نتائج إجتماعات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن

349

الندوة المشتركة بين الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ولجنة الحريات العامة في نقابة المحامين

حول

“نتائج إجتماعات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن”

الإثنين 1 شباط 2016 ـ مجمع النقابات المهنية / عمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلمة رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان، د. سليمان صويص

نلتقي اليوم للتباحث في “نتائج اجتماعات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب المتعلقة بالأردن”، وهي اجتماعات عقدت في 20 و 23 تشرين الثاني 2015 في جنيف، المقر الأوروبي لهيئة الأمم المتحدة؛ وشارك فيها وفدٌ يمثل الحكومة الأردنية، وذلك لمناقشة التقرير الدوري الثالث للأردن عن مدى التزامه وتطبيقه للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وكافة ضروب المعاملة السيئة والعقوبة القاسية والمُهينة. وحضر تلك الإجتماعات أيضاً ممثلون عن العديد من منظمات المجتمع المدني الأردني، في إطار “التحالف المدني الأردني لمناهضة التعذيب” الذي قدّم تقريراً موازياً إلى اللجنة، واتيحت الفرصة لعدد من أعضائه للإلتقاء بها قبيل بدء الإجتماعات.

جدير بالذكر أن انضمام الأردن للإتفاقية المذكورة يعود إلى عام 1991، وقدمت الحكومة تقريرها الأول، بموجب المادة 19 منها، في أواخر عام 1995. أما التقرير الثاني فلم يُقدّم إلّا في عام 2010، وقد اعترفت الحكومة فيه بأنها ـ وطوال خمسة عشر عاماً ـ لم تبذل جهوداً لتطبيق الإتفاقية. وأخيراً جاء التقرير الدوري الثالث الذي نوقش قبل شهرين. وكالمعتاد، أصدرت اللجنة بداية كانون الأول 2015 “ملاحظاتها الختامية” على التقرير والمناقشات، بما فيها التوضيحات التي قدّمتها الحكومة في سياقها. يمكننا القول ـ بتواضع ـ أن العديد من تلك الملاحظات جاءت متوافقة مع التوصيات والقضايا التي طرحتها منظمات المجتمع المدني في تقريرها الموازي المشار إليه.

إن أية قراءة متمعنة للملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب سوف تصل إلى الإستنتاج البسيط ـ ولكن الخطير ـ التالي : بالرغم من إنقضاء ربع قرنٍ على انضمام الدولة الأردنية للإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ومصادقتها عليها والتزامها بها، إلّا أن ما نُفّذ منها تشريعياً وسياسياً وعلى أرض الواقع متواضع جداً. وهذا يعني بأن جهوداً كبيرة جداً لا تزال مطلوبة من الدولة بكافة مؤسساتها ومكوناتها من أجل تنفيذ الإتفاقية، والوصول ببلدنا إلى الحظر التام للتعذيب تشريعياً وسياسياً وعملياً، وتجريمه تجريماً مطلقاً وعدم تمكين مرتكبيه والمتواطئين معه من الإفلات من العقاب، وإنصاف وتعويض ضحاياه بصورة عادلة.

إن اهتمام منظمات حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بهذا الملف الهام والمفصلي من ملفات حقوق الإنسان في البلاد لم يأتي من فراغ ؛ فوراء هذا الإهتمام سلسلة طويلة من المطالبات والمذكرات والندوات والتوصيات والشكاوى والمناشدات للمسؤولين في الحكومات المتعاقبة .. والتي استجيب لجزءٍ ضئيلٍ منها، في حين بقي الجزء الأكبر يواجه بالتجاهل والإهمال. ووراء هذا الإهتمام الشكاوى التي تصل إلى تلك المنظمات وإلى المركز الوطني لحقوق الإنسان، وتتضمن مزاعم بتعذيب؛ ومع ذلك، فإن التجاهل والإهمال هو الأسلوب الأكثر استعمالاً من جانب السلطات الرسمية تجاهها. وهذا السلوك يعزز الإعتراف الرسمي عام 2010 بأن الدولة “لم تنفذ الإتفاقية قبل نشرها”.

ماذا نريد من هذه الندوة ؟

نطمح إلى الوصول إلى توافق بين جميع الأطراف المعنية، الرسمية والأهلية، على خطة عملٍ لتنفيذ الملاحظات الختامية للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الصادرة في كانون الأول 2015، خلال الفترة المقبلة، آخذين بعين الإعتبار جميع العوامل والظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا ومنطقتنا في هذه المرحلة. يمكن تكثيف الملاحظات الختامية بخمسة بنود هي في صميمها كانت منذ سنين طويلة ولا تزال مطالب منظمات المجتمع المدني، وبخاصة منظمات حقوق الإنسان الأردنية :

1) إعادة النظر في التعريف الموجود في القوانين الأردنية وتعديلها بحيث تتحقق المواءمة بين التعريف المنصوص عليه في هذه القوانين والتعريف الوارد في الإتفاقية الدولية ؛ وقد أعادت اللجنة التأكيد على ذلك في توصياتها الأخيرة وذكّرت بالتعميم الذي وجهته إلى الدول عام 2007 بهذا الخصوص.

2) وضع آلية تتوفر فيها شروط الإستقلالية والحيادية للتحقيق في إدعاءات التعذيب والمعاملة السيئة أو القاسية أو المُهينة التي ترد من منظمات حقوق الإنسان والمركز الوطني لحقوق الإنسان .

3) إعادة النظر في المحاكم الخاصة كجهة مناط بها النظر في قضايا التعذيب، وكذلك إعادة النظر ببعض القوانين المتعارضة في العديد من بنودها مع إتفاقيات دولية لحقوق الإنسان صادق الأردن عليها.

4) تعديل التشريعات ذات العلاقة بحيث تضمن فعلياً وبصورة شاملة وتامة عدم الإفلات من العقاب بالنسبة للأشخاص المتورطين أو المتهمين بإرتكاب جناية التعذيب او سوء المعاملة، وفقاً لما تنص عليه الإتفاقية الدولية.

5) تعديل التشريعات بحيث تضمن بصورة صريحة وواضحة إنصاف ضحايا التعذيب وتعويضهم معنوياً ومادياً وفقاً أيضاً لما هو منصوص عليه في الإتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب.

نعتقد إعتقاداً جازماً بأن حل الإشكاليات المتعلقة بالبنود المذكورة سوف يشكل نقلة نوعية هامة على صعيد احترام حقوق الإنسان في بلدنا، وسوف يعزز ولا شك مكانة الأردن على الصعيدين العربي والدولي. أما استمرار التنكر والإنكار لها، أو محاولة الإلتفاف عليها، والإعتقاد بأن حملات العلاقات العامة والتصريحات الإعلامية المتمترسة خلف العبارات العامة قادرة على طمس الحقيقة، فلن يكون له من نتائج إلّا إهتراء مصداقية إلتزام الأردن في المجتمع الدولي، واستمرار المطالبة بتنفيذ التوصيات طال الزمن أم قصر، والسعي بكل السبل المتاحة من أجل وضع حد لممارسة التعذيب والمعاملة السيئة والعقوبة القاسية والمُهينة. فنحن نعيش اليوم في عالم أصبح من الصعب فيه إخفاء الحقائق والمعلومات أو طمسها أو التحايل عليها، في زمنٍ تحولّت فيه وسائط تكنولوجيا المعلومات والإتصال الحديثة، المنتشرة على نطاقٍ واسع، إلى ادوات لإحباط أية محاولة لإخفاء تلك الحقائق، بما فيها وقائع التعذيب وسوء المعاملة.

نتمنى لهذه الندوة النجاح. وفقنا الله في خدمة هذا الوطن ومواطنيه الذين هم أغلى ما نملك.

المشاركة