القانونية الموقّرة وعلى مجلس النواب الأخذ بها نظراً لأهميتها القصوى :

1) لم يتضمن مشروع القانون أية إشارة أو مادة تتعلق بالقائمة الوطنية أو العامة والتي كان القانون الذي اجريت إنتخابات 2013 على أساسه ينص عليها. بالرغم من الملاحظات العديدة على نتائج تطبيق القائمة الوطنية، إلاّ اننا نعتقد بأنه لم يعطى لها لا الوقت ولا الفرصة الكافيين للحكم عليها مبكراً ب”الإعدام”، كما يبدو في مشروع القانون الجديد. ولا يخفى على أحد أهمية خوض الإنتخابات على أساس القوائم الوطنية النسبية المفتوحة، فهذه هي الطريق الوحيد والسليم لكي تأخذ الأحزاب السياسية والقوى ذات البرامج دورها في مجلس النواب والحياة السياسية للبلاد، ولكي تصبح فاعلة وتقود إلى تشكيل حكومات نيابية ومعارضة مؤثرة، وهذا هو ـ ببساطة ـ التطبيق الحيّ للديمقراطية الحقيقية.

لذلك توصي الجمعية بإعادة العمل بالقائمة الوطنية النسبية المفتوحة، وعلى أساس التمثيل النسبي في مشروع القانون.

2) لا يتعرض مشروع القانون إلى الحق الدستوري لأكثر من نصف مليون مواطن أردني من إخوتنا المغتربين في الإنتخاب. وإذا كان حق هؤلاء مهملاً في السابق، فقد آن الأوان لكي يمارسوا حقهم في الإنتخاب، على غرار ما يجري في بلدان أخرى كثيرة في العالم، بما في ذلك في بلدان عربية شقيقة كمصر وتونس والمغرب والجزائر…

نقترح أن يتضمن مشروع القانون حق الإقتراع للأردنيين المغتربين، وأن يمارسوا هذا الحق من خلال فتح صناديق إقتراع في القنصليات التابعة للسفارات الأردنية في بلدان تواجد أولئك المواطنين المغتربين الذين نذكّر ، علاوة على مسألة الحق، بدورهم في دعم الوطن إقتصادياً وفي مجالات أخرى.

3) سواءٌ تم إعتماد القائمة الوطنية أو القائمة الواردة في مشروع القانون المعتمِدة للتمثيل النسبي، ففي كلا الحالتين يجب أن يتم تحديد نسبة الحسم أو “العتبة” أو الدرجة لإحتساب الفائزين كأن تكون مثلاً 2 بالمئة. وبغير ذلك فإن مشروع القانون سيظل يعاني من خلل كبير.

  الملاحظات والتعديلات على مواد مشروع القانون :

1) أحالت المادة الثامنة من مشروع القانون تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى “نظام خاص يصدر لهذه الغاية”. إن هذا الأمر مخالف للدستور (الفقرة ج من المادة 67) الذي يشترط أن يكفل قانون الإنتخاب “سلامة العملية الإنتخابية في مراحلها كافة”. إن تقسيم الدوائر هو ـ وكما تعرفون ولا شك ـ على درجة كبيرة من الأهمية التي تحدد مدى سلامة الإنتخاب وتمثيل مجلس النواب للمواطنين تمثيلاً صحيحاً وصادقاً وفعلياً، وهو الهدف الأول والأخير لأي انتخابات نيابية.

لذلك نوصي بأن يوضع تقسيم الدوائر ضمن قانون الإنتخاب، على أن يكون عادلاً إلى أقصى الحدود الممكنة. ونحن نرى بأن أفضل طريقة هي إعتبار الأردن كله “دائرة إنتخابية واحدة” لكي يتم الإستفادة إلى الحد الاقصى من مزايا التمثيل النسبي.

2) نقترح إلغاء جميع أنواع “الكوتات” الواردة في مشروع القانون لأنها مخالفة لمبادئ حقوق الإنسان التي تنص على المساواة التامة بين بني البشر بغض النظر عن العرق أو الدين او الجنس او اللغة أو المستوى الإجتماعي أو الثروة .. كما أنها مخالفة للدستور الأردني نفسه الذي ينص في مادته السادسة (§1) على أن “الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة او الدين”.

على صعيد آخر، نعتقد بأن مستوى التطور الذي حققه المواطنون الأردنيون خلال الخمسين سنة الأخيرة على الأصعدة الإجتماعية والثقافية والسياسية والإقتصادية بات يُحتّم عليهم وعلى دولتهم ـ إذا ما أرادوا بناء مستقبل قوي للأردن ـ التخلّي عن جميع أنواع الولاءات أو الهويات الفرعية، وقبول الجميع بالإنصهار في بوتقة واحدة موحِّدة وموحَّدة هي “المواطنة الأردنية”، ولا شيئ آخر غيرها.

3) ومن أجل مزيد من الإنصاف والتجانس والقدرة على التمثيل الشعبي نقترح أن ينص في قانون الإنتخاب بأن “لا يقلّ عدد أعضاء مجلس النواب من أيٍ من الجنسين عن 30 بالمئة من عدد أعضاء المجلس”. 

4) المادة 3 § أ : نقترح تعديلها بحيث تصبح على النحو التالي : “لكل أردني بلغ ثماني عشرة سنة من عمره قبل بثلاثة شهور من تاريخ يوم الإقتراع من السنة التي ستجري فيها الإنتخابات النيابية الحق في إنتخاب أعضاء مجلس النواب وفق أحكام هذا القانون”.

من المعروف بأن الإنتخابات النيابية تجري عادة آواخر العام، وإن اشتراط اليوم الأول من السنة الجديدة لممارسة حق الإنتخاب يحول دون مشاركة عدد كبير من الشباب الذين يكونون على وشك بلوغ السن القانوني.

5) المادة 11 § (و) تتحدث عن “جريمة غير سياسية”.. ونحن نعرف بأن الدولة الأردنية منذ تأسيسها وهي تستعمل هذا التعبير دون أن نعثر ولو مرة واحدة على تعريف محدد لماهية “الجريمة السياسية”. نتمنى على المشرّع الأردني أن يسدّ هذه الثغرة الهامة وأن يعلن تعريفاً واضحاً ومحدداً ل “الجريمة السياسية”، خصوصاً وان العديد من القوانين الأردنية ـ قانون “منع الإرهاب” على سبيل المثال ـ يفتح الباب على مصراعيه لتأويلات كثيرة ملتبسة حول “جرائم”، تلبس لبوس “الأمن”، لكنها في حقيقتها تدخل في باب آخر غير الأمن، وأقرب ما تكون إلى “ممارسة الحق في حرية التعبير” ـ مثلاً.

6) المادة 13 § (أ ): نقترح بان يُخفّض المبلغ الذي يتوجب على المرشح دفعه عند التسجيل في جداول الترشيح من ألف (1000) إلى خمسة مائة (500) دينار، لأننا نعتقد بأن المبلغ الأول كبير ولا ضرورة له.

7) المادة 54 تقول : “يتم الطعن في صحة نيابة أعضاء مجلس النواب وفق أحكام المادة 71 من الدستور”. ومع احترامنا الكامل لهذا النص، إلاّ أنه لا يحدد أين يتم الطعن في صحة إنتخاب القائمة النسبية… هل يتم وفق أحكام المادة الدستورية نفسها (71) ام وفقاً لأحكام أخرى ؟ وماذا سيحصل في حال أن الطعن بالقائمة الفائزة كان صحيحاً ؟ ماذا سيترتب على ذلك من نتائج بخصوص القائمة التي تلي بعدد الأصوات إلخ…

نرجو من المشرّع أن يوضّح هذه المسائل من خلال القانون.

أخيراً ، تود الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان التأكيد على نقطتين أساسيتين :

1)  ضرورة أن يخرج قانون الإنتخاب الجديد بعد إستيعاب والأخذ بعين الإعتبار ملاحظات جميع قوى الشعب الأردني من أحزاب ونقابات ومنظمات مجتمع مدني، بحيث يمثل توافقاً وطنياً … ونحذّر من التلاعب بهذا القانون المفصلي للحياة الديمقراطية من قبل جهات تقع خارج الأطر الدستورية المعنية بإقرار هذا القانون. لقد عانى المواطنون كثيراً خلال العقدين الماضيين بسبب التغيير المتواصل لقانون الإنتخاب حتى كاد الأردنيون يتحولون إلى “حقل تجارب” بالرغم من أن الإرادة الشعبية كانت واضحة وصريحة في جميع المراحل. تتوقف جدية الإلتزام بالديمقراطية على نوعية قانون الإنتخاب العتيد.

2) أن قانون الإنتخاب، كما أثبتت تجارب الماضي، ليس هو الضامن الوحيد للوصول إلى تمثيل حقيقي لإرادة المواطنين. لعبت التدخلات غير المشروعة في العملية الإنتخابية، خصوصاً في مرحلتي فرز الأصوات واستخلاص النتائج النهائية للإنتخابات دوراً بارزاً في إضعاف مصداقية العملية الإنتخابية ككل ؛ وليست إنتخابات عام 2007 ببعيدة عن الذاكرة الشعبية، والتي اعترف مسؤولون رسميون بأنه شابها التزوير والتدخلات غير المشروعة. نرجو أن لا يتكرر ذلك في أية إنتخابات قادمة.

تفضلوا، أصحاب السعادة رئيس وأعضاء اللجنة الموقّرة، بقبول مشاعر الإحترام والتقدير.

                                                                      رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

                                                                                د. سليمان صويص

المشاركة