مناقشة نتائج اجتماعات لجنة مناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن

270

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

خلال الندوة التي نظمتها لجنة الحريات في نقابة المحامين بالتعاون مع الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان حول “مناقشة نتائج اجتماعات لجنة مناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن” :

مطالبة واسعة بضرورة تطبيق توصيات اللجنة ومتابعتها مع الجهات الرسمية المعنية

مقاطعة الجهات الرسمية التي دُعيت للندوة يطرح تساؤلات عن موقفها تجاه التوصيات

“يجب تطبيق الإتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الدولة الأردنية، ولا يجوز تبرير التعذيب أو سوء المعاملة بأي حال من الأحوال ؛ وإذا كان هناك ظرف إستثنائي فلا يجب التذرّع به من أجل عدم تطبيق التوصيات الأخيرة للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب”.

كانت هذه أهم خلاصات الندوة التي عقدتها لجنة الحريات العامة في نقابة المحامين الأردنيين، بالتعاون مع الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ظهر يوم الإثنين 1/2/2016 لمناقشة نتائج اجتماعات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن، وحضرها عدد كبير من المحامين وممثلي منظمات المجتمع المدني .. في حين قاطعتها الجهات الرسمية التي وجهت لها الدعوة للمشاركة في الندوة، بإستثناء “مركز الشفافية وحقوق الإنسان” في مديرية الأمن العام.

افتتح الندوة عطوفة الأستاذ سمير خرفان، نقيب المحامين بكلمة أكّد فيها على أهمية مناقشة نتائج اجتماعات جنيف الأخيرة وتوصيات لجنة مناهضة التعذيب، وعلى ضرورة التنبّه للأخطاء التي يمكن ان تقع على أي صعيد ـ حتى لو كانت فردية، لأن مثل هذا التنبيه يخدم الوطن ويقوّيه. وأشار إلى دور المحامين البارز ونقابتهم في الدفاع عن حقوق المواطنين وفي ترسيخ حكم القانون.

من جانبه، قال د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بأن أية قراءة متمعنة للتوصيات الأخيرة للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب سوف تظهر بأن جهوداً كبيرة جداً لا تزال مطلوبة من الدولة من أجل تنفيذ إتفاقية مناهضة التعذيب التي صادق الأردن عليها منذ عام 1991. وقال انه يمكن تكثيف التوصيات بخمسة بنود هي : ضرورة اعتماد تعريف الإتفاقية حول التعذيب، وتوفير آلية مستقلة للتحقيق في مزاعم التعذيب، وإعادة النظر بالمحاكم الخاصة وببعض القوانين المتعارضة مع الإتفاقية، وضمان عدم إفلات مرتكبي التعذيب من العقاب وضرورة إنصاف ضحايا التعذيب وسوء المعاملة.

بعد ذلك دار نقاش واسع على مدى ساعتين أكّد فيه العديد من المشاركين على ضرورة إلغاء قانون منع الجرائم والمحاكم الخاصة كمحكمة الشرطة ومحكمة أمن الدولة، لتعارضهما مع مبدأ الفصل بين السلطات وعدم توفّر معايير العدالة الدولية فيهما. وطالب البعض بضرورة العمل على سن قانون مستقل لمنع التعذيب. ولاحظ آخرون بأن 80 % من توصيات لجنة مناهضة التعذيب لعام 2015 هي نفسها التي وردت في توصيات اللجنة عام 2010، مما يعني بأن متابعة التوصيات لم تكن بالكفاءة المطلوبة. وأشار العديد من المحامين إلى ان مذكّرة التفاهم المعقودة بين نقابة المحامين ومديرية الأمن العام “غير مفعّلة”، ويتعرض بعض المحامين أحياناً إلى سوء معاملة من طرف أفراد في الشرطة. وذكر البعض بأن بعض المواطنين الذين يقدمون شكاوى ضد أفراد شرطة مارسوا سوء المعاملة ضد أولئك المواطنين.. سرعان ما تُقدّم ضدهم شكاوى.

وأثار مشاركون ومشاركات موضوع العنف القائم على أساس الجنس الممارس ضد المرأة والذي أفردت له اللجنة بعض توصياتها، وأشاروا إلى أن العنف لا يقتصر على الإيذاء الجسدي بل والنفسي والجنسي أيضاً. كما وُطرح العنف الذي يتعرض له صحفيون، وبأن بعضهم قد اعتقل بالرغم من حظر الحبس الوارد في قانون المطبوعات، ولم يتم تعويضهم لدى الإفراج عنهم دون الإدانة بأي جرم.

توقف بعض المتحدثين عند الجهود التي بذلت على صعيد تطوير الوعي بالإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لدى أفراد الأمن العام، وبأن تحقيق “أردن خالٍ من التعذيب” يحتاج إلى تعاون وشراكة بين الجهات الحكومية والأهلية. من ناحيته، ورداً على المطالبة بإلغاء المحاكم الخاصة، قال المقدّم سامح الهدبان، ممثل مركز الشفافية وحقوق الإنسان في الأمن العام بأن الإتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان لا تنص على طلب إلغاء المحاكم الخاصة، لكنها تحث الدول على توفير ضمانات عادلة وتطبيق المعايير الدولية، مذكّراً بأن قرارات محكمة الشرطة ومحكمة أمن الدولة تراجع شكلاً ومضموناً من طرف محكمة التمييز. وحول المرحوم سلطان الخطاطبة التي ُذكرت حالته في توصيات لجنة الأمم المتحدة أكّد المقدم الهدبان بأن وفاته جاءت نتيجة وقوعه وليس بسبب تعرضه لتعذيب.

اتفق على وضع جدول زمني لعقد اجتماعات تتناول جميع القضايا المثارة وطرحها على الجهات الرسمية، مثل الشراكة مع الحكومة والتدريب والرقابة والمراجعات الدورية والمحاكم الخاصة، ووضع قاعدة بيانات لرصد العنف ضد المرأة، ووضع قانون خاص لمنع التعذيب إلخ..

وكان الأستاذ وليد العدوان، رئيس لجنة الحريات العامة في نقابة المحامين قد ادار الندوة، كما تحدثت الأستاذة فاطمة الدباس، نائبة رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان عن القضايا الأساسية التي كانت قد ُطرحت خلال الإجتماع الذي عقد قبل أشهر بين عطوفة مدير الأمن العام والمنظمات الأهلية، كما تحدثت عن مجريات اجتماعات جنيف التي جرت لمناقشة التقرير الحكومي الثالث عن مناهضة التعذيب في تشرين الثاني 2015.

هذا ووزعت الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ملفاً على المشاركين في الندوة تضمن توصيات لجنة مناهضة التعذيب الأخيرة وإتفاقية مناهضة التعذيب والتقرير الموازي حول الموضوع وبيانات الجمعية خلال إنعقاد اجتماعات جنيف في تشرين الثاني الماضي ووثائق أخرى.

                                                     الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمان في 2/2/2016

 

المشاركة