نشطاء يقيّمون أوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2012

414

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

في ندوة نظمتها الجمعية الاردنية لحقوق الإنسان وملتقى محامي السلط

نشطاء يقيّمون أوضاع حقوق الإنسان في الأردن عام 2012

 أكّد د. سليمان صويص، رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان بأن “بعض الدول الكبرى التي تتشدق بحقوق الإنسان هي في الحقيقة والواقع غير معنية بهذه الحقوق إلاّ بمقدار ما تخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية”؛ و أضاف بأن “التطبيق الفعلي والجاد لحقوق الإنسان وللعدالة الدولية يتطلب ـ من بين ما يتطلب ـ تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين إلى المحاكمة لمحاسبتهم  على جرائمهم التي ارتكبوها خلال عقود في فلسطين ـ وخاصة في غزة ـ وفي لبنان”. وعلى الصعيد الأردني أشار إلى أن المظاهرات الشعبية المطالبة بالإصلاح ومكافحة الفساد وحماية مستوى معيشة المواطنين في مواجهة إرتفاعات الأسعار، وتدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن وإطلاق التحضيرات للانتخابات النيابية المقبلة وتنفيذ الإصلاحات الدستورية والحريات الاعلامية كانت هي العناوين الكبرى التي دارت حولها تطورات أوضاع حقوق الإنسان في الاردن خلال العام 2012.

جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها د. صويص مساء الثلاثاء 11/12/2012 في إفتتاح الندوة التي نظمتها الجمعية، بالتعاون مع ملتقى محامي محافظة البلقاء في السلط، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وحضرها عدد كبير من أعضاء الملتقى. وقيّمت الندوة أوضاع حقوق الإنسان في الأردن خلال العام 2012.

من جانبها، حثّت الأستاذة نور الإمام، رئيسة لجنة الحريات في نقابة المحامين زملائها بالرجوع إلى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والتي نشرت في الجريدة الرسمية الأردنية، ودعتهم إلى استخدامها خلال مرافعاتهم أمام القضاء. واكدّت بأن محكمة أمن الدولة تنتهك مبادئ إستقلالية القضاء وتتنافى مع معايير المحاكمة العادلة التي ينص عليها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه الدولة الأردنية. وشدّدت على ضرورة احترام حصانة المحامي خلال أدائه لعملهن في إشارة لإعتداءات تعرض لها بعض المحامين خلال هذا العام.

وقدّم الاستاذ مأمون مخامرة استعراضاً للمواد التي ادخلت عليها تعديلات في الدستور الأردني، معتبراً بان حسن التطبيق هو الكفيل بالحكم على تلك التعديلات التي جاء العديد منها منسجماً مع العهود والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي صادق الأردن عليها.

واستعرضت الورقة التي قدّمها الاستاذ وليد السبول، رئيس جمعية الكتاب الألكترونيين الأردنيين “محاولات الحكومة الحد من الحريات الاعلامية” خلال العام الحالي الذي يوشك على الانتهاء، وأبرزها فرض القانون المعدّل لقانون المطبوعات والنشر. وأوضح بأن هذا القانون غير قابل للتطبيق من الناحية العملية والتكنولوجية إلاذ إذا اختار الأردن أن ينضم إلى قائمة الدول الأشد قمعاً لحرية الإعلام ككوريا الشمالية والصين وإيران. وقال إن القانون المذكور يخالف المادة 128 من الدستور والمادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نحتفل بالذكرى 64 لصدوره. وعدّد الاستاذ السبول في ورقته، بالأسماء والتواريخ والوقائع، ثلاثين إعتداءاً تعرض لها صحفيون خلال العام 2012 لمنعهم من ممارسة عملهم، بما في ذلك إتلاف أدوات عملهم أو رشقهم بالحجارة أو الضرب أو ألإهانة أو التوقيف أو قرصنة لمواقع الكترونية أو إغلاق محطة  تلفزيونية ك “جوسات” في تموز الماضي بسبب حوار دار في برنامج “في الصميم”، وهو إغلاق غير قانوني لأنه تم من دون قرار قضائي.

وتحدث في الندوة الناشط النقابي محمود أمين الحياري حول الحقوق العمالية، فأشار إلى تراجع مستويات المعيشة للعمال وفقدان العديد منهم لوظائفهم، كما أن التشريعات التي سُنّت بإسم “تشجيع الإستثمار” استهدفت النيل من حقوق العمال. وقال بأن قانون الضمان الاجتماعي المؤقت قد “اعتدى على حقوق مكتسبة للعمال”، وأدخل تعريفات إدارية أفقدت العامل الكثير من الحقوق التي كان يتمتع بها. ونوّه إلى قيام العديد من النقابات المستقلة الجديدة التي ترفض وزارة العمل تسجيلها. وذكّر بان الاتفاقية الدولية الخاصة بحرية التنظيم النقابي تعطي الحق للعمال بتأسيس نقابات خاصة بهم. وقال أن النقابات الرسمية فشلت حيث لا يتجاوز عدد المنتسبين إليها التسعين ألفاً في حين أن عدد العمال يربو على المليون، ناهيك عن هيمنة الاجهزة الأمنية على تلك النقابات. وأكّد بان الحركة العمالية قد تجاوزت مرحلة الإغتراب منذ عام 2009 بعد إضراب عمال الموانئ، وأصبح العديد من منظمات المجتمع المدني تتفاعل مع نضالات الطبقة العاملة وتؤيدها.

وتناولت الندوة حقوق المرأة من خلال مداخلة للسيدة ماري حتر، عضو الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان التي لاحظت تراجع الحقوق السياسية للمرأة الأردنية عام 2012 بالرغم من “الربيع العربي” والاصلاحات الدستورية الأردنية : هناك غياب للمرأة في حكومة النسور وفي الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية وتعيين وزيرة واحدة فقط بدون وزارة في حكومة الطراونة ووجود شكلي للمرأة في الاحزاب السياسية.  كما شهد العام 2012 فصل موظفات من عملهن بصورة تعسفية. اما الايجابيات فتمثلت برفع تمثيل المرأة بنسبة 25 % في البلديات وإرتفاع نسبة التعليم وتطور الرعاية الصحية الخاصة بالمرأة.

وقدمت السيدة هيفاء جمال، أمينة سر الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان ورقة حول “القرارات الإدارية العشوائية في قضايا سحب الأرقام الوطنية والجنسية للأردنيين من ذوي الأصول الفلسطينية وإنعكاساتها السلبية على حياة المواطن العادي في ممارسة حقوقه المدنية والدستورية”، ودعت الاساتذة المحامين إلى التعاون مع منظمات حقوق الإنسان لإنصاف المواطنين الذين يتعرض حقهم في المواطنة للانتهاك في هذا المجال.

  وكان الاستاذ حازم النسور، رئيس ملتقى محامي محافظة البلقاء قد رحّب بالحضور ونوّه إلى أن محامي محافظة البلقاء كانوا المبادرين لتنفيذ قرار نقابة المحامين بتأسيس ملتقيات للمحامين في المحافظات، وأنهم يعتبرون أنفسهم بيتاً من بيوت نقابة المحامين. ونقل النسور إعتذار الاستاذ مازن إرشيدات، نقيب المحامين عن رعاية الندوة بسبب وفاة احد أقربائه. هذا ودار نقاش واسع بعد ذلك شارك فيه عدد كبير من الاساتذة المحامين. أدار الندوة د. رائد الجزازي، عضو الملتقى ونائب رئيس الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان.

الجمعية الأردنية لحقوق الإنسان

عمّان في 12 / 12/2012

المشاركة